تسجيل الدخولالفصل السبعين: ليلة الميلادوقفت ليان مكانها، وعينيها ثابتة على هالة.كانت الرسالة لسه مفتوحة على شاشة الموبايل، لكن الجملة الأخيرة كانت أقوى من إنها تتقرأ مرة واحدة:"اسألي هالة عن اللي حصل ليلة ولادتك."أما هالة، فكانت قاعدة قدامها، وملامحها اتغيرت تمامًا.دموعها نزلت من غير ما تحاول تمسحها.قالت ليان بصوت مرتجف:ـ إنتِ كنتِ هناك؟هالة رفعت عينيها ببطء.ـ أيوه.ـ ليلة ولادتي؟أومأت.ـ أيوه يا ليان.سكتت ليان لحظة، ثم سألت:ـ وإيه اللي حصل؟لم تجب هالة.تدخل آسر بهدوء:ـ هالة، مهما كانت الحقيقة صعبة، ليان من حقها تعرف.وضعت هالة يدها على وجهها.ـ عارفة.بس كنت مستنية الوقت المناسب.ردت ليان بألم:ـ أنا تعبت من الجملة دي.كل حاجة في حياتي "وقت مناسب".الحقيقة كانت موجودة طول الوقت، وأنا آخر واحدة تعرف.اقتربت منها هالة، لكنها توقفت قبل أن تلمسها.ـ عندك حق.وأنا آسفة.لكن اللي حصل في الليلة دي...كان السبب إن ناهد فضلت تخبي الحقيقة كل السنين دي.جلس آسر إلى جوار ليان، بينما وقف شريف وجلال وفؤاد في صمت.قالت هالة:ـ ليلة ولادتك، ناهد كانت في مستشفى صغير.محمود كان معاها.وكريم...كان ب
الفصل التاسع والستون: آخر شخص رأى كريمتغير وجه ليان تمامًا.فضلت واقفة مكانها، والورقة الأصلية لشهادة ميلادها بين إيديها، بينما جملة فؤاد الأخيرة بتتردد في دماغها:"محمود كان آخر شخص شاف كريم حي."رفعت عينيها إليه.ـ يعني إيه؟فؤاد ما ردش بسرعة.كان واضح إنه عارف إن الكلام اللي هيقوله بعد كده ممكن يغير شكل كل حاجة.قالت ليان بنبرة أقوى:ـ سألتك يعني إيه؟أخذ فؤاد نفسًا طويلًا.ـ محمود وكريم كانوا شركاء في البداية.وبعد كده بقوا مختلفين جدًا.كريم كان عايز يفضح الناس اللي كانوا بيستخدموا الشركة في تحويلات مش قانونية.محمود كان شايف إن لازم يتأكدوا من كل حاجة الأول.ـ وده معناه إنهم اختلفوا؟ـ أيوه.لكن الخلاف ما وصلش لدرجة إن واحد منهم يقتل التاني.تدخل شريف:ـ يبقى ليه محمود كان آخر شخص شافه؟رد فؤاد:ـ لأن كريم طلب يقابله قبل ما يموت.ليان ابتلعت ريقها.ـ ليه؟ـ علشان يسلمه مستندات.سأل آسر:ـ مستندات إيه؟نظر فؤاد إليه.ـ مستندات فيها أسماء الأشخاص اللي كانوا بيسحبوا فلوس من حسابات الشركة.وكان بينهم اسم شخص مهم جدًا.قال جلال:ـ مين؟فؤاد لم يجب.اقتربت ليان منه.ـ قول.ـ اسم شخص
الفصل الثامن والستون: الحقيقة التي لم تكن تعرفها ليانتجمدت ليان مكانها.كأن الجملة التي سمعتها لم تدخل عقلها من الأساس."والد ليان الحقيقي... مش محمود."فضلت عينيها ثابتة على الدرج، بينما قلبها بدأ يدق بعنف.بصت لآسر، وكأنها مستنية منه يقول إن اللي سمعته مجرد سوء فهم.لكنه كان واقفًا مثلها تمامًا، وعينيه على الرجل الموجود في أعلى الدرج.قال آسر بصوت حازم:ـ مين إنت؟لم يرد الرجل فورًا.كان واقفًا في الظل، وملامحه مش واضحة.تقدم خطوة واحدة.ظهر جزء من وجهه تحت ضوء المصباح.كان رجلًا في الخمسينات تقريبًا، لابس جاكت غامق، وشعره بدأ يشيب من الجانبين.قال بهدوء:ـ أنا مش جاي أأذيكم.رد شريف بسرعة:ـ يبقى انزل وإيديك قدامك.ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.ـ واضح إنك لسه زي ما أنت يا شريف.تغيرت ملامح شريف.ـ إنت تعرفني؟ـ أعرفك من زمان.وقبل ما يكمل، تحرك آسر خطوة للأمام.ـ إحنا مش جايين نسمع ألغاز.لو عندك حاجة تقولها، انزل واتكلم قدامنا.نظر الرجل إلى ليان.وكانت نظراته مختلفة تمامًا.نظرة فيها تردد... وندم.قال:ـ أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.ليان لم تستطع السكوت.ـ مستني إيه؟رد:ـ مستني
الفصل السابع والستون: دار الأمانلم يطلع النهار على ليان بسهولة.قضت معظم الليل وهي تقلب في سريرها، وعقلها لا يتوقف عن التفكير في الجملة التي قالتها هالة:"ناهد اتربت هناك فترة من حياتها."كانت تعرف اسم والدتها، تعرف شكلها، صوتها، وبعض ذكرياتها الصغيرة معها...لكنها لم تكن تعرف طفولتها.لم تعرف أين عاشت قبل أن تتزوج والدها.ولم تعرف لماذا كانت ترفض الحديث عن السنوات الأولى من حياتها.والآن، كل شيء أصبح مرتبطًا بمكان واحد.دار الأمان.قبل السابعة صباحًا بقليل، خرجت ليان من غرفتها.وجدت آسر في الصالة، يراجع بعض الأوراق على هاتفه.رفع عينيه بمجرد أن شعر بوجودها.ـ صباح الخير.ابتسمت.ـ صباح النور.نظر إلى وجهها لحظة.ـ منمتيش كويس.ضحكت بخفة.ـ واضح أوي؟ـ أيوه.جلست أمامه.ـ كل ما أغمض عيني، أفتكر إن ماما كانت عايشة في المكان ده.وبفكر...إيه اللي حصل لها هناك؟رد آسر:ـ النهارده هنروح ونشوف.مش هنخمن.مش هنصدق أي كلام من غير دليل.هنعرف بنفسنا.هزت رأسها.ـ نفسي أصدق إننا أخيرًا هنلاقي إجابة.ابتسم.ـ وأنا.بعد نصف ساعة، تجمع الجميع في الصالة.كان شريف قد جهز السيارة، بينما أحضر جلال م
الفصل السادس والستون ظل الهاتف في يد ليان حتى بعد انتهاء المكالمة.كانت تنظر إلى الشاشة السوداء وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى.لكن الخط انقطع.للأبد.على الأقل في هذه اللحظة.قال آسر وهو يقود السيارة:ـ سجلتي الرقم؟هزت رأسها.ـ أيوه.مدت الهاتف إلى شريف الجالس في المقعد الخلفي.أخذ الرقم سريعًا وقال:ـ أول ما نوصل هخلي حد يتتبعه.حتى لو كان خط مؤقت، يمكن نعرف منه حاجة.لكن جلال كان شاردًا في شيء آخر.منذ أن رأى جملة ناهد داخل الدفتر وهو لا يتكلم كثيرًا.لاحظت ليان ذلك.التفتت إليه.ـ في حاجة مضايقاك؟تنهد ببطء.ـ أنا مش مضايق...أنا مستغرب.ـ من إيه؟نظر إليها.ـ من ناهد.كل السنين دي كنت فاكر إن محمود هو اللي كان شايل الحمل كله.لكن واضح إن والدتك كانت تعرف أكتر بكتير مما كنا متخيلين.سكت لحظة ثم أكمل:ـ والوعد اللي كتبته ده معناه إنها كانت مشاركة في الخطة من البداية.شعرت ليان بقشعريرة.كانت كل خطوة تقربها أكثر من والدتها...لكنها في الوقت نفسه تجعلها تدرك أنها لم تكن تعرف عنها إلا القليل.وصلوا إلى المنزل بعد ساعة تقريبًا.كانت هالة تنتظرهم بقلق.بمجرد أن رأت فريد دخلت نحوه
الفصل الخامس والستون:وقف الجميع في ساحة المخزن، والأنفاس متلاحقة بعد هروب الرجل صاحب القبعة.كان فريد يستند إلى الحائط، يضع يده على كتفه المصاب، بينما اقترب منه آسر وربت على كتفه باطمئنان.ـ إنت كويس؟ابتسم فريد رغم الإرهاق.ـ الحمد لله... شوية كدمات بس.تنفست ليان الصعداء، وشعرت أن حملًا ثقيلًا انزاح عن قلبها.منذ اختفائه، كانت تخشى أن تكون النهاية أسوأ بكثير.اقترب شريف من الرجلين اللذين استسلما داخل المخزن، وقام بتفتيشهما.لم يجد معهما سوى هواتف محمولة بمكالمات محذوفة، ومفاتيح سيارة، ومبالغ مالية بسيطة.قال بضيق:ـ واضح إنهم مجرد منفذين.الناس اللي فوقهم أذكى من إنهم يسيبوا دليل بسهولة.في تلك اللحظة، كان آسر ينظر إلى الدفتر الأسود الذي التقطته ليان.مد يده بهدوء.ـ ممكن أشوفه؟ناولته الدفتر دون تردد.فتح الصفحة الأولى مرة أخرى.الجملة نفسها كانت مكتوبة بخط يد أنيق:"إذا وصلت إليك هذه الصفحات يا ليان... فاعرفي أن الخائن كان أقرب إلينا مما تخيلنا."قلب الصفحة الثانية.كانت فارغة.ثم الثالثة...فارغة أيضًا.استغرب فريد.ـ معقول الدفتر كله فاضي؟استمر آسر في التقليب حتى منتصف الدفتر.
الفصل الرابع عشر: الاسم الحقيقي الذي لا يُقالساد الصمت في القاعة تحت الأرض.صمت ثقيل لدرجة أن ليان شعرت أنه يضغط على صدرها.الرجل العجوز ما يزال واقفًا عند المدخل.عينيه مثبتتان عليها.كأن العالم كله اختفى ولم يتبقَ إلا هي.ثم قال جملته مجددًا، لكن هذه المرة أبطأ:ـ قبل أن ينفتح هذا الشيء... يجب أ
الفصل العاشر: ليلة ما قبل الأحدتجمدت ليان أمام النافذة.عيناها معلقتان بالصورة التي عثرت عليها فوق وسادتها.كانت تشعر بأن قلبها ينبض بقوة حتى كاد يؤلمها.الصورة لم تكن قديمة.لم تكن من طفولتها.بل التُقطت قبل ساعات فقط.كانت هي نفسها ترتدي الملابس ذاتها التي ارتدتها في الجامعة ذلك اليوم.وهذا يعني
الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت
الفصل الثامن: الكنيسة التي لا تظهر على الخرائطلم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها عاد ذلك الاسم ليتردد داخل رأسها.مالك.اسم بسيط.عادي.لكن وقعه عليها لم يكن عاديًا أبدًا.كانت الورقة ما تزال فوق مكتبها.والكلمات المكتوبة عليها لم تختفِ كما اختفت الرسائل السابقة.وكأن من تركها أراد أن يتأكد







