Home / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الثامنون

Share

الفصل الثامنون

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-20 22:38:06

تيا

في ساعة متأخرة من الليل، كان الهدوء المطبق على غرفتي الخاصة داخل قصر عائلة كوران يفتقر كليًّا إلى السكينة والارتياح. كنتُ أجلس على طرف السرير الوفير، ممسكة بهاتفي المحمول بين يديّ المرتجفتين، بينما تتصاعد أنفاسي ببطء وثقل وسط صخب الأفكار المتضاربة التي بثها دانيال جيسون في عقلي منذ لقائنا.

كانت كلمات كلير الجافة والقاسية في الحانة لا تزال تتردد ك صدى مزعج يثقب أذني، تحذرني من السقوط في فخاخ الطفيليين، لكنَّ رغبتي العارمة في إثبات ذاتي، وسعيي الأعمى لصناعة مجدي الخاص ك مسؤولة أزياء أولى في ذلك المسلسل البريطانيّ الضخم، كانا يزنان على عقلي ك الدافع الأكثر شراسة.

كنتُ محاصرة بين كبرياء أرستقراطيّ مجروح يريد الانتقام من تهميش سام ورعونة جايسون لارج الماليّة، وبين خوف طفوليّ دفين من الخسارة والانهيار.

ترددتُ لثوانٍ طويلة، ومررتُ إبهامي فوق الشاشة المضيئة بنور زجاجيّ باهت، أتأمل الاسم المسجل في قائمة المتصلين: سارة كولن.

أخذتُ نفسًا عميقًا ومحملًا بتوتر خفيّ، ثم ضغطتُ على زر الاتصال. كان صوت الرنين المتردد عبر الأثير ينساب بطيئًا، وموتورًا، وكأنَّ الخدعة بأكملها باتت معلقة على خيط رفيع في هذه المكالمة المتأخرة.

كان قلبي يدق في صدري ك طبول الحرب، حتى فتحت سارة الخط بعد الرنة الثالثة من المكالمة الخامسة، وجاء صوتها عبر الأثير هادئًا، حذرًا، ومحملًا بإرهاق حاد يشي بعاصفة النهار، لكنه ينضح في الوقت ذاته ب صلابة غير مكسورة إطلاقًا.

"أهلاً تيا..."

همهمت سارة بنبرة خفيضة ومقتضبة، توحي بأنها لم تكن تنتظر اتصالي في مثل هذا التوقيت.

تنحنحتُ محاولةً إخفاء ارتباكي والسيطرة على نبرات صوتي المرتجفة، ورسمتُ دفقًا دافئًا ومصنوعًا بعناية لتغطية غايتي الاستراتيجية التي غرسها دانيال في ذهني:

"أهلاً سارة.. أسفة جدًّا على الاتصال في هذا الوقت المتأخر كليًّا. ولكنني.. فقط أردتُ الاطمئنان عليكِ، كنتُ أفكر فيكِ طوال اليوم بقلب صادق، وتساءلتُ بيني وبين نفسي كيف حالكِ وكيف تتعاملين مع كل هذه الأخبار الشرسة والشائعات المشتعلة من حولكِ الليلة؟"

صدرت من سارة ضحكة خافتة وساخرة عبر الهاتف، ضحكة خالية تمامًا من أيّ ملمح للمرح، تحمل في طياتها مرارة رجل أو امرأة رأى زيف المجتمع المخمليّ وأقنعة النخبة كليًّا وقرر ألا ينخدع بها مجددًا.

"كيف حالي؟"

ردت سارة بسخرية جافة لا ترحم وبعاطفة متبددة:

"ماذا تتوقعين أن أكون يا تيا؟ فتاة استيقظت في الصباح لتجد اسمها موشومًا على ألسنة الصحفيين والموظفين في المؤسسة، والشائعات تتدافع كالسيل الجارف حول نسبي وحياتى وشرفي. هل تنتظرين مني أن أقول إنني بخير وبأفضل حالاتي النفسية؟ أنا محاصرة من كل اتجاه، والجميع ينظر إليّ الليلة ك صيد ثمين أو فضيحة مجانية يُبنى على رمادها الكثير."

شعرتُ بالارتباك الشديد يتسلل إلى عروقي، ومررتُ يدي فوق شعري ب إيجو مجروح طفيف؛ فنبرتها الجافة والواثقة كانت تخترق القناع الإنسانيّ الزائف الذي حاولتُ ارتداءه لامتصاص حذرها.

لكنني تذكرتُ فورًا وراء هذه الشكوك كلمات دانيال الساحرة حول ربط اسم سارة وكيف أنَّ استغلال الضجة الإعلامية المحيطة بقصتها ورد فعلها سيعود عليّ بالتغطية الإعلامية والنجاح المضمون، وسيجعل القنوات والممولين يتصادمون للظفر بمشروعنا.

ابتلعتُ ريقي بصعوبة، وتابعتُ بنبرة حثيثة ومتحمسة محاولةً توجيه الحديث بحذق ونعومة نحو هدفي الحقيقيّ:

"أنا أدرك صعوبة الموقف وقسوته بحق أنا أدرك ذلك جليًّا.. ولكن الحياة والعمل يجب أن يستمرا رغَم الفوضى، وعلينا نحن النساء كسب المساحات فرضًا دائمًا.. في الحقيقة، كنتُ أريد أن أسألكِ عن أمر هام يخص متجري وخط الأزياء الجديد؛ ما رأيكِ لو تأتين غدًا أو خلال هذا الأسبوع لتصوير بضع موديلات وتصميمات فاخرة كليًّا من أحدث مجموعاتي؟ أعتقد أنَّ ظهوركِ الأنيق بتصميماتي القادمة سيعكس صورة جبارة، راقية، وقوية جدًّا لكِ أمام المجتمع والصحافة الليلة."

ساد الصمت عبر الخط لثوانٍ طويلة ومحملة بالوقار الثقيل.

صمتٌ كان أشبه بالسكون الخاطف الذي يسبق انقضاض الصاعقة، حتى خيل إليّ أنَّ المكالمة قد انقطعت أو أنَّ التغطية الميدانية ذهبت سدى. تنفستُ بتوتر حاد وأنا أضغط بأصامعى على هاتف اللمس المضيء، قبل أن يأتي صوت سارة مجددًا عبر الأثير، ولكن هذه المرة كان ينضح ب تحذير صارم، وذكاء نفاذ، ونبرة شفرية أربكت حساباتي وأسقطت كافة دفاعاتي تمامًا.

"تصوير؟"

كررتها سارة بنبرة باردة وواثقة:

"تيا.. هذا ليس الأسبوع المناسب إطلاقًا لأيّ تصوير أو استعراض أزياء أو جلب للأضواء، أنا لستُ في وضع نفسي ولا جسديّ يسمح لي بالوقوف أمام الكاميرات لنشر صور جمالية ودعائية، بينما عائلتكِ ومؤسستكِ تشتعلان بالفوضى الشاملة، والقضايا القانونية، والشائعات التي لا ترحم."

توقفت سارة لبرهة قصيرة، ليدوي صوت أنفاسها عبر الهاتف، ثم تابعت بصوت انخفض ليصبح أكثر حدة وشكًّا، لتصوب كلماتها الخفية نحو صدري مباشرة وتقتلع أوهامي:

"إلا إذا كنتِ.. أو ينصحكِ أحدهم في الخفاء.. بالاستغلال المبتذل لكون العيون والحديث مسلطين عليّ الآن كفضيحة ودعاية مجانية."

تجمدت الدماء في عروقي كليًّا، وشعرتُ بقشعريرة باردة تسري في أطرافي.

اتسعت عيناني برعب خفيّ وارتجفت يداي بشكل فاضح، بينما أكملت سارة بحسم جاف وقاطع دون أن تمنحني فرصة واحدة للدفاع عن نفسي، أو التبرير، أو الاستمرار في هذا الادعاء المائل:

"أنا لستُ أداة دعاية أو واجهة لأحد يا تيا، على الأقل ليس فوق هذا الأمر.. تصبحين على خير."

أغلقت سارة الخط فورًا، وصدر صوت نغمة القطع المتكررة ليملأ زوايا الغرفة الصامتة والكئيبة.

سقطت يدي الممسكة بالهاتف على الفراش الوثير ببطء كمن أصيب بشلل مؤقت، وبقيتُ أتطلع إلى السقف أتساءل بذهول وشتات تام لا يوصف.

كانت كلمات سارة الأخيرة تطن في رأسي وتتردد كجرس إنذار صاخب ومرعب كليًّا، يهدد بهدم كل البناء الذي شيده دانيال في مخيلتي.

تراجعتُ إلى الخلف واستندتُ على وسائدي الحريرية، وعقلي يبدأ ببطء في تفكيك تلك الصورة البرّاقة التي رسمها دانيال جيسون بخبث شديد في المطعم الهادئ.

كيف عرفت أو لمحت بذكائها السريع إلى أنَّ هناك طرفًا خفيًّا يدفعني لاستغلال قصتها وفضيحتها؟ هل دانيال يراني بحق كمصممة أزياء عبقرية وشريكة فنية حقيقية كما أدعى؟ أم أنني مجرد واجهة ساذجة، وسلّم رخيص، وبنك مفتوح يستخدمه لسحب أموال المتجر واستغلال اسم سارة كولن لبناء مجده الشخصيّ؟

انتابتني موجة حادة من الشك الخانق والتوتر، لم تعد الخطة تبدو لي الليلة كنصر ساحق، أو كطوق نجاة سيمنح النجاح لمتجري واسمي أمام عائلتي، بل بدت كشباك عنكبوتية معقدة خاسرة، أوقعتُ نفسي فيها بكامل إرادتي لاهثة خلف السراب.

أغمضتُ عينيّ برعب وندم، ممسكة بصدري المتألم من تسارع النبضات، بعد أن أدركتُ بوضوح جليّ أنَّ خطوتي القادمة غدًا ليس بها أي ضمانات، وأن كلمات دانيال كانت قد تكون محض أوهام.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والثمانون

    سارة جلستُ على الأرضية العشبية المبللة أمامه، وكنتُ أبتسم بتوتر شديد كأنني بالفعل في مواجهته حيًا. تنفستُ الصعداء ببطء وزفرتُ الهواء الساخن، وهمهمتُ بصوت خفيض كأنني أحادثه: "مرحبًا أبي.. ليس لدي أي فكرة عما أفعله هنا في هذا الوقت، لكنني تذكرتُ الآن أنني كنتُ أشاهد في بعض المسلسلات الدرامية كيف تأتي البطلة إلى شاهد قبر والديها لتتحدث معهما بحرية.. أجل، فأنا أعتبر والدتي قد ماتت أيضاً بالنسبة لي، وهذا المشهد يحدث بالطبع قبل أن تقع الأحداث الخارقة للعادة في القصة، كأن تقع البطلة في غرام مصاص دماء، أو تطاردها المستذئبات والساحرات، ثم تعثر أخيراً على حب حياتها الذي يخلصها من كل شيء..." قطعتُ حديثي إثر تحديق سيدة في الأربعينيات من عمرها تقريبًا بي، كانت تضع زهور بيضاء على شاهد قبر جديد بالقرب من قبر أبي. نظرت إليّ بريبة واستغراب، ثم تلافتني متحركة للخلف خوفًاةمني على الأرجح بسبب كلامي المفكك. لم أهتم بنظراتها، وعدتُ ببصري المجهد إلى شاهد القبر الحجري: "بالطبع أنا لا أنتظر شيئا خرافيًا من هذا القبيل يا أبي، ولا جئتُ هنا لأتحدث عن أحداث حياتي الجديدة؛ لم أفعل ذلك من قبل وبالتأكيد ل

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثمانون

    سارة رفعتُ رأسي للأعلى ومحوتُ كل الأفكار التي تراكمت في رأسي، ووعدتُ نفسي ألا أفكر في أي شيء خلال الدقائق القادمة، وأن أمنح عقلي بضع لحظات من الراحة والسكينة. سرتُ ببطء حتى محطة الحافلات القريبة. كانت الحافلة تستعد للانطلاق في أول جولة صباحية لها، فصعدتُ وجلستُ في آخر مقعد بجانب النافذة. إنها ترف التصوف بأربعة جنيهات ونصف إسترليني؛ ترف مجاني للتأمل والتفكير أثناء التنقلات. لكنني في تلك اللحظة بالذات لم أكن راغبة في التفكير في أي شيء، غير أن الأوان كان قد فات؛ إذ بدأت ذكريات ذلك اليوم الملعون تتداعى إلى عقلي حينما علمتُ بالأمر لأول مرة. استيقظتُ حينها نشيطة وسعيدة بما حققته من نجاح، ارتديتُ ثيابي وتناولتُ إفطاري وذهبتُ إلى العمل بحماس، لأجد نصف العاملين في المكان يحدقون بي بنظرات مريبة. كنتُ ساذجة وغبية جدًا لأرجع الأمر إلى كوني أصبحتُ ملكة جمال إنجلترا وأظهر على شاشات التلفاز بكثرة، لكني سرعان ما علمتُ بوجود خطب ما؛ الهواتف النقال التي تُفتح فجأة في يد كل شخص أَمُرّ بجواره كأنه يتأكد من مطابقة صورتي لشيء ما، لا توحي إطلاقاً بأن الأشياء بخير. النتيجة تم إعلانها منذ أسابيع طويلة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والثمانون

    سارة هذا العالم لا يستحق أن نعرفه، بل لا يستحق حتى أن ننهض لنحيا فيه.هكذا فكرتُ وأنا مُضجعة على الفراش تحت الأغطية الثقيلة، محاولةً الهروب من واقع يطاردني. تنصلت أشعة الشمس الخافتة من بين ثنايا الستارة الزرقاء لتنكسر خيوطها على الغطاء المسحوب فوق وجهي، تجبرني على الاستيقاظ رغماً عني، حتى بعد أن حرصتُ على تغطية جسدي بالكامل من أطراف قدمي حتى شعر رأسي. ما الذي أستطيع فعله أكثر من ذلك ليشعر العالم برغبتي العميقة والمستستميتة في التخلي عنه؟ هل أعلنها صارخة في وجه الجميع؟ هل هذا هو الثمن المطلوب لكي يتركني وشأني؟ أنا مجرد نكرة في هذا الفضاء الفسيح، لن يفتقد وجودها أحد، وإن حدث وفعل أحدهم ذلك، فستدوم حسرته ساعات معدودة ثم تنتهي وكأن شيئاً لم يكن.لم أعد أرغب في الحياة داخل هذا العالم الملىء بالصخب، لكن هذه رفاهية لا أملكها، ولا أظنني سوف أملكها قريباً.دفعتُ الغطاء عن وجهي بعنف وجلستُ مندفعة في منتصف الفراش. راح صدري يعلو ويجهد، وتلاحق نفسي كأنني أُجبرتُ على خوض معركة ضارية وضاربة في العمق، رغم أنني لم أفعل شيئاً منذ مساء أمس سوى الاستلقاء والتحديق في السقف. انتظرتُ لدقائق علّ نبضاتي ته

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامنون

    تيا في ساعة متأخرة من الليل، كان الهدوء المطبق على غرفتي الخاصة داخل قصر عائلة كوران يفتقر كليًّا إلى السكينة والارتياح. كنتُ أجلس على طرف السرير الوفير، ممسكة بهاتفي المحمول بين يديّ المرتجفتين، بينما تتصاعد أنفاسي ببطء وثقل وسط صخب الأفكار المتضاربة التي بثها دانيال جيسون في عقلي منذ لقائنا. كانت كلمات كلير الجافة والقاسية في الحانة لا تزال تتردد ك صدى مزعج يثقب أذني، تحذرني من السقوط في فخاخ الطفيليين، لكنَّ رغبتي العارمة في إثبات ذاتي، وسعيي الأعمى لصناعة مجدي الخاص ك مسؤولة أزياء أولى في ذلك المسلسل البريطانيّ الضخم، كانا يزنان على عقلي ك الدافع الأكثر شراسة. كنتُ محاصرة بين كبرياء أرستقراطيّ مجروح يريد الانتقام من تهميش سام ورعونة جايسون لارج الماليّة، وبين خوف طفوليّ دفين من الخسارة والانهيار. ترددتُ لثوانٍ طويلة، ومررتُ إبهامي فوق الشاشة المضيئة بنور زجاجيّ باهت، أتأمل الاسم المسجل في قائمة المتصلين: سارة كولن. أخذتُ نفسًا عميقًا ومحملًا بتوتر خفيّ، ثم ضغطتُ على زر الاتصال. كان صوت الرنين المتردد عبر الأثير ينساب بطيئًا، وموتورًا، وكأنَّ الخدعة بأكملها باتت معلقة على

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والسبعون

    تيا في تلك الحانة الصاخبة المترامية في أحد أكثر أحياء لندن حداثة، كانت الأضواء النيونية الأرجوانية والزرقاء تتراقص فوق الأسطح الزجاجية المصقولة لتمنح المكان طابعًا غامضًا ومعاصرًا كليًّا. كنتُ أجلس في ركن شبه منعزل على مقعد جلديّ مرتفع، مرتشفة قليلًا من كأسي بثقة مرتفع وثقة نابعة من عوالم دانيال جيسون الساحرة التي سكنت عقلي منذ الأمس، بينما كانت صديقتي المقربة مونا تجلس قبالتي، واضعة يدها أسفل ذقنها وتتطلع إليّ بعينين تلمعان بمزيج من التسلية والشك.كانت الموسيقى الإلكترونية الهادئة تنساب في الخلفية، ممتزجة بضحكات المرتادين وهمساتهم الخفيضة، لكن صوتي كان يرتفع بحماس لم أستطع كبحه وأنا أتحرك بجسدي نحو الطاولة:"الأمر مختلف هذه المرة يا كلير، أنا لا أتحدث عن مجرد خطة عابرة أو توسعة بائسة للمتجر. أنا بصدد الدخول في مشروع عملاق سيزلزل الوسط الفنيّ والإعلاميّ هنا وفي بريطانيا كليًّا. نحن نخطط لإنتاج مسلسل دراميّ بريطانيّ ضخم، ملحمة من ثمانية مواسم تفكك عقد المجتمع الأرستقراطيّ وتكشف زيف النخبة الحاكمة. سأكون أنا المسؤولة الأولى والأخيرة عن تصميم الهوية البصرية وكافة الأزياء الفاخرة للشخصيا

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والسابعون

    تيا في الصباح التالي، كانت أشعة الشمس القوية تتسلل عبر النوافذ الزجاجية العريضة للمتجر، لتعكس بريقًا باهتًا فوق لفافات الأقمشة الحريرية الملونة وأدوات القص المبعثرة على طاولتي الخشبية. كنتُ أقف هناك، وجسدي يرتجف ببطء وعقلي لا يزال غارقًا كليًّا في صدى تحذيرات المحاسب أوليفر الجافة بالأمس، عندما انفتح الباب الخشبيّ ليدخل منه ذلك الوجه الذي طالما بحثتُ في ملامحه عن الأمان؛ والدتي، ناديا كوران.لم تكن ناديا كوران مجرد سيدة مجتمع أرستقراطية باردة، بل كانت أمًا تحمل في عينيها الرماديتين مزيجًا خانقًا من الخوف الأموميّ والقلق الحقيقيّ على مستقبلي. كانت ترتدي معطفًا عاجيّ الأناقة، وخطواتها نحو مكتب فرعيّ في زاوية المتجر كانت تحمل دقات متوترة تكشف حجم الاضطراب الذي تعيشه العائلة منذ ليلة أمس بسبب فضيحة سارة كولن. تقدمت نحوي، وقبل أن تنطق بكلمة واحدة، امتدت يدها الدافئة لتمسح على وجنتي برفق أموميّ، وعيناها تتفحصان الهالات السوداء تحت عينيّ بأسى ملحوظ."تيا، يا حبيبتي.. تبدين شاحبة للغاية كليًّا." قالت ناديا بصوت منخفض يحمل حشرجة الخوف والاهتمام الصادق: "لم تذوقي طعم النوم الليلة الماضية، أل

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدا

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادى والأربعون

    إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الأربعون

    ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status