Share

٨

last update publish date: 2026-03-29 05:17:55

الفصل الثامن

"فهمتُ."

تقدَّم تامر بخطوات متسارعة نحو كارم عازمًا على انتزاع سيرين من بين ذراعيه وكأن نيران الغضب المشتعلة في صدره لن تنطفئ إلا باستعادتها... كانت نظراته متحفزة، أنفاسه مضطربة، ويداه ترتعشان بين التردد والإصرار لكنه لم يدرك أنه على شفا مواجهة لم يكن مستعدًا لها.

بلمح البصر وقبل أن تلامس يد تامر جسد سيرين انقضّ عليه كارم كعاصفة هادرة مسددًا له ركلة عنيفة أسقطته أرضًا بقوة صاعقة.

ارتطم جسد تامر بالأرض بقسوة حتى أن صوت سقوطه كان كوقع صخرة انحدرت من أعلى جبل.

تأوه تامر بصوت مكتوم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥٧٦

    الفصل 576لم يتوقع نوح حقًا أن يبقى مالك عالقًا في متاهة الحديقة كل هذا الوقت.كان قد ظن أنه سيجد طريقه إلى الخارج بسرعة لكن يبدو أن مالك كان أكثر غباءً مما توقع.في غرفة المعيشة، كانت سيرين تحدق في مارلين بذهول عاجزة عن فهم الاتهام الموجه إليها.ومن ثم قالت بهدوء متوتر:"وكيف لنا أن نعرف أين ذهب مالك؟"لكن مارلين لم تكن مستعدة لسماع أي تبرير.تذكرت فجأة كيف كان عدنان يولي سيرين اهتمامًا خاصًا خلال الاحتفال الأخير في قصر نصران، فازدادت مرارتها تجاهها خصوصًا الآن، ومالك مفقود.تقدمت خطوة وقالت بحدة:"لقد جاء إلى هنا بعد انتهاء الروضة اليوم… زملاؤه أكدوا أنه لم يغادر هذا المكان منذ ذلك الحين… إذن، من يفترض بي أن أسأله عنه غيرك؟"عقدت سيرين حاجبيها."أنا لم أره في أي مكان."ضحكت مارلين بسخرية."وتظنين أنني سأصدقك؟"ثم التفتت إلى رجالها وأمرت بصرامة:"ابحثوا عنه! فتشوا القصر غرفةً غرفة، وإذا اضطررتم إلى تفتيش كل شبر فيه فافعلوا… أريد مالك!"انتشر الرجال في أرجاء المكان فورًا.فتحوا الأبواب، وفتشوا الغرف، وصعد بعضهم إلى الطابق العلوي، بينما ظل رجال الأمن التابعون للقصر يراقبونهم بنفاذ صبر

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥٧٥

    الفصل 575كان نوح يخرج أحيانًا للتنزه داخل القصر كلما ضاق صدره من البقاء وحيدًا في المنزل. وفي ذلك اليوم، وبينما كان يتجول في الخارج، وقعت عيناه مصادفةً على مالك، وكان يقف أمام البوابة برفقة صبيين آخرين.من الواضح أن مالك حاول دخول القصر، لكن الحراس منعوه من ذلك.وما إن لمح نوح حتى تقدم خطوة إلى الأمام، ورفع صوته متحديًا:"اخرج وواجهني إن كنت تجرؤ يا نوح!"توقف نوح ونظر إليه ثم ألقى نظرة سريعة على الصبيين الواقفين خلفه.اثنان من المساعدين.إذن، لم تكن زيارة عابرة. لم يكن نوح غبيًا. كان يعرف حدود جسده جيدًا. ففي حالته الصحية الحالية لم يكن واثقًا حتى من قدرته على التغلب على مالك في مواجهة فردية، فكيف يمكنه أن يواجه ثلاثة أطفال دفعة واحدة؟رفع حاجبه باستخفاف، وقال:"هل تتحدثون معي؟ ولماذا يفترض بي أن أستمع إليكم أصلًا؟"اشتعل الغضب في وجه مالك."كيف تجرؤ على النظر إليّ بهذه الطريقة، أيها الفتى المتوحش؟!"تغيرت ملامح نوح في اللحظة التي سمع فيها تلك العبارة.الفتى المتوحش.مرة أخرى.كان قد سمعها منه أكثر من مرة، لكنه في هذه المرة لم يبتسم ولم يسخر.تجمدت عيناه وانسحب منهما كل أثر للمرح،

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥٧٤

    الفصل 574أجبر زكريا نوحًا على أن يروي له كل ما حدث بالتفصيل. ظل صامتًا بعد أن استمع إلى رواية نوح كاملة، ثم قال بنبرة هادئة يحاول أن ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة:"في بعض الأحيان... ليس سيئًا إلى ذلك الحد."اتسعت عينا نوح وظهر في ملامحه بريق ترقب واضح إذ كان ينتظر منه هذه الجملة تحديدًا."بالضبط! أنت ترى الأمر مثلي، أليس كذلك؟"أومأ زكريا برأسه لكنه لم يبدُ مقتنعًا تمامًا."نعم، لكن ماذا يعني ذلك؟ لا تنسَ أنه سبق أن أرسل أشخاصًا لإنقاذي."انطفأ الحماس في عيني نوح قليلًا وشعر بخيبة أمل جديدة. تنهد قبل أن يسأله:"إذن... ما زلت غير مستعد لتقبّله؟"لم يجب زكريا على الفور. خفض عينيه وظل هادئًا للحظات كمن يصارع أفكاره. ثم قال أخيرًا:"سأسامحه... إذا قررت أمي أن تسامحه."كان صوته رصينًا لكن موقفه كان واضحًا.فقد بذلت سيرين كل ما تستطيع من أجل تربيتهما وحدها وتحملت من أجلهما الكثير من المشقة والألم… لذلك لم يكن من العدل أن ينسيا كل ما مرت به لمجرد أن سلوك ظافر بدأ يتحسن قليلًا.ابتسم نوح ابتسامة خفيفة، وقد اتخذ قرارًا في تلك اللحظة."إذن هذا وعد!"كان قد عقد العزم على مساعدة ظافر خطوةً خ

