LOGINالفصل الواحد والسبعين
في الجهة الأخرى من القرية، بعيدًا عن منزل آريا، كان الليل قد حلّ بالكامل. داخل قاعة كبيرة مضاءة بالمصابيح، كان أنتوني يقف أمام والده، زعيم القرية، بينما بدا التوتر واضحًا على وجهه. كان قد أخبره بكل ما حدث. عن لوسيان. عن ظهوره في الغابة. وعن حقيقة أنه مصاص دماء. وعن الطريقة التي دافع بها عن آريا. ظل والده صامتًا لبعض الوقت. ثم قال: "إذن... سيد القصر الأسود ظهر بنفسه." أومأ أنتوني. "نعم." جلس الرجل في مقعده، وأخذ يفكر. "كنت أعتقد أن مصاصي الدماء أصبحوا مجرد حكايات قديمة." قال أنتوني: "لوسيان موجود." رفع والده عينيه إليه. "وهذا يعني أن الأساطير القديمة ربما كانت صحيحة أيضًا." اقترب أنتوني. "ماذا تقصد؟" قال والده: "هناك حكايات تتحدث عن سلالة قديمة من مصاصي الدماء، سلالة كانت تملك قوة أكبر من جميع السلالات الأخرى." ثم ابتسم ابتسامة غريبة. "والآن ظهر آخر فرد منها." فهم أنتوني ما يقصده. "لوسيان." "بالضبط." ساد الصمت. ثم قال والده: "إذا كان ما سمعناه صحيحًا، فإن القضاء على آخر فرد من تلك السلالة سيترك وراءه قوة لا يمكننا تجاهلها." نظر أنتوني إليه. "وأنت تفكر في الحصول عليها؟" ضحك والده بهدوء. "أنا أفكر في مستقبل قريتنا." لكنه لم يكن يتحدث عن القرية فقط. كان الطمع واضحًا في عينيه. ثم أضاف: "أما آريا..." تغير وجه أنتوني فورًا. "ماذا عنها؟" "هي مفتاح النبوءة." قبض أنتوني يده. "هي ليست مفتاحًا لأي شيء." نظر إليه والده باستغراب. "ما الذي تغير؟" لم يجب أنتوني. كان لا يزال يتذكر كلمات آريا. أنا أحب شخصًا آخر. لكن بدلًا من التراجع، بدأ شعور آخر يسيطر عليه. الغيرة. والغضب. قال والده: "إذا كانت آريا مرتبطة بتلك النبوءة، فإن السيطرة عليها ستعني امتلاك جزء من القوة التي يخشاها مصاصو الدماء." رفع أنتوني رأسه. "وماذا تريد أن تفعل؟" مال والده إلى الأمام. "أولًا، نحتاج إلى معرفة كل شيء عن لوسيان." ثم قال: "وبعدها سنقرر كيف نتعامل معه." --- في الخارج، كان القمر يضيء شوارع القرية الهادئة. لم يكن أيٌّ منهما يعرف أن حديثهما لم يكن مجرد كلام عابر. لقد بدأ الطمع يدفع بعض أهل القرية إلى التفكير بطريقة مختلفة. لم يعودوا يرون لوسيان مجرد خطر. بل أصبح بالنسبة إليهم... قوة يريدون امتلاكها. أما أنتوني، فبقي واقفًا أمام النافذة، يفكر في آريا. وفي داخله كان هناك صراع بين مشاعره تجاهها وبين رغبة والده في استغلال النبوءة. أغمض عينيه. ثم قال بصوت منخفض: "لوسيان..." رفع نظره نحو القصر الأسود البعيد. "لماذا أنت بالذات؟" وفي مكان آخر من القرية، كانت آريا تنظر من نافذتها إلى السماء، دون أن تعرف أن أكثر من جهة بدأت تتحرك بسببها. وفي القصر الأسود... كان لوسيان واقفًا أمام النافذة نفسها تقريبًا. لكنه لم يكن ينظر إلى القرية. كان ينظر إلى القمر. وكأنه شعر بشيء قادم. شيء لم يكن كاسيان سوى البداية له. ---- في تلك الليلة، كانت آريا واقفة أمام نافذة منزلها، تنظر إلى القمر بصمت. وفجأة شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. رفعت يدها إلى صدرها. ذلك الإحساس... الرابطة نفسها التي شعرت بها عندما كان لوسيان قريبًا منها. همست: "لوسيان؟" لكن لم يجبها أحد. وفي اللحظة نفسها، بعيدًا عنها، فتح لوسيان عينيه داخل القصر. كان يشعر بها. لم يكن يعرف ماذا حدث، لكنه شعر بخوفها. وقف فورًا واتجه نحو النافذة. ثم تمتم: "آريا..." وفي القرية، ظهر أنتوني خلف والده. قال والده دون أن يلتفت: "بدأنا." نظر أنتوني إلى القصر الأسود البعيد. ولأول مرة، لم يكن في عينيه ذلك الحب القديم فقط... بل كان هناك شيء آخر. قرار لم يعد من السهل التراجع عنه. أما لوسيان، فبقي واقفًا أمام النافذة، وعيناه مثبتتان على القرية. كان يشعر أن شيئًا سيحدث. وقريبًا جدًا.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







