Partager

الفصل السابع

last update Date de publication: 2026-07-25 05:43:30

داخل السيارة التي تشق طريقها في قلب العتمة، كانت شغف تجلس بجوار الضابط، تتحدث بلا توقف كطفلة صغيرة أضاعت لعبتها. كلماتها تسبق أفكارها، وتتذمر من كل شيء، حتى طفح كيله. خفف من سرعة السيارة فجأة، والتفت إليها بنظرة حادة تحمل تحذيراً مبطناً:

"اسكتي أحسنلك... بدل ما أسكتك أنا بطريقتي."

نبرته الجادة، رغم هدوئها، جعلت شفتيها ترتجفان. وفي لحظة ضعف مفاجئة، تجمعت الدموع في عينيها وانفجرت في البكاء مثل طفلة تائهة قائلة بشهقات متقطعة:

"أنا عايزة ماما!"

ابتلع الضابط تنهيدة طويلة، واختفت قسوته المصطنعة. راقب ملامحها البريئة المبللة بالدموع، وحدث نفسه في دهشة: "إزاي الملاك والطفلة دي.. تبقى بنت الحية الشريرة دي؟!"

لم يحتمل رؤيتها هكذا؛ أوقف السيارة تماماً على جانب الطريق، ومال نحوها ليربت على رأسها بحنان أذاب خوفها في ثوانٍ. تحدث بصوت دافئ ومطمئن:

"اهدي... أنا عمري ما اتخليت عنك، وعمري ما خلفت وعدي معاكي، صح؟"

نظرت إليه بعينيها الدامعتين، وهزت رأسها ببطء، فسألها محاولاً سحبها من نوبة بكائها:

"أنتي تعرفيني من إمتى؟"

أجابته ببراءة وصوت متحشرج:

"من زمان...."

ابتسم ابتسامة خفيفة وأردف:

"طيب، عمري أذيتك في حاجة؟"

مسحت دموعها بظهر يدها وتمتمت بصدق عفوي:

"قبل ما ترميني في النهر... بصراحة لأ، عمرك ما أذيتني."

انطلقت منه ضحكة رجولية رنانة، خطفت أنفاسها وجعلتها تسرح في ملامحه؛ ضحكته الجذابة، وعينيه السوداوين الكحيلتين اللتين تسحران كل من ينظر إليهما. لاحظ شرودها، فغمز لها بعينه اليمنى بشقاوة، مما جعل الدماء تندفع إلى وجنتيها خجلاً، وأشاحت بوجهها بعيداً لتهرب من نظراته.

قال وهو يعود للقيادة:

"أنا عايزك توثقي فيا... أنا مش هعملك أي حاجة وحشة. أنا هاخدك شقتي عشان مفيهاش حد يقدر يشوفنا سوا، ومحدش يقدر يأذيكي هناك. وفي حاجة مهمة عن مامتك محدش يعرفها... بس جه الوقت اللي لازم تعرفيها."

صدمتها الكلمات، واتسعت عيناها بترقب وخوف مما يحمله لها هذا الرجل من أسرار.

في المخبأ السري، فتح داغر الباب ودخل حاملاً عدة أكياس ممتلئة بكل ما قد تحتاجه. وضعها على الطاولة وقال بصوته العملي المعتاد:

"جبتلك كل الطلبات اللي ممكن تحتاجيها، شوفي لو في حاجة ناقصاكي أجبها..."

لم تلتفت غسق إلى الأكياس، بل تقدمت نحوه بخطوات ثابتة، وبحركة مفاجئة، مدت يدها وأمسكت بيده. تجمد داغر في مكانه، وصدمته جرأتها التي لم يعهدها منها من قبل. نظرت مباشرة في عينيه، وبدأت تتحدث بنبرة واثقة، هادئة، وعميقة:

"أنا واعية بما فيه الكفاية عشان أحدد مشاعري، وأفهم إيه اللي بيدور جوايا. أنا مش طفلة عشان أتوهم حاجات مش موجودة. اللي بحسه ناحيتك يا داغر مش مجرد حب سطحي... أنا بحس معاك بالأمان اللي اتحرمت منه، بالثقة اللي فقدتها في كل اللي حواليا. فيك عناد بيشبهني، وفي نفس الوقت بتديني سكينة وهدوء ملقيتهمش في حياتي كلها."

استمرت في بث مشاعرها، تصف له كيف أصبح وجوده هو نقطة النور الوحيدة في فوضى عالمها، بينما كان هو يستمع إليها مأخوذاً، عاجزاً عن استيعاب كل هذا الدفء الذي يغمره فجأة.

أنهت غسق حديثها الطويل، واقتربت خطوة أخرى، لتسأله بصوت يفيض بالرجاء والتحدي معاً:

"قولي بقى... أنت شعورك ناحيتي إيه؟ زيه ولا يختلف؟"

وقف داغر متسمراً، لا يعرف كيف يرد، وقلبه الذي اعتاد القسوة يقرع في صدره كطبول الحرب، مصدوماً من جرأتها التي جردته من كل أسلحته.

في مخزن قديم تفوح منه رائحة الرطوبة والصدأ، كانت الأجواء خانقة وموحشة. جلست "ماريا" على كرسي خشبي متهالك، تضع ساقاً فوق الأخرى ببرود، بينما أمامها، وفي منتصف المخزن، كان هناك رجل مجهول مقيداً بسلاسل حديدية غليظة تتدلى من السقف والجدران.

الإنهاك كان يأكل جسده، والدموع والدماء ترسم خطوطاً على ثيابه الممزقة، لكن رغم كل هذا، كانت هيبته طاغية، وحضوره يملأ المكان بقوة مرعبة.

صرخت ماريا في وجهه بنبرة تحمل غلاً دفيناً وسنيناً من القهر:

"أنا هقتلك... بس مش دلوقتي! هقتل كل حبايبك قدام عينك الأول عشان أتشفي فيك! عشان تحس بالنار اللي كوتني بسببك... أنت عذبتني، وطلعت عيني، ومنعتني أعيش حياتي زيي زي باقي الناس... عشان كده هندمك على اليوم اللي اتولدت فيه!"

رفع الرجل رأسه ببطء شديد، ورغم إرهاقه، التقت عيناه بعينيها. كانت نظرة واحدة منه كفيلة بإيقاف الدم في عروقها؛ نظرة مظلمة، باردة، ومخيفة. تحركت شفتاه ببطء، وقال جملة واحدة بصوت أجش وعميق... جملة لم تكن تتوقعها أبداً.

بمجرد أن استوعبت كلماته، شحب وجهها تماماً، وتراجعت للخلف بخطوات مرتعشة، وكأنها فقدت قدرتها على التنفس، تكاد تفقد وعيها من هول ما سمعت.

في مقره الفخم الذي تحول إلى ساحة من الغضب، كان "الزعيم" يطيح بكل ما يقابله على مكتبه. عروق رقبته بارزة، وعيناه تشتعلان بجنون العظمة الممزوج بالخوف، بينما يقف رجاله أمامه منكسي الرؤوس.

صرخ فيهم بصوت زلزل أركان الغرفة:

"إزاي عايش لحد دلوقتي؟! إزاي؟! لازم تخلصوا عليه قبل ما يتقدم خطوة ويخلص هو علينا كلنا! أنتوا شوية أغبيا!"

تقدم أحدهم بخوف، وتحدث بصوت مرتجف:

"يا باشا مش هنقدر... المستشفى مقلوبة، والحراسة عليه مشددة جداً، ده غير المخابرات اللي محوطة المكان. لو حد فينا قرب خطوة واحدة، هنتكشف كلنا."

ضرب الزعيم بيده على المكتب بقوة، والتفت إليهم بعينين تتطاير منهما شرارات الجحيم، وقال بحسم قاطع:

"يبقى تجيبولي داغر! تشوفوه فين وتجيبوه من تحت الأرض! محدش هيقدر على المهمة دي ويخترق المستشفى دي غيره... روحوا هاتوه فوراً!"

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل الحادي عشر

    كان الصمت مميتًا، لا يقطعه سوى نظرات "الزعيم" الحادة المثبتة على خيال الرجل المقتول أمامه.قال بصوتٍ جهوري هزّ أركان المكان بقوة: "دي آخرة أي حد يشكك في اختياراتي!"التمعت عيناه بقسوة وصرامة وهو يتابع تحذيره: "داغر ده ابني.. ولو أي حد فكر يقول عليه أي كلمة، حتى بينه وبين نفسه، يبقى ميلومش إلا نفسه."قطع هذا الجو المشحون صوت خطوات راكضة تقترب بسرعة جنونية.اقتحم أحد رجاله المكان، يلهث بشدة وأنفاسه تكاد تنقطع، ليصرخ برعب: "الحقنا يا زعيم.. كارثة حصلت.. كارثة!"في مكان آخر، كان التوتر سيد الموقف. وقف "ليث" يطالع غسق بملامح يكسوها الاستغراب والغضب المكتوم.قال بنبرة حادة: "أنا مش فاهم شرط إيه ده اللي أنقذ حياتي! أنا لازم أعرف كل حاجة دلوقتي، لازم تحكيلي كل حاجة."نظرت إليه "غسق" بعينين تملؤهما الشفقة والحنان، واقتربت منه بخطوات مهزوزة.قالت بصوت مكسور: "متخافش يا أخويا، أنا اشتريت حياتنا.. بس الأول عايزاك تهدى وأنا هحكيلك كل حاجة."أغمضت عينيها بألم، وعادت بذاكرتها إلى الوراء.. إلى تلك اللحظة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.(فلاش باك)وقف "داغر" أمامها ببرود تام، برود كان يخفي خلفه بركانً

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل العاشر

    الفصل العاشر كان جسد "شغف" ينتفض بخفة داخل أحضان والدتها "ماريا". عينيها كانت مفتوحة، لكن عقلها لم يكن في الحاضر أبدًا. انسحبت روحها في ومضة سريعة إلى الماضي القريب، إلى تلك اللحظة التي فقدت فيها وعيها، وسقطت في بئر من الظلام. تذكرت كيف التقطها "زين" قبل أن يرتطم جسدها بالأرض. ضمها بين ذراعيه بقوة، وكأنها أثمن ما يملك في هذه الحياة. رغم فارق العمر بينهما، فهو في الثلاثين وهي في الحادية والعشرين، إلا أنه لم يرها يومًا سوى طفلته الصغيرة. لم تكن بالنسبة له مجرد صديقة أخته، أو ابنة خاله التي ائتمنته والدتها عليها، بل كانت شيئًا أعمق بكثير. وضعها على الفراش برفق شديد. كانت تشعر بكل حركة، بكل همسة، لكن جسدها كان يخونها، يرفض الاستجابة لأي أمر. أعصابها انهارت تمامًا بعد ذلك المشهد البشع، وضغط دماءها هبط إلى أدنى مستوياته. لكن وسط كل هذا الانهيار، شعرت بدفء غريب يتسرب إليها من حضنه. شعرت بخوفه الحقيقي عليها، وهو ما جعلها ترتعب من نفسها ومن مشاعرها. كيف تشعر بكل هذا الأمان معه، وهي تعتبره بمثابة شقيقها الأكبر؟ كيف تتجاهل تحذيرات والدتها المستمرة من الوقوع في حبه؟ ب

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل التاسع

    الفصل التاسعارتجت جدران القصر الغارق في الفخامة مع عودة "ماريا". صعدت بخطوات حثيثة متجهة إلى غرفة ابنتها، لكنها صادفت فراغًا قاتلًا. قطعت الممرات بعصبية حادة، حتى تصادفت بإحدى الخادمات، فهتفت بحدة وصوت جهوري:"أنتوا ياللي هنا! مش شايفيني بدور على الهانم الصغيرة؟! نادوها، تلاقوها في الجنينة بترسم أكيد!"ارتعدت الخادمة، وأحنت رأسها باعتذار خائف:"آسفة يا ستي.. بس الهانم الصغيرة خرجت ورا حضرتك على طول، كانت عايزاكي في حاجة ولحد دلوقت مرجعتش."تسلل الخوف كالأفعى إلى قلب "ماريا"، لكن كبرياءها القاسي لم يمنعها من أن تنظر إلى الخادمة بنظرات اشمئزاز وقرف، وهتفت بغضب:"ستي؟! آخرتي يتقاللي ستي؟! غوري من وشي مش ناقصاكي!"دفتها بقلة صبر، وسحبت هاتفها تطلب رقم رئيس حراسها. وما إن جاءها الرد حتى قالت بجمود ومزيج من القلق المكتوم:"ألو.. تروح دلوقتي تسأل الرجالة عن البنت اللي قتلوها.. شافوا وشها ولا لأ؟"رد الحارس بفضول:"أوامرك يا هانم.. بس هو في حاجة؟""ميخصكش! أنت تنفذ من سكات ومن غير أسئلة كتير!"أغلقت الهاتف في وجهه، وسحبت مفاتيح سيارتها وانطلقت بها كالمجنونة في شوارع المدينة، تجوب الطرقات بحث

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل الثامن

    الفصل الثامنتسمرت الكلمات في الهواء بعد أن باحت "غسق" بما يختلج في صدرها، أو هكذا بدا الأمر لـ "داغر". للحظة، شعر وكأن نسمة هواء باردة تسللت إلى قلبه الذي لم يعرف سوى القسوة، أطفأت نيرانه وأنعشت روحه. كانت فرحته بحديثها تتراقص بداخله، لكن كعادته، كان رد فعله أبعد ما يكون عن المتوقع.بدلًا من أن يجيبها، نهض من مكانه بخطوات بطيئة، واقترب منها بشدة حتى لفح أنفاسه وجهها. بدأ يدور حولها كفهد يدرس فريسته، يتأملها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، يفرز كل تفصيلة فيها بنظرات حادة ومربكة. تجمدت "غسق" في مكانها، لم تعرف كيف تتصرف، فقد وضعت نفسها في هذا الموقف ولم تعد تملك طريقًا للتراجع.فجأة، توقف خلفها، وانحنى ليهمس في أذنها بنبرة خشنة ومفاجئة:"بجد؟"من فرط فزعتها وارتباكها، تراجعت خطوة لتتعثر وتفقد توازنها، كادت أن تسقط أرضًا، لولا ذراعاه القويتان اللتان التقطتاها في اللحظة المناسبة، ليسحبها بقوة وعمق إلى أحضانه.تلاقت الأعين، وبدأت أصابعه تتخلل خصلات شعرها بنعومة لا تليق بشراسته المعهودة. كان ينظر إلى كل تفصيلة في وجهها بنظرات عاشق متيم، قبل أن يهمس وهو يتلاعب بأعصابها المنهارة:"يعني إنتِ بت

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل السابع

    داخل السيارة التي تشق طريقها في قلب العتمة، كانت شغف تجلس بجوار الضابط، تتحدث بلا توقف كطفلة صغيرة أضاعت لعبتها. كلماتها تسبق أفكارها، وتتذمر من كل شيء، حتى طفح كيله. خفف من سرعة السيارة فجأة، والتفت إليها بنظرة حادة تحمل تحذيراً مبطناً: "اسكتي أحسنلك... بدل ما أسكتك أنا بطريقتي." نبرته الجادة، رغم هدوئها، جعلت شفتيها ترتجفان. وفي لحظة ضعف مفاجئة، تجمعت الدموع في عينيها وانفجرت في البكاء مثل طفلة تائهة قائلة بشهقات متقطعة: "أنا عايزة ماما!" ابتلع الضابط تنهيدة طويلة، واختفت قسوته المصطنعة. راقب ملامحها البريئة المبللة بالدموع، وحدث نفسه في دهشة: "إزاي الملاك والطفلة دي.. تبقى بنت الحية الشريرة دي؟!" لم يحتمل رؤيتها هكذا؛ أوقف السيارة تماماً على جانب الطريق، ومال نحوها ليربت على رأسها بحنان أذاب خوفها في ثوانٍ. تحدث بصوت دافئ ومطمئن: "اهدي... أنا عمري ما اتخليت عنك، وعمري ما خلفت وعدي معاكي، صح؟" نظرت إليه بعينيها الدامعتين، وهزت رأسها ببطء، فسألها محاولاً سحبها من نوبة بكائها: "أنتي تعرفيني من إمتى؟" أجابته ببراءة وصوت متحشرج: "من زمان...." ابتسم ابتسامة خفيفة وأردف: "طيب

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل السادس

    كانت الغرفة غارقة في صمت خانق لا يقطعه سوى صوت أنفاس غسق المتسارعة. وقفت أمامه وعيناها محمرتان، لم يكن حزنها على أخيها الراقد في المشفى هو فقط ما يمزقها، بل تلك الكلمات التي ألقاها داغر للتو كحكم إعدام: "جاتني أوامر بتصفيتك".ابتلعت غسق غصتها، ورغم انهيارها الداخلي، حافظت على ما تبقى من تماسكها وقالت بصوت مكسور ولكنه حازم:"كنت عارفة إن النهاية هتكون كده... ده طبيعي في العالم بتاعكم. بس ممكن أعرف حتى إيه السبب؟"أشاح داغر بوجهه بعيداً متجنباً النظر في عينيها، وأجاب ببرود مصطنع:"مش عارف إيه السبب... بس دي الأوامر."هنا، انقطع آخر خيط من ضبط النفس لدى غسق. صرخت في وجهه ودموعها تنهمر:"وأنت إيه؟ مالكش أي لازمة؟! عامل زي الآلة... يقولك يمين تقول حاضر، يقولك شمال تقول حاضر! أنت ليه بتعمل في نفسك كده؟!"كلماتها ضربت وتراً حساساً داخله، جرحت كبرياءه ورجولته التي يختبئ خلفها. اقترب منها بخطوات غاضبة، وعيناه تشتعلان بانفعال غير معتاد:"أنتي شفتيني قتلتك؟! أنا مستحيل أقتل حد من غير وجه حق! بس أنتي عارفة الزعيم وأوامره، وعارفة إن محدش يقدر يقوله لأ... وإلا التمن هيكون حياته!"تراجعت خطوة للخلف،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status