LOGINالفصل التاسع
ارتجت جدران القصر الغارق في الفخامة مع عودة "ماريا". صعدت بخطوات حثيثة متجهة إلى غرفة ابنتها، لكنها صادفت فراغًا قاتلًا. قطعت الممرات بعصبية حادة، حتى تصادفت بإحدى الخادمات، فهتفت بحدة وصوت جهوري: "أنتوا ياللي هنا! مش شايفيني بدور على الهانم الصغيرة؟! نادوها، تلاقوها في الجنينة بترسم أكيد!" ارتعدت الخادمة، وأحنت رأسها باعتذار خائف: "آسفة يا ستي.. بس الهانم الصغيرة خرجت ورا حضرتك على طول، كانت عايزاكي في حاجة ولحد دلوقت مرجعتش." تسلل الخوف كالأفعى إلى قلب "ماريا"، لكن كبرياءها القاسي لم يمنعها من أن تنظر إلى الخادمة بنظرات اشمئزاز وقرف، وهتفت بغضب: "ستي؟! آخرتي يتقاللي ستي؟! غوري من وشي مش ناقصاكي!" دفتها بقلة صبر، وسحبت هاتفها تطلب رقم رئيس حراسها. وما إن جاءها الرد حتى قالت بجمود ومزيج من القلق المكتوم: "ألو.. تروح دلوقتي تسأل الرجالة عن البنت اللي قتلوها.. شافوا وشها ولا لأ؟" رد الحارس بفضول: "أوامرك يا هانم.. بس هو في حاجة؟" "ميخصكش! أنت تنفذ من سكات ومن غير أسئلة كتير!" أغلقت الهاتف في وجهه، وسحبت مفاتيح سيارتها وانطلقت بها كالمجنونة في شوارع المدينة، تجوب الطرقات بحثًا عن ابنتها.. الشيء الوحيد الذي تنبض لأجله في هذا العالم. في هذه الأثناء، وعلى أطراف أحد المستشفيات الكبرى، كانت هناك مسرحية هيكلية تُحبك بأعلى درجات الاحتراف. ترجل اثنان من السيارة؛ "داغر" بصبغة بيضاء تغطي لحيته، وكرش مصطنع، وباروكة شعر أبيض، مع شامة كبيرة على خده ونظارة طبية ذات إطار ضخم، ويرتدي بذلة وردية (بمبي)! وإلى جواره "غسق"، بفستان وردي مماثل، وبطن بباروكة شعر قصير، مع كمامة ونظارة شمسية تخفي وجهها. تسندت "غسق" على خصرها ببراعة ممثلة محترفة، وتشبثت بذراع "داغر" وهي تنتحب بصوت مسموع: "امسك إيدي كويس مش قادرة! ضهري هيموتني وبطني مش قادرة!" نزع داغر يده ونظر لها بنظرة استخفاف من خلف نظارته الضخمة، وهمس من بين أسنانه: "على فكرة إحنا متفقين إنك حامل مش بتولدي.. فمفيش داعي لكل الإتقان ده يا فنانة!" في تلك اللحظة، اقتربت إحدى الممرضات وهي تبتسم بلطف للموقف: "إيه يا حاج؟ بس دي بنتك ولا مرات ابنك؟ معلش متتعصبش عليها دي مهما كان حامل!" انفجرت "غسق" بضحكة مكتومة تحت الكمامة، ونظرت لـ "داغر" وهي تستغل الموقف بلؤم: "آه يا بابا بالراحة عليا شوية! أعمل إيه بس يا حبيبتي، جوزي سابني وهرب وأبويا هو اللي شال الليلة كلها!" نظر إليها "داغر" بغيظ مكتوم، يتمنى أن ينهي هذه المهازل قبل أن ينكشف أمرهما. تنحنح وقال بحدة مصطنعة: "مش كنتي عايزة تروحي الحمام؟ أهي الممرضة توديكي.. اخلصي!" ذهبت "غسق" مع الممرضة، وقبل أن تبتعد رفعت نظارتها قليلاً وغمزت له بمكر. أما هو، فاقتنص طبيبًا مارًا في الممر، وأمسك بظهره صارخًا بتمثيل متقن: "معلش يا بني.. ممكن توديني حمام الرجالة بسرعة؟!" بعد مرور خمس دقائق فقط، كان الموقف قد انقلب تمامًا. تسلل الاثنان إلى داخل غرفة المعزول "ليث"؛ "غسق" ترتدي زي ممرضة، و"داغر" ببالطو أطباء. همس "داغر" بحزم: "بسرعة قبل ما وقت المنوم يخلص ونتفضح!" لكن "غسق" كانت في عالم آخر تمامًا.. كانت أذناها تصغيان لنبضات قلبها المذعورة وهي تنظر إلى الشاب المستلقي على السرير، وجهه شاحب كالموتى، والأجهزة والأسلاك تغطي جسده. سقطت دموعها رغماً عنها، وارتجف جسدها وهي تقترب منه بخطوات واهية. جثت بجانبه، وأمسكت بيده التي طالما كانت سندها وظهرها في هذه الحياة، ثم ارتمت في أحضانه تبكي بنشيج كتمته بصعوبة: "حبيبي.. فوق عشاني!" ولحظة كأنها المعجزة، بدأت أجهزة القياس تصفر بحدة، واضطربت العلامات الحيوية في الشاشة. ارتاعت "غسق"، لكن قبل أن تصرخ، اندفع "داغر" نحوها كالصقر، كتم صوتها بيده القوية وسحبها من وسطها بقوة. كتمت أنفاسها وهي تضرب يده بذهول وتشهق: "ماله؟! إيه اللي حصله؟! أنا قتلته صح؟!" سحبها "داغر" بسرعة إلى داخل حمام الغرفة، وأغلق الباب عليهما وهو ما زال يطوقها ويكتم صوتها. نظر في عينيها بنظرة حازمة لكنها تحمل طمأنينة دافئة، وقال بهمس قريب من أذنها: "هشششش.. متقلقيش. الدكاترة كلهم اتلموا حواليه دلوقتي، فمينفعش نتحرك عشان محدش يكشفنا.. أول ما يخرجوا هنطلع ناخده.. تمام؟" على السرير في الخارج، بدأت العلامات الحيوية لـ "ليث" تستقر بالتدريج. فتح عينيه بصعوبة وسط صخب الأطباء، وبدأ يتمتم بصوت خافت متقطع باسم واحد فقط: "غسق... غسق..." كان "داغر" يستمع لكلماته من خلف الباب المغلق. استغرب بشدة؛ لماذا ينادي "ليث" على "غسق" تحديدًا في هذه اللحظة؟ وما سر هذا التعلق الشديد بينهما؟ لكنه سرعان ما نفض الأفكار من رأسه عندما تأكد الأطباء من استقرار حالته وغادروا الغرفة واحدًا تلو الآخر. خرج الاثنان من الحمام فورًا. لم تتمالك "غسق" نفسها، بل اندفعت ونشجت وهي تحتضن "ليث" مجددًا: "حبيبي.. أنت كويس؟!" نظر إليها "ليث" بعينين تفيضان عشقًا وشوقًا، وهمس بصوت ضعيف: "مدام أنتِ بخير.. أنا بخير. بس وحشتيني.. طمنيني أنتِ كويسة؟" "أيوه تمام.. أنت حاسس بإيه؟" "متقلقيش بقيت تمام، هي شوية خدوش بس." قاطعهما "داغر" الذي فاض به الكيل من هذا المشهد، وقال بنبرة ساخرة وممتلئة بقلة الصبر: "وبعدين في العشق الممنوع ده؟ ما تخلصوا!" التفت "ليث" ونظر لـ "داغر" باستغراب، ثم أعاد نظره لـ "غسق": "أنتِ لسه بتشتغلي معاه؟" قبل أن تجيب "غسق"، تدخل "داغر" بحسم: "مفيش وقت للتفسير، أنت هتقوم معانا دلوقتي بسرعة قبل ما حد ييجي." "وده ليه إن شاء الله؟" ردت "غسق" بابتسامة مرتبكة: "إحنا جايين نخطفك.. بس متقلقش هتبقى في أمان." ابتسم "ليث" رغم ألمه وقال بثبات: "مدام أنتِ اللي هتخطفيني.. أنا مش ممانع." ضغط "داغر" على فكه بقلة صبر، وهو غير قادر على استيعاب طبيعة العلاقة الغريبة بينهما، وقال بصرامة: "يلا بسرعة!" انطلق الثلاثة هاربين من المستشفى ببراعة، متوجهين نحو شقة "داغر".. الشقة التي ستجمع الأطراف الثلاثة لأول مرة تحت سقف واحد. على الطريق السريع، كانت "ماريا" تقود سيارتها بسرعة جنونية والأفكار السوداء تعصف برأسها. وفجأة، ألمحت هيئة فتات صغيرة تجلس على جانب الطريق وتستند بيديها على وجهها وهي تبكي بكسرة. ضغطت على الفرامل بقوة حتى أصدرت الإطارات صوتًا حادًا. نزلَت من السيارة برعب، وما إن اقتربت ورأت وجهها حتى صعقت: "عشق?!" كانت ابنتها بالفعل. اندفعت "ماريا" ونشجت وهي تأخذها بين أحضانها بقوة. ارتمت "عشق" في أحضان والدتها، وانفجرت في بكاء هستيري ودموع لا تتوقف، وهي تتذكر بصلابة وتأنيب ما حدث لها وما رأته وعاشته للتو مع "زين".كان الصمت مميتًا، لا يقطعه سوى نظرات "الزعيم" الحادة المثبتة على خيال الرجل المقتول أمامه.قال بصوتٍ جهوري هزّ أركان المكان بقوة: "دي آخرة أي حد يشكك في اختياراتي!"التمعت عيناه بقسوة وصرامة وهو يتابع تحذيره: "داغر ده ابني.. ولو أي حد فكر يقول عليه أي كلمة، حتى بينه وبين نفسه، يبقى ميلومش إلا نفسه."قطع هذا الجو المشحون صوت خطوات راكضة تقترب بسرعة جنونية.اقتحم أحد رجاله المكان، يلهث بشدة وأنفاسه تكاد تنقطع، ليصرخ برعب: "الحقنا يا زعيم.. كارثة حصلت.. كارثة!"في مكان آخر، كان التوتر سيد الموقف. وقف "ليث" يطالع غسق بملامح يكسوها الاستغراب والغضب المكتوم.قال بنبرة حادة: "أنا مش فاهم شرط إيه ده اللي أنقذ حياتي! أنا لازم أعرف كل حاجة دلوقتي، لازم تحكيلي كل حاجة."نظرت إليه "غسق" بعينين تملؤهما الشفقة والحنان، واقتربت منه بخطوات مهزوزة.قالت بصوت مكسور: "متخافش يا أخويا، أنا اشتريت حياتنا.. بس الأول عايزاك تهدى وأنا هحكيلك كل حاجة."أغمضت عينيها بألم، وعادت بذاكرتها إلى الوراء.. إلى تلك اللحظة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.(فلاش باك)وقف "داغر" أمامها ببرود تام، برود كان يخفي خلفه بركانً
الفصل العاشر كان جسد "شغف" ينتفض بخفة داخل أحضان والدتها "ماريا". عينيها كانت مفتوحة، لكن عقلها لم يكن في الحاضر أبدًا. انسحبت روحها في ومضة سريعة إلى الماضي القريب، إلى تلك اللحظة التي فقدت فيها وعيها، وسقطت في بئر من الظلام. تذكرت كيف التقطها "زين" قبل أن يرتطم جسدها بالأرض. ضمها بين ذراعيه بقوة، وكأنها أثمن ما يملك في هذه الحياة. رغم فارق العمر بينهما، فهو في الثلاثين وهي في الحادية والعشرين، إلا أنه لم يرها يومًا سوى طفلته الصغيرة. لم تكن بالنسبة له مجرد صديقة أخته، أو ابنة خاله التي ائتمنته والدتها عليها، بل كانت شيئًا أعمق بكثير. وضعها على الفراش برفق شديد. كانت تشعر بكل حركة، بكل همسة، لكن جسدها كان يخونها، يرفض الاستجابة لأي أمر. أعصابها انهارت تمامًا بعد ذلك المشهد البشع، وضغط دماءها هبط إلى أدنى مستوياته. لكن وسط كل هذا الانهيار، شعرت بدفء غريب يتسرب إليها من حضنه. شعرت بخوفه الحقيقي عليها، وهو ما جعلها ترتعب من نفسها ومن مشاعرها. كيف تشعر بكل هذا الأمان معه، وهي تعتبره بمثابة شقيقها الأكبر؟ كيف تتجاهل تحذيرات والدتها المستمرة من الوقوع في حبه؟ ب
الفصل التاسعارتجت جدران القصر الغارق في الفخامة مع عودة "ماريا". صعدت بخطوات حثيثة متجهة إلى غرفة ابنتها، لكنها صادفت فراغًا قاتلًا. قطعت الممرات بعصبية حادة، حتى تصادفت بإحدى الخادمات، فهتفت بحدة وصوت جهوري:"أنتوا ياللي هنا! مش شايفيني بدور على الهانم الصغيرة؟! نادوها، تلاقوها في الجنينة بترسم أكيد!"ارتعدت الخادمة، وأحنت رأسها باعتذار خائف:"آسفة يا ستي.. بس الهانم الصغيرة خرجت ورا حضرتك على طول، كانت عايزاكي في حاجة ولحد دلوقت مرجعتش."تسلل الخوف كالأفعى إلى قلب "ماريا"، لكن كبرياءها القاسي لم يمنعها من أن تنظر إلى الخادمة بنظرات اشمئزاز وقرف، وهتفت بغضب:"ستي؟! آخرتي يتقاللي ستي؟! غوري من وشي مش ناقصاكي!"دفتها بقلة صبر، وسحبت هاتفها تطلب رقم رئيس حراسها. وما إن جاءها الرد حتى قالت بجمود ومزيج من القلق المكتوم:"ألو.. تروح دلوقتي تسأل الرجالة عن البنت اللي قتلوها.. شافوا وشها ولا لأ؟"رد الحارس بفضول:"أوامرك يا هانم.. بس هو في حاجة؟""ميخصكش! أنت تنفذ من سكات ومن غير أسئلة كتير!"أغلقت الهاتف في وجهه، وسحبت مفاتيح سيارتها وانطلقت بها كالمجنونة في شوارع المدينة، تجوب الطرقات بحث
الفصل الثامنتسمرت الكلمات في الهواء بعد أن باحت "غسق" بما يختلج في صدرها، أو هكذا بدا الأمر لـ "داغر". للحظة، شعر وكأن نسمة هواء باردة تسللت إلى قلبه الذي لم يعرف سوى القسوة، أطفأت نيرانه وأنعشت روحه. كانت فرحته بحديثها تتراقص بداخله، لكن كعادته، كان رد فعله أبعد ما يكون عن المتوقع.بدلًا من أن يجيبها، نهض من مكانه بخطوات بطيئة، واقترب منها بشدة حتى لفح أنفاسه وجهها. بدأ يدور حولها كفهد يدرس فريسته، يتأملها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، يفرز كل تفصيلة فيها بنظرات حادة ومربكة. تجمدت "غسق" في مكانها، لم تعرف كيف تتصرف، فقد وضعت نفسها في هذا الموقف ولم تعد تملك طريقًا للتراجع.فجأة، توقف خلفها، وانحنى ليهمس في أذنها بنبرة خشنة ومفاجئة:"بجد؟"من فرط فزعتها وارتباكها، تراجعت خطوة لتتعثر وتفقد توازنها، كادت أن تسقط أرضًا، لولا ذراعاه القويتان اللتان التقطتاها في اللحظة المناسبة، ليسحبها بقوة وعمق إلى أحضانه.تلاقت الأعين، وبدأت أصابعه تتخلل خصلات شعرها بنعومة لا تليق بشراسته المعهودة. كان ينظر إلى كل تفصيلة في وجهها بنظرات عاشق متيم، قبل أن يهمس وهو يتلاعب بأعصابها المنهارة:"يعني إنتِ بت
داخل السيارة التي تشق طريقها في قلب العتمة، كانت شغف تجلس بجوار الضابط، تتحدث بلا توقف كطفلة صغيرة أضاعت لعبتها. كلماتها تسبق أفكارها، وتتذمر من كل شيء، حتى طفح كيله. خفف من سرعة السيارة فجأة، والتفت إليها بنظرة حادة تحمل تحذيراً مبطناً: "اسكتي أحسنلك... بدل ما أسكتك أنا بطريقتي." نبرته الجادة، رغم هدوئها، جعلت شفتيها ترتجفان. وفي لحظة ضعف مفاجئة، تجمعت الدموع في عينيها وانفجرت في البكاء مثل طفلة تائهة قائلة بشهقات متقطعة: "أنا عايزة ماما!" ابتلع الضابط تنهيدة طويلة، واختفت قسوته المصطنعة. راقب ملامحها البريئة المبللة بالدموع، وحدث نفسه في دهشة: "إزاي الملاك والطفلة دي.. تبقى بنت الحية الشريرة دي؟!" لم يحتمل رؤيتها هكذا؛ أوقف السيارة تماماً على جانب الطريق، ومال نحوها ليربت على رأسها بحنان أذاب خوفها في ثوانٍ. تحدث بصوت دافئ ومطمئن: "اهدي... أنا عمري ما اتخليت عنك، وعمري ما خلفت وعدي معاكي، صح؟" نظرت إليه بعينيها الدامعتين، وهزت رأسها ببطء، فسألها محاولاً سحبها من نوبة بكائها: "أنتي تعرفيني من إمتى؟" أجابته ببراءة وصوت متحشرج: "من زمان...." ابتسم ابتسامة خفيفة وأردف: "طيب
كانت الغرفة غارقة في صمت خانق لا يقطعه سوى صوت أنفاس غسق المتسارعة. وقفت أمامه وعيناها محمرتان، لم يكن حزنها على أخيها الراقد في المشفى هو فقط ما يمزقها، بل تلك الكلمات التي ألقاها داغر للتو كحكم إعدام: "جاتني أوامر بتصفيتك".ابتلعت غسق غصتها، ورغم انهيارها الداخلي، حافظت على ما تبقى من تماسكها وقالت بصوت مكسور ولكنه حازم:"كنت عارفة إن النهاية هتكون كده... ده طبيعي في العالم بتاعكم. بس ممكن أعرف حتى إيه السبب؟"أشاح داغر بوجهه بعيداً متجنباً النظر في عينيها، وأجاب ببرود مصطنع:"مش عارف إيه السبب... بس دي الأوامر."هنا، انقطع آخر خيط من ضبط النفس لدى غسق. صرخت في وجهه ودموعها تنهمر:"وأنت إيه؟ مالكش أي لازمة؟! عامل زي الآلة... يقولك يمين تقول حاضر، يقولك شمال تقول حاضر! أنت ليه بتعمل في نفسك كده؟!"كلماتها ضربت وتراً حساساً داخله، جرحت كبرياءه ورجولته التي يختبئ خلفها. اقترب منها بخطوات غاضبة، وعيناه تشتعلان بانفعال غير معتاد:"أنتي شفتيني قتلتك؟! أنا مستحيل أقتل حد من غير وجه حق! بس أنتي عارفة الزعيم وأوامره، وعارفة إن محدش يقدر يقوله لأ... وإلا التمن هيكون حياته!"تراجعت خطوة للخلف،