INICIAR SESIÓNفأجابها بسخريه: طفلة.. ألا ترين!
- وماذا سنفعل بها؟! - أيتها الحمقاء نعانى مع من نحضرهم هنا حتى يعتادوا الأمر، ويسيروا على أهواءنا كما أن أغلبهم لا ينسى حقيقته، لكن تلك الفتاة لازالت رضيعه لا تعى شئ ستكون عجينه لينه يسهل تشكيلها كما نريد. - وماذا فى هذا؟ لمعت عيناه بإنبهار: ألا ترين جمالها؟! لكنها أجابته بلا مبالاه: تشبه كل الأطفال. فإعترض بإنزعاج: لا جمالها نادر حين تنضج ستصبح كالفاكهه المحرمه، وسنجنى من خلفها الكثيير. - أتمنى أن تكون محقاً. - سترى بنفسك. لكن الرئيس كان مخطئاً فالفتاه كلفتهم ثروه فى تربيتها، وأصبحت بلهاء لا تصلح لشيء! جميله نعم، لكنها لا تفقه شيء آخر مما جعل فكرة بيعها ستكون نتيجتها كارثيه، فأصبح يرتاب بكل من حوله فقد يتخلصوا منه بلحظه، وأكثر من يقلقه هو ليث، وتذكر حين عنف لؤلؤه وهى صغيره على شيء ما فتذمرت وغضبت بشده فتمتم بقلق أكبر. - لقد تحدتنى من أين لها بهذه الجرأه؟ لابد وأنه الليث السبب. فأجابته علياء بلا إهتمام: أنت تبالغ. أوضح لها بعدم ثقه: لا أعلم، ولكن يجب الحذر. - ماذا تعنى؟ - سنزيد القيود عليه، ويُمنع الخروج من الغرف. - هل تظن أنهم يتحدون ضدنا؟ - لا أعلم ولكن هذا الفتى ليث ليس بهين. رفعت حاجبيها مندهشه: أتخاف من فتى صغير؟! - هذا الفتى له مخالب أسد قاتل، فإحذرى منه. - لماذا تجعلنى أقلق؟! - القلق جيد يجعلنا نحذر. فسألته بقلق: ماذا فعل؟ أخبرني؟ - لا أعلم كل ما أعلمه أننى حين إلتقطه من أحد الأزقه كان مخيفا بحق يكفى أن الدماء كانت تغطى ثيابه، وحين إنتزعها ليغتسل لم يكن به أى خدش، كما أنه أتى معى طواعيه لم أجبره كغيره. فإبتلعت ريقها بخوف: لما لم تخبرنى بهذا سابقاً؟! - خفت أن ترتعبى منه، أو تفتعلى مشكله. - ولما تخبرنى الآن؟! - لأنى أخشى من القادم، وأشعر أنني أسأت التصرف حين أحضرته إلى هنا. قلقه أرعبها فهو بارد الإحساس، لا شيء يخيفه بسهوله: لا تخيفنى لن يفعل شيء ألا تراه يعاوننا؟ حاولت تهدئة روعه، وروعها لكن بلا فائده: أيتها البلهاء! ألم ترى تقربه من لؤلؤه، وإهتمامه بها، وتعلقها به، هناك شيء ما يحدث بينهما. إبتسمت بحالميه: إنهما مراهقين، ويبدو أن الحب قد أسرهم. ضحك بصوت مخيف جعلها تفقد بسمتها الحالمه، وتنظر له برعب حقيقى: هذا الفتى لا يفهم كلمة الحب من الأساس، لقد نُشرت صورته بالجرائد بعد أن أخذته من هناك، والغريب أن من يبحث عنه لم يذكر إسمه أو إسم من يبحث عنه فقط صورته مع جمله واحده من يجده يأتى به وله مكافأه كبيره حتى أنه لم يذكر مبلغ المكافئة! وحين رأى ليث الجريده أحرقها أمامى بهدوء، وأخبرني أننى سأخسر حياتى كمكافأه لإحضاره لهم، فمن يريده لا يريد شهود، لذا إما أن يعمل لدى أو أعمل أنا بالجحيم فهو على يقين أننى لست شخصا صالحا، لقد كان غريبا بحق لا يتناسب حديثه وأفعاله مع عمره أبداً! أتعلمين... لقد إقشعر بدنى من نظراته آن ذاك ووافقت سريعاً أن يعمل لدى والغريب أنه لم يظهر أى إنفعال! لم يسعد أو يمتن أو حتى يقلق، وأخبرني بهدوء أنه يجب أن نسرع بالهرب بعيداً؛ لأنهم سيصلون إليه حيثما كنا ولن يرحمونى حينها خفت وهربت به من حيث كنا وها قد أصبح هنا مخبئنا منذ حينها. - ما هذا الجنون؟! - أرأيتى؟ - أنا أرى أن تبحث عمن يريده وتلقيه لهم. زوى جانب فمه بسخريه: بلهاء... لقد أردت ذلك منذ أن إرتبت بقربه من لؤلؤه، ولا أعلم كيف لاحظ الأمر لكنه أخبرنى بوضوح أن من أرادوه لو وجدوه سيحرقوا من أخفاه حياً، سابقاً كانو سيردونه بالرصاص أما الآن، وبعد أن إنتظروا طويلا سيكون عذابى مضاعفاً. إتسعت عيناها بصدمه: ما هذه الورطه؟! لما أتيت به من الأساس؟ - لا أدرى هذا ما حدث. تأففت بضيق وهتفت به بسخط: أبله. فإنفجر غضبه يومها بها، لكنها إقترحت عليه أمراً، ونفذه فقد إستدعى الجميع، وأخطرهم بحزم: منذ اليوم ممنوع على أى منكم الدخول إلى غرفة غيره فتسائل أحدهم: لما؟! - منذ متى تسألون؟ إلى غرفكم. غادروا جميعا بصمت ولم يتبقى سواه وعلياء التى سألته لتستوضح منه. - هل إطمئننت الآن؟ - بل إزداد قلقى. تعجبت من جوابه ولم يفسر لها أسباب قلقه بل تركها، وذهب إلى غرفته فتبعته تسأله. - ماذا هناك؟ - لم يتأثر أبداً كما أن نظرته الساخره حين تحدثت جعلتنى أشعر أننى بدلاً من منعه مما سيفعله أنا فقط أساعده للوصول إلى هدفه. - وما هو؟ - لا أعلم أنا على يقين أنه يخطط لشيء ما، لكن لا أعلم تحديداً ما هو؟ - أنت ترتاب بكل شيء! لكن محاولتها التخفيف عنه أغضبته أكثر: وأنتِ غبيه على الدوام هناك ما ينبئنى بالخطر، وأنا أثق بحدسى صمت لوهله ثم هتف بثقه: وجدت الحل. - وما هو؟ - سوف نسبقه بخطوه. - كيف؟ - بالسيطرة على لؤلؤه، بإرهابها، إتركها لى سأعيد تربيتها لم يعجبنى تساهلك منذ البدايه. - أيتها الحمقاء! أريد إرهابها بالعقل، وليس الضرب. - لا أفهم! تنهد بيأس ثم بدأ يشرح لها: أريدك أن تتقربى منها، وتجعليها تؤمن أن الخارج من هنا مفقود، ومن سيحاول جعلها تخرج من هنا سيكون قاتلها، واستغلى جهلها بما يحدث لكل من يخرج من هنا، وأخبريها أنهم لا يعودون لأنهم أموات، إجعليها هى من تتشبث بالمكوث هنا، وترفض الرحيل حتى لو فتحنا لها الباب، وهكذا ستقيده مجبراً بجوارها. - وما أدراك أنه يفكر بالهرب؟ - مجرد حدس لا أكثر. - وإذا جاءتنا بيعه جيده لها؟ - سنخرجها من هنا، ونحن نؤكد لها أن المكان الذى ستذهب له هو الوحيد الآمن لها، ونخرجها فقط لأننا نشك بأن هناك من يريد إخراجها وإيذائها. - ولما كل هذا؟ لما لا تتخلص منه؟ - لا أستطيع. - لما؟! - لا شأن لك لقد أصبحتى كثيرة السؤال! - وإذا؟ حينها صرخ بها بغضب: لا تنسى مكانتك هنا يبدو أننى دللتك أكثر من اللازم! فتلعثمت متراجعه بخوف: مم ماذا أأ عزيزى أأ أنا لا أقصد أنا لا شىء بدونك. - هذا صحيح، ويجب ألا تنسى هذا. أومأت بسرعه وخوف: نعم... نعم لن أنسى. ثم تركها وإبتعد فتمتمت بهمس غاضب: إلى الجحيم. - قد يسمعك. تفاجأت بليث إلى جوارها، فقفزت فزعه: مم من أين أتيت؟! - من حيث لا تعلمين. - وماذا تريد؟ - لا شىء الآن، لكن تذكرى إذا أحس الرئيس بأدنى قلق تجاهك سيركلك خارجاً، ومن لا يرغب به يقتله لا تنسى هذا. تركها شاحبه الوجه غارقه بخيالها المرعب، وقد لحقت تالياً بالرئيس تطلب عفوه، وقد أخبرته بظهور ليث المفاجئ، وتعليقه المخيف مما زاد من قلقه، ولكن وللعجب! لم يحاول ليث الإعتراض على شيء أو التدخل بشيء، ومر الوقت وأصبح الفتى شاباً رائعاً، والرضيعه صبيه تسر النظر فهل قلقه من ضياع منصبه وتمسك الرؤساء بليث جعله يتخيل أشياء لا وجود لها؟! ❈-❈-❈ أنصت قلب ورده إلى هفواته فشقيت! فلو أنصتت إلى عقلها لهدأ بالها فها هى تتابع بألم إهتمام ليث بلؤلؤه، وحمايته المستميته لها حتى سرقها الوقت، وأصبحت على أعتاب الرحيل لكن فؤادها ظل متعلقاً بليث. ❈-❈-❈ أحس بها حين إقتربت متسلله من غرفته، لكنه لم يحرك ساكناً لكنه أجفل حين أحس بملمس أصابعها على قدميه، ومع هذا ظل مغمض العين وهى تدلك قدمه بحنان، وبراعه أذهلته فبغاتها بسؤال حاد. - ماذا تفعلين؟ إنتفضت متفاجئه ترفع رأسها لتجده مازال مغمص العين، فإبتلعت ريقها بصعوبه وسألته بحزن - منذ متى وأنت مستيقظاً؟ - لا حاجة بكِ لأن تعلمى. إبتسمت بإنكسار: هل يزعجك وجودى إلى هذا الحد؟ فتمتم بهدوء: لا أعلم. جوابه آلمها، فأبعدت أصابعها ببطأ عن قدميه، ونهضت متأسفه: حسنا سأغادر. لكنه أوقفها بحده: لا إستمرى، فقدماى تحتاج مثل هذه الراحة بالفعل. عادت تجلس مجدداً حيث كانت، وإستمرت للحظات فسألها بهدوء: من أين لكى بتلك المهاره؟ - أعطتنى علياء كتاب قراءته، وتدربت عليه كثيراً. أحست بجسده يتجمد لوهله، ثم فتح عيناه ليجدها منكسة الرأس، وقد بللت دموعها وجنتيها وبدأت تتساقط على قدميه، وسألها بإرتياب. - أتعلمين ماذا يعنى هذا؟ - نعم - متى؟ - لا أعلم بالظبط، لكنى أعلم أن النهايه إقتربت، وأردت وداعك قبل الرحيل.لم تمر أيام كثيرة على تلك الليلة حتى بدأت الأمور تتخذ شكلًا أكثر جدية داخل العائلة، فقد كانت فرحة الجميع بخطوبة رامي ونورا كبيرة، لكن كاظم لم يكن غافلًا عما يدور حوله. كان قد لاحظ منذ البداية نظرات أخت زوجته الصغرى، ولاحظ محاولاتها المتكررة لدفع ابنها نحو سيا، كما لاحظ الغيرة التي كانت تملأ حديثها كلما ذُكرت نورا أو رامي، والأهم من ذلك أنه فهم أن رغبتها في تزويج نورا من ابنها لم تكن نابعة من حرص حقيقي على سعادتها، وإنما من رغبتها في الوصول إلى ما تملكه عائلة نورا من مال ومكانة. وفي إحدى المرات، جلس كاظم مع روچيندا بعد أن غادر الجميع. كاظم: أنا أرى أن زواج نورا ورامي يجب ألا يتأخر. روچيندا باستغراب: بهذه السرعة؟ كاظم: نعم، وأرى أن هذا هو الأفضل لهما. روچيندا: هل حدث شيء؟ كاظم: لم يحدث شيء بعد، وهذا تحديدًا ما يجعلني أريد أن نتصرف قبل أن يحدث شيء. ثم أخبرها بما لاحظه من تصرفات أختها، وكيف أنها لا تزال تحاول إقناع ابنها بالتقرب من نورا، وكيف أن طمعها أصبح واضحًا لكل من يراقبها. روچيندا بحزن: لم أكن أريد أن أصدق أنها تفكر بهذه الطريقة. كاظم: وأنا لم أكن أريد أن أظلمها،
ظل رسلان واقفًا أمام سيا، ينتظر منها أي كلمة، بينما كانت هي تنظر إليه بصمت، تحاول أن تستوعب ما قاله.كان قلبها يريد أن يصدقه، لكن عقلها كان يخشى أن تكون كلماته مجرد رد فعل على خوفه من أن يفقدها.رفعت عينيها إليه وقالت بصوت هادئ:سيا: أنا لم أكن أريد أن أصل إلى هذه النقطة يا رسلان، ولم أكن أريد أن أكون سببًا في كل هذا الألم لك، لكنني كنت خائفة... وخوفي جعلني أصدق كلامًا لم يكن يجب أن أصدقه، وحكمت عليك قبل أن أسمع منك، وأنا أعرف الآن أن هذا كان أكبر خطأ ارتكبته في حقك.رسلان: وأنا أيضًا أخطأت.نظرت إليه بدهشة.سيا: أنت؟رسلان: نعم، أنا أيضًا. ربما كنت محقًا في غضبي، لكنني عندما قررت الرحيل وتركتك وحدك مع كل هذا الحزن، كنت أعاقبك وأعاقب نفسي في الوقت نفسه، وكنت أظن أن الابتعاد سيجعلني أهدأ، لكنني اكتشفت أنني كلما ابتعدت عنك ازداد خوفي من أن أخسرك.سيا: لكنك قلت إن الحب وحده لا يكفي.رسلان: وما زلت أقول ذلك.انخفضت عيناها قليلًا.رسلان: الحب وحده لا يكفي، ولذلك لا أريد أن نعود كما كنا وننسى كل شيء، أريد أن نتعلم من الذي حدث، وأن نبني ثقتنا من جديد، وأن يعرف كل واحد منا أن الآخر هو أول شخص
لم يعجب رسلان الرد، لكنه لم يجد وقتًا ليستجوبه أكثر، فانطلق نحو سيا.كانت سيا تقف بعيدًا قليلًا عن الزحام، تحاول أن تستجمع نفسها، حين فوجئت برسـلان يقف أمامها.رفعت عينيها إليه، وارتبكت بشدة.سيا: رسلان؟لم يعرف رسلان كيف يبدأ.كان طوال الطريق إليها قد رتب في ذهنه عشرات الجمل، لكنه عندما وقف أمامها نسيها جميعًا.رسلان: أنا...صمت.نظرت إليه سيا باستغراب.سيا: هل هناك شيء؟رسلان: نعم... أعني... لا.ازدادت حيرتها.سيا: هل أنت بخير؟رسلان: أنتِ التي لستِ بخير.اتسعت عيناها قليلًا.سيا: أنا بخير.رسلان: لا تقولي ذلك.سيا: وماذا أقول؟رسلان: قولي لي الحقيقة.سيا: الحقيقة أنني بخير.رسلان: وجهك لا يقول ذلك.سيا: ربما لأنني متعبة قليلًا.رسلان: منذ متى؟سيا: منذ فترة.رسلان: ولماذا لم تخبريني؟نظرت إليه سيا طويلًا، ثم قالت بهدوء:سيا: لأنك طلبت مني ألا أضغط عليك.أخفض رسلان رأسه.كانت الجملة مؤلمة أكثر مما توقع.رسلان: سيا...سيا: نعم؟رسلان: أنا لم أقصد أن أجعلك تصلين إلى هذه الحالة.سيا: أعرف.رسلان: ولم أقصد أن أتركك وحدك.سيا: أعرف.رسلان: ولم أقصد أن أجعلك تظنين أنني لن أعود.سكتت سيا،
ظل عابد واقفًا أمام رسلان يراقب تغير ملامحه، ثم نظر إلى سيا من بعيد، وعاد ببصره إلى ابنه، وكأنه تردد للحظة قبل أن يقول شيئًا آخر.عابد: هناك أمر آخر لم أخبرك به.رسلان بقلق: ماذا أيضًا؟عابد: لا أعرف إن كان من حقي أن أخبرك، لكنني أخشى أن تندم إن لم تعرف.رسلان: تكلم.عابد: أم سيا لم تعد تريد أن تراها حزينة.رسلان: ماذا تعني؟عابد: تعني أنها أم، وترى ابنتها تتألم أمامها كل يوم، ولا تريد أن يمر بها العمر وهي معلقة بين الأمل والانتظار.رسلان: لكن سيا لم تقل إنها ستتزوج.عابد: لم أقل إنها قالت ذلك.رسلان: إذًا؟عابد: المشكلة أن هناك من تقدم، وأمها بدأت تنظر إلى الأمر بجدية، خصوصًا بعدما رأتك تقرر الرحيل.رسلان: وهل تعتقد أن سيا ستوافق؟عابد: لا أعرف.رسلان: أنت تقولها وكأنك متأكد من أنها ستوافق.عابد: وأنا ماذا أعرف عن قلبها أكثر منك؟ لكنني أعرف شيئًا واحدًا... الإنسان عندما يتعب من الانتظار، قد يقبل بما لم يكن يفكر فيه من قبل.ارتبك رسلان، وبدأت عيناه تتحركان بين عابد وسيا.عابد: ثم إن سيا ليست بخير يا رسلان.رسلان: أعرف.عابد: لا، أنت لا تعرف.رسلان: ماذا تقصد؟عابد: أنت رأيتها الآن، لك
مرّت دقائق أخرى من الاحتفال، لكن رسلان لم يستطع أن ينسجم مع أجواء الفرح كما كان يتمنى عابد.كان يقف بين الرجال، يرد على التهاني بابتسامات مقتضبة، ويتبادل معهم بعض الكلمات، إلا أن عينيه كانتا تخونانه في كل مرة، فتتجهان نحو سيا دون إرادة منه.وكان الأمر يزداد سوءًا كلما رأى ذلك الشاب يقترب منها أو يحاول فتح حديث معها.في البداية حاول رسلان إقناع نفسه بأنه لا يهتم.ثم حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر طبيعي.ثم بدأ يضيق ذرعًا بنفسه لأنه، رغم كل ما قاله، ورغم أنه هو من قرر الرحيل، لم يستطع أن يمنع نفسه من مراقبتها.وفي إحدى المرات رأى الشاب يقترب من سيا من جديد، فوقف يتابعهما بنظرة جامدة.الشاب بابتسامة: يبدو أنكِ لم تتناولي شيئًا منذ بداية الحفل، هل أنتِ متعبة؟سيا بضيق حاولت إخفاءه: قلت لك إنني بخير، ولا داعي لأن تقلق.الشاب: أنا فقط أحاول أن أكون لطيفًا معكِ.سيا: وأقدّر ذلك، لكنني أفضل أن أبقى مع هالة.ثم تحركت بالفعل إلى جوار هالة، تاركة الشاب خلفها.لكن رسلان لم يسمع سوى نصف الحديث، وما وصل إلى أذنيه كان كافيًا لإشعال غيرته.اقترب منه كريم الذي لاحظ شروده، وقال مبتسمًا: ما بك؟ منذ دخلت وأ
بدأت أجواء الاحتفال تزداد صخبًا، وامتلأت القاعة بالضيوف، بينما كانت روچيندا تتحرك بين الجميع بسعادة واضحة، تتابع تجهيزات خطوبة نورا ورامي، وتستقبل التهاني بابتسامة لا تفارق وجهها.لكن في أحد أركان القاعة كانت العمة الصغرى تقف بجوار زوجها وابنها، وعيناها لا تكادان تفارقان سيا.كانت سيا تقف إلى جوار هالة، تحاول أن تبدو طبيعية، إلا أن ملامحها كانت شاحبة قليلًا، وابتسامتها باهتة، وكأن عقلها في مكان آخر تمامًا.العمة الصغرى بنبرة غيظ: انظري إليها جيدًا... أترين كيف يتعامل الجميع معها؟ الجميع يحيطون بها وكأنها واحدة من أهم أفراد هذه العائلة، بل إنها الوحيدة تقريبًا التي لم ترتبط بعد، ومع ذلك لا يبدو أن أحدًا يتركها لحظة واحدة.التفت ابنها إلى حيث تنظر أمه، ثم قال بلا اهتمام كبير: وما شأني بها يا أمي؟اقتربت منه أمه وقالت بلهجة تحمل إصرارًا واضحًا: بل شأنك كبير، وانظر إليها بعين أخرى هذه المرة، لا بعين الضيف الذي جاء لحضور حفلة. تلك الفتاة ليست عادية، ألم تلاحظ أنها محاطة بالاحترام والاهتمام؟ ثم انظر إلى ما حولها... واضح جدًا أنها من أصحاب المكانة والمال، وإن كانت تتصرف ببساطة ولا تتحدث عن ذ
قضب جبينه بإنزعاج: لما تصورين الأمر وكأنك ستلقين حدفك؟!- أوليس الأمر هكذا بالفعل، لقد قرأت كتباً كثيرة دون علم أحد، وأدركت أن الواقع بالخارج ليس وردي بل على العكس تماماً كما أدركت تماما من نكون.رفعت عيناها الدامعه تنظر له بعتاب خفى، لكنه قرأه رغم ذلك وتمتمت بأسى: أولسنا حفنة رعاع لخدمة الساده؟نه
أحيانًا تدفعنا رغباتنا إلى الهاوية، وأحيانًا تقودنا إلى النجاح… لكن في أحيانٍ أخرى، تجرفنا بعيدًا عن الحقيقة حتى نصطدم بها فجأة.وذلك تمامًا ما حدث مع علياء.كانت الفتاة الوحيدة التي بقيت هنا طوال تلك السنوات، بعدما أخبرها الرئيس مرارًا أن سبب بقائها هو قبحها، وتمردها الدائم، وعدم طاعتها للأوامر.ت
تسلل الأمل إلى قلبها أخيرًا، وأزاح شيئًا من ذلك الضيق الثقيل عن روحها.لذلك جلست أمامه بصبرٍ نادر، تشاركه لعبته الهادئة، وتتابع كل حركة يقوم بها بتركيزٍ حقيقي… حتى انتهى الأمر كعادته دائمًا؛ فاز هو، وخسرت هي.دفعت لوحة الشطرنج نحوه بغيظ، وهي تصرخ متذمرة:أيها الفظ! لقد سئمت الخسارة في كل مرة!رفع ح
اتجهوا الرجال نحو صوت الطفلة بسرعة، لكن قبل أن يصلوا إليها عاد عابد راكضًا، حملها بين ذراعيه وفر بها بعيدًا.وما إن عادت إلى حضنه حتى هدأت شيئًا فشيئًا، كأنها عرفت أنه الأمان الوحيد المتبقي لها وسط تلك الليلة المرعبة.أسرع عابد بين الجثث والدماء، يتخفّى وسط الظلام، ثم أطلق إنذارًا جعل القتلة يفرّون







