로그인سام
أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات و ليس في أواخر الأربعينات لأنني بحلول هذا الوقت لن أستطيع أن أفعل كل ما أود فعله . و لا أعرف السبب المحدد في هذا السيل من الذكريات، لكنني أعلم بالطبع بالسبب الذي جعل "كارولين"جارتي الصهباء تقفز إلى مخيلتي، أنا في المنتصف الثاني من العشرينات وأمتلك القوة الخالصة للشباب وقد شربت بعض الصودا مع البرتقال دون كحول كما اعتدت، لكن مع ضغط هذا اليوم وأسبوع العمل من بدايته، أظنني قد شربت الكثير اليوم وقبل جلسة الاستجواب مع ذلك النائب الذي يتخذ القضايا بشكل شخصي معي لأنه يسابقني بأربعة سنوات في الدراسة وأسبقه بملايين السنين في الشهرة القانونية كنتُ مغمورًا بالتحدي وهذا كله صب في طاقتي، حتى أن الساعة اليومية للركض كل مساء لم تفلح في أن تهدئ بركان الطاقة الذي بدأ ينهمر مني، لكنني قاومت إغراءات "كارولين"واخترت حمامًا باردًا عليها. هذا لم يعجب كارولين لكن لم يهتم؟ *** "أكسر هاتفك." رفعت عيني لوجه جايسون الذي تحول لكتلة حمراء متوسطة من الغضب، زفرت بضيق هاتفًا : "ماذا الآن؟" "أكسر هاتفك اللعين هذا." صمت لحظة بينما ينفث دخان تبغه في الجزء المفتوح من نافذة مكتبي الزجاجية مردفًا بتأفف: "أنه لا يتوقف عن الرنين، ولا أعتقد أنها سارة حبيبتك الصغيرة وإلا كنت قفزت للإجابة عنها من المرة الأولى." أطبقت شفتي عابثًا بشعري محاولة العثور على قلمي أسفل كومة الأوراق التي على الطاولة أمامي، هاتفًا بانزعاج: "أنها ليست حبيبتي، نحن أصدقاء أو أقل إن كنت تريد الوصف الواقعي للأمر، أننا لا نتحدث منذ آخر اجتماع حضرته هنا لأنها يوميًا لديها عمل." "إذا هي شخص جيد يحترم كونه لديه عمل." ازداد انزعاجي منه وأنا أضبط هاتفي على الوضع الصامت: "أنت تري أنني لا أفعل شيء؟! أنا أعمل الاكتشاف الخطأ في الحسابات رغم أنني لا أفقه فيها شيئا، مع أننا نملك موظفين لهذا ". نفخ سحابة ضخمة من الدخان للخارج، يضغط على أحرفه بنزق: "وهذا ما أحدثك عنه أنه ربما الموظفين المسؤولون عن ذلك هم السبب في هذا الخطأ أو تدليسه ويجب أن نكون نحن من يكتشف ذلك، ألا تستطيع تحمل خمسة أيام من الضغط سام؟ ماذا بك؟" نظر لي نظرات مكاشفة تجاهلتها هاربًا للأوراق، أظنه يعرف أن هناك شيء لكنه لن يبادر بسؤالي، و أنا لست بحاجة الآن للحديث، كنتُ مضغوطًا من مشاعري الراكضة ومن عمل أبي واختفاء سارة المنغمسة في دوامة عملها، كنتُ فاقدة لصبري وهدوئي ومنتظرًا عطلة نهاية الأسبوع كي أحظى بموعدي معها. *** "حسنا أين أنت؟ ، أنا بطريقي إلى السينما حيث أصررت على الذهاب بمفردك إليها ." كنت أقود إلى السينما التي اخترتها و صرت على أن نلتقي هناك ولا آتي لاصطحابها، تدفعني للجنون بتصرفاتها الغير منطقية تلك، لذا اتصلت بها لأعرف ما بقي أمامها كي نصل في نفس الوقت أو على الأقل أصل أنا أولًا، لكن صوتها بدا منزعجًا: "لا أستطيع أن آتي الآن، ربما سأتأخر أو...." قاطعتها : "ماذا يحدث؟" "فقط مشكلة بالمنزل على حلها أولًا." صمتت لحظة ثم أردفت: "إذا أردت يمكنك الدخول للسينما وسأحاول اللاحق بك في المطعم الذي تختاره." "أنا في طريقي إليكِ لأنك ستذهبين معي إلى السينما." "سام." لم أمنح لنبرتها المنزعجة أي اعتبار، زمجرت قاطعًا: "أنا في طريقي إليكِ." وصلت خلال خمسة عشرة دقيقة، طرقت الباب بمجرد وصولي، فتحت لي امرأة هزيلة نوعًا ما، سألتها عن "سارة"فأشارت للطابق العلوي، وهذا شيء لم تشاركني به، صعدت بهدوء فوجدتها في سروال جينز فاتح وبلوزة فيروزية دون أكمام، مموجة شعرها في جديلة وتتحدث في الهاتف بعصبية، صعدت الدرج إليها، اقتربت منها هامسًا باسمها. أجفلت فزعة وسقط الهاتف منها لكنني التقطه قبل أن يسقط عن الأرض، سألتها بشكل مباشر: "ماذا يحدث؟". تهدل كتفيها بعصبية وإحباط، وتشابكت ذراعيها أمام صدرها : "كنت في طريق لإنهاء ثيابي للحاق بك إلى السينما، فجأة هذه الأنابيب الغبية في الحمام قد انفجرت ولأن نظام المنزل واحد فقد تضررت الأنابيب بحمام الطابق الأرض، والآن على إصلاحها من جديد، لكن بعد أن تحملت تكلفة صيانة سخان الغاز وصيانتها من أسبوعين لا أملك ما يكفي لفعل هذا مرة أخرى، ولا أعرف ما الذي عليه فعله وإيفا وصديقتها تاي لن ينتظرون ولا أعرف ماذا علىَّ أن أفعل؛ هذا هو ما يحدث." مدت أناملي أرفع وجهها نحوي، أخفضت نبرتي: "ما سوف تفعلينه الآن هو الذهاب لغرفتكِ للانتهاء من ثيابكِ لأننا سوف نغادر في غصون دقائق وسوف تدعيني أهتم بهذا الأمر الصغيرة." ارتفع كتفيها بزنق من ترفض المساعدة شكلًا وموضوعًا: "لكن سام...." لكنني قاطعت عنادها بصلادة دون أن أرفع صوتي، دون أن أمنحها شعورًا سيئًا: "لا تعترضين فهذه أشياء على الرجال الاهتمام بها وليس الفتيات." "الفتيات يمكنهن فعل أي شيء، لقد كنت أهتم بمثل هذه الأمور طوال حياتي." ابتسمت وأناملي تنساب فوق ذراعيها تجذبها: "أجل وأنا مناصر لحقوق المرأة دائمًا وأبدًا لكن الآن دعيني أفعل عنكِ." لم تفك تشابك ذراعيها رغم لينها الظاهر: "لكننني لا أريد تحمل نفقات تخصني." زفرت طارقًا رأسها العنيد الجميل: "لن أفعل، لدينا عمل معًا ويمكنني تسوية الأمر فيه." بدت راضخة لكنها لم تنطق شيئا، فرفعت عنها الحرج الذي لا داعي له مُشيرًا خلفها: "الآن عودي للانتهاء من ثيابكِ وأحضري حقيبتكِ كي نغادر." هزت رأسها بموافقة وداعة، عينيها العسلية تشكرني ولكن لسانها غارق في الحرج لهذا الأمر، ودعتها بعيني وأنا أخرج هاتفي كي أزيح عن كاهلها هذه المشكلة مسرورًا. الأمر أنه إذا كان علىَّ خوض أسبوع سيئ كالذي مررت به كي انتهى برؤيتها، سماع صوتها والتعامل مع عنادها والسقوط في عينيها العسلية الجميلة واستنشاق عبيرها اللطيف فلا مانع لدي أبدًا.سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني
سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
سارة أنا لا أملك فكرة عن ما تفعله فتاة بسيطة مثلي في مؤسسة عملاقة كتلك! أنا حتى لا أرقى لأكون موظفة هنا! البناية كانت ضخمة جدًا وأمام بوابتها خلية نحل متكاملة تتحرك، أناس تدخل وتخرج كأننا في منتصف اليوم لا بدايته، تنهدت بتوتر ونظرت في ساعتي فوجدتها التاسعة إلا عشرة دقائق فاسترخت أكتافي المتوترة
سارةالعزلة؛ اختيار متعمد لبقعة الضوء الميتة.استويت على الفراش مستندة بظهري على الوسادة التي رفعتها، بينما دفعت خصلات شعري التي تنصلت من الكعكة المسائية وتجعدت بخنق، فكريم الشعر الذي أحضره مصممه بالأمس في المقابلة سيئ جدا، بل أره أيضا لا يختلف عن باقي الكريمات التي لا يتوقف التلفاز عن الإعلان عنها
اسَتْهلالالكتابة وسيلة للعلاج، المرض، الظلام والنور، أن تكون مشهور أو لا أحد. الكتَّاب يمكنهم أن يستغلوا أي شيءالكتَّاب يمكنهم أن يصبحوا أي شيء.يمكنك تعريف الكاتب من خلال طفولته، في العادة لا ترتبط الكتابة بطفولة سعيدة مهما حاولوا إدعاء العكس، أفضلهم قد عانى طفولة مكبوتة في مدينة صغيرة لم يخرج
إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف







