Share

132

last update publish date: 2026-10-02 13:49:18

بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود.

وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر.

احتضنتها آريا أولًا.

وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها.

ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها.

— "مبارك يا ابنتي."

ابتسمت إليان.

— "شكرًا يا أمي."

اقترب لوسيان بعد ذلك.

لم يقل شيئًا في البداية.

اكتفى بالنظر إليها.

ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة.

— "لقد كبرتِ."

ضحكت إليان وسط دموعها.

— "أبي… لقد قلتها كثيرًا."

— "وسأكررها أكثر."

ثم احتضنها.

أغلقت إليان عينيها للحظات.

كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها.

اقترب أرن منهما بعد لحظة.

فقال لوسيان له بهدوء:

— "اعتنِ بها."

أجاب أرن دون تردد:

— "سأفعل."

نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ.

— "أعرف."

رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما.

للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخص آخر.

ولم يكن الأمر سهلًا عليه.

ولا عليها.

---

مرت الساعات سريعًا.

ومع اقتراب موعد مغادرة إليان وأرن إلى فالوريان، بدأت القاعة تخلو تدريجيًا.

حملت الخادمات بعض الصناديق، ونُقلت الأمتعة إلى العربة التي ستأخذهما إلى البوابة المؤدية إلى مملكة فالوريان.

وقفت إليان عند مدخل القصر.

كانت ترتدي ثوبًا بسيطًا للسفر، وقد تركت شعرها الأسود الطويل منسدلًا فوق كتفيها.

كانت تنظر إلى القصر.

إلى النوافذ.

إلى الحديقة.

إلى كل زاوية عاشت فيها عشرين عامًا.

ثم نظرت إلى عائلتها.

وفجأة…

شعرت بعقدة في حلقها.

خفضت رأسها بسرعة.

حاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا.

لكن دموعها سبقتها.

مسحت عينيها بيدها، وهمست:

— "أنا بخير."

ابتسمت آريا بحنان.

— "لم نقل إنك لست بخير."

لكن تلك الكلمات كانت كافية.

انهمرت دموع إليان من جديد.

تقدمت نحو والدتها بسرعة، ثم احتضنتها بقوة.

ضحكت آريا وسط دموعها وهي تضمها.

— "كنت أعلم أنك ستبكين."

قالت إليان بصوت مختنق:

— "لا أريد أن أبكي."

— "إذن لا تبكي."

— "لكنني لا أستطيع."

ضحكت آريا قليلًا.

— "ولا أريدك أن تمنعي نفسك."

ثم مررت يدها فوق شعر ابنتها.

— "أنت لا تتركيننا يا إليان. أنت فقط تبدئين حياة جديدة."

سمعت إليان صوت والدها خلفها.

— "ويمكنك العودة متى شئتِ."

ابتعدت عن آريا، ثم التفتت إلى لوسيان.

نظر إليها بصمت.

كانت عيناه تحملان شيئًا لم تره فيه كثيرًا.

الحزن.

اقتربت منه.

ثم، دون أن تقول شيئًا، احتضنته.

شد لوسيان ذراعيه حولها، وأغمض عينيه.

بقي الاثنان صامتين لوقت طويل.

قالت إليان أخيرًا:

— "أبي…"

— "نعم."

— "سأعود لأعيش معكم."

فتح عينيه.

ابتسمت وهي تبكي.

— "بالتأكيد سأعود. هذا بيتي، ولن أتخلى عنه."

ثم ابتسمت قليلًا.

— "لكن يجب أن أكون مع زوجي الآن."

نظر لوسيان إليها طويلًا.

ثم قال:

— "أعرف."

ابتعد عنها قليلًا، ووضع يديه على كتفيها.

— "وهذا هو الصواب."

مسحت إليان دموعها.

— "سآتي إليكم كثيرًا."

— "وسأنتظر."

ثم أضاف بنبرة هادئة:

— "لكن لا تجعلي زوجك يظن أنني أختطفك منه كلما عدت."

ضحكت إليان.

— "أبي!"

ابتسم أرن من بعيد.

— "أنا لا أظن ذلك."

التفت الجميع إليه.

قال لوسيان:

— "هذا لأنك لم ترني بعد."

ضحك أرن.

وللمرة الأولى منذ بداية الوداع، خفّ الحزن قليلًا.

