首頁 / الرومانسية / فتاه الاحد والملاك / الزائر ذو العينين الفضيتين

分享

الزائر ذو العينين الفضيتين

last update publish date: 2026-06-22 02:13:36

الفصل الثاني والعشرون: الزائر ذو العينين الفضيتين

تجمدت ليان فوق سريرها.

لم تستطع الحركة.

ولم تستطع حتى أن تصرخ.

كان الظلام يملأ الغرفة، لكن ذلك لم يمنعها من رؤية الرجل الواقف قرب النافذة.

عيناه الفضيتان كانتا تلمعان بوضوح وسط العتمة.

هدوءه أخافها أكثر من أي شيء آخر.

لم يكن يشبه الظلال التي واجهتها سابقًا.

ولا الكائن الذي خرج من الصندوق.

ولا حتى الأصوات التي سمعتها داخل الممر.

كان يبدو حقيقيًا.

حقيقيًا أكثر مما يجب.

ابتسم الرجل ببطء.

ثم قال:

ـ كنت أتوقع أن تكوني أكثر شجاعة.

ارتجفت أنفاسها.

ـ من... من أنت؟

مال رأسه قليلًا.

وكأنه يفكر في السؤال.

ثم أجاب:

ـ شخص انتظر وقتًا طويلًا حتى يراكِ.

شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها.

وفي اللحظة نفسها...

اندفع الهواء داخل الغرفة بعنف.

وانغلق بابها بقوة.

التفت الرجل نحو الباب.

واختفت ابتسامته.

ثم همس:

ـ أسرع مما توقعت.

قبل أن تفهم ليان ما يقصده...

ظهر آسر فجأة داخل الغرفة.

كان واقفًا بينهما مباشرة.

وعيناه مثبتتان على الرجل.

ساد صمت ثقيل.

صمت جعل قلب ليان يخفق بقوة.

قال آسر أخيرًا:

ـ ابتعد عنها.

ضحك الرجل بخفوت.

ـ ما زلت تتصرف وكأن لديك حقًا في حمايتها.

اقترب آسر خطوة.

ـ قلت ابتعد.

رد الرجل بهدوء:

ـ وهي قالت ذلك أيضًا عندما تركتها وحدها قبل سنوات.

تجمد آسر.

وللحظة قصيرة رأت ليان شيئًا غريبًا في عينيه.

صدمة.

أو ربما ألمًا قديمًا.

لكن الرجل لم يمنحه فرصة للكلام.

بل تابع:

ـ يبدو أنك لم تخبرها بعد.

قال آسر بحدة:

ـ اصمت.

ـ ولماذا؟

أليس من حقها أن تعرف؟

تسارعت أنفاس ليان.

كانت تنظر بينهما دون فهم.

كل كلمة تزيد حيرتها.

كل جملة تفتح بابًا جديدًا من الأسئلة.

قالت بصوت مرتجف:

ـ ماذا أعرف؟

نظر الرجل إليها مباشرة.

وقال:

ـ أنكِ لستِ مجرد فتاة عادية.

رد آسر فورًا:

ـ لا تستمعي إليه.

لكن الرجل ابتسم.

ـ الغريب أنك تقول ذلك دائمًا.

ثم أضاف وهو ينظر إليها:

ـ أخبريني يا ليان...

هل بدأت الذكريات تعود؟

شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها.

تذكرت المرأة التي ظهرت في المرآة.

وتذكرت الفراغ الأبيض.

والنسخ الثلاث.

وتذكرت ذلك الصوت الذي أخبرها أنها ليست شخصًا واحدًا.

لاحظ الرجل التغير في وجهها.

فابتسم أكثر.

ـ إذن نعم.

لقد بدأت.

وفجأة...

اهتزت الغرفة.

شهقت ليان.

وشعرت بألم حاد يضرب رأسها.

ظهرت صورة خاطفة داخل عقلها.

صورة لسماء مليئة بالضوء.

أجنحة بيضاء.

أصوات بعيدة.

ثم اختفت.

وضعت يدها على رأسها.

ـ توقف...

اقترب آسر منها بسرعة.

ـ ليان.

لكن الألم ازداد.

وصورة أخرى ظهرت.

هذه المرة رأت نفسها.

أو شخصًا يشبهها.

تقف وسط دائرة من الضوء.

وبجانبها شاب لم تستطع رؤية وجهه.

ثم اختفى المشهد فجأة.

سقطت على ركبتيها وهي تلهث.

سمعت صوت الرجل يقول:

ـ بدأ الحاجز يضعف.

رفع آسر رأسه نحوه بغضب.

ـ هذا يكفي.

ولأول مرة تغيرت ملامح الرجل.

اختفت الابتسامة.

وقال:

ـ الوقت انتهى يا آسر.

سواء أعجبك أم لا.

هي ستتذكر.

ساد الصمت.

ثم نظر الرجل إلى ليان مرة أخيرة.

وقال بهدوء:

ـ عندما ترين المرأة الثالثة مجددًا...

اسأليها عن اسمها.

وبعدها ستعرفين لماذا يخشاك الجميع.

اتسعت عينا ليان.

لكن قبل أن تنطق بكلمة...

اختفى الرجل.

كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

بقيت الغرفة صامتة.

والهواء ثقيلًا.

وأسرار أكثر من أن تُحصى تدور داخل رأسها.

مرت دقائق طويلة.

جلست ليان على طرف السرير.

بينما وقف آسر قرب النافذة.

صامتًا.

كعادته.

لكن هذه المرة كان صمته مختلفًا.

كان متوترًا.

وغاضبًا.

وخائفًا.

قالت أخيرًا:

ـ من كان ذلك؟

لم يجب.

فأعادت السؤال.

ـ من كان؟

تنهد ببطء.

ثم قال:

ـ شخص من الماضي.

ضحكت بمرارة.

ـ ماضي من؟

التفت إليها.

ـ ماضيك.

شعرت بالصدمة.

ـ مستحيل.

ـ ليس مستحيلًا.

ـ أنا لا أعرفه.

ـ لكنه يعرفك.

نهضت من مكانها.

ـ كفى.

كفى ألغازًا.

أنا أستحق الحقيقة.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

ـ لو أخبرتك بكل شيء الآن...

فلن تصدقي.

ـ جرب.

صمت للحظة.

ثم اقترب خطوة.

ـ هل تتذكرين أي شيء قبل طفولتك؟

رمشت بدهشة.

ـ ماذا؟

ـ هل تتذكرين أي شيء قبل أول ذكرى في حياتك؟

عقدت حاجبيها.

ـ لا.

ـ ولا أحد يتذكر.

ـ وما علاقة ذلك؟

قال بهدوء:

ـ لأن هناك أشياء يمكن محوها.

شعرت بالبرودة.

ـ ماذا تقصد؟

لكن آسر لم يكمل.

بل نظر نحو الباب.

وكأنه شعر بشيء.

ثم قال فجأة:

ـ يجب أن أبقى قريبًا منك خلال الأيام القادمة.

ـ لماذا؟

ـ لأنهم لن يتوقفوا.

ـ من هم؟

ـ الذين يبحثون عنك.

صمتت.

ثم قالت:

ـ ولماذا يبحثون عني؟

أجاب بصوت منخفض:

ـ لأنك أهم مما تعتقدين.

في اليوم التالي.

استيقظت ليان متعبة.

وكأنها لم تنم أصلًا.

كل ما حدث الليلة الماضية كان ما يزال عالقًا داخل رأسها.

الرجل.

كلماته.

والمرأة الثالثة.

نهضت من السرير.

واتجهت إلى المرآة.

ترددت للحظة.

ثم نظرت داخلها.

انعكاسها فقط.

لا أحد غيرها.

تنفست براحة.

لكن الراحة لم تدم طويلًا.

لأنها لاحظت شيئًا غريبًا.

على عنقها.

علامة صغيرة لم تكن موجودة من قبل.

خط فضي رفيع.

يشبه رمزًا قديمًا.

لمسته بأصابعها.

فشعرت بحرارة خفيفة.

تراجعت بسرعة.

وقلبها ينبض بعنف.

ـ لا...

ركضت نحو هاتفها.

والتقطت صورة للعلامة.

لكن عندما نظرت إلى الصورة...

لم يظهر شيء.

حدقت فيها بذهول.

ثم نظرت إلى المرآة مجددًا.

العلامة موجودة.

واضحة.

لكن الكاميرا لا تراها.

شعرت بالخوف يعود من جديد.

في المساء.

كانت عائدة من الجامعة.

والشارع مزدحم كعادته.

لكنها شعرت مجددًا بذلك الإحساس.

إحساس المراقبة.

توقفت.

ونظرت خلفها.

لا أحد.

تابعت السير.

فعاد الإحساس.

أقوى.

وأقرب.

وفجأة...

رأت المرأة الثالثة.

كانت تقف على الجانب الآخر من الطريق.

ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا.

وشعرها يتحرك مع الريح.

الناس يمرون بجوارها.

لكن لا أحد ينظر إليها.

ولا أحد يراها.

تجمدت ليان.

وتذكرت كلمات الرجل.

"اسأليها عن اسمها."

ارتفع نبض قلبها.

وترددت للحظة.

ثم عبرت الطريق بسرعة.

لكن ما إن اقتربت...

حتى اختفت الأصوات حولها.

اختفت السيارات.

واختفى الناس.

وكأن العالم كله تراجع خطوة إلى الخلف.

بقيت هي فقط.

والمرأة.

رفعت المرأة عينيها نحوها.

ثم ابتسمت.

ابتسامة غامضة.

مؤلمة.

وكأنها تعرف النهاية منذ البداية.

قالت ليان بصوت مرتجف:

ـ من أنتِ؟

لم تجب المرأة.

فأخذت نفسًا عميقًا.

ثم سألت السؤال الذي طلبه الرجل.

ـ ما اسمك؟

اختفت الابتسامة من وجه المرأة.

وساد الصمت.

صمت طويل.

ثقيل.

ثم فتحت المرأة شفتيها أخيرًا.

وقالت اسمًا واحدًا فقط.

اسمًا جعل الدم يتجمد في عروق ليان.

اسمًا كانت تعرفه.

رغم أنها متأكدة أنها لم تسمعه من قبل.

قالت المرأة:

ـ ليانا.

اتسعت عينا ليان.

وتراجعت خطوة للخلف.

لكن المرأة اقتربت.

وهمست بالقرب من أذنها:

ـ تذكري من نحن.

ثم اختفت.

وفي اللحظة نفسها عاد العالم كله.

عادت أصوات السيارات.

وعاد المارة.

وعاد الشارع كما كان.

أما ليان...

فظلت واقفة مكانها.

شاحبة الوجه.

وقلبها يكاد يتوقف.

لأن اسم المرأة لم يكن أكثر ما أخافها.

بل الشيء الذي حدث بعد ذلك.

ففي اللحظة التي اختفت فيها...

عادت إليها ذكرى واحدة.

ذكرى قصيرة جدًا.

لكنها كانت كافية.

رأت نفسها.

ورأت آسر.

يقفان أمام بوابة ضخمة من الضوء.

ويسمعان شخصًا يقول:

"إذا استيقظت ليانا مجددًا... فستبدأ النهاية."

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • فتاه الاحد والملاك   الحقيقه التي لاتقال

    الفصل الثلاثون: الحقيقة التي لا تُقالعندما فتحت ليان عينيها، لم تكن متأكدة إن كانت قد عادت فعلًا… أم أنها مجرد نسخة أخرى داخل نفس الدائرة التي لا تنتهي.الغرفة حولها كانت صامتة، لكن الصمت هذه المرة مختلف. لم يكن هدوءًا، بل كان أشبه بانتظار طويل لشيء لم يحدث بعد.رفعت يدها ببطء.كل شيء يبدو طبيعيًا… لكن إحساسها الداخلي كان يقول العكس.شيء ما تغيّر.شيء كبير.وقفت من السرير وهي تنظر حولها بقلق، تبحث عن أي علامة تدلها أين هي الآن.وفجأة…سمعت صوت الباب يُفتح.تجمدت في مكانها.دخل آسر.لكن ملامحه هذه المرة كانت مختلفة.لم يكن متوترًا فقط… بل كان مثقلًا بشيء أعمق.كأن الحقيقة نفسها أصبحت على كتفيه.أغلق الباب خلفه ببطء، ثم قال بصوت منخفض:ـ رجعتي.لم يكن سؤالًا.كان تأكيدًا ثقيلًا.نظرت إليه ليان بحذر. ـ أنا رجعت فين بالظبط؟اقترب خطوة واحدة فقط.ـ رجعتي لنقطة البداية اللي كنتِ فاكرة إنك خرجتي منها.تجمدت.ـ يعني إيه نقطة البداية؟صمت لحظة طويلة.ثم قال: ـ يعني كل اللي حصل قبل كده… كان محاولة لفهمك مش لتغييرك.شعرت ليان أن قلبها ينقبض. ـ فهمني إيه؟ أنا أصلاً مش فاهمة نفسي!نظر إليها بعمق.

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل التاسع والعشرون اكتمال مالا يكتمل

    الفصل التاسع والعشرون اكتمال ما لا يكتمللم يكن الضوء هذه المرة يشبه أي شيء رأته ليان من قبل.لم يكن أبيض بالكامل، ولا أسود، ولا حتى مزيجًا بينهما. كان أقرب إلى إحساس… كأنه يلتف حولها من الداخل قبل الخارج، كأنه لا يضيء المكان بل يعيد تشكيله.وقفت في المنتصف، لا تعرف هل ما زالت على أرض حقيقية أم داخل لحظة انفجار جديدة من الوعي.لكنها كانت تشعر بشيء مختلف.لم تعد تتشقق كما كانت من قبل.لم تعد تتقسم إلى صور متناقضة داخل عقلها.هذه المرة… كان هناك انتظام غريب.كأن شيء ما بدأ يعود إلى مكانه الصحيح.لكن هذا “الصحيح” لم يكن مريحًا.رفعت نظرها ببطء.كان آسر أمامها.لكن هذه المرة لم يكن متجمدًا.ولم يكن يتحرك.كان ينظر إليها فقط.نظرة طويلة… ثقيلة… كأنه يراها لأول مرة بشكل كامل.ـ ليان… قالها بصوت منخفض.لكن الاسم خرج منه وكأنه يحمل معنى مختلفًا هذه المرة.تقدمت خطوة نحوه. ـ إيه اللي بيحصل؟لم يجب مباشرة.بدلًا من ذلك، نظر حوله، كأن المكان نفسه أصبح غير آمن للكلام.ثم قال: ـ مش كل اللي شوفتيه كان كذب… ومش كله كان حقيقة.تجمدت. ـ يعني إيه؟اقترب خطوة. ـ يعني إنكِ طول الوقت كنتِ بتحاولي تبقي واح

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثامن والعشرون مابعد الاختيار

    لم يكن هناك صوت عندما عادت ليان.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هادئًا… بل كان مثقلًا بشيء غير مفهوم، كأن العالم نفسه يحبس أنفاسه قبل أن يقرر ماذا يفعل بها.فتحت عينيها ببطء.كانت الأرض تحتها صلبة.لكنها لم تتعرف على المكان فورًا.الغرفة كانت موجودة… لكنها مختلفة. الجدران كأنها مشدودة من الداخل، والإضاءة ليست طبيعية، بل أقرب إلى ضوء يتردد بين الوجود والاختفاء.نهضت ببطء شديد.يدها ما زالت ترتجف.نظرت حولها.لا شقوق.لا بوابة.لا فراغ أبيض.فقط غرفة.لكن الإحساس لم يكن مطمئنًا.ـ آسر…خرج الاسم من فمها قبل أن تفكر.وفجأة سمعته.لكن ليس من أمامها.بل خلفها.ـ أنا هنا.التفتت بسرعة.آسر كان واقفًا عند الباب.لكن ملامحه لم تكن كما كانت دائمًا.كان هناك شيء مختلف في عينيه… شيء أثقل من الخوف.ـ حصل إيه؟ همست ليان.لم يجب مباشرة.اقترب ببطء.ثم قال: ـ إنتي اخترتي.تجمدت.ـ اخترت إيه؟صمت لحظة طويلة.ثم قال: ـ اللي حصل مش بيرجع بسهولة.شعرت أن صدرها يضيق. ـ أنا مش فاكرة أنا عملت إيه بالظبط.نظر إليها بعمق.ـ وده أخطر جزء.اقترب أكثر.ـ لأنكِ مش بس لمستي الاختيار… إنتي بدأتِ تفصلي بين النسختين.تر

  • فتاه الاحد والملاك   لحظه الاختيار

    الفصل السابع والعشرون: لحظة الاختيارلم تكن ليان تتوقع أن لحظة الاختيار ستأتي بهذا الشكل المفاجئ، ولا بهذا الثقل الذي شعرت به وهي تمتد بيدها نحو إحدى النسخ الواقفة أمامها.كل نسخة كانت تنظر إليها بطريقة مختلفة، وكأن كل واحدة تحمل جزءًا من حياتها التي لا تتذكرها. لحظة اقتراب يدها من إحدى النسخ جعلت الهواء نفسه يتوقف، وكأن الكون كله ينتظر القرار.وقبل أن تلمسها مباشرة، سمع آسر صوته يصرخ: ـ ليان! توقفي!لكن الصوت كان بعيدًا، كأنه يأتي من خلف جدار من الزمن.يدها توقفت في المنتصف.نظرت إلى النسخة التي اختارتها، فوجدت عينيها مليئتين بشيء غريب، شيء يشبه الحنين والخوف في نفس الوقت.قالت النسخة بهدوء: ـ لو لمستيني… هتفتكري كل حاجة مرة واحدة.ـ وأنا عايزة أفتكر! صرخت ليان.لكن صوتها نفسه لم يكن ثابتًا.المرأة كانت تقف على مسافة، تراقب دون تدخل، وكأنها تعرف أن ما سيحدث ليس بحاجة إلى دفع، بل فقط إلى قرار.آسر حاول الاقتراب، لكن الأرض بينه وبين ليان بدأت تتشقق، وكأن الواقع نفسه يمنعه من الوصول إليها.ـ ليان اسمعيني! أي اختيار دلوقتي مش هيرجع زي الأول! قالها بصوت متوتر.لكنها لم تعد قادرة على الترا

  • فتاه الاحد والملاك   كسر الدائره

    الفصل السابع والعشرون: كسر الدائرةسقطت ليان داخل الضوء، لكنها لم تشعر بالسقوط هذه المرة كحدث مفاجئ. كان الأمر أشبه بانزلاق بطيء داخل شيء يعرف طريقه إليها منذ زمن طويل.عندما فتحت عينيها، لم تكن في الفراغ الأبيض كما اعتادت. كانت في مكان مختلف تمامًا.مدينة.لكن ليست مدينة عادية.الأبنية كانت من نور متجمد، والشوارع تمتد بلا نهاية واضحة، والسماء فوقها تشبه مرآة ضخمة تعكس أشياء لا تحدث في الواقع.وقفت ببطء، تنظر حولها بذهول.ـ أنا فين دلوقتي… همست.لم يكن هناك رد مباشر، لكن الإحساس بالوجود لم يكن وحده هذه المرة. كانت تشعر بآسر قريبًا منها، حتى لو لم تراه.ثم ظهر أمامها.كان واقفًا على بعد خطوات.لكن شيئًا ما فيه كان مختلفًا.ملامحه كانت هادئة بشكل غير طبيعي، وكأنه فقد جزءًا من مقاومته الداخلية.ـ آسر… قالت بسرعة.نظر إليها، لكن عينيه لم تكن مثل السابق.ـ إنتي دخلتي المرحلة الثالثة… قالها بهدوء.ـ مرحلة إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة!اقترب خطوة واحدة فقط.ـ هنا مفيش رجوع بسهولة.نظرت حولها. ـ المكان ده حقيقي؟ـ حقيقي بالنسبة للي جواكي.سكتت.ثم قالت: ـ جوايا إيه بالظبط؟قبل أن يجيب، بدأ الهوا

  • فتاه الاحد والملاك   انكسار الضوء

    الفصل السادس والعشرون: انكسار الضوءلم يكن الصمت هذه المرة مجرد غياب للصوت، بل كان وجودًا قائمًا بذاته. ليان شعرت وكأن العالم كله توقف ليتنفس معها في اللحظة نفسها، ثم ينتظر ما ستفعله بعد ذلك.الفراغ الأبيض الذي كانت تقف فيه لم يعد ساكنًا كما اعتادت. شيء ما تغيّر. هناك اهتزاز خفيف في الهواء، كأن المكان نفسه لم يعد متأكدًا من شكله. نظرت حولها بسرعة، لكنها لم تجد آسر. هذه المرة، اختفاؤه لم يكن مجرد غياب، بل كان وكأنه لم يكن موجودًا منذ البداية.ـ آسر… همست بصوت مرتجف.لم يأتِ الرد. لكن الاسم نفسه ارتد إليها بشكل غريب، كأنه اصطدم بجدار غير مرئي ثم عاد إليها مشوهًا.خطت خطوة إلى الأمام، ثم توقفت فجأة عندما لاحظت أن الأرض تحتها لم تعد أرضًا. كانت أقرب إلى سطح من الضوء المتماسك، يتنفس ببطء، ويستجيب لحركتها.وفجأة، انشق الفراغ أمامها.ليس شقًا صغيرًا كما في المرات السابقة، بل فتحه واسعة، كأن الواقع نفسه يتمزق من المنتصف. ومن داخله بدأ الضوء يتسرب بشكل غير منتظم، يتشكل ثم ينهار ثم يعود.ثم ظهر الصوت.ليس صوتًا واحدًا.بل أصوات كثيرة تتداخل مع بعضها.ـ ليان…ـ ليانا…ـ اختاري…وضعت يديها على أذ

  • فتاه الاحد والملاك   الكلمه الاخيره

    الفصل العشرون: الكلمة الأخيرةلم تُكمل ليان جملتها.لأن الممر نفسه قرر أن يجيب بدلًا عنها.اهتز المكان كله فجأة.ثم انطفأ الضوء الأحمر الذي كان يملأ الجدران.لثانية واحدة فقط…ساد ظلام كامل.ليس ظلامًا عاديًا.بل فراغ.كأن كل شيء تم مسحه من الوجود.حتى الصوت.حتى التنفس.حتى إحساسها بجسدها.ثم بدأت

  • فتاه الاحد والملاك   الاختيار الذي لم يقل

    الفصل التاسع عشر: الاختيار الذي لم يُقَلالصمت داخل الممر لم يكن صمتًا عاديًا.كان أشبه بانتظار.انتظار شيء يعرف الجميع أنه قادم… لكن لا أحد يجرؤ على تسميته.وقفت ليان أمام الأسماء الثلاثة.عينها تتحرك بينها ببطء.آسر.مالك.والاسم الثالث الذي ما يزال يتوهج كجرح مفتوح على الجدار.الظل خلف الشق في ن

  • فتاه الاحد والملاك   الممر الذي يختار من يدخل

    الفصل الثامن عشر: الممر الذي يختار من يدخلكانت الكلمات على الجدار لا تزال مضيئة."أنتِ ليستِ واحدة."لم تختفِ.ولم تخفت.بل كأنها تزداد وضوحًا كلما اقتربت ليان منها.وقفت في منتصف الممر.لا تتقدم.ولا تتراجع.كأن الأرض نفسها قررت أن توقفها في هذا الموضع بالذات.خلفها كان آسر عند المدخل.وصوته ما ي

  • فتاه الاحد والملاك   ما بعد الظلام

    الفصل السادس عشر: ما بعد الظلاملم تكن تعرف أين هي.ولا متى بدأت تستعيد وعيها.كل ما شعرت به أولًا كان برودة الأرض تحت جسدها.وصوتًا بعيدًا يشبه صدى بعيد جدًا… كأنه يأتي من داخل جمجمتها نفسها.فتحت ليان عينيها ببطء.الظلام كان أقل كثافة من لحظة سقوطها داخل الوعي، لكنه ما زال يحيط بها.ثم بدأت التفا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status