تسجيل الدخولمع حلول المساء، انحرفت السيارة السوداء عن الطريق الرئيسي لتسلك ممرًا خاصًا تحيط به أشجار السرو الإيطالية الشاهقة، وقد اصطفّت على جانبيه بدقة تكاد تكون هندسية، بينما امتدت حدائق غنّاء تتخللها نوافير رخامية وتماثيل منحوتة بإتقان، انعكست عليها أشعة الغروب الذهبية فأضفت عليها هيبةً آسرة.
كلما تقدمت السيارة، ازداد المشهد فخامة. حتى ظهرت البوابات الحديدية الضخمة، وقد زُينت بشعار عائلة موريتي المنقوش باللون الذهبي، لتنفتح ببطء وكأنها تستقبل أفراد العائلة وحدهم. وراءها... ارتفع قصر موريتي شامخًا وسط مساحة شاسعة من الأراضي الخاصة، تحيط به حدائق لا يبدو لها نهاية، تتناثر بينها ممرات حجرية، وأشجار زيتون معمّرة، وأحواض من الورود البيضاء والحمراء اعتنى بها أمهر البستانيين. كان البناء تحفة معمارية تمزج بين الطراز الإيطالي الكلاسيكي واللمسات العصرية؛ واجهات من الحجر الجيري الفاتح، وأعمدة رخامية شاهقة تعانق الشرفات الواسعة، ونوافذ فرنسية تمتد من الأرض حتى السقف، تتلألأ خلفها ثريات كريستالية ضخمة حتى من الخارج. توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، حيث امتد درج رخامي أبيض يقود إلى أبواب خشبية هائلة، نُحتت عليها زخارف دقيقة بدت وكأنها قطعة فنية أكثر من كونها بابًا. ترجل آدم أولًا، ثم دار بهدوء حول السيارة وفتح الباب لها. خرجت ليان بخطوات مترددة، وما إن رفعت رأسها حتى شعرت بأنها أصغر بكثير أمام هذا المكان. لم يكن منزلًا...ولم يكن مجرد قصر كان إرثًا كاملًا يقف أمامها. مكانًا يحمل في جدرانه تاريخ عائلة امتد لأجيال، وثروةً لا يمكن تخيل حجمها، وسلطةً يشعر بها المرء حتى قبل أن يخطو إلى الداخل. وقفت للحظات عاجزة عن الكلام، تتأمل الواجهة المهيبة، بينما انعكست الأضواء الدافئة المنبعثة من النوافذ على الرخام المصقول، فكأن القصر بأكمله يلمع تحت سماء المساء. همست لنفسها دون وعي: "هذا... أصبح منزلي؟" بدت الفكرة مستحيلة. وكأنها انتقلت بين ليلة وضحاها من حياة بسيطة تعرف كل تفاصيلها، إلى عالم لا يشبه أي شيء عرفته من قبل. دخلت خلف آدم إلى الداخل. وفور أن تجاوزت العتبة، اتسعت عيناها بدهشة حقيقية. ارتفع سقف البهو الرئيسي لأكثر من طابقين، تتدلى من وسطه ثرية كريستالية عملاقة تنثر أضواءً ناعمة فوق الأرضية الرخامية الإيطالية المصقولة، التي انعكست عليها تفاصيل المكان كأنها مرآة. التفتت حولها ببطء. لوحات زيتية أصلية تزين الجدران، وإطارات مذهبة تعود لعصور قديمة، وسلالم مزدوجة من الرخام الأبيض تلتف بانسيابية نحو الطابق العلوي، بينما زُين الدرابزين بحديد مشغول يدويًا تتخلله لمسات ذهبية أنيقة. في الزوايا، وُضعت تماثيل رخامية نادرة، وإلى جانبها مزهريات من الخزف الإيطالي الفاخر امتلأت بزنابق بيضاء تنبعث منها رائحة خفيفة منحت المكان أناقة هادئة. كان كل شيء يوحي بالثراء...لكن دون استعراض مبتذل. فخامة راقية، تنتمي لعائلة ورثت المال والنفوذ جيلاً بعد جيل، حتى أصبحا جزءًا من هويتها. وفي طرف البهو، اصطف عدد من الخدم بملابسهم الرسمية، ينحنون باحترام بمجرد دخولهما. عندها فقط أدركت ليان أن الأمر لم يعد مجرد عقد زواج لقد أصبحت، شاءت أم أبت...سيدة قصر موريتي. شعرت بنظراتهم تتبعها. لم تكن تعرف إن كانوا يرحبون بها... أم يقيمون المرأة التي أصبحت فجأة سيدة هذا القصر. --- لم يمضِ على وصولهما سوى ساعة واحدة. كانت ليان لا تزال تحاول حفظ تفاصيل المكان عندما دوى صوت فتح الباب الرئيسي. التفت الجميع. دخل سليم موريتي بخطوات واثقة، وكأنه لا يحتاج إلى موعد أو إذن للدخول. خلع قفازه الجلدي ببطء، ثم جال بنظره داخل القاعة حتى استقرت عيناه على آدم. ثم انتقلتا إلى ليان. ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، لم تصل إلى عينيه. وقال: — إذن... الزواج حقيقي فعلًا. خرجت الكلمات بنبرة تحمل خيبة أكثر من الدهشة، وكأنه كان يأمل أن يكون المؤتمر مجرد استعراض إعلامي. لم يجب آدم اكتفى بالنظر إليه بهدوء. أما ليان، فقد شعرت بأن الهواء أصبح أثقل بمجرد وجوده كان في الرجل شيء يجعلها في حالة تأهب دون أن تعرف السبب. --- اجتمع الجميع حول مائدة العشاء بعد وقت قصير. امتدت الطاولة الطويلة بينهما، تتوسطها أطباق أُعدت بعناية، لكن الطعام كان آخر ما يشغل ليان. منذ جلست...شعرت أن سليم لم يرفع عينيه عنها كان يراقب كل شيء كل كلمة تقولها كل نظرة تتبادلها مع آدم. حتى الطريقة التي تمسك بها أدوات الطعام وكأنه يبحث عن ثغرة واحدة تثبت أن هذا الزواج ليس حقيقيًا بدأ التوتر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا. لاحظ آدم ذلك من طرف عينه لم يلتفت إليها مباشرة حتى لا يلفت الانتباه بل مد يده بهدوء فوق الطاولة... وأمسك يدها تجمد جسدها للحظة اتسعت عيناها قليلًا وهي تنظر إليه تذكرت الوعد الذي قطعه لها صباحًا لكنها سرعان ما فهمت السبب. رفع آدم نظره نحو سليم، محافظًا على هدوئه المعتاد، بينما بقيت يده تحيط بيدها برفق، لا بقوة، وكأنه يقول لها دون كلمات: "تحملي قليلًا." ولم تسحب يدها أما سليم...فاكتفى بالمراقبة لكن النظرة التي ارتسمت في عينيه أوضحت أنه سجّل هذه الملاحظة في ذهنه. --- بعد انتهاء العشاء، شعرت ليان أن رأسها أصبح مثقلًا بما يكفي ليوم كامل. صعدت الدرج الرخامي المؤدي إلى الطابق العلوي، بينما كان آدم يسير خلفها بصمت. قادهما أحد الخدم عبر ممر طويل يغمره ضوء خافت ينبعث من ثريات كريستالية تتدلى من السقف المرتفع، حتى توقف أمام باب مزدوج من خشب الجوز الإيطالي الداكن، نُقش عليه شعار عائلة موريتي بتفاصيل دقيقة. دفع الخادم الباب برفق، ثم انحنى باحترام قبل أن ينسحب بصمت. خطت ليان إلى الداخل...فتوقفت مكانها لم يكن ما أمامها مجرد غرفة نوم بل جناحًا ملكيًا متكاملًا. امتدت الأرضية من خشب البلوط الطبيعي اللامع، تعلوها سجادة فارسية فاخرة نسجت بألوان هادئة تنسجم مع أثاث الجناح الأنيق. وعلى الجدار المقابل، اشتعل موقد رخامي أبيض بنيران هادئة أضفت دفئًا رقيقًا على المكان، بينما امتدت نوافذ فرنسية شاهقة من الأرض حتى السقف، كاشفةً شرفة واسعة تطل على حدائق القصر المضيئة. إلى اليمين، استقرت مكتبة ضخمة من خشب الجوز، امتلأت برفوف من الكتب الجلدية، تتخللها تحف فنية صغيرة وصور عائلية قليلة، أما المكتب القريب من النافذة فكان واسعًا ومنظمًا بعناية، تنتظر فوقه ملفات مرتبة بدقة وساعة كلاسيكية فاخرة، في انعكاس واضح لشخصية آدم العملية والمنضبطة. في منتصف الجناح، انتصب سرير ملكي واسع، تحيط به طاولات جانبية من الرخام الأسود، تعلوها مصابيح بتصميم إيطالي بسيط لكنه بالغ الأناقة، بينما انسدلت ستائر حريرية بلون عاجي فوق النوافذ، تتحرك برفق مع نسيم المساء. وفي الجهة الأخرى، امتدت صالة جلوس خاصة تضم أريكة جلدية فاخرة، وطاولة قهوة من الرخام، وخزانة أنيقة تضم مجموعة مختارة من الكتب والتحف، حتى إن المكان بدا أقرب إلى جناح فاخر في أحد الفنادق العالمية منه إلى غرفة نوم. كانت الفخامة حاضرة في كل زاوية...لكنها لم تكن صاخبة أو متكلفة. كل قطعة أثاث بدت وكأنها اختيرت بعناية، لتعكس ذوقًا راقيًا أكثر من رغبة في استعراض الثروة. ظلت ليان تدير بصرها في أنحاء الجناح ببطء، تحاول استيعاب التفاصيل التي أحاطت بها من كل جانب، قبل أن تستقر عيناها أخيرًا على منتصف الغرفة... وعندها فقط لاحظت ما لم تنتبه إليه منذ اللحظة الأولى سرير واحد استدارت ببطء نحو آدم، ثم سألت وهي تكاد تعرف الإجابة مسبقًا: — أين غرفتي؟ وقبل أن يتكلم آدم، جاء صوت لوكا من خلفهما: — في الظروف الطبيعية؟ ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يعقد ذراعيه. — كان سيكون لديك جناح كامل. ثم أضاف بنبرة اعتذار: — لكن سليم لن يقتنع بذلك. ساد الصمت. استغرقت ليان ثوانٍ حتى استوعبت المعنى. ثم نظرت بينهما. — تقصد أن... ابتسم لوكا ابتسامة باهتة وقال: — نعم. — عليكما مشاركة الجناح. شعرت ليان وكأن أحدهم ألقى عليها دلوًا من الماء البارد. أما آدم...فأغمض عينيه للحظة قصيرة، وزفر بهدوء لم يكن يبدو أكثر ارتياحًا منها لاحظ لوكا ذلك، فضحك بخفة وهو يتجه نحو الباب. — لا تقلقا. — إذا مرّت هذه الليلة بسلام، فأنتم أفضل زوجين تعاقديين رأيتهما في حياتي. رمقه آدم بنظرة جافة. — اخرج. رفع لوكا يديه مستسلمًا. — حسنًا... حسنًا. ثم أغلق الباب خلفه، تاركًا الصمت يهبط على الجناح من جديد. ** نهاية الفصل الثالث عشر **##الفصل السادس عشر # تحت المراقبة انتهى الإفطار أخيرًا، لكن شعور الارتياح لم يرافقهما وهما يغادران غرفة الطعام …..ظلت كلمات سليم، ونظراته المتفحصة، عالقة في ذهن ليان، حتى بعد أن ابتعدا عن أنظاره. صعدا الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بصمت ولم تنطق ليان بكلمة إلا بعدما دخلت الجناح وأغلقت الباب خلفها استدارت نحوه فورًا، وقد بدا الضيق واضحًا على ملامحها. — هل لاحظت كيف كان ينظر إلينا؟ كان آدم قد خلع سترته ووضعها على ظهر المقعد القريب، قبل أن يجيب بهدوء: — نعم. خطت نحوه خطوة أخرى، وقالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: — وكأنه ينتظر أن نرتكب خطأ. رفع بصره إليها، ثم تنهد تنهدًا خافتًا. — لأنه يفعل. ساد الصمت بينهما لثوانٍ …اتجه آدم نحو الخزانة الخشبية القريبة من المكتب، وسحب أحد الأدراج، ثم أخرج ملفًا أسود وضعه فوق الطاولة راقبته ليان باستغراب فتح الملف، وأخرج نسخة من العقد، ثم مدها إليها تأملته للحظة قبل أن تأخذه. — لماذا؟ أشار إلى إحدى الصفحات. — لأن هناك بندًا يبدو أنك لم تقرئيه جيدًا. خفضت بصرها، وبدأت تقلب الصفحات حتى توقفت عند الفقرة التي أشار إليها قرأت بصوت م
### الفصل الخامس عشر# حياة لم نخترهاتسللت أشعة الشمس بهدوء عبر الستائر المخملية الثقيلة، فرسمت خطوطًا ذهبية امتدت فوق الأرضية الرخامية اللامعة، ثم زحفت ببطء نحو السرير الكبير الذي غفت عليه ليان.تحركت قليلًا تحت الغطاء، قبل أن تفتح عينيها بتثاقل استغرقت بضع ثوانٍ حتى تستوعب ما تراه.السقف المرتفع المزخرف الثريا الكريستالية التي تتدلى في منتصف الغرفة الجدران الهادئة التي زينتها لوحات فنية قديمة كل شيء بدا غريبًا عنها…وكأنه ينتمي إلى حياة شخص آخر.أغمضت عينيها مرة أخرى، وكأنها تأمل أن تستيقظ في شقتها الصغيرة، حيث غرفتها المتواضعة وروتينها المعتاد.لكن الحقيقة لم تتغير لقد أصبحت في قصر موريتي زوجة آدم موريتي وتحت سقف يحمل من الأسرار بقدر ما يحمل من الفخامة أطلقت زفرة طويلة، ثم دفنت وجهها في الوسادة للحظة.— يا إلهي...تمتمت بها بصوت خافت، بينما كانت تحاول إقناع نفسها أن كل ما حدث خلال اليومين الماضيين لم يكن حلمًا غريبًا.جلست ببطء على حافة السرير، ثم رفعت رأسها تبحث بعينيها عن الأريكة التي نام عليها آدم في الليلة الماضية كانت فارغة عقدت حاجبيها باستغراب.نهضت من مكانها، واتجهت بخطوات
### الفصل الرابع عشر # غرفة واحدة أغلق لوكا الباب خلفه بهدوء، وما إن تلاشى وقع خطواته في الممر حتى ابتلع الصمت الجناح بأكمله. لم يكن صمتًا مريحًا بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الكلمات الصعبة، ويجعل وجود شخصٍ آخر في المكان يبدو أوضح من أي صوت. وقف كلٌّ منهما في مكانه، وكأنهما لا يعرفان ما الذي ينبغي فعله الآن. جالت عينا ليان في أنحاء الجناح مرة أخرى، تتأمل تفاصيله دون تركيز حقيقي، قبل أن تستقرا أخيرًا على السرير الواسع الذي يتوسط الغرفة سرير واحد. تنقلت نظراتها بينه وبين آدم أكثر من مرة، ثم أطلقت زفرة طويلة وهمست وكأنها تحدث نفسها: — لا تخبرني أننا سنفعل ذلك فعلًا. رفع آدم بصره إليها، ثم اتبع نظراتها نحو السرير قبل أن يعود إليها من جديد سأل بهدوء لم يخلُ من الجدية: — نفعل ماذا؟ نظرت إليه وكأن الإجابة واضحة. — النوم في الغرفة نفسها. ساد الصمت لثوانٍ ثم قال، بنبرة هادئة حملت قدرًا خفيفًا من الجدية : — إلا إذا كنتِ تعرفين طريقة لإقناع عمي بأننا نقضي أول ليلة زواج في جناحين مختلفين. خفضت رأسها قليلًا وهي تزفر باستسلام كانت تعلم أنه محق تمتمت أخيرًا: — لم يع
مع حلول المساء، انحرفت السيارة السوداء عن الطريق الرئيسي لتسلك ممرًا خاصًا تحيط به أشجار السرو الإيطالية الشاهقة، وقد اصطفّت على جانبيه بدقة تكاد تكون هندسية، بينما امتدت حدائق غنّاء تتخللها نوافير رخامية وتماثيل منحوتة بإتقان، انعكست عليها أشعة الغروب الذهبية فأضفت عليها هيبةً آسرة. كلما تقدمت السيارة، ازداد المشهد فخامة. حتى ظهرت البوابات الحديدية الضخمة، وقد زُينت بشعار عائلة موريتي المنقوش باللون الذهبي، لتنفتح ببطء وكأنها تستقبل أفراد العائلة وحدهم. وراءها... ارتفع قصر موريتي شامخًا وسط مساحة شاسعة من الأراضي الخاصة، تحيط به حدائق لا يبدو لها نهاية، تتناثر بينها ممرات حجرية، وأشجار زيتون معمّرة، وأحواض من الورود البيضاء والحمراء اعتنى بها أمهر البستانيين. كان البناء تحفة معمارية تمزج بين الطراز الإيطالي الكلاسيكي واللمسات العصرية؛ واجهات من الحجر الجيري الفاتح، وأعمدة رخامية شاهقة تعانق الشرفات الواسعة، ونوافذ فرنسية تمتد من الأرض حتى السقف، تتلألأ خلفها ثريات كريستالية ضخمة حتى من الخارج. توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، حيث امتد درج رخامي أبيض يقود إلى أبواب خشبية هائل
ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ بعد أن أغلق المحامي الملف الجلدي بعناية، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مهنية وهو يقول: — مبروك. — أصبحتما زوجين رسميًا. بدت الكلمات بسيطة، لكنها سقطت على ليان بثقلٍ لم تكن مستعدة له. زوجين. ترددت الكلمة في رأسها أكثر من مرة، حتى شعرت وكأن الجدران من حولها تعيد تكرارها بصدى خافت. قبل ساعات فقط كانت ليان بيلّيني، امرأة عادية تحاول النجاة من سلسلة أحداث لم تفهمها بعد. أما الآن...فهي زوجة آدم موريتي ، زوجة الرجل الذي لم تكن تعرف بوجوده قبل أيام معدودة. شدّت أصابعها حول حافة المقعد محاولة استعادة أنفاسها، بينما كانت لا تزال تحدق في العقد الموضوع أمامها، وكأنه الدليل الوحيد على أن ما حدث لم يكن حلمًا غريبًا. أما آدم، فلم يظهر على ملامحه شيء. كالعادة. نهض بهدوء من مقعده، ثم عدّل أزرار سترته بحركة تلقائية اعتاد القيام بها قبل الاجتماعات المهمة. بدا هادئًا إلى درجة يصعب معها معرفة ما يدور في داخله، وكأن الزواج بالنسبة إليه مجرد خطوة أخرى ضمن خطة طويلة. قال وهو ينظر إلى ساعته: — علينا المغادرة. رفعت ليان رأسها إليه باستغراب. — إلى أين؟ أجاب
# الفصل الحادي عشر: زوجتيلم تنم ليان بيلّيني سوى ساعات قليلة تلك الليلة، وحتى تلك الساعات لم تكن نومًا حقيقيًا بقدر ما كانت استسلامًا مؤقتًا للإرهاق. كانت كلما أغمضت عينيها وغرقت في غفوة قصيرة، تنتفض بعد لحظات لتجد الحقيقة نفسها تنتظرها، ثابتة لا تتغير مهما حاول عقلها الهرب منها.لقد وافقت . . .وافقت على الزواج من آدم موريتي.ما زال القرار يبدو غريبًا حتى عليها، وكأنه يخص امرأة أخرى لا تعرفها. جلست على طرف السرير مع أول خيوط الفجر التي تسللت بخجل عبر الستائر، بينما غمر الضوء الباهت أرجاء الغرفة بهدوء يكاد يكون مؤلمًا. أبقت نظرها معلقًا في الفراغ، تحاول عبثًا إقناع نفسها بأن ما فعلته كان الخيار الصحيح، وأنها لم تكن تملك بديلًا آخر.لكن الخوف لم يغادرها.لم يكن خوفًا من آدم، بل من الطريق الذي اختارت أن تسلكه. كانت تخشى المجهول أكثر من أي شيء آخر؛ تخشى الأسرار التي بدأت تلتف حولها، وتخشى أن تستيقظ بعد أشهر لتكتشف أنها دخلت عالمًا أكبر من قدرتها على الفهم أو الاحتمال.أغمضت عينيها للحظة، فانطلقت الذكريات دون استئذان ، يد الرجل الذي حاول الإمساك بها قبل أيام ، الرسائل الغامضة ، الصور القد







