Mag-log inالفصل الثامن والأربعون
وقفت كريستين أمام آريا للحظات، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحها في ذاكرتها. ثم اقتربت منها ببطء. مدّت يدها ولمست خد آريا بحنان. ارتجفت آريا قليلًا من المفاجأة، لكنها لم تبتعد. كانت لمسة كريستين دافئة على نحو غريب، رغم برودة يدي مصاصي الدماء. قالت كريستين بابتسامة: "أنتِ جميلة جدًا." احمر وجه آريا. "شكرًا..." مررت كريستين أصابعها بخفة على خصلة من شعرها البني الطويل. "وهذا الشعر..." ابتسمت. "يذكرني بنفسي عندما كنت بشرية." اتسعت عينا آريا. "حقًا؟" أومأت كريستين. "كان شعري طويلًا أيضًا." ثم نظرت إلى لوسيان بطرف عينها. "يبدو أن ابني لديه ذوق جيد." "أمي..." قالها لوسيان بنبرة محرجة. ضحكت كريستين. "ماذا؟ هل أخطأت؟" خفضت آريا رأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها. لكن كريستين عادت تنظر إليها، وهذه المرة بنظرة أكثر هدوءًا. "أريد أن أسألك شيئًا." "تفضلي." "هل أنتِ سعيدة معه؟" رفعت آريا عينيها نحو لوسيان. كان واقفًا على بعد خطوات، يراقبهما بصمت. ابتسمت. "نعم." لم تقل أكثر. لكن كريستين فهمت. اقتربت منها وعانقتها برفق. تجمدت آريا للحظة، ثم ابتسمت وعانقتها أيضًا. همست كريستين: "إذن لا تخافي." أغلقت آريا عينيها. "من ماذا؟" أجابت كريستين بهدوء: "من هذا القصر... ومن الأسرار التي ستكتشفينها." ثم ابتعدت قليلًا ونظرت في عينيها. "أعرف أن هناك أشياء كثيرة لا تفهمينها بعد." تغيرت ملامح آريا. لكن كريستين ابتسمت. "وسأساعدك عندما يحين الوقت." ومن خلفهما، كان لوسيان يراقبهما. اقتربت نيكس منه وهمست: "أعتقد أنها أحبت آريا." نظر إليها. "يبدو ذلك." ابتسمت نيكس. "وأعتقد أنها ستبدأ بالتدخل في حياتكما." تنهد لوسيان. "هذا ما أخشاه." سمعت كريستين كلامه، فالتفتت إليه فورًا. "سمعتك." تجمد لوسيان. ضحكت آريا لأول مرة من قلبها. "أعتقد أن الأمور ستصبح ممتعة من الآن." نظر إليها لوسيان بنظرة مستسلمة. "بل فوضوية." ضحكت كريستين. وفي تلك اللحظة، شعر الجميع أن عودة كريستين لم تكن مجرد عودة امرأة إلى الحياة... بل كانت بداية فصل جديد تمامًا في القصر الأسود. --- لم تمضِ ساعات كثيرة على استيقاظ كريستين حتى بدأت تتجول في أرجاء القصر. كانت تمشي ببطء في الممرات، تلمس أطراف الأثاث القديم، وتنظر إلى اللوحات المعلقة على الجدران وكأنها تحاول استعادة ذكرياتها. أما آريا فكانت تسير بجانبها بحماس. "وهنا كانت غرفتي عندما كنت صغيرة؟" سألت آريا. ابتسمت كريستين. "لا، هذه كانت غرفة لوسيان." رفعت آريا حاجبيها. "حقًا؟" أومأت كريستين. "كان يكره النوم فيها." ضحكت آريا. "لماذا؟" تنهدت كريستين. "لأنه كان يخاف من صوت الرياح." توقفت آريا. "لوسيان؟!" ومن خلفهما جاء صوته البارد: "كنت طفلًا." التفتت آريا بسرعة، فوجدته واقفًا عند بداية الممر. ابتسمت كريستين. "كنت تخاف من الرياح." "أمي." "وكانت مرة..." بدأت كريستين تحكي بحماس. "وجدته نائمًا داخل غرفة التخزين، لأنه كان يعتقد أن الرياح لا تستطيع الوصول إليه هناك." انفجرت آريا بالضحك. أما لوسيان فأغلق عينيه للحظة وكأنه يتمنى أن تختفي الأرض تحته. "لماذا تخبرينها بهذا؟" "لأنها يجب أن تعرف طفولتك." قالت كريستين بثقة أم لا تقبل النقاش. ثم أكملت سيرها. "وبالمناسبة، لماذا تركت هذا الممر هكذا؟" نظر لوسيان حوله. "ماذا فيه؟" "الغبار." صمت. ثم أشارت إلى ستارة قديمة. "وهذه؟" "ستارة." "أعرف أنها ستارة." ثم نظرت إليه بنظرة أم غاضبة. "لماذا لم تُغسل؟" نظر لوسيان إلى نيكس. نيكس نظرت إلى السقف فورًا. آريا حاولت إخفاء ضحكتها. تابعت كريستين جولتها حتى وصلت إلى الصالة الرئيسية. توقفت. نظرت إلى الأثاث. ثم إلى النباتات. ثم إلى الممرات الطويلة. وأخيرًا قالت: "القصر..." صمت الجميع. "يبدو ميتًا." توترت نيكس فورًا. "حسنًا..." ابتسمت ابتسامة محرجة. "السيد أهمل القصر قليلًا." التفت لوسيان إليها. "قليلًا؟" رفعت نيكس كتفيها. "كثيرًا." آريا غطت فمها حتى لا تضحك. أكملت نيكس: "لكن آريا وأنا بدأنا بإعادته إلى حالته القديمة." نظرت كريستين إلى آريا. "أنتِ؟" أومأت آريا. "نعم. حاولت أن أزرع بعض الورود وأرتب الحديقة والمكتبة..." ابتسمت كريستين بحنان. ثم التفتت ببطء نحو ابنها. "وأنت ماذا كنت تفعل طوال هذه السنوات؟" أجاب لوسيان بكل هدوء: "أعيش." حدقت به. "تعيش؟" ثم أشارت إلى القصر. "في هذا؟!" بدأ ريفن يضحك من بعيد. أما نيكس فكانت تحاول ألا تضحك. قال لوسيان: "كنت مشغولًا." "بماذا؟" سكت. نظرت كريستين إلى آريا. ثم إلى لوسيان. ثم ابتسمت ابتسامة ماكرة. "آه..." احمر وجه آريا فورًا. "أمي!" صرخ لوسيان. ضحكت كريستين وهي تتابع سيرها. "حسنًا، حسنًا... لن أقول شيئًا." همس ريفن لنيكس: "بدأت." أجابته نيكس: "بدأت ماذا؟" "حقبة كريستين." ضحكت نيكس. أما لوسيان فتنهد وهو ينظر إلى والدته التي عادت إلى حياته بعد ستين ألف عام... ويبدو أنها عادت ومعها كل صلاحيات الأم كاملة.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







