LOGINالفصل 639سارعت سيرين إلى التدخل، متظاهرة بالحزن والقلق، وقالت بنبرة عتاب واضحة:— موانا، ألم أخبركِ مرارًا وتكرارًا ألا تحركي الأثاث؟! ظافر لا يستطيع الرؤية، وإذا غيرتِ أماكن الكراسي والطاولات فقد يصطدم بأحدها ويسقط. لقد حذرتكِ، لكنكِ لم تستمعي إليّ وأصررتِ على تحريك الكراسي. والآن انظري إلى ما حدث! لقد اصطدم بكرسي بالفعل!تجمدت موانا للحظة.فتحت فمها على وشك الرد، ثم استعادت تماسكها بسرعة وقالت:— ألم تسألي نفسكِ أولًا قبل أن تتهميني؟ أنا—لكن سيرين قاطعتها فورًا، واضعةً على وجهها تعبيرًا متعاطفًا بصورة مبالغ فيها.— أنا حريصة جدًا على كل قطعة أثاث أنقلها. وعندما أغير مكان شيء، أتأكد دائمًا من إعادته إلى موضعه الصحيح. لكنكِ لم تستمعي إليّ، وأصررتِ على تغيير أماكن الأثاث. أعلم أنكِ لا تطيعين سوى أوامر السيدة شادية، لكن ألا تعتقدين أنه من واجبكِ أيضًا أن تراعي ظروف ظافر؟كانت كلماتها هادئة، لكن كل كلمة منها كانت تسدد ضربة جديدة إلى موانا.وقبل أن تتمكن الأخيرة من الدفاع عن نفسها، دخل نوح على الخط بكل حماس، مواصلًا الحلقة الدرامية التي بدأت بها والدته ببراعة.تقدم خطوة وقال بوجه شديد ا
الفصل 638توجهت موانا إليه على الفور، وقالت بنبرة عملية هادئة:— سيد ظافر، السيدة نصران تتناول عشاءها في المطبخ. إذا كانت لديك أي تعليمات، فأخبرني بها.توقف ظافر للحظة، ثم انعقد حاجباه في حيرة واضحة.— في المطبخ؟أمال رأسه قليلًا في اتجاه صوتها، ثم أردف:— ولماذا تتناول عشاءها في المطبخ؟ اطلبي منها أن تأتي إلى هنا.صمت لحظة، قبل أن يمر في ذهنه ذلك الاحتمال الغريب.هل اختبأت في المطبخ فقط كي تهرب من تناول كل هذا الكم من الجزر؟ أم أنها، بطريقة ما، تمتلك مخزونًا سريًا من الطعام تخبئه لنفسها؟قالت موانا، وكأن الأمر بديهي لا يحتاج إلى تفسير:— سيد ظافر، وفقًا لعاداتنا، لا تتناول نساء المنزل الطعام على المائدة نفسها مع الرجال.بدا ظافر مذهولًا للحظة، بينما كان نوح الجالس إلى جواره في حيرة لا تقل عن حيرته.في أي عصر تعيش هذه المرأة بالضبط؟وضعت موانا المزيد من الطعام أمام ظافر، وقالت محاولة طمأنته:— لا تقلق يا سيد ظافر، لقد أعددت للسيدة نصران الكثير من الأطباق.انعقد حاجبا ظافر أكثر.— إذن… وماذا عن كل هذا الطعام الموجود هنا؟لم تمنحه موانا فرصة لإكمال سؤاله.— أعددته لك أيضًا.ساد صمت ثقيل
الفصل 637كانت والدة تيري أول من بادر بالكلام… رفعت رأسها وقالت بثقة:"آنسة سيرين، أنا معكِ. صوتي لكِ بالتأكيد."كان موقفها الحاسم كافيًا لكسر حاجز التردد فما إن أعلنت تأييدها، حتى بدأت بقية الأمهات في إعلان موافقتهن واحدة تلو الأخرى."وأنا أيضًا سأصوّت لكِ.""صوتي لكِ، سيدتي سيرين.""وأنا كذلك."لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أصبحت سيرين تملك دعم الجميع تقريبًا.في الحقيقة، كانت الأمهات قد سئمن مارلين منذ فترة طويلة. فقد كانت متسلطة ومتغطرسة، وتعاملت مع منصبها كرئيسة لجمعية أولياء الأمور وكأن الروضة ملك خاص بها حتى أصبحت معظم الأمهات تتجنب الدخول في صدام مباشر معها.أما سيرين، فقد قدمت لهن شيئًا مختلفًا تمامًا؛ لم تتعامل معهن بتعالٍ ولم تطلب منهن الولاء مجانًا.وهكذا، سارت الأمور على نحو أفضل مما توقعت.لكن في طريق عودتها إلى المنزل، شعرت سيرين فجأة بأن هناك شيئًا غير طبيعي.لم تكن تعرف السبب تحديدًا إلا أن شعورًا غريبًا بالضيق استقر في صدرها.**كيف يمكنني أن أجعلها تغادر؟**أغمضت عينيها للحظة، ثم تمتمت بضيق:"كيف أتخلص من هذه المرأة؟"كان رامي يقود السيارة بهدوء لكنه لم يستطع منع
الفصل 636حين رأت مارلين زوي تقف أمام باب منزلها، لم تبدُ عليها الدهشة. كانت تعرف جيدًا أن زوي لا تأتي لزيارتها من دون سبب، لذلك سألتها ببرود:"ما الأمر؟"كانت مارلين قد اعتادت أسلوبها المتعالي وتصرفاتها المتكلفة إلى حد أنها لم تعد تتذكر آخر مرة تحدثت فيها زوي عن سلوكها أو وجهت لها ملاحظة بشأنه.أما زوي، فلم تكترث لنبرتها ولا لطريقتها في استقبالها. دخلت وجلست بهدوء، ثم قالت بنبرة تبدو بريئة:"أتيت فقط لأطمئن على مالك. هل أصبح بخير الآن؟"ما إن ذُكر اسم ابنها حتى تغيرت ملامح مارلين. اعتدلت في جلستها، وكأن السؤال فتح سرداب الحديثوقالت:"ذهب إلى الروضة اليوم. لكن الطبيب حذرني كثيرًا. قال إن طفلًا يتعرض للبرد بهذه الصورة يجب أن نكون أكثر حرصًا عليه في المستقبل، وألا نتهاون في صحته."ثم أطلقت زفرة طويلة، ومسحت على وجهها بإرهاق."مالك ابني الوحيد. ماذا سأفعل إذا حدث له مكروه؟ أنا لا أستطيع حتى التفكير في الأمر."استمعت زوي إليها للحظات، ثم مالت قليلًا إلى الخلف وقالت بنبرة بدت عفوية، بينما كانت كلماتها محسوبة بعناية:"كنت أتساءل فقط... كيف ربّت سيرين ابنها؟"رفعت مارلين حاجبيها، فتابعت زوي:
الفصل 635في البداية، انزعجت شادية قليلًا عندما وصفها نوح بأنها قديمة الطراز. ارتفع حاجباها، وكادت توبخه على جرأته، لكن ما إن استوعبت بقية كلماته حتى تبدل تعبير وجهها تمامًا."هل قلتَ... توأم؟"أومأ نوح برأسه بثقة."أجل. أمي حامل بتوأم. سيكون لدي شقيقان أو شقيقتان."لم تستطع شادية إخفاء فرحتها.اختفى انزعاجها في لحظة، وأشرقت ملامحها بسعادة واضحة. لطالما حلمت بأن يكون لديها أحفاد، لكنها لم تتوقع أبدًا أن تستقبل في وقت واحد طفلين آخرين.والأجمل من ذلك أن سيرين كانت تحمل في رحمها توأمًا بالفعل.أربعة أحفاد!فكرة واحدة فقط كانت كافية لتجعل قلب شادية يفيض فرحًا.نهضت من مقعدها بسرعة، وكأنها نسيت تمامًا أنها كانت منذ لحظات توجه اللوم إلى سيرين.قالت لها بلهفة واهتمام:"أنتِ حامل الآن، فلا يجوز أن تقفي طويلًا. اجلسي بسرعة!"توقفت سيرين في مكانها، ونظرت إليها بدهشة.منذ أن أقنعتها شادية بالزواج من عائلة نصران، لم تتلقَّ منها قط هذا القدر من الاهتمام والحرص. أما الآن، فقد تحولت فجأة إلى امرأة شديدة الحذر، وكأن سيرين أصبحت أثمن شخص في المنزل.ولم تحتج سيرين إلى التفكير طويلًا لتعرف السبب.كل هذ
الفصل 634بينما كانت سيرين تراقب السائق وهو يبتعد غاضبًا، ظلت كلماته تدور في رأسها. للحظة، راودها شك مزعج: هل كانت قاسية معه أكثر مما ينبغي في وقت سابق؟تنهدت بأس. ربما لم يكن من العدل أن تترك رجلًا كفيفًا وحيدًا عند مدخل المستشفى، مهما كانت الظروف.وضعت إبريق الري الذي كانت تستخدمه للعناية بالنباتات جانبًا، ثم دخلت غرفة المعيشة.كان ظافر جالسًا على الأريكة بهدوء، وعيناه مغمضتان. لم يكن يبدو غاضبًا، ولم يبدُ عليه أنه ينتظر منها اعتذارًا. كان ساكنًا تمامًا، حتى إن حضوره الهادئ منح المكان هيبة غريبة.تقدمت سيرين نحوه، وقد عقدت العزم على التحدث معه.لكنها توقفت فجأة.كانت أمام ظافر مجموعة من الوثائق، وما إن ألقت نظرة عليها حتى اتسعت عيناها بدهشة. كانت جميعها تتعلق بأصول شركة تهامي القديمة، بما في ذلك معلومات ووثائق مرتبطة بتحركات أصول الشركة في الماضي.بقيت سيرين صامتة لثوانٍ طويلة، عاجزة عن استيعاب ما تراه.قال ظافر دون أن يفتح عينيه:"كل ما طلبتِه موجود هنا. راجعي الوثائق جيدًا، وتأكدي من عدم وجود أي شيء ناقص."اقتربت سيرين من الطاولة والتقطت إحدى الأوراق، ثم بدأت تتفحصها بسرعة.لكن م
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين