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥٧٣

    الفصل 573كانت سيرين تعرف أن نوبة غضب نوح قد تطول كثيرًا إذا أصرّ على ما يريد، لكن ما جعلها أكثر قلقًا هو حالته الصحية. كان الصبي يشعر بالتعب وعدم الارتياح، ومع ذلك ظل متمسكًا بطلبه بعناد.حاولت تهدئته مرارًا، وحدثته بصبر حتى يتراجع عن فكرته، لكنه لم يكن مستعدًا للاستماع.قال وهو يعبس بإصرار:ـ أريد فقط أن يأتي السيد ظافر وينام معنا يا أمي!تنهدت سيرين، وأدركت أن إقناعه بالعكس لن يؤدي إلا إلى إطالة الأمر.ـ حسنًا، سأطلب منه أن يأتي. لكن كن مطيعًا، اتفقنا؟ما إن وافق الصبي حتى نهضت من السرير على مضض وخرجت من الغرفة.كان المنزل هادئًا في ذلك الوقت من الليل، ولم يكن هناك سوى ضوء خافت يتسلل من أسفل باب مكتب ظافر.توقفت سيرين أمام الباب للحظات، ثم طرقت بخفة.توقف صوت لوحة المفاتيح من الداخل.رفع ظافر رأسه باتجاه الباب، وقال:ـ تفضلي.فتحت سيرين الباب قليلًا، ودخلت وهي تشعر بشيء من الحرج.كان ظافر لا يزال جالسًا خلف مكتبه، منشغلًا بعمله.سألته:ـ ألم تنتهِ من العمل بعد؟أجاب دون أن يرفع صوته:ـ سأفرغ منه قريبًا. هل تحتاجين إلى شيء؟ترددت سيرين للحظة.لم تكن تعرف كيف تصوغ طلب نوح دون أن يبدو

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥٧٢

    الفصل 572ابتسم نوح بنمر فبينما كانت فكرة واحدة تدور في رأسه. لقد قرر أن يجعل ليندا تدفع ثمن محاولاتها المستمرة للتقرب من والده، فهي لم تُخفِ يومًا رغبتها في أن تصبح زوجة أبيه.أما ليندا، فقد تجمدت في مكانها، وعقدت حاجبيها في حيرة. قبل لحظات فقط كان الصبي يتصرف بشكل طبيعي، فما الذي جعله يتغير بهذه السرعة؟في تلك اللحظة فقط فهم ماهر ما كانت تسعى إليه. رمقها بنظرة باردة خالية من أي تعاطف، ثم أعاد انتباهه إلى نوح.وفي داخله، اتخذ قرارًا حاسمًا. كان عليه أن يعيد ترتيب قسم سكرتارية الرئيس التنفيذي بالكامل خلال اليومين المقبلين.---حلّ الليل عندما أوصل السائق ظافر ونوح إلى المنزل.كان الاثنان يجلسان في المقعد الخلفي للسيارة، والصمت يخيّم بينهما لبعض الوقت، قبل أن يكسره نوح بصوت متردد:ـ يا سيد ظافر، هناك الكثير من النساء الجميلات حولك... فلماذا تُعجبك أمي؟أجاب ظافر بهدوء صريح:ـ لا أعرف.كانت إجابة بسيطة، لكنها حملت في طياتها ارتباكًا لم يعترف به لأحد من قبل.فلو كان يعرف سبب انجذابه إلى سيرين، لكان فهم مشاعره واستطاع السيطرة عليها، بدلًا من ذلك الاضطراب الذي يلازمه كلما فكر فيها.فتح نوح

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥٧١

    الفصل 571قال ظافر بنبرة امتزج فيها الاستنكار بشيء من التعاطف المتكلّف:"هل تمشي أثناء نومك؟"قطّب نوح حاجبيه، وبدا عليه الاستغراب الحقيقي."وكيف يُعقل هذا؟ لم أمشِ أثناء نومي قط!"لم يعلّق ظافر، ولم يدخل معه في نقاش طويل. اكتفى بأن قال بهدوء حاسم:"احزم أمتعتك وتعال معي إلى الشركة."وما إن سمع نوح كلمة "الشركة" حتى تبدّل مزاجه تمامًا، وانفرجت أساريره بحماس واضح."حسنًا!"كانت سيرين تعرف أنه سيرافق ظافر، فلم تعترض. اكتفت بأن أوصته قبل أن يغادر:"ابقَ إلى جواره، ولا تركض هنا وهناك، مفهوم؟"أومأ نوح بطاعة مصطنعة، ثم خرج مع ظافر.طوال الطريق، ظل نوح يحدّق من نافذة السيارة في الشوارع والمناظر الممتدة أمامه. كان يبدو سعيدًا على نحو لافت، وكأن الرحلة تحمل له مغامرة جديدة.وبعد نحو ساعة، توقفت السيارة أمام مبنى شاهق وفخم، تتلألأ واجهته الزجاجية تحت أشعة الشمس.رفع نوح رأسه، واتسعت عيناه بدهشة.كان المكان مألوفًا بشكل غريب."آي إم إنتربرايز..."تمتم بها في نفسه.ألم تكن هذه هي الشركة التي ذكرها زكريا من قبل؟الشركة التي حققت أرباحًا هائلة خلال الفترة الأخيرة، واستحوذت على أعمال عدد كبير من ال

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١

    الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status