ANMELDEN— سيد أدريان... توقفت إيلينا عند الباب، ثم استدارت نحوه من جديد. كان أدريان لا يزال جالسًا خلف مكتبه، يدخن سيجارته بهدوء، وكأنه لم يكن قبل لحظات يضعها أمام خيار الاستقالة. ترددت للحظة، ثم قالت: — هل سيتغير راتبي بسبب تغير المنصب؟ رفع أدريان عينيه إليها. — تغيير المنصب يتضمن فترة تجربة. عقدت حاجبيها. — فترة تجربة؟ — مدتها شهر واحد. صمت لحظة، ثم أضاف ببرود: — وخلال هذه الفترة، سيُطبق عليكِ راتب فترة التجربة فقط. اتسعت عيناها قليلًا. — وهل سيكون الراتب أقل مما كنت أتقاضاه؟ أطفأ أدريان سيجارته ببطء، ثم نظر إليها مباشرة. لم يجب. وكان صمته كافيًا ليجعلها تفهم. نظرت إيلينا إليه لثوانٍ، ثم أطلقت ضحكة قصيرة من شدة انزعاجها. — فهمت. مدت يدها إلى بطاقة العمل المعلقة حول عنقها. نزعتها. وضعتها فوق المكتب أمامه. ثم قالت بثبات: — إذن أنا أستقيل. رفع أدريان حاجبه. نظر إلى البطاقة الموضوعة أمامه، ثم أعاد نظره إليها. ظهرت على شفتيه ابتسامة ساخرة. — بهذه السرعة؟ — نعم. — مجرد أن الراتب لم يعجبكِ، قررتِ الاستقالة؟ اشتعلت عيناها. — الأمر ليس متعلقًا بالمال فقط. — حقًا؟ نهض
— سيد أدريان...خرج صوت إيلينا مترددًا، وهي تقف أمام مكتبه وتحاول أن تحافظ على هدوئها.كانت تشبك أصابعها أمامها، بينما تتجنب النظر طويلًا إلى عينيه.— لم أعمل من قبل كمساعدة شخصية...توقفت للحظة، ثم تابعت:— لذلك أعتقد أنني لست الشخص المناسب لهذا المنصب.ساد الصمت.لم يجبها أدريان فورًا.فقط ظل ينظر إليها.كانت نظراته ثابتة وقاسية، حتى بدأت إيلينا تشعر بأنها أخطأت بمجرد أن قالت تلك الكلمات.رفعت عينيها نحوه بحذر.كان وجهه قد تغير تمامًا.اختفى الهدوء الذي كان يحيط به قبل لحظات، وحل مكانه غضب واضح.— تعتقدين؟قالها ببطء.ارتبكت إيلينا.— نعم... أعني...قاطعها:— تعتقدين أنكِ لستِ الشخص المناسب؟لم تعرف ماذا تقول.— أنا فقط...نهض أدريان من خلف مكتبه.تجمدت إيلينا.لم تكن تتوقع أن ينهض بهذه الطريقة.وضع يديه على سطح المكتب للحظة، ثم استقام واتجه نحوها.خطوة.ثم أخرى.كان يقترب منها ببطء، بينما كانت هي تراقبه بصمت.كلما اقترب، ازداد توترها.تراجعت خطوة دون أن تشعر.ثم خطوة أخرى.لكن المكتب كان خلفها.لم يعد هناك مكان للتراجع.توقف أدريان أمامها.رفعت إيلينا رأسها لتنظر إليه.كان الغضب وا
رنّ هاتف أدريان.توقف عن تقليب الأوراق.بقي ينظر إلى الشاشة للحظات، وكأنه كان يتمنى ألا يرى اسم المتصل.ثم أخذ الهاتف وأجاب.ـ ماذا تريد؟جاءه صوت الرجل من الطرف الآخر بنبرة مباشرة:ـ ماذا تفعل يا أدريان؟قطّب أدريان حاجبيه.ـ أنا في مكتبي.ـ لا أقصد ذلك.صمت أدريان.فأكمل الرجل:ـ هل تعلم أن إيلينا سكرتيرة في الشركة التي أصبحت أنت رئيسًا لها؟تغيرت ملامح أدريان فورًا.بقي صامتًا لثوانٍ.ثم قال بحدة:ـ لا تذكرها.ـ أدريان...ـ قلت لا تذكرها!حلّ الصمت في الطرف الآخر.لكن الرجل لم يتراجع.ـ إذن أنت تعرف أنها هنا؟شد أدريان قبضته حول الهاتف.ـ لا أعرف عمن تتحدث.ضحك الرجل بسخرية.ـ أنت فعلًا عنيد.لم يرد أدريان.ـ منذ أربع سنوات وأنت تتصرف وكأنك نسيتها، لكنني أعرفك أكثر من أي شخص آخر.قال أدريان ببرود:ـ انتهى الأمر.ـ حقًا؟ـ نعم.ـ إذن أخبرني...توقف الرجل لحظة.ثم قال:ـ كيف تفسر وشم اسمها على ذراعك؟تجمد أدريان.نظره انتقل ببطء نحو ذراعه.كان كم قميصه يغطي الوشم، لكنه يعرف جيدًا أنه موجود هناك.اسمها.إيلينا.الاسم الذي حمله معه طوال أربع سنوات.الاسم الذي لم يستطع محوه، رغم كل شيء.
بعد دقائق قليلة من خروج أدريان من قاعة الاستقبال، عاد إلى مكتبه.كان الجميع لا يزال يتحدث عن الرئيس الجديد.أما إيلينا، فكانت تحاول العودة إلى عملها وكأن شيئًا لم يحدث.لكنها لم تستطع.كلما حاولت التركيز في الملفات أمامها، عادت إليها صورته.أدريان.بعد أربع سنوات كاملة...عاد فجأة.ولم يعد مجرد الرجل الذي أحبته ذات يوم.بل أصبح رئيسها.وضعت إيلينا القلم على المكتب وتنهدت ببطء.ـ لماذا الآن؟لم تجد إجابة.وقبل أن تستمر في التفكير، رن الهاتف الداخلي على مكتبها.رفعت السماعة.ـ نعم؟جاءها صوت مساعد المدير:ـ إيلينا، نسرين... الرئيس يطلب حضوركما إلى مكتبه فورًا.نظرت إيلينا إلى نسرين.ـ الرئيس؟أومأت نسرين.ـ نعم، أدريان.شعرت إيلينا بانقباض في صدرها.لم يمض وقت طويل على لقائهما الأول، وها هو يطلبها إلى مكتبه.نهضت نسرين.ـ هيا.تبعتها إيلينا بصمت.بعد لحظات، وقفتا أمام مكتب أدريان.طرقت نسرين الباب.جاء صوته من الداخل:ـ ادخلا.دخلت إيلينا خلفها.كان مساعد المدير موجودًا بالفعل، يقف أمام مكتب أدريان.رفع أدريان عينيه نحوهم.ـ اجلسوا.جلست نسرين، بينما بقيت إيلينا متوترة وهي تنظر إليه.قا
تجمدت إيلينا بين ذراعيه.لم تستطع أن تتحرك.كانت تحدق في وجهه وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه أمامها.ذلك الوجه...تلك العينان...ذلك الصوت الذي لم تسمعه منذ أربع سنوات، لكنه بقي عالقًا في ذاكرتها رغم كل محاولاتها لنسيانه.كان هو.أدريان.الرجل الذي ظنت أنها تركته خلفها إلى الأبد.بقيت تحدق فيه دون أن تنتبه إلى أنها ما زالت مستندة إلى صدره.أما أدريان، فخفض عينيه نحوها، وبدا عليه الهدوء التام.مرت عدة ثوانٍ وهي لا تزال في مكانها.ثم قال بصوت بارد، يحمل نبرة مستفزة:ـ هل تنوين البقاء في حضني طويلًا؟انتفضت إيلينا وكأن كلماته أيقظتها من حلم.ابتعدت عنه بسرعة، ووقفت أمامه مرتبكة.ـ أنا... آسفة.خفضت عينيها.ـ لم أقصد.لم يجبها.فقط نظر إليها.كانت نظرته غريبة.قاسية.لكنها لم تستطع تفسيرها.قبل أن تقول شيئًا آخر، اقترب منهما مساعد المدير.ـ سيدي الرئيس.التفت أدريان إليه.قال الرجل باحترام:ـ دعني أعرفك بهما.أشار إلى إيلينا ونسرين.ـ هاتان سكرتيرا الرئيس السابق، إيلينا ونسرين.ثم أشار إلى أدريان.ـ وهذا هو الرئيس الجديد، السيد أدريان.تجمدت إيلينا من جديد.شعرت وكأن الكلمات التي قالها الم
توقفت إيلينا عند باب المكتب.لم تستطع أن تتحرك.كانت عيناها مثبتتين على المشهد أمامها.أدريان...ولورا.كانت لورا قريبة منه بشكل لم تستطع إيلينا أن تحتمل رؤيته.ثم حدث ما جعل قلبها يتوقف.اقتربت لورا أكثر، ورفعت وجهها نحوه...وقبّلها أدريان.اتسعت عينا إيلينا.شعرت وكأن شيئًا بداخلها انهار دفعة واحدة.لم تسمع شيئًا حولها.لا أصوات الموظفين في الممر، ولا رنين الهواتف، ولا حتى صوت أنفاسها.فقط ذلك المشهد.أدريان يقبّل امرأة أخرى.الرجل الذي كانت تحاول الهروب من مشاعرها تجاهه.الرجل الذي عادت إليه رغم كل شيء.الرجل الذي جعلها تصدق، ولو للحظة، أنها قد تكون مهمة بالنسبة إليه.لكنها الآن رأت الحقيقة بعينيها.تراجعت خطوة إلى الخلف.ثم أخرى.ولحسن حظها، كان أدريان واقفًا بظهره نحو الباب.لم يرها.لم يشعر بوجودها.وهذا بالضبط ما أرادته.لم تكن تريد أن يراها.لم تكن تريد منه تفسيرًا.ولم تكن تريد أن يسمع صوت قلبها وهو يتحطم أمامه.استدارت بسرعة وغادرت الممر.وضعت يدها على فمها حتى لا يصدر منها أي صوت.كانت دموعها تنزل دون توقف.دخلت المصعد، وضغطت الزر بعشوائية.وبمجرد أن أُغلق الباب، انهارت.وض







