Home / مافيا / في قبضة المهووس / الفصل الرابع عشر

Share

الفصل الرابع عشر

Author: ALANET
last update publish date: 2026-06-17 17:04:02

الفصل الرابع عشر

وقفت فاليريا تستوعب وقع هذه الكلمات، كأنها وقفت على عتبة حياة جديدة، رحلة لا تعرف مدى صعوبتها لكنها لا يمكنها إلا أن تخوضها

خرجت فاليريا من مكتب رافـييل بخطوات متسارعة، والقلق يلوح في عينيها، ينبض قلبها بإيقاع متسارع كأنه يشدو لحن الوداع المؤقت.

توجهت نحو مكتب إدواردو، حيث كان جالسًا يراقب النوافذ المطلة على المدينة، كأنه يحاول استيعاب لحظة ما.

وقفت أمامه، ونظرت إليه بعينين تختلج فيهما مشاعر متضاربة، قالت بصوتٍ يكاد يهمس:

— "رافـييل أخبرني عن الرحلة إلى إسبانيا غدًا."

التفت إليها وابتسم ابتسامة دافئة، قال:

— "أنا سعيد جدًّا بتقدمك، وفخور بأنك تخطين خطوات ثابتة في عملك. هذا النجاح الذي تبنينه هو مصدر فرحي الحقيقي."

تنهدت ثم همست، والصوت يختلط فيه الحزن:

— "لكنني أخشى أن تبعدني المسافات عنك."

اقترب منها وأمسك يدها برقة، وقال:

— "لا شيء يمكن أن يبعدنا، فثلاثة أيام فقط، وسيظل صوتك وصورتك رفيقاني في كل لحظة. نجاحك هو سعادتي، وتطورك شرف لي."

شعرت بدفء كلماته يملأ قلبها، ابتسمت بثقة، وأجابت:

— "سأجعل من كل لحظة غربة فرصة لأكون أقوى، ولأجعل حبنا يتخطى كل الحدود."

تبادلا نظرات مليئة بالأمل والصدق، ثم ابتعدت فاليريا عائدة إلى مكتبها، حيث استجمعت قواها، وكرست نفسها لحياة جديدة من الطموح والتحدي

_____

اليوم الثاني

الساعة السادسة مساءً

وقف رافييل مستندًا على سيارة سوداء لامعة، عيناه تتأملان الأفق كمن ينتظر لحظة حاسمة. بجانبه كان يقف الجنرال كارلو، يوصيه بحدة وصوتٍ مخملي:

— "راقب فاليريا جيدًا، لا تتركها تمر بسهولة بين المخاطر."

خلفهما، صفّت ثلاث سيارات سوداء أخرى تتابع الحذر والخطط بحذافيرها.

نزلت فاليريا من درج بيتها بخطى متزنة، بعد أن ودّعت والدتها بنظرات دافئة ومخاوف صامتة. خلفها، تتابعها ثلاث حقائب بألوان الأحمر الزاهي: واحدة كبيرة، وأخرى متوسطة، والأخيرة صغيرة الحجم.

اقتربت من مكان وقوف والدها ورافييل، فالتفت رافييل إلى الحقائب بنظرة صادمة، وقال مستفسرًا:

— "ما هذا الكم؟ هل كل ذلك ضروري؟ أظّن أنني أخبرتك ان تكون حقيبة سفر خفيفة؟

ابتسمت وهي تشرح بثقة:

— "الكبيرة للملابس، والمتوسطة للأحذية، والصغيرة لمستلزمات العناية بالبشرة والشعر."

تقدم رافييل بخطوة، وعيناه تعكسان استغرابًا أكثر:

— "ثلاثة أيام فقط، هل حقًا كل هذا ضروري؟"

رفعت كتفيها بتلك اللا مبالاة المعهودة، وألقت على وجهها نظارة شمسية داكنة، وقالت بنغمة مفعمة بالبساطة و الدلال :

"I'm just a girl."

اقتربت من والدها لتودعه، قبّلت يداه بتقدير وحب، ثم اتجهت نحو السيارة. فتح لها رافييل باب المقعد الأمامي، وجلست بهدوء إلى جانبه.

جلس هو خلف المقود، ناظرًا إليها بابتسامة خفيفة تعكس مشاعر مزيجة من الحماية والثقة.

انطلقت السيارة بسلاسة، متجهة نحو المطار، حاملة في طياتها بداية فصل جديد من حياة فاليريا، مليء بالتحديات والفرص،

ولكن، ما كانت تعلم بعدُ ما الذي تخبئه لها هذه الرحلة من أسرار وأحداث لا يعلمها أحد سوى القدر

______

‎في السيارة السوداء الأولى، جلست فاليريا بجوار رافـييل، شعرها مسرّح برقيّ، وملامحها هادئة على