---

اقترب ريفين.

وقف أمام إليان، ثم فتح ذراعيه.

— "تعالي أيتها الصغيرة."

احتضنته إليان.

وضع يده فوق رأسها.

— "ستفتقدين القصر."

— "سأفتقدكم أكثر."

قال ريفين:

— "ولا تنسي أن لك عمًّا غرابًا هنا."

أجابته وهي تضحك:

— "أعرف."

ثم قال:

— "وإذا أزعجك أحد في فالوريان…"

قاطعه لوسيان:

— "لا تلقّنها الأفكار."

ضحك الجميع.

اقتربت نيكس بعده.

احتضنت إليان بقوة.

ثم قالت:

— "إن دموعك ستجعلني أكره هذه الليلة."

ضحكت إليان وهي تمسح عينيها.

— "وأنا سأشتاق إليك أيضًا يا نيكس."

أمسكت نيكس بوجهها.

— "عودي إلينا كثيرًا."

— "أعدك."

---

كان أليكس واقفًا بصمت منذ بداية الوداع.

وعندما جاء دوره، لم يقل شيئًا في البداية.

نظر إليها.

ثم قال:

— "إذن… انتهى الأمر."

ابتسمت إليان.

— "يبدو ذلك."

اقترب منها.

— "سترحلين فعلًا."

— "نعم."

ظل ينظر إليها للحظة، ثم احتضنها.

كان حضنه هادئًا ومليئًا بذلك الشعور الذي لم يحتج يومًا إلى كلمات كثيرة.

قال قرب أذنها:

— "مهما حدث، أنا هنا."

أجابت:

— "أعرف."

ابتعد عنها قليلًا.

— "وإذا حاول أي شخص إزعاجك…"

ابتسمت.

— "أعرف أنك ستظهر فجأة."

— "بالضبط."

هزت رأسها وهي تضحك.

— "أليكس."

— "ماذا؟"

— "لا تتغير."

ابتسم.

— "ولا أنتِ."

---

ركض كريس نحوها فجأة.

— "إليان!"

انحنت نحوه.

احتضنها بقوة.

— "لماذا ستذهبين؟"

مسحت على شعره.

— "لأن لدي بيتًا جديدًا."

قال بسرعة:

— "لكن يمكنك أن تأخذي زوجك وتعودي."

ضحكت إليان.

— "سأفعل."

ثم قال:

— "هل ستنسيننا؟"

اتسعت عيناها بدهشة.

— "أبدًا."

قال كريس بحزم:

— "إذن عودي بسرعة."

— "أعدك."

---

اقتربت كريستين.

كانت أهدأ من الجميع.

وقفت أمام إليان، ثم وضعت يدها على خدها.

قالت:

— "لقد عشتِ هنا عشرين عامًا."

هزت إليان رأسها.

— "نعم."

— "والآن ستعيشين جزءًا آخر من حياتك في مكان مختلف."

ثم ابتسمت.

— "وهذا أمر جيد."

احتضنتها إليان.

همست كريستين:

— "لا تخافي من المستقبل."

أغلقت إليان عينيها.

— "لن أفعل."

ثم أضافت كريستين:

— "ولا تنسي أنك تحملين تاريخ هذه العائلة أينما ذهبتِ."

ابتسمت إليان.

— "لن أنساه."

---

وأخيرًا، جاء جد إليان.

كان يقف بعيدًا طوال الوقت، يحاول أن يبدو متماسكًا.

لكن عندما اقتربت منه، فتح ذراعيه دون كلمة.

اندفعت نحوه واحتضنته.

شدها إليه وقال:

— "ستبقين حفيدتي حتى لو عشتِ في آخر العالم."

ضحكت إليان وسط دموعها.

— "أعرف يا جدي."

— "وإذا احتجتِ إلى أي شيء…"

— "سأتصل بك."

رفع حاجبه.

— "حتى لو كان ذلك في منتصف الليل؟"

ضحكت.

— "حتى لو كان في منتصف الليل."

قال:

— "جيد."

ثم أضاف:

— "لأنني سأكون مستيقظًا أصلًا."

ضحكت إليان أكثر.

---

بعد وداع طويل، وقفت إليان أمام البوابة.

كان أرن إلى جانبها.

التفتت مرة أخيرة إلى عائلتها.

إلى آريا.

إلى لوسيان.

إلى أليكس وريفين ونيكس وكريس وكريستين وجدها.

رفعت يدها.

— "إلى اللقاء."

أجابتها آريا:

— "إلى اللقاء يا ابنتي."

وقال لوسيان:

— "عودي إلينا."

ابتسمت إليان.

— "سأعود."

ثم أخذت يد أرن.

ودخلا معًا عبر البوابة.

---

فالوريان

حين خرجا من الجهة الأخرى، ظهرت أمامهما مملكة فالوريان.

كانت مختلفة تمامًا عن الصورة التي عرفتها إليان من الماضي.

لم تعد تراها بوصفها المملكة التي كادت تختفي من التاريخ.

بل كمدينة حقيقية مليئة بالحياة.

امتدت الأبنية الحجرية على جانبي الشوارع، وارتفعت الأبراج البيضاء فوق المدينة، بينما كانت الرايات الملكية ترفرف فوق الأسوار.

وفي البعيد، ظهر القصر الذي عاش فيه أرن.

لكن هذه المرة…

كان بيتها أيضًا.

توقفت إليان للحظة.

كانت تنظر إلى الشوارع والحدائق والساحة الكبيرة أمام القصر.

قال أرن:

— "مرحبًا بك في فالوريان."

نظرت إليه.

— "للمرة الأولى أشعر أنني أراها حقًا."

ابتسم.

— "ستعتادين عليها."

دخل الاثنان القصر.

استقبلتهما الخادمات والحرس، ثم ظهرت والدة أرن التي أسرعت نحو إليان واحتضنتها.

— "أهلًا بك في بيتك."

تفاجأت إليان بالكلمة.

— "بيتي؟"

ابتسمت المرأة.

— "نعم."

وأضافت:

— "أنت زوجة ابني، وأنت الآن جزء من هذه العائلة."

شعرت إليان بدفء غريب في صدرها.

ثم نظرت إلى أرن.

كان يبتسم.

---

في الأيام الأولى، بدأت إليان تتعرف إلى حياتها الجديدة.

كانت تخرج مع أرن إلى شوارع فالوريان.

تتعرف إلى الناس.

تزور الحديقة الملكية.

وتجلس أحيانًا في شرفة القصر المطلة على المدينة.

كما بدأت تساعد في بعض الأمور التي تخص المملكة، خاصة ما يتعلق بالأسر التي تحتاج إلى المساعدة، لأنها لم تنسَ أبدًا ما رأته في اليوم الذي أنقذت فيه أرن.

أما أرن…

فكان يشعر بالراحة لوجودها بجانبه.

لم تعد الفتاة الغريبة التي ظهرت فجأة في زمنه.

ولم يعد هو الأمير الذي التقت به مصادفة.

أصبحا زوجين يبنيان حياتهما يومًا بعد يوم.

وفي إحدى الأمسيات، وقفت إليان في شرفتهما تنظر إلى القمر.

قال أرن:

— "هل تشتاقين إليهم؟"

أجابت من دون تردد:

— "كثيرًا."

ثم ابتسمت.

— "لكنني سعيدة."

اقترب ووقف إلى جانبها.

— "هذا أهم شيء."

نظرت إليان إلى الطريق البعيد الذي يمتد نحو الغابة.

كانت تعرف أن المسافة بينها وبين القصر الأسود كبيرة.

لكنها لم تشعر بأنها بعيدة عنه حقًا.

لأنها كانت تعرف شيئًا واحدًا…

أنها مهما ابتعدت، سيبقى القصر الأسود بيتها الأول.

وأن أبواب ذلك البيت ستظل مفتوحة لها دائمًا.

وضعت يدها على القلادة القديمة التي بقيت حول عنقها.

هذه المرة لم تتوهج.

لم تصدر أي صوت.

فقط استقرت بهدوء فوق صدرها.

وكأنها هي الأخرى…

عرفت أن رحلتها وصلت أخيرًا إلى المكان الذي اختارته إليان بنفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    💞💌💞

    إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.

  • عروس القصر لأسود    135

    لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت

  • عروس القصر لأسود    134

    منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من

  • عروس القصر لأسود    133

    مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع

  • عروس القصر لأسود    132

    بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ

  • عروس القصر لأسود    131

    بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status