LOGINالفصل التاسع والأربعون: التسجيل الأخيرلم يتحرك سالم من مكانه.ظل واقفًا أمام جهاز التسجيل، والشريط ما زال بداخله.كان صوت الرجل في الخارج يتردد من خلف الباب:"سالم... إحنا عارفين إنك جوه."نظرت ليلى إليه."نعمل إيه؟"أشار رائد إلى الباب الخلفي."نخرج من هنا."قال سالم:"بس لو خرجنا من غير ما نعرف مين اللي برا، ممكن يفضلوا وراينا."رد رائد:"وده أحسن من إنهم يدخلوا."كان معه حق.لكن سالم لم يستطع تجاهل شعور داخله بأن وجودهم هنا لم يكن صدفة.لقد وصلوا إلى المبنى بعد رسالة مجهولة.وجدوا الخزنة.وجدوا التسجيل.ثم ظهر الرجال فورًا.إما أن أحدًا كان يراقبهم...أو أن الشخص الذي أرسل لهم العنوان كان يريدهم أن يصلوا إلى التسجيل قبل وصول الآخرين.قال سالم:"خد الصور والورقة."ثم أخرج الشريط من الجهاز ووضعه في جيبه."أنا هاخد الشريط."قال رائد:"يلا."تحركوا نحو الباب الخلفي.لكن قبل أن يفتحه رائد، سمعوا صوت خطوات داخل الممر.توقف الجميع.لم يكن الصوت قادمًا من الخارج.كان شخصًا داخل المبنى.اقتربت الخطوات ببطء.ثم ظهر رجل من الظلام.رفع رائد يده استعدادًا للدفاع.لكن سالم عرفه."إنت؟!"كان الر
الفصل الثامن والأربعون: المكان الذي بدأ فيه كل شيءظل سالم واقفًا أمام الهاتف، لا يتحرك.الصورة ما زالت أمام عينيه.إبراهيم.حي.محتجز في مكان مجهول، لكنهم أرادوا أن يعرفوه أنه ما زال على قيد الحياة.أما العنوان...فكان أخطر من الصورة نفسها.مكتب لجنة حصر الأراضي القديم.المكان الذي بدأت فيه كل الخيوط.المكان الذي اجتمع فيه نادر وشريف وحامد وعبدالحميد وفؤاد السعدي منذ سنوات طويلة.المكان الذي اختفت منه الصفحات.وخرج منه العقد الذي قلب حياة أكثر من شخص.قالت ليلى بصوت متوتر:"إبراهيم عايش؟"أومأ سالم."أيوه."اقتربت منه وقرأت الرسالة.ثم قالت:"والمفتاح الحقيقي؟"أخرج سالم المفتاح الصغير الذي أعطاه له إبراهيم.ظل ينظر إليه."هو ده."قالت ليلى:"يبقى هما عايزين المفتاح عشان يوصلوا لحاجة في المكتب."هز سالم رأسه."بس لسه مش فاهم إزاي."تدخل رائد، الذي كان يقف بالقرب من الباب:"أنا فاهم."التفت الاثنان إليه.قال:"إبراهيم قالك قبل ما تخرج إن المفتاح ده هيوصلك لباقي الحقيقة.""يعني هو عارف إن فيه حاجة مستخبية في المكتب القديم."صمت سالم.ثم قال:"لازم نروح."لم يكن سالم يريد الذهاب فورًا.
الفصل السابع والأربعون: الاسم الذي أخفاه حسامانطلقت الرصاصة في الهواء، فتجمد الجميع في أماكنهم.لم يكن الصوت مجرد تحذير.كان كافيًا ليجعل حسام ينحني غريزيًا، بينما جذب سالم ذراعه بسرعة وأسقطه خلف جدار حجري منخفض بجوار المحطة.صرخ رائد من بعيد:"سالم! انزل!"انحنى سالم، ثم نظر إلى حسام.كان الرجل يضغط على يده فوق جرح قديم في كتفه.قال سالم:"إنت مصاب؟"هز حسام رأسه."مش جديد... الضربة دي من قبل ما يجيبوني."نظر سالم إلى الرجال المنتشرين حول المحطة.كان هناك طرفان بالفعل.الرجال الذين خطفوا حسام كانوا يحاولون الهرب، بينما المجموعة التي وصلت حديثًا كانت تطاردهم.لكن الغريب أن الرجل المقنع لم يهرب مع أي منهم.كان واقفًا بعيدًا، ممسكًا بالظرف، وكأنه ينتظر شيئًا.ثم رفع يده.فجأة...توقفت المجموعة الجديدة.قال الرجل المقنع:"خلاص."استدار الجميع نحوه.أخرج المفتاح من الظرف، ورفعه أمامهم.ثم قال:"المفتاح وصل."تبادل الرجال النظرات.شعر سالم بقلق شديد.المفتاح المزيف لم يكن هو هدفهم الحقيقي.كانوا يريدون التأكد فقط من أن سالم وصل إلى هذه المرحلة.اقترب رائد من سالم من الخلف.همس:"إحنا لازم
الفصل السادس والأربعون: الموعد الذي لا يحتمل الخطأظل سالم ينظر إلى الصورة التي وصلت إلى هاتفه، وكأن عقله يرفض تصديقها.كان حسام يجلس على كرسي خشبي داخل غرفة مظلمة، ويداه مقيدتان خلف ظهره، بينما بدا على وجهه أثر ضربة قوية فوق حاجبه الأيسر.أما الرسالة فكانت واضحة:"لو عايزه يعيش... هات المفتاح والخطاب الأصلي الساعة عشرة مساءً عند محطة القطار القديمة."ساد الصمت بين سالم ورائد.كان كل منهما يدرك أن الموقف أخطر من أي وقت مضى.قال رائد أخيرًا:"دي أول مرة يطلبوا منك حاجة بشكل مباشر."أومأ سالم وهو يعيد قراءة الرسالة."وده معناه إنهم عرفوا إن المفتاح معايا."سأله رائد:"هتروح؟"نظر سالم إليه بثبات."أكيد."اعترض رائد بسرعة:"بس مش بالطريقة اللي هما عايزينها."عاد سالم إلى المنزل قبل الغروب بقليل.كانت ليلى تراقب الطريق من النافذة، وما إن رأته حتى خرجت تستقبله.لاحظت ملامحه المتوترة.فسألته:"إيه الجديد؟"ناولها الهاتف.قرأت الرسالة والصورة، فتغير لون وجهها.همست:"هما خطفوا حسام."جلس سالم على المقعد الخشبي في الفناء وقال:"واضح إنهم اكتشفوا إنه ساعدني."جلست ليلى بجواره."إنت مش ناوي تدي
الفصل الخامس والأربعون: العقد الأولأغلق سالم الهاتف وهو ما يزال ينظر إلى الشاشة.حاول الاتصال بحسام مرة أخرى.مرة...ثم مرتين...ثم ثلاث مرات.لكن الهاتف كان مغلقًا.نظر إلى ليلى، وكانت ملامح القلق واضحة على وجهها.قالت بصوت هادئ:"متتحركش بعصبية."رد سالم وهو يلتقط مفاتيح سيارته:"لو اتأخرت دقيقة ممكن ألاقيه اختفى زي اللي قبله."اقتربت منه ليلى، ثم أمسكت بيده."خد رائد معاك."توقف سالم للحظة.كانت محقة.أخرج هاتفه واتصل برائد.رد الأخير بسرعة."خير؟"قص عليه سالم ما حدث مع حسام.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال رائد:"أنا قريب من المعبد، هقابلك عند الطريق الرئيسي."بعد ربع ساعة...كانت سيارة سالم تتوقف بجوار سيارة رائد.ركب رائد معه مباشرة.قال وهو يغلق الباب:"حسام قالك تيجي فين؟"تنهد سالم."للأسف المكالمة اتقطعت قبل ما يقول."قطب رائد حاجبيه."يبقى لازم نفكر."أخرج سالم رسالة والده من جيبه، وأعاد قراءتها بصوت منخفض:"لو عايز تعرف مين صاحب القرار الحقيقي... دور على أول عقد اتسجل باسم شركة النيل."نظر إليه رائد فجأة."شركة النيل!""أكيد حسام كان يقصد مكان العقود."سأل سالم:"تقصد الأرشيف؟"
الفصل الرابع والأربعون: القرار الأصعباهتز الباب الخشبي بقوة مع الضربة الثالثة.ثم الرابعة.حتى تناثرت بعض قطع الخشب على أرضية المنزل.نظر سالم إلى إبراهيم، بينما ظل المفتاح الصغير بين أصابعه.قال سالم بحزم:"مش هسيبك."ابتسم إبراهيم ابتسامة هادئة، رغم الخطر الذي يحيط به."إنت مش جاي تنقذني يا سالم.""إنت جاي تكمل اللي أبوك بدأه."رد سالم بسرعة:"ولو سيبتك دلوقتي، يبقى كررت نفس اللي حصل مع حامد."ساد الصمت لثوانٍ.كان كل منهما يعرف أن الوقت لم يعد يسمح بالنقاش.وفجأة...دوى صوت تحطم الزجاج من الجهة الخلفية للمنزل.التفت إبراهيم بسرعة.وقال بصوت منخفض:"دخلوا من الجنينة."أدرك سالم أن الرجال لم يعتمدوا على الباب الأمامي فقط، بل حاصروا المنزل بالكامل.أمسك إبراهيم بذراع سالم، وقاده إلى آخر الممر.كانت هناك غرفة صغيرة لا تبدو مختلفة عن باقي غرف المنزل.اقترب إبراهيم من خزانة خشبية قديمة، ثم دفعها بكلتا يديه.تحركت الخزانة ببطء.وظهر خلفها باب ضيق.نظر سالم إليه بدهشة.قال إبراهيم:"المخرج ده اتعمل من أيام جدي.""بيوصل لورا البيت."نزل إبراهيم درجة حجرية، ثم توقف.نظر إلى سالم."إسمعني كو
الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغ
الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إ
الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك
الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد