بيت / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل التاسع والسبعون

مشاركة

الفصل التاسع والسبعون

last update تاريخ النشر: 2026-07-19 23:40:39

تيا

في تلك الحانة الصاخبة المترامية في أحد أكثر أحياء لندن حداثة، كانت الأضواء النيونية الأرجوانية والزرقاء تتراقص فوق الأسطح الزجاجية المصقولة لتمنح المكان طابعًا غامضًا ومعاصرًا كليًّا. كنتُ أجلس في ركن شبه منعزل على مقعد جلديّ مرتفع، مرتشفة قليلًا من كأسي بثقة مرتفع وثقة نابعة من عوالم دانيال جيسون الساحرة التي سكنت عقلي منذ الأمس، بينما كانت صديقتي المقربة مونا تجلس قبالتي، واضعة يدها أسفل ذقنها وتتطلع إليّ بعينين تلمعان بمزيج من التسلية والشك.

كانت الموسيقى الإلكترونية الهادئة تنساب في الخلفية، ممتزجة بضحكات المرتادين وهمساتهم الخفيضة، لكن صوتي كان يرتفع بحماس لم أستطع كبحه وأنا أتحرك بجسدي نحو الطاولة:

"الأمر مختلف هذه المرة يا كلير، أنا لا أتحدث عن مجرد خطة عابرة أو توسعة بائسة للمتجر. أنا بصدد الدخول في مشروع عملاق سيزلزل الوسط الفنيّ والإعلاميّ هنا وفي بريطانيا كليًّا. نحن نخطط لإنتاج مسلسل دراميّ بريطانيّ ضخم، ملحمة من ثمانية مواسم تفكك عقد المجتمع الأرستقراطيّ وتكشف زيف النخبة الحاكمة. سأكون أنا المسؤولة الأولى والأخيرة عن تصميم الهوية البصرية وكافة الأزياء الفاخرة للشخصيات. اسم 'تيا كوران' سيظهر عريضًا على الشاشات والمنصات العالمية كأيقونة للموضة الحداثية."

صمتت كلير لثوانٍ طويلة، ولم يرف لها جفن. تلاشت ابتسامتها العابرة تدريجيًّا، وحلت محلها نظرات باردة وغير مصدقة بالمرة؛ نظرات مألوفة جدًّا وجافة، صدمت كبريائي في مقتل. أخذت كلير نفسًا عميقًا، ثم هزت رأسها ببطء شديد وهي تدير كأسها بملل، قائلة بنبرة خالية من أيّ انبهار:

"مسلسل دراميّ ضخم؟ ومن ثمانية مواسم يا تيا؟ حقًّا؟ هل تذكرينني كم مشروعًا مماثلاً خططتِ له خلف هذه الطاولة في الأشهر الستة الماضية فقط؟"

انقبضت ملامحي بغيظ مكتوم، وشعرتُ جريح يثور في أعماقي، فتابعتُ مدافعة بنبرة حادة:

"تلك كانت أفكارًا مبدئية، أما الآن فالأمر حقيقيّ وخطوطه مكتملة كليًّا! دانيال جيسون يرى فيّ..."

"دانيال جيسون مجددًا؟" قطعت كلير حديثي بسخرية لا ترحم ونظرة مليئة بالشفقة، متكئة بمرفقيها على الطاولة لتقترب مني:

"تيا، أرجوكِ استيقظي من هذا الوهم كليًّا. أنتِ صديقتي وأنا أحبكِ، لكنني سئمتُ رؤيتكِ تسيرين خلف أوهام هذا الطفيليّ المفلس. دانيال يبحث عن ممول ساذج لإنقاذ نفسه، وأنتِ الضحية المثالية له دائمًا.. هذه عادتكِ التي لا تتغير؛ تفكرين في أحلام وردية ومشاريع شاهقة في الهواء، وتتحدثين بزخم هائل عن المجد والعالمية، وفي النهاية تفشلين وتستيقظين على دفاتر ماليّة محطمة وعجز يغطيه شقيقكِ سام بكامل ضيقه وتذمره."

أدارت كلير عينيها في أرجاء البار بقلة حيلة، ثم أكملت ب واقعية جافة:

"بالأمس كانت خطتكِ تصميم خط أزياء للمجتمع المخمليّ في باريس وفشلتِ لأنكِ لم تدرسي السوق، وقبلها بأسبوع كنتِ تريدين تحويل المتجر إلى معرض فنيّ مشترك وضاعت الأموال النثرية دون طائل.. واليوم؟ مسلسل تلفزيونيّ؟ عائلتكِ بأكملها تعيش الليلة في مستنقع من الفوضى العارمة والشائعات بسبب فضيحة سارة كولن ونسبها غير الشرعيّ، وجايسون لارج يراقب أنفاسكِ الماليّة، وأنتِ بلا أيّ تخصص أو خبرة في الإنتاج الدراميّ، تريدين ضخ مبالغ طائلة وضخمة في مشروع غامض؟"

نزلت كلمات كلير الصارمة لتوقظ في داخلي كل مخاوف المحاسب أوليفر بالأمس، وتحذيرات والدتي ناديا كوران اليوم؛ شعرتُ برعب خفيّ ينهش ثباتي الهش، وكأنَّ جميع من حولي يتآمرون لإبقائي في الظل، حلقة ضعيفة وتائهة في عائلة كوران. صككتُ على أسناني بعناد أعمى ممتلئ بتلاعب دانيال السيكولوجيّ الذي بات يحركني كدمية، وهتفتُ بنبرة حاسمة وصارمة أتحكم في إيقاعها فورًا:

"أنتِ المخطئة يا كلير، والجميع حولنا أعمى لا يرى أبعد من أنفه! انشغال سام الليلة بفوضى سارة كولن ومحاولة حمايتها هو بالتحديد غطائي الشرعيّ والذهبيّ الذي لن يتكرر أبدًا. المسلسل مستوحى في بعض خطوطه العريضة من قصة سارة نفسها، من فضيحتها وعلاقتها غير الشرعية وشجاعتها أمام المجتمع. لو ربطنا اسم العمل بقصتها ك 'ملكة جمال المؤسسة'، فسيتهافت المنتجون وتتضاعف الأرقام، وسام نفسه سيوقع على أيّ ميزانيات إضافية بحجة دعم شقيقته الصغرى وإظهار العائلة بمظهر إنسانيّ راقٍ أمام الصحافة. سأحول أزمتنا إلى نصر ساحق، وسأكون أنا البطلة رغَم أنف جايسون لارج ونظرات الشفقة في عيونكم جميعًا!"

تراجعت كلير إلى الخلف، وتلاشت نظرات سخريتها لتحل محلها نظرة ذهول حقيقيّ وصدمة من حجم الجنون والعناد الأعمى الذي يملكني الليلة. نظرت إليّ لثوانٍ طويلة كمن يرى صديقته تلقي بنفسها من أعلى جرف شاهق وهي تبتسم بزهو مفرط.

وضعت كلير كأسه على الطاولة ببطء، وقالت بصوت خفيض وبارد يحمل نبرة وداع حزينة: "أنتِ لا تبحثين عن الفن أو التصميم يا تيا، أنتِ تبحثين عن أيّ وهم يخرجكِ من عقدة النقص تجاه شقيقكِ سام، حتى لو كان الثمن هو تدمير نفسكِ وعائلتكِ كليًّا ب خبث شديد. اذهبي ووقعي على عقود دانيال ومارك دونال، واجمعي الدفعات الماليّة غدًا كما تخططين، لكن تذكري دائمًا؛ عندما يستيقظ جايسون لارج وتكتشفين أنكِ خسرتِ متجركِ واسمكِ، فلن تجدي وراءكِ سوى الرماد."

استدارت كلير وحملت حقيبتها وغادرت البار بخطوات سريعة ومحطمة، دون أن تلتفت خلفها لمرة واحدة. بقيتُ أنا في مكاني، ممسكة بكأسي المرتجف وسط الأضواء الأرجوانية الصاخبة، وعقلي يدور في حلقة مفرغة من الطموح المفرط والتوتر؛ شعرتُ باختناق حاد لكنني سحقتُه فورًا بغطرسة مصطنعة، مستعدة تمامًا للغد لخوض لعبتي الكبرى وسحب آخر قطرة من أموال المتجر لدعم مشروعي الجديد، غافلة تمامًا عن كون هذا العناد هو المشنقة التي صُنعت بدقة لتسحق كبرياء عائلة كوران وتبتلع حياتي في النهاية.

