ログインساد الصمت في الغرفة لثوانٍ بعد أن أغلق المحامي الملف الجلدي بعناية، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مهنية وهو يقول:
— مبروك. — أصبحتما زوجين رسميًا. بدت الكلمات بسيطة، لكنها سقطت على ليان بثقلٍ لم تكن مستعدة له. زوجين. ترددت الكلمة في رأسها أكثر من مرة، حتى شعرت وكأن الجدران من حولها تعيد تكرارها بصدى خافت. قبل ساعات فقط كانت ليان بيلّيني، امرأة عادية تحاول النجاة من سلسلة أحداث لم تفهمها بعد. أما الآن...فهي زوجة آدم موريتي ، زوجة الرجل الذي لم تكن تعرف بوجوده قبل أيام معدودة. شدّت أصابعها حول حافة المقعد محاولة استعادة أنفاسها، بينما كانت لا تزال تحدق في العقد الموضوع أمامها، وكأنه الدليل الوحيد على أن ما حدث لم يكن حلمًا غريبًا. أما آدم، فلم يظهر على ملامحه شيء. كالعادة. نهض بهدوء من مقعده، ثم عدّل أزرار سترته بحركة تلقائية اعتاد القيام بها قبل الاجتماعات المهمة. بدا هادئًا إلى درجة يصعب معها معرفة ما يدور في داخله، وكأن الزواج بالنسبة إليه مجرد خطوة أخرى ضمن خطة طويلة. قال وهو ينظر إلى ساعته: — علينا المغادرة. رفعت ليان رأسها إليه باستغراب. — إلى أين؟ أجابها بالنبرة الهادئة نفسها: — المؤتمر الصحفي. تجمدت في مكانها. حدقت فيه لثوانٍ، ظنّت خلالها أنها لم تسمع جيدًا. — أي مؤتمر صحفي؟ التقت عيناه بعينيها، ثم قال ببساطة، وكأنه يتحدث عن أمر بديهي: — المؤتمر الذي سنعلن فيه زواجنا. اتسعت عيناها حتى كادتا تفقدان القدرة على الرمش. — ماذا؟! كاد قلبها يقفز من بين ضلوعها لم يخبرها أحد عن مؤتمر صحفي لم يخبرها أحد أن العالم كله سيعرف بزواجها بعد أقل من ساعة. التفتت نحو المحامي، ثم إلى لوكا، علّها تجد على وجهيهما ما يدل على أن الأمر مجرد مزحة، لكنها لم تجد سوى ملامح طبيعية توحي بأن الجميع كان يعلم بذلك... باستثنائها هي. تمتمت وهي تحاول استيعاب ما يحدث: — لم تقل لي إن هناك مؤتمرًا. أجاب آدم بهدوء: — لأن القرار اتُّخذ هذا الصباح. — بعد توقيع العقد مباشرة. حدقت فيه بعدم تصديق. — وهل من الطبيعي أن يُطلب مني الوقوف أمام عشرات الصحفيين دون حتى أن أستعد؟ ساد الصمت للحظة. ثم قال بنبرة خافتة، لكنها صادقة: — أعلم أن الأمر مفاجئ. — لكن لا يمكننا تأجيله. — كلما تأخر الإعلان، ازدادت الأسئلة. لم يعجبها الجواب لكنها كانت تعلم أنه محق هذا الزواج لم يعد يخصهما وحدهما بل أصبح خبرًا يخص واحدة من أشهر العائلات في إيطاليا. --- بعد أقل من ساعة، توقفت السيارة السوداء أمام المبنى الذي أُقيم فيه المؤتمر كان المكان يعج بالحركة منذ الخارج. سيارات القنوات التلفزيونية اصطفت على جانبي الطريق، وعدسات المصورين تترقب أي حركة عند المدخل، بينما انتشر رجال الأمن في كل زاوية، ينظمون دخول الصحفيين والضيوف. أما ليان...فكانت تقف خلف ستار أسود كبير يفصلها عن القاعة. وصلت إليها أصوات عشرات الأشخاص في الخارج؛ همسات، وأسئلة، وضحكات متقطعة، وصوت الكاميرات وهي تُجرَّب استعدادًا للبث. شعرت بأن معدتها تنقبض لم تكن معتادة على الأضواء ولا على أن تكون محط أنظار أحد كل ما أرادته طوال حياتها كان حياة هادئة وبسيطة. أما الآن...فكانت على وشك الوقوف أمام مئات الأشخاص، لتعلن زواجًا لم تستوعبه هي نفسها بعد. ازدادت أنفاسها اضطرابًا وبرودة غريبة تسللت إلى أطراف أصابعها للحظة... فكرت بالهرب لو خرجت من الباب الخلفي الآن، ربما تستطيع الاختفاء قبل أن يلاحظها أحد. لكن الفكرة ماتت قبل أن تكتمل لقد فات الأوان اقترب آدم منها بخطوات هادئة كان قد لاحظ منذ دخولهما أنها أصبحت شاحبة أكثر من المعتاد. لم تكن هذه المرأة هي نفسها التي واجهت المجهول بشجاعة خلال الأيام الماضية. هذه المرة...كانت خائفة فعلًا ليس من المجرمين ولا من الأسرار بل من الوقوف أمام هذا العدد الهائل من الغرباء. توقف أمامها، ثم قال بصوت منخفض حتى لا يسمعه أحد سواهما: — انظري إليّ. رفعت عينيها إليه ببطء كانت نظراتها مليئة بالتوتر. قال بهدوء: — لن أتركك وحدك هناك. كانت جملة قصيرة بسيطة لكن وقعها كان أكبر مما توقع شعرت بشيء من الطمأنينة يتسلل إلى داخلها رغمًا عنها. لم يَعِدها بأن الأمور ستكون سهلة ولم يقل إن أحدًا لن يطرح أسئلة مزعجة اكتفى بأن أخبرها أنها لن تواجه كل ذلك وحدها. ولسبب لم تستطع تفسيره...كان ذلك كافيًا. في الجهة الأخرى من الستار، بدأ أحد المنظمين يعد تنازليًا لدخولهما. "ثلاثة..." "اثنان..." "واحد..." ثم انفتح الستار. وفي اللحظة نفسها، انفجرت القاعة بأضواء الكاميرات. تتابعت ومضات الفلاش بصورة متلاحقة حتى كادت تحجب الرؤية، بينما علت أصوات المصورين والصحفيين من كل اتجاه، كل منهم يحاول الحصول على الصورة الأولى أو السؤال الأول. تقدم آدم بخطوات ثابتة نحو المنصة، وكأنه اعتاد هذا المشهد منذ سنوات. أما ليان، فسارت إلى جواره، تحاول تجاهل مئات العيون التي كانت تراقبها باهتمام وفضول. توقف آدم أمام المنصة ساد الهدوء تدريجيًا داخل القاعة. ثم قال بصوته الواثق: — أشكركم على حضوركم. — اليوم لدي إعلان شخصي. ما إن أنهى جملته حتى ارتفعت الهمسات بين الصحفيين، وبدأ الجميع يتبادل النظرات، محاولين تخمين ما سيقوله. لكن آدم لم يمنحهم وقتًا طويلًا أكمل بثبات: — يسعدني أن أعلن رسميًا أنني تزوجت هذا الصباح. وكأن القاعة انفجرت دفعة واحدة انهالت الأسئلة من كل اتجاه ارتفعت أصوات الصحفيين وتلاحقت ومضات الكاميرات بلا توقف لكن آدم لم يلتفت إلى أي منها. استدار بهدوء نحو ليان ثم مد يده إليها تسمرت في مكانها للحظة تذكرت الشرط الذي وضعته قبل أقل من ساعة. "لن تلمسني..." رفع عينيه إليها للحظة قصيرة لم يتكلم لكن نظرته وحدها كانت كافية لتخبرها أن الأمر من أجل الحفاظ على صورة الزواج أمام الجميع. ترددت ثانية واحدة فقط ثم وضعت يدها في يده. كانت كفه دافئة، وثابتة، ولم يشد عليها أكثر مما يلزم، وكأنه يحرص على احترام وعده حتى وسط هذا الحشد. استدار بها نحو الصحفيين، ثم قال أمام الجميع: — وأود أن أقدم لكم زوجتي...توقف لجزء من الثانية. ثم أكمل: — ليان موريتي. في تلك اللحظة...توقفت الدنيا بالنسبة إليها سمعت الاسم بوضوح. "ليان موريتي." لم يكن مجرد لقب جديد بل حياة جديدة كاملة. شعرت وكأن اسمها القديم ابتعد عنها خطوة أخرى، بينما كانت تقف على عتبة عالم لم تختر دخوله، لكنه أصبح واقعها الآن. في مكان آخر من المدينة... كان سليم موريتي يجلس في مكتبه الفخم، وقد استقر كأس الويسكي بين أصابعه بينما تعرض شاشة التلفاز البث المباشر للمؤتمر الصحفي. ظل يراقب المشهد بصمت. راقب آدم وهو يقف بثبات أمام الصحفيين، وراقب المرأة الواقفة إلى جواره، ثم استقرت عيناه على يديهما المتشابكتين. ضاقت عيناه تدريجيًا. كل كلمة نطق بها آدم كانت تزيد ملامحه قسوة. وعندما سمعه يقول: "وأود أن أقدم لكم زوجتي... ليان موريتي." اشتد ضغط أصابعه على الكأس حتى كادت تنكسر. همس بين أسنانه: — مستحيل... ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ طويلة، وكأنه ينتظر أن يخبره أحد أن ما يراه خدعة أو تمثيلية، لكن الحقيقة بقيت كما هي. لقد فعلها آدم نفذ الوصية وتزوج. وفي لحظة غضب، التقط جهاز التحكم وألقاه بقوة نحو الشاشة، فانطفأت الصورة تاركة الغرفة تغرق في صمت ثقيل. قبض على حافة المكتب بعنف قال بصوت منخفض امتلأ بالوعيد: — لن يطول فرحهما. **نهاية الفصل الثاني عشر**##الفصل السادس عشر # تحت المراقبة انتهى الإفطار أخيرًا، لكن شعور الارتياح لم يرافقهما وهما يغادران غرفة الطعام …..ظلت كلمات سليم، ونظراته المتفحصة، عالقة في ذهن ليان، حتى بعد أن ابتعدا عن أنظاره. صعدا الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بصمت ولم تنطق ليان بكلمة إلا بعدما دخلت الجناح وأغلقت الباب خلفها استدارت نحوه فورًا، وقد بدا الضيق واضحًا على ملامحها. — هل لاحظت كيف كان ينظر إلينا؟ كان آدم قد خلع سترته ووضعها على ظهر المقعد القريب، قبل أن يجيب بهدوء: — نعم. خطت نحوه خطوة أخرى، وقالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: — وكأنه ينتظر أن نرتكب خطأ. رفع بصره إليها، ثم تنهد تنهدًا خافتًا. — لأنه يفعل. ساد الصمت بينهما لثوانٍ …اتجه آدم نحو الخزانة الخشبية القريبة من المكتب، وسحب أحد الأدراج، ثم أخرج ملفًا أسود وضعه فوق الطاولة راقبته ليان باستغراب فتح الملف، وأخرج نسخة من العقد، ثم مدها إليها تأملته للحظة قبل أن تأخذه. — لماذا؟ أشار إلى إحدى الصفحات. — لأن هناك بندًا يبدو أنك لم تقرئيه جيدًا. خفضت بصرها، وبدأت تقلب الصفحات حتى توقفت عند الفقرة التي أشار إليها قرأت بصوت م
### الفصل الخامس عشر# حياة لم نخترهاتسللت أشعة الشمس بهدوء عبر الستائر المخملية الثقيلة، فرسمت خطوطًا ذهبية امتدت فوق الأرضية الرخامية اللامعة، ثم زحفت ببطء نحو السرير الكبير الذي غفت عليه ليان.تحركت قليلًا تحت الغطاء، قبل أن تفتح عينيها بتثاقل استغرقت بضع ثوانٍ حتى تستوعب ما تراه.السقف المرتفع المزخرف الثريا الكريستالية التي تتدلى في منتصف الغرفة الجدران الهادئة التي زينتها لوحات فنية قديمة كل شيء بدا غريبًا عنها…وكأنه ينتمي إلى حياة شخص آخر.أغمضت عينيها مرة أخرى، وكأنها تأمل أن تستيقظ في شقتها الصغيرة، حيث غرفتها المتواضعة وروتينها المعتاد.لكن الحقيقة لم تتغير لقد أصبحت في قصر موريتي زوجة آدم موريتي وتحت سقف يحمل من الأسرار بقدر ما يحمل من الفخامة أطلقت زفرة طويلة، ثم دفنت وجهها في الوسادة للحظة.— يا إلهي...تمتمت بها بصوت خافت، بينما كانت تحاول إقناع نفسها أن كل ما حدث خلال اليومين الماضيين لم يكن حلمًا غريبًا.جلست ببطء على حافة السرير، ثم رفعت رأسها تبحث بعينيها عن الأريكة التي نام عليها آدم في الليلة الماضية كانت فارغة عقدت حاجبيها باستغراب.نهضت من مكانها، واتجهت بخطوات
### الفصل الرابع عشر # غرفة واحدة أغلق لوكا الباب خلفه بهدوء، وما إن تلاشى وقع خطواته في الممر حتى ابتلع الصمت الجناح بأكمله. لم يكن صمتًا مريحًا بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الكلمات الصعبة، ويجعل وجود شخصٍ آخر في المكان يبدو أوضح من أي صوت. وقف كلٌّ منهما في مكانه، وكأنهما لا يعرفان ما الذي ينبغي فعله الآن. جالت عينا ليان في أنحاء الجناح مرة أخرى، تتأمل تفاصيله دون تركيز حقيقي، قبل أن تستقرا أخيرًا على السرير الواسع الذي يتوسط الغرفة سرير واحد. تنقلت نظراتها بينه وبين آدم أكثر من مرة، ثم أطلقت زفرة طويلة وهمست وكأنها تحدث نفسها: — لا تخبرني أننا سنفعل ذلك فعلًا. رفع آدم بصره إليها، ثم اتبع نظراتها نحو السرير قبل أن يعود إليها من جديد سأل بهدوء لم يخلُ من الجدية: — نفعل ماذا؟ نظرت إليه وكأن الإجابة واضحة. — النوم في الغرفة نفسها. ساد الصمت لثوانٍ ثم قال، بنبرة هادئة حملت قدرًا خفيفًا من الجدية : — إلا إذا كنتِ تعرفين طريقة لإقناع عمي بأننا نقضي أول ليلة زواج في جناحين مختلفين. خفضت رأسها قليلًا وهي تزفر باستسلام كانت تعلم أنه محق تمتمت أخيرًا: — لم يع
مع حلول المساء، انحرفت السيارة السوداء عن الطريق الرئيسي لتسلك ممرًا خاصًا تحيط به أشجار السرو الإيطالية الشاهقة، وقد اصطفّت على جانبيه بدقة تكاد تكون هندسية، بينما امتدت حدائق غنّاء تتخللها نوافير رخامية وتماثيل منحوتة بإتقان، انعكست عليها أشعة الغروب الذهبية فأضفت عليها هيبةً آسرة. كلما تقدمت السيارة، ازداد المشهد فخامة. حتى ظهرت البوابات الحديدية الضخمة، وقد زُينت بشعار عائلة موريتي المنقوش باللون الذهبي، لتنفتح ببطء وكأنها تستقبل أفراد العائلة وحدهم. وراءها... ارتفع قصر موريتي شامخًا وسط مساحة شاسعة من الأراضي الخاصة، تحيط به حدائق لا يبدو لها نهاية، تتناثر بينها ممرات حجرية، وأشجار زيتون معمّرة، وأحواض من الورود البيضاء والحمراء اعتنى بها أمهر البستانيين. كان البناء تحفة معمارية تمزج بين الطراز الإيطالي الكلاسيكي واللمسات العصرية؛ واجهات من الحجر الجيري الفاتح، وأعمدة رخامية شاهقة تعانق الشرفات الواسعة، ونوافذ فرنسية تمتد من الأرض حتى السقف، تتلألأ خلفها ثريات كريستالية ضخمة حتى من الخارج. توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، حيث امتد درج رخامي أبيض يقود إلى أبواب خشبية هائل
ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ بعد أن أغلق المحامي الملف الجلدي بعناية، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مهنية وهو يقول: — مبروك. — أصبحتما زوجين رسميًا. بدت الكلمات بسيطة، لكنها سقطت على ليان بثقلٍ لم تكن مستعدة له. زوجين. ترددت الكلمة في رأسها أكثر من مرة، حتى شعرت وكأن الجدران من حولها تعيد تكرارها بصدى خافت. قبل ساعات فقط كانت ليان بيلّيني، امرأة عادية تحاول النجاة من سلسلة أحداث لم تفهمها بعد. أما الآن...فهي زوجة آدم موريتي ، زوجة الرجل الذي لم تكن تعرف بوجوده قبل أيام معدودة. شدّت أصابعها حول حافة المقعد محاولة استعادة أنفاسها، بينما كانت لا تزال تحدق في العقد الموضوع أمامها، وكأنه الدليل الوحيد على أن ما حدث لم يكن حلمًا غريبًا. أما آدم، فلم يظهر على ملامحه شيء. كالعادة. نهض بهدوء من مقعده، ثم عدّل أزرار سترته بحركة تلقائية اعتاد القيام بها قبل الاجتماعات المهمة. بدا هادئًا إلى درجة يصعب معها معرفة ما يدور في داخله، وكأن الزواج بالنسبة إليه مجرد خطوة أخرى ضمن خطة طويلة. قال وهو ينظر إلى ساعته: — علينا المغادرة. رفعت ليان رأسها إليه باستغراب. — إلى أين؟ أجاب
# الفصل الحادي عشر: زوجتيلم تنم ليان بيلّيني سوى ساعات قليلة تلك الليلة، وحتى تلك الساعات لم تكن نومًا حقيقيًا بقدر ما كانت استسلامًا مؤقتًا للإرهاق. كانت كلما أغمضت عينيها وغرقت في غفوة قصيرة، تنتفض بعد لحظات لتجد الحقيقة نفسها تنتظرها، ثابتة لا تتغير مهما حاول عقلها الهرب منها.لقد وافقت . . .وافقت على الزواج من آدم موريتي.ما زال القرار يبدو غريبًا حتى عليها، وكأنه يخص امرأة أخرى لا تعرفها. جلست على طرف السرير مع أول خيوط الفجر التي تسللت بخجل عبر الستائر، بينما غمر الضوء الباهت أرجاء الغرفة بهدوء يكاد يكون مؤلمًا. أبقت نظرها معلقًا في الفراغ، تحاول عبثًا إقناع نفسها بأن ما فعلته كان الخيار الصحيح، وأنها لم تكن تملك بديلًا آخر.لكن الخوف لم يغادرها.لم يكن خوفًا من آدم، بل من الطريق الذي اختارت أن تسلكه. كانت تخشى المجهول أكثر من أي شيء آخر؛ تخشى الأسرار التي بدأت تلتف حولها، وتخشى أن تستيقظ بعد أشهر لتكتشف أنها دخلت عالمًا أكبر من قدرتها على الفهم أو الاحتمال.أغمضت عينيها للحظة، فانطلقت الذكريات دون استئذان ، يد الرجل الذي حاول الإمساك بها قبل أيام ، الرسائل الغامضة ، الصور القد







