LOGINالفصل السبعين
ساد الصمت بين آريا ولوسيان بعد اعترافها. كانت تقف أمامه، وعيناها لا تزالان مبللتين بالدموع، بينما بقي هو ينظر إليها وكأنه يحاول استيعاب كل كلمة قالتها. لم يكن غاضبًا الآن. كان يشعر بالذنب. لكن آريا لم تكن قادرة على تجاوز ما حدث بهذه السرعة. مسحت دموعها وقالت بصوت هادئ: "هناك شيء آخر." رفع لوسيان عينيه إليها. "ماذا؟" ترددت قليلًا. "كاسيان أخبرني أنني لست الوحيدة التي ستصبح هدفًا." تغيرت ملامحه. "ماذا قال؟" "قال إن أفرادًا آخرين من السلالات القديمة قد يحاولون الوصول إليّ." توقفت لحظة. "كلما عرفوا أنني البشرية المذكورة في النبوءة، سيحاولون خطفي." اشتدت نظرات لوسيان. "لن أسمح لهم." "لكن لا يمكنك حماية كل الطرق." اقترب منها خطوة. "سأجد طريقة." نظرت إليه بحزن. "لوسيان... أنا لا أريد أن تكون حياتك كلها حربًا بسببي." أجاب بهدوء: "أنتِ لستِ السبب." صمت قليلًا. "الذين يلاحقونك هم السبب." --- خرجوا من القلعة بعد التأكد من اختفاء كاسيان. كان ريفن قد استعاد جزءًا من قوته، لكنه بقي متعبًا من المواجهة. نظر إليه لوسيان وقال: "عد إلى القصر." رفع ريفن حاجبه. "وأنت؟" "سأوصل آريا إلى القرية." قال ريفن: "لكن—" قاطعه لوسيان: "أنت مصاب." نظر ريفن إلى نفسه، ثم تنهد. "حسنًا." حلّق ريفن باتجاه القصر. وبقي لوسيان وآريا وحدهما. وقبل أن تتمكن من السؤال، انحنى لوسيان قليلًا وحملها بين ذراعيه. اتسعت عيناها. "لوسيان!" "سنصل أسرع بهذه الطريقة." "كنت تستطيع أن تخبرني أولًا." نظر إليها للحظة. "لم أفكر." صمتت آريا. ثم بدأت الرحلة. ارتفع لوسيان في الهواء، وابتعدت الأرض تحتهما شيئًا فشيئًا. نظرت آريا إلى السماء بدهشة. كانت الغيوم تمر بجانبهما، والهواء يحرك شعرها، والقمر يضيء الطريق أمامهما. ورغم كل ما حدث... شعرت للحظة بالهدوء. خفضت عينيها نحو القرية البعيدة. ثم عادت تنظر إلى لوسيان. كان وجهه هادئًا، لكن الحزن لم يختفِ من عينيه. --- عندما وصلا إلى القرية، هبط لوسيان أمام منزلها بحذر. أنزلها ببطء. بقيت آريا واقفة أمامه. كان يريد الرحيل. لكن صوتها أوقفه. "لوسيان." استدار. قالت: "لماذا جئت لإنقاذي؟" نظر إليها بصمت. تابعت: "أنت كنت تعتقد أنني اخترت شخصًا آخر." خفض عينيه. "لأنني أحبك." توقفت أنفاسها. أكمل: "حتى عندما ظننت أنك اخترت غيري... لم أستطع أن أتركك." نظرت إليه آريا والدموع تتجمع في عينيها. "كنت أريدك أن تعرف هذا من قبل." قال: "وأنا أتمنى لو أنني سمعتك من قبل." بقي الاثنان صامتين. ثم استدار لوسيان. "ادخلي إلى بيتك." قالت: "وأنت؟" "سأعود إلى القصر." ثم ارتفع في الهواء واختفى بين الغيوم. --- عندما وصل لوسيان إلى القصر، كان ريفن قد وصل قبله. كانت نيكس بجانبه. وما إن رأته حتى اتسعت عيناها. "ريفن!" ركضت نحوه. "ماذا حدث لك؟!" قال ريفن: "أنا بخير." لكن نيكس لم تقتنع. "أنت دائمًا تقول ذلك!" وضعت يدها على كتفه بحذر. "اجلس." ابتسم ريفن قليلًا. "نعم، قطتي." توقفت نيكس. "ماذا قلت؟" ابتسم. "لا شيء." احمر وجهها قليلًا. "أيها الغراب..." ومن بعيد، كانت كريستين تراقبهما بابتسامة صغيرة. لكنها سرعان ما التفتت إلى لوسيان. "أين آريا؟" توقف لوسيان. "أوصلتها إلى منزلها." اقتربت منه. "هل هي بخير؟" "نعم." راقبت كريستين وجهه. "وأنت؟" لم يجب. قالت بهدوء: "ما زلت تفكر بما حدث." أغمض لوسيان عينيه للحظة. "أخطأت." وضعت كريستين يدها على كتفه. "إذن لا تكرر الخطأ." رفع عينيه إليها. "لن أفعل." ثم نظرت نحو النافذة. "لكن علينا أن نكون مستعدين." سألها: "لكاسيان؟" هزت رأسها. "ليس كاسيان وحده." ثم قالت بصوت منخفض: "إذا كانت النبوءة بدأت تتحرك فعلًا... فقد لا يكون هو آخر من سيأتي بحثًا عن آريا." ساد الصمت في القصر الأسود. ولأول مرة، أدرك لوسيان أن إنقاذ آريا من كاسيان لم يكن نهاية المشكلة... بل كان بداية الحرب الحقيقية.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







