INICIAR SESIÓNكان الضوء الخافت في الشقة الصغيرة يرسم ظلالًا طويلةً على الجدران. أنجلينا جلست على حافة السرير، الروب الأبيض ملتفُ حول جسدها، وشعرها البني مبعثرٌ على كتفيها. إيليا كان يقف أمامها، لا يزال نصف مرتدٍ لملابسه، ينظر إليها بعينين رماديتين تشتعلان بمزيجٍ من الرغبة والغضب والدهشة.
«قوليها مرة أخرى»، طلب بصوتٍ منخفضٍ خشن. أنجلينا رفعت ذقنها. العيون الفيروزية كانت ثابتة، رغم أن شيئًا في داخلها كان يرتجف. «هذه أول مرة… وآخر مرة آتي معك إلى مكانٍ كهذا. إذا أردتني، تأتي أنت إليّ. إلى غرفتي. إلى بيتي. إلى العالم الذي أنتمي إليه. أنا لن أهرب معك كل ليلة كأنني سرقةٌ رخيصة». الصمت سقط ثقيلًا. إيليا ضحك ضحكةً قصيرةً جافة، لكنها لم تكن ضحكة استهزاء. كانت ضحكة رجلٍ اصطدم بجدارٍ لم يتوقّعه. اقترب منها بخطواتٍ بطيئةٍ حتى وقف بين ركبتيها. رفع يدها ووضعها على صدره، حيث كان قلبه يدق بقوة. «هل تعرفين من أنا؟» همس. «رجالٌ يموتون إذا رفعتُ إصبعي. حدود تُفتح وتُغلق بأمرٍ مني. وأنتِ… تجلسین هنا وتضعین شروطكِ عليّ؟» أنجلينا لم تسحب يدها. شعرت بنبضه تحت راحة كفها، وشعُر هو بحرارة جلدها. «أعرف من أنت. وأعرف أنك معتادٌ على أن تأخذ ما تريد. لكنني لستُ صفقة حدود، ولستُ شحنة أسلحة، ولستُ امرأةً تنتظر في قصر لتصبح زوجة تحالفٍ. أنا أنجلينا. وإذا أردت أن تلمسني من جديد… فستأتي إلى عالمي أنت. لا أنا إلى عالمك». إيليا حدّق فيها طويلًا. الصراع كان واضحًا في عينيه: الكبرياء الذكوري، السلطة التي اعتاد عليها، والرغبة الجامحة التي تجعل كل ذلك يبدو فجأةً أقل أهمية. انحنى فجأة وأمسك بوجهها بكلتا يديه، قبّلها قبلةً قاسيةً مليئةً بالغضب والشغف معًا. كانت القبلة صراعًا حقيقيًا. هو يحاول أن يفرض إيقاعه، وهي ترد بقوة مساوية، تعض شفته السفلى بلطف مؤلم، تدفع صدره ثم تشده إليها من جديد. حين انفصلا، كان كلاهما يتنفّس بصعوبة. جبينه استند إلى جبينها. «أنتِ تكسبين هذه الجولة»، اعترف بصوت أجش. «لكن لا تظني أنني سأعتاد على الخسارة». أنجلينا ابتسمت ابتسامتها المائلة للمرة الأولى منذ ساعات. «لم أطلب منك أن تعتاد. طلبت منك أن تختار». ارتدت ملابسها ببطءٍ أمامه. هو راقبها بصمت، كل حركة منها كانت تذكي النار في داخله أكثر. حين انتهت، وقف وأمسك بمعطفها وألبسها إياه بنفسه، أصابعه تمرّ على كتفيها أطول من اللازم. «سأخذكِ الآن»، قال. «وغدًا… سآتي أنا إليكِ». في السيارة، كان الصمت مشحونًا. يده كانت على فخذها طوال الطريق، لا تتحرّك، فقط تثقل بوجودها. أنجلينا نظرت من النافذة إلى أضواء موسكو وشعرت أن الثقل على صدرها يزداد مع كل مترٍ تقترب فيه من الحي القديم. هذه الشقة النظيفة، هذا الرجل، هذه اللحظات… كلها كانت وهمًا جميلًا. وحقيقتها كانت تنتظرها هناك: غرفةٌ صغيرة، سريرٌ رخيص، أمٌ مدمنة، وقوّادٌ يبتسم وهو يسرقها. وصلت. نزلت دون أن تلتفت في البداية، ثم توقّفت ورجعت خطوةً نحو نافذة السيارة المفتوحة والتفتت إليه. «إذا جئتَ… فأنت تعرف الشروط. لا استثناءات». إيليا نظر إليها بعينين داكنتين. «سأجيء. وسأجعل كل رجلٍ في ذلك المكان يعرف أنكِ لستُ للبيع بعد اليوم… حتى لو بقيتِ هناك». السيارة ابتعدت. أنجلينا وقفت في الشارع المبلّل لحظةً طويلةً قبل أن تدخل المبنى. الدرج صعدته بخطواتٍ ثقيلة. كل درجة كانت تذكّرها بأنها تعود إلى القفص. في الممر، ليرا رأتها ورفعت حاجبيها من الدهشة، لكنها لم تعلّق. سيرغي كان ينتظر عند باب غرفتها، يبتسم ابتسامته الدهنية. «عدتِ مبكرًا»، قال. «الزبون الثري انتهى بسرعة هذه المرة؟» أنجلينا مرّت من جانبه دون أن ترد. دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة. استندت إليه من الداخل. اليدان بدأتا ترتجفان. الدموع حرقت عينيها فجأة بقوة لم تشعر بها منذ سنوات. ضغطت قبضتيها على عينيها حتى آلمتها. «لا»، همست لنفسها. «لا تنكسري الآن. ليس من أجله. ليس من أجل أحد». بقيت كذلك دقائق طويلة حتى استطاعت أن تتنفّس من جديد. غسلت وجهها بالماء البارد، ونظرت إلى المرآة. الوجه عاد إلى صفحته الهادئة. القهر كان هناك، تحت الجلد، أثقل من أيّ وقتٍ مضى، لكنها بقيت ثابتة. هذه حياتها. لا مفر. إما أن تقبل الظلام… أو تموت جوعًا في النور الذي يرفضها. --- في الصباح التالي، كان إيليا يجلس في قاعة الاجتماعات في قصر أوستاب نيكولايفنا. الطاولة طويلة، والرجال الجالسون حولها من كبار العائلة. كارينا كانت إلى يمين والدها، ترتدي بدلةً رماديةً أنيقةً، شعرها الأشقر مسرّحٌ بإتقان، ووجهها هادئٌ كقناعٍ مثالي. أوستاب لم يضيّع وقتًا. رمى مظروفًا على الطاولة. الصور انزلقت خارجه: إيليا وأنجلينا، السيارة، الشقة. «اشرح»، قال بصوتٍ بارد. إيليا لم يلمس الصور. نظر إلى أوستاب مباشرةً. «لا شيء لأشرحه. حياتي الخاصة ليست بندًا في اتفاقية التحالف». كارينا تكلّمت لأول مرة، صوتها ناعمٌ لكنه حاد. «حياتك الخاصة تصبح شأنًا عامًا حين تظهر في أماكن… معروفة، مع نساءٍ من نوعٍ معيّنٍ، وتؤخّر اجتماعات مهمة بسببها. العائلات تتحدّث، إيليا. والحديث يضعفنا جميعًا». إيليا التفت إليها. للمرة الأولى نظر إلى كارينا حقًا. كانت جميلة، ذكية، تعرف كيف تلعب اللعبة. لكنها كانت باردة كالزجاج. لا نار. لا رائحة تبقى. لا صوت يطارده. «التحالف قائم»، قال بهدوء. «الحدود ستبقى مفتوحة. الشحنات ستمر. أما من أنام معها ليلًا… فليس من اختصاص أحد هنا». أوستاب ضرب الطاولة بكفه. «أنت تلعب بالنار. هذه المرأة ليست ترفيهًا عابرًا. الصور تثبت أنها صارت عادة. والعادات تُستغل ضدنا. إما أن تنهي هذا الأمر خلال أسبوع… أو سأبدأ في إغلاق الطرق بنفسي. قطعةً قطعةً». إيليا نهض. الرجال حوله تشنجوا. هو ابتسم ابتسامةً باردة صغيرة. «هدّد كما تشاء، أوستاب. لكن تذكّر من يسيطر على الميناء الشمالي والمستودعات الشرقية. إن أغلقتَ طريقًا، سأفتح ثلاثة غيرها… وسأجعل رجالك يدفعون الثمن». خرج دون أن ينتظر ردًا. كارينا تبعته إلى الردهة. أمسكت بذراعه لحظة. «هي ليست سوى عاهرة»، همست. «لماذا تسمح لامرأٍة كهذه أن تهدّد كل ما بنيناه؟» إيليا نظر إليها من فوق. عيناه كانتا فارغتان من أيّ دفء. «لأنها الوحيدة التي لا تبتسم لي لأنها مجبرة. والوحيدة التي تضع شروطها… وأنا أجد نفسي أقبلها». انتزع ذراعه ومشى نحو السيارة. في الطريق، اتّصل بمكسيم. «الليلة سأذهب إليها. إلى مكانها. وجهّز لي مبلغًا يغطي دين الأم بالكامل. سأدفعه مرة واحدة… ثم نرى». علق الخط. استند إلى المقعد وأغلق عينيه. صورة أنجلينا وهي تقول «إذا أردتني فأتِ أنت إليّ» كانت تحترق في رأسه. هي كسبت الجولة. وهي جعلته يعترف بذلك. وهذا ما أشعل فيه رغبةً أخطر بكثير من أيّ رغبةٍ سابقة. الليلة لن يذهب إليها كرجل يشتري ليلة. سيذهب كرجل بدأ يخسر السيطرة… ويعرف ذلك. وفي غرفتها الضيقة، جلست أنجلينا على السرير تستمع إلى صوت المطر، ويدها تضغط على المكان الذي قبّلها فيه آخر مرة. الدموع اقتربت من جديد، لكنها ابتلعتها. بقيت ثابتة. قوية. وحيدة. لكنها لم تكن تعرف أن الرجل الذي قبل شروطها كان في تلك اللحظة يحضّر لحربٍ على جبهتين: جبهة أوستاب… وجبهة قلبه هو نفسه. -- نهاية الفصل التاسع.كان الصباح في منزل الضاحية مليئًا بحركةٍ غير معتادة. صناديق كارينا تُفتح واحدة تلو الأخرى، والخدم ينقلون الملابس والأحذية وقطع الديكور إلى الجناح الذي اختارته. هي وقفت في وسط الغرفة، مرتدية ثوبًا منزليًا أنيقًا، تشرف على الترتيب بهدوءٍ واثقٍ كأنها تملك المكان منذ زمن.إيليا دخل بعد أن أنهى مكالمة عمل. رآها تضع إطارًا صغيرًا على الطاولة بجانب السرير. ابتسمت له ابتسامةً مهذّبةً.«صباح الخير. المنزل يصبح أكثر… دفئًا».هو أومأ فقط. «هل تحتاجين إلى شيء؟»«فقط أن تعتاد على وجودي هنا»، ردّت بهدوء. «أبي سيأتي للعشاء الليلة. ظهورٌ عائليٌ بسيط. بعد ذلك سأبقى».إيليا شعر بالكلمة الأخيرة كأنها بابٌ يُغلق خلفه. «سأكون موجودًا».طوال اليوم كان المنزل ممتلئًا بحضورها. صوت خطواتها، رائحة عطرها الخفيف في الممرات، صوتها وهي تعطي تعليمات للخدم. كل تفصيل كان يذكره بأن حياته الرسمية بدأت تُفرض عليه يومًا بيوم. في المساء جاء أوستاب. العشاء كان هادئًا ومثقلًا بالأحاديث عن الزفاف والترتيبات. كارينا كانت تجلس إلى جانبه، يدها تلمس ذراعه بين الحين والآخر أمام والدها. إيليا ابتسم في الوقت المناسب، لكنه كان يعدّ
كان الصباح يزحف ببطءٍ على موسكو، والضوء الرمادي يتسلّل من بين الستائر الرخيصة في غرفة أنجلينا. هي استيقظت قبل أن يفتح إيليا عينيه. رأسها كان على صدره، ويدها مستلقية على بطنه الصلبة. دقات قلبه الهادئة تحت أذنها كانت الشيء الوحيد الذي يمنعها من الغرق في الأفكار.أسبوعان.الكلمة كانت تدور في رأسها كسكين بطيء. بعد أسبوعين ستنتقل كارينا إلى أحد منازله. كخطيبةٍ مقيمةٍ. ستنام تحت سقفه، تجلس على طاولته، وتظهر معه في الصور. وهو… سيأتي إليها في هذه الغرفة الضيّقة بعد ذلك؟ أم سيتوقّف تدريجيًا؟تحركت ببطء لتخرج من حضنه، لكن ذراعه شدّتها إليه فورًا. صوتٌ أجشٌ خرج من صدره:«إلى أين؟»«لا مكان»، همست. «فقط… أفكّر».فتح عينيه الرماديتان اللتان لا تزالان غائمتين من النوم، لكنهما ثبتتا عليها بسرعة. «فكّري بصوتٍ عالٍ».أنجلينا رفعت رأسها ونظرت إليه. «أسبوعان يا إيليا. بعد أسبوعين ستكون في بيتك امرأةٌ أخرى. رسميًا. ماذا سأبقى أنا؟ السرّ الذي تأتي إليه بعد منتصف الليل؟»هو صمت للحظة، ثم قلبها برفق حتى صارت مستلقيةً تحته. أسند وزنه على ساعديه ونظر إليها من قريب. «أنتِ لستِ سرًا. أنتِ الشيء الوحيد الحقيقي ف
كان الفجر لا يزال بعيدًا حين غادر إيليا الغرفة الصغيرة. أنجلينا بقيت مستلقية، الملاءة ملتفّةٌ حول جسدها العاري، ورائحة الرجل لا تزال عالقة على جلدها وفي شعرها. يدها ارتفعت لا شعوريًا إلى صدرها، حيث كانت قبلاته لا تزال حارّة. أغلقت عينيها وحاولت أن تلتقط أنفاسها. قلبها كان لا يزال يضرب بسرعة، كأن الليلة لم تنتهِ بعد.لكن الواقع عاد بسرعة. الدين سُدّد، لكن الخطر لم ينتهِ. الرجل الذي جاء الليلة الماضية كان رسالة. والإعلان في الصحف كان قيدًا. وستة أسابيع كانت تقترب كمقصلةٍ بطيئة.في الصباح، استدعاها سيرغي إلى مكتبه. كان وجهه شاحبًا أكثر من المعتاد. «الليلة لن تستقبلي أحدًا»، قال بصوتٍ منخفض. «أوامر… من فوق. الزبون الثري فقط. وأيّ رجلٍ غريبٍ يقترب منكِ سأرفضه بنفسي». ثم أضاف وهو يتجنّب نظرها: «لا أريد متاعب أكبر».أنجلينا أومأت فقط وخرجت. في المطبخ، وجدتها ليرا تنتظرها. «سمعت ما حدث الليلة الماضية. الرجل الغريب… ثم هو جاء كالعاصفة. أنتِ تلعبين مع نارٍ أكبر من هذا البيت كله».أنجلينا سكبت القهوة بيدين ثابتتين. «النار هي الشيء الوحيد الذي يشعرني بأنني لا أزال حية».---في القصر الجنوبي، كان
كان المساء يلفّ موسكو بظلامٍ كثيف، والرياح الباردة تضرب النوافذ كأنها تريد اقتحام البيوت. في بيت الدعارة، كانت الصالة شبه فارغة إلا من بعض الفتيات المتعبات ورجلين سكيرين يضحكان بصوت عالٍ. أنجلينا جلست في زاوية المطبخ مع ليرا، تمسك فنجان شايٍ بارد لم تلمسه منذ نصف ساعة.«الإعلان في كل مكان»، قالت ليرا بصوتٍ خافتٍ. «الصورة في الصحف، وعلى ألسنة الجميع. هو سيتزوّج بعد ستة أسابيع. وأنتِ… ماذا ستفعلين؟»أنجلينا رفعت عينيها ببطء. الوجه كان هادئًا كالعادة، لكن تحت الهدوء كان شيءٌ يتصدّع. «سأفعل ما كنت أفعله دائمًا. أعيش».ليرا مدّت يدها وأمسكت بأصابعها. «أنتِ تكذبين. عيناكِ لم تعودا كما كانتا».قبل أن ترّد أنجلينا، ارتفع صوت صراخٍ من الصالة. صوت سيرغي يعلو فجأةً، مختلطًا بصوت رجلٍ غريب. الفتاتان خرجتا بسرعة. في وسط الصالة كان رجلٌ طويلُ القامة، يرتدي معطفًا داكنًا، يمسك بسيرغي من ياقة قميصه ويرفعه عن الأرض تقريبًا. خلفه رجلان ضخمان يسدّان الباب.«أين الفتاة ذات العيون الفيروزية؟» سأل الرجل بصوتٍ بارد. «أنجلينا. أريدها الليلة. والسعر ليس مشكلة».سيرغي ارتجف. «سيدي… هي… هي محجوزة الليلة. الزبون
كان الصباح التالي رماديًا وثقيلًا كأن السماء نفسها ترفض أن تضيء. أنجلينا استيقظت وحدها في الغرفة الضيّقة. الجانب الذي نام فيه إيليا لا يزال يحمل انطباع جسده ورائحته. مدّت يدها ولمست الملاءة الباردة، ثم سحبتها بسرعة كأن اللمس يؤلمها.نهضت. جسدها لا يزال يحتفظ بذكرى الليلة الماضية بكل تفاصيلها: قوة يديه، حرارة أنفاسه، الطريقة التي كان ينظر بها إليها كأن العالم كله قد اختفى. لكنها تذكّرت أيضًا كلماته عن الإعلان القريب. عن القيود التي تصير أثقل. عن الخطوبة التي لا يستطيع كسرها الآن.غسلت وجهها بالماء البارد ونظرت في المرآة. العيون الفيروزية كانت متعبة، وفي زاويتها شيءٌ يشبه الحزن الذي حاولت إخفاءه لسنوات. همست لنفسها:«أنتِ تعرفين كيف تنتهي هذه القصص. لا تكوني غبية».في المطبخ وجدت ليرا وأوكسانا. ليرا رفعت حاجبيها حين رأتها. «وصل متأخرًا وغادر مبكرًا. كالعادة».أنجلينا سكبت القهوة دون أن ترد. أوكسانا قالت بسخريةٍ خفيفة: «الرجال مثله يأخذون ما يريدون من الظل، ثم يعودون إلى نسائهم في النور. هذه قاعدة قديمة يا أنجلينا».ابتسمت أنجلينا ابتسامتها المائلة المعتادة. «أعرف القواعد أكثر منكما». لك
كان الحفل في قصر عائلة سوروكين يضجّ بالضوضاء المنخفضة والضحكات المدروسة ورائحة السيجار الباهظ. الثريات تلقي ضوءًا ذهبيًا على الوجوه المقنّعة بالابتسامات، والرجال يتحدثون عن الصفقات بينما النساء يراقبن من الزوايا بعيونٍ حادة. إيليا إيفانوفيتش وقف في وسط القاعة، يد كارينا نيكولايفنا مستندةً إلى ذراعه كأنها جزءٌ طبيعي منه.كانت ترتدي فستانًا أزرقا داكنًا يبرز بياض بشرتها، وشعرها الأشقر مسرّحٌ في تسريحةٍ أنيقةٍ. تبتسم للضيوف، ترد على التحيات بذكاءٍ وهدوء، وتبدو كالمرأة المثالية لرجلٍ في موقعه. كل عينٍ في القاعة كانت تراهما معًا: التحالف مجسّدًا، القوة مضاعفة، والمستقبل مضمونًا.إيليا كان يبتسم في الوقت المناسب، يصافح الأيدي، ويتحدّث بصوته الهادئ المعتاد. لكن داخله كان مكانًا آخر تمامًا. كل مرة تلمس فيها كارينا ذراعه يشعر ببرودةٍ خفيفة. كل ضحكة منها تذكّره بأنها لا تشعل فيه شيئًا. وفي خلفية ذهنه صورةٌ واحدة لا تغيب: غرفةٌ صغيرة، سريرٌ رخيص، وامرأةٌ بعيون فيروزية تقول له إنها بدأت تخاف من الليالي التي لا يأتي فيها.بعد ساعتين من الظهور المطلوب، انسحب إلى الشرفة ليشعل سيجارة. كارينا تبعته بع