يجب أن أنجح، ليس أمامي أحتمال أو أخر، أما أن أنجح أم النهاية.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثمانون

    سارة تقدمتُ وجلستُ على الطاولة، وقبل أن تجلس تيا بجانبي لتستأنف حصارها، احتل شقيقها سام المقعد المجاور لي فورًا. لم أستطع إخفاء زفرة الارتياح التي خرجت من صدري بصوت مسموع. لكن تيا جلست قبالتي تمامًا، وظلت تثرثر بنرجسية لا تنتهي عن الثياب والقصات الملائمة لجسدي. بدا وكأن كل من على الطاولة يعتاد تركها لدائرتها المغلقة وتجاهل شطحاتها، وكم شعرتُ بالكره والاشمئزاز تجاه ذلك التصرف! لقد جربتُ هذا الإحساس مرارًا وهو سخيف للغاية؛ ألا تهتموا بأحد، هذا شأنكم، لكن لا تتظاهروا بالاهتمام بصمت مزيف! التفتُّ نحو تيا، وابتسمتُ بهدوء مشحون بالتلميح والذكاء الحاد، معلقة قبالة الجميع: "تعرفين يا تيا.. أظنني كنتُ سأحب جدًا أن أجرب تلك المجموعة من تصميماتكِ، وربما ترتدينني إياها وتأخذين لي الصور.. ولكنكِ تتذكرين حتمًا المكالمة الهاتفية التي جرت بيننا منذ فترة قريبة، أليس كذلك؟ حين طلبتِ مني ذلك تحديدًا، ورجوتِني أن أرتدي فساتينكِ وأتصور بها للتسويق لمجموعتكِ، ولكنني رفضتُ طلبكِ بشكل حاد وقاطع، وحذرتُكِ من استغلال اسمي في تلك الظروف!" تجمّدت ملامح تيا على الطاولة، وسقطت ابتسامتها النرجسية ف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثمانون

    سارة استدار تحت أنظاري ناحية البيت، فركضتُ محاولةً اللحاق بخطواته الواسعة السريعة. غمغمتُ باللعنات في سري لأنه كان سيتسبب حتمًا في كسر ساقي بسباقات سرعته المجنونة. حين وصلنا أخيرًا أمام الباب الرئيسيّ، تجاهل وجودي تمامًا خلفه كعادته الجافة. ثوانٍ معدودة حتى فتحت الباب خادمة جميلة ترتدي ثوب عمل كحليًّا أنيقًا. عبر سام مسرعًا وتركني خلفه أعالج دهشتي، فعبستُ وغمغمتُ بمزيد من اللعنات المحشوة بغضب مكتوم. إنه يبدو كمريض نفسي مستعصي العلاج؛ كيف يتركني عند مدخل بيتهم دون دعوة أو كلمة ترحيب؟ أشارت لي الخادمة بابتسامة لطيفة للداخل، فعلقتُ بتهكم وأنا أعبر العتبة: "لم يفعلها مالك المنزل الأحمق ذاك." نظرت لي الخادمة بطرف عينها باندهاش خاطف، وهرب بؤبؤ عينها سريعًا نحو اتجاه معين في البهو. نظرتُ لنفس المكان بسرعة لأستكشف ما أفزعها، فوجدتُ رجلًا أشيبَ لم أره من قبل قط. لكن من عساه أن يكون ذلك الرجل الذي يقارب الستين من عمره، ويجلس على مقعد وثير منتظرًا أن تنتهي امرأة راقية من تقبيل وجنتي ابنها الأحمق الذي تركني عند الباب.. سوى والده؟ نظرتُ بسرعة إلى الخادمة بابتسامة عصبية محاولةً ترقيع

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثمانون

    سارة لقبعة فوق رأسي لكنه أوقفني وجذبه مني: "لا، أتركِ شعرك هكذا، هذا الشعر الجميل لا يجب أن يحرم من الشمس." الحرارة صعدت لوجنتي الوردية، الآن كانت حمراء وما كنت أستطيع الإجابة، ابتسم ورفع القبعة الرياضية فوق رأسه، سار أمامي قليلًا، كان اللون الأحمر على رأسه جذاب ويجعله أصغر مما هو علىه، مستمتع بتوردي وصمتي. فتح باب السيارة الخلفي لكنني تجاهلته و صعدت نحو الأمام، قهقه و هو يغلق الباب خلفي ويلتف ليدلف إليها، جلس وأشعل الموتور لكنه لم يتوقف عن الضحك فزمجرت مقتضبة: "توقف عن الضحك الآن، ولا تنظر إلى إلا حينما نصل." قهقهته لم تتوقف، قضم شفتاه وعيناه تشملني: “رسميًا أنا واقع في غرام توردكِ وارتباككِ." ارتفع حاجبي صارخ والخجل يتآكلني: "سام." هز حاجبيه بإغاظة واختر أغنية هادئة لم أعرفها، مبتسم وسعيد ومنتشي، تحرك بالسيارة يديدن اللحن، بينما أنا متوردة مشوشة ولا أعرف بالضبط ما الذي أفعله بنفسي بحق السماء؟ لكنني كنتُ سعيدة للحظة هناك، قدمي لا تلامس الأرض، عقلي خاوي وروحي خفيفة، لم أكن أعرف السعادة لكن هذا لا يمكن ألا أن يكون سعادة. لكن مجددًا؛ ما الذي أفعله بنفسي وإلى أين سوف يأخذني

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثمانون

    سارة حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي. "أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم." سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة: "ماذا؟" "حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!" "أنا لستُ رومانسية؟!" هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار: "أتقول إنني لا أملك مشاعر؟" "بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!" "أنت شخص سخيف يا سام." صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة: "كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!" ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة: "ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القص

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثمانون

    سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثمانون

    سارة كيف يستمر المرء في حالة الحزن والكآبة؟ والأهم من ذلك: كيف يتخلص منهما حين يستبدان به؟ داعبني هذا السؤال الفلسفي المباغت بينما كنتُ أغسل أسناني أمام المرآة في ذلك الصباح الباكر. كنتُ أنظر إلى نسخة باهتة مني كالعادة؛ دائمًا باهتة لأنني ببساطة لا أملك رفاهية الاهتمام بنفسي كثيرًا، ولا تستهويني أدوات التجميل ووضع المرطبات وما شابه. غير أن تلك النسخة الباهتة كانت تحمل اليوم وجنتين مشبعتين بالاحمرار؛ ليس بفعل مساحيق التجميل، بل من كثرة الضحك المتواصل. فعقب استيقاظي المبكر جدًا عن موعد قدوم سام، قررتُ مشاهدة مسلسل كوميدي قصير على هاتفي، أفرض فيه على نفسي الضحك حينًا، وينجح هو في اقتناصه من قلبي رغمًا عني في أحيان أخرى، كأنني أحاول استجداء البهجة من الشاشة الصامتة. أنهيتُ تنظيف أسناني وترطيب وجهي بالماء البارد، ثم عدتُ أدراجي إلى غرفتي يصحبني الصوت المنبعث من جهاز التلفاز، والذي تعمدتُ إدارته لكسر حدة الصمت الثقيل الغارق فيه البيت. بيتٌ خاوي الأركان عقب شجار حاد اندلع بين جان وإيفا قبيل ليلة واحدة؛ شجارٌ لم أتدخل فيه ولم أراقب تفاصيله، بل اكتفيتُ بما أخبرتني به ابنة عمتي عن نتائجه

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثلاثين

    ميلا فيليتبسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني:"هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثلاثين

    ميلا فيليت في تلك اللحظة، دق الهاتف الداخلي الموضوع على مكتب الاستقبال، ليعلمني موظف الأمن بقدوم الأستاذة الجامعية المتخصصة التي تم استدعاؤها للإشراف على الجانب التوثيقي للمشروع. شعرتُ بقفزة في قلبي، فحملتُ الملف السميك وجهازي اللوحي بسرعة، وغادرتُ المكتب بخطوات واسعة وواثقة نحو غرفة الاجتماعات ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثلاثين

    ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثلاثين

    سارة لم يهتم أحد بما أريد ولم يسألني شخصٌ عن رغبتي في شيء قبلًا، لم أذهب إلى السينما مع أحد قبلًا، لا أحبذ قول هذه المعلومة كثيرًا، لا أرغب بظهوري كمجرد بائسة مثلًا وإن كنت لا أشعر بالبؤس من فعل الأشياء بمفردي فعلًا، لا تستطيع أن تستمتع مع أشخاص لا يربطك بهم خيط تفاهم واحد. الحقيقة أنني اعتدتُ ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status