ログインما الذي...ألمس وجهي، وتخرج أطراف أصابعي سوداء.تنتشر البقعة كالحبر تحت جلدي — حيّة، داكنة، وجائعة، تزحف فوق وجنتيّ وتستولي على أراضٍ لم تعد تخصّها. تضيق غرفة المستشفى المعقّمة إلى نفق أبيض يطنّ. يخفق نبضي بشدّة أستطيع سماعه في أذنيّ.يقول أبي: "ستستقرّ عيناكِ."يقف عند النافذة وظهره نصفه لي، يحدّق في الجدار بدلًا من النظر إليّ. يبدو صوته متدرَّبًا ومسطّحًا، وكأنه يقرأ من نصّ يكرهه. أعرف تلك النبرة جيّدًا. إنه يكذب.أنطق بصوت أجشّ: "لن تستقرّ." تشعر حنجرتي بالخشونة، وكأنني أمضيتُ ساعات أصرخ.تنقر باب ليُفتح.يدخل ماركوس — خطيب سافانا، الرجل الذي طالما راقبني كعيّنة مثيرة للاهتمام تحت زجاج. رائحته اليوم خاطئة:
أحلم بيدَي كيران على فخذيّ.تنزلق يد كيران عبر فخذي. يتوهّج الجلد تحت أصابعه ذهبيًّا كخريطة. عروق من الضوء تنتشر تحت جلدي كتصدّعات في الزجاج.يتحرّك فمه نحو عنقي. يزمجر: "قوليها."أتنفّس: "تبًّا لك"، وأدفع نفسي نحوه رغم ذلك.يضحك، خشنًا ومظلمًا، ويخترقني مباشرة، ثم تختفي الحرارة.هناك شخص آخر.شكل في الظلام. لا أستطيع رؤية وجهه، لكنني أعرفه. ليس بوضوح. ليس بشكل صحيح. كشيء ينبغي أن أتذكّره، لكنني لا أستطيع. جسدي لا يهتمّ.تحطّ يده على كتفي، استيقظي. أرتدي ثوب مستشفى. أساسًا ورق وخيوط. كتفي مكشوف. هناك شيء هناك — ضمّادات، وتحتها... توهّج ذهبيّ خافت لا ينبغي أن يكون موجودًا.يشعر جسدي بغرابة. أستطيع سماع تلفاز شخص ما على بُعد ثلاث غرف. أستطيع شمّ رائحة القهوة المحروقة من محطّة الممرّضات. كل صوت يصطدم مباشرة بجمجمتي.يتلوّى خطّ الوريد عبر ذراعي. لسبب ما، أكره النظر إليه. يبدو أقلّ كمعدّات طبّية وأكثر كطوق. ليس لديّ أدنى فكرة كيف وصلتُ إلى هنا.آخر ما أتذكّره هو... فراغ.لا أتذكّر أيّ شيء لعين. الوكر. وجه كيران. يحملني إلى مكان ما ثم... لا شيء، كأنه انتُزع فحسب.يجيب أبي بجفاف: "أنتِ مستيق
الفصل الرابع والعشرون: كيرانلا ترمش إيلاريا. فقط تراقب يدي المضغوطة على خاصرة سيينا وكأنها تُقيّمني.تقول بهدوء، شبه لطيف: "أخبرتك أنها مختلفة. لم أظنّ أنك ستكون غبيًّا بما يكفي لتُطلقها.""أُطلق ماذا؟ ساعديها بحقّ الجحيم!"أتحرّك بالفعل. أركل أبواب المشفى بقوّة تجعل الإطار المعدنيّ يصرّ وينحني. يترنّح رأس سيينا على كتفي. نبضها تحت أصابعي يتلاشى كإشارة ضعيفة.أُنزلها على الطاولة الفولاذية. لا تستطيع يداي أن تُفلتاها. أصابعي تغرز فيها وكأنني إن خفّفتُ ولو مليمترًا، ستذوب.يقول مادوكس من الباب، صوته حذر وكأنه يهدّئ قنبلة: "كيران..."أصرخ: "أخرج بحقّ الجحيم!" تحترق عيناي ذهبيًّا. أشعر بأن يصطدم داخل جمجمتي، فرو وغضب و أرجوك، أرجوك، أرجوك لا تدعها تموت.يتراجع مادوكس، ويُغلق الباب بعنف.فقط أنا، وإيلاف، والفتاة المحتضرة على الطاولة.أقول، وصوتي منخفض وبارد لدرجة أنه يؤلم حنجرتي: "كنتِ تعرفين. في اللحظة التي دخلت فيها إلى هنا. كنتِ تعرفين بحقّ الجحيم."لا تكذب إيلاريا. هذا أسوأ جزء.تقول ببساطة: "أجل. أردتُ أن أرى إن كنتَ ستتركها ترحل."شفتا سيينا زرقاوان. نبضها بالكاد موجود.يصرخ أوين بد
يدور المقبض قبل أن تصل إليه.أكون هناك بالفعل، أفتح الباب وأتبع رائحتها، دون أن أتذكّر القرار. أنظر حول الغرفة، تستقرّ عيناي عليها من جديد.تترنّح.أقول: "أنتِ غير ثابتة"، ورغم أنها تحاول أن تعتدل، يخذلها توازنها تمامًا.أتحرّك قبل أن تصطدم بالأرض. تُمسك يداي بذراعيها وتسحبها إلى الأعلى. حارّة جدًّا وقريبة جدًّا. يتلامس جسدنا ويشعر بالأمر كهربائيًّا.يتقطّع نفَسها ويتبعه نفَسي، تشتدّ قبضتي وأنا آمركم أن تبقى ساكنة.تتمتم: "للتسجيل، لم تكن هذه هي الخطّة."يبدو فكّي مقفلًا، وأستطيع أن أشعر بحقيقة كلماتها بالفعل.شيء ما خاطئ.تنزلق نظ
يبدو النُّزُل تعيسًا تمامًا في ضوء النهار. أظنّ أنّ أيًّا كان ما يسكن هذه الجدران لم يعد بحاجة حتى إلى الظلام ليختبئ.المطبخ مكتظّ بالفعل حين أدخل، والتحوّل فوريّ.أحد عشر ذئبًا، تقريبًا، وكل واحد منهم يستدير لينظر إليّ وكأنني تجربة فاشلة تسلّلت للتوّ إلى الغرفة الخطأ.وهو ما أنا عليه، بصراحة.أتوقّف لأقيّم الوضع: الوجوه، وضعية الجسد، من فضوليّ ومن يريد موتي. أواصل الحركة. التردّد بيانات، ولن أمنح هؤلاء الأوغاد أيّ شيء.القهوة أوّلًا. دائمًا.أمدّ يدي نحو كوب.يقول أحدهم: "واو"، يكسر الصمت وكأنها ملولة جدًّا. "هذا مزعج بعنف."ألقي نظرة. تسقط في الكرسيّ بجانبي دون أن تسأل، كلّها زوايا حادّة وثقة سهلة.تقول: "كورا"، مادّة يدها. "قرّرتُ أنكِ مثيرة للاهتمام."أتمتم: "سيينا"، مصافحةً إيّاها."أعرف. أنتِ الإنسانة." تنحني، تخفض صوتها بما يكفي لتتظاهر أنه سرّ. "التي لم تفزع بحقّ الجحيم حين قابلتهم."أقول، آخذةً رشفة طويلة: "أحبّ أن أملك كل المتغيّرات قبل أن أبدأ بالذعر."تبتسم وكأنها الإجابة الذهبية.يصرّ كرسيّ في مكان ما خلفنا، وتتحوّل الغرفة مرّة أخرى. هذه المرّة تستقرّ.مادوكس.يقول: "ستبق
ضوء القمر على الماء والملح على جلدها. لا يزال نبضها يتسارع تحت لساني، من حين سحبتُ فمي أسفل عنقها وكدتُ أفقد السيطرة.يقطع صوت مادوكس بحدّة.بعد ساعات قليلة من تلك القبلة عند البحيرة، والعالم يذهب بالفعل إلى الجحيم."أيها الألفا. الجثّة في القطاع الشرقي. عليك أن ترى هذا."أتركها على الصخرة، رقبتها لا تزال مائلة، أنفاسها حادّة وغير منتظمة. أُجبر نفسي على الدخول في الظلام قبل أن أُغيّر رأيي. لا ألتفت إلى الوراء. إن فعلتُ، لن يبقى شيء يوقفني.لكن الجثّة ليست في القطاع الشرقي. إنها هنا، مباشرة خارج بابها.رايف. أربعة وعشرون عامًا. من حرّاسي. ضربة واحدة نظيفة، من الأذن إلى عظمة الترقوة. لا فوضى. مجرّد عمل احترافيّ بارد. نصل فضّي مغروس حتى المقبض في صدره، وحبل ملفوف بإحكام حول القبضة.فوقه، منقوش بعمق في الخشب: في المرّة القادمة، ستكون هي.إنهم لا يعبثون. لن أمنحهم بوصة.أقول، وصوتي ثابت، عيناي لا تزالان على النقش: "إغلاق تامّ. محيط كامل. لا أحد يدخل أو يخرج. مناوبات مضاعَفة على السياج، وثلاثية عند مداخل النُّزُل. نظّفوا هذا قبل أن تستيقظ."يجثو مادوكس بجانب الجثّة، يسحب نفَسًا بطيئًا فوقها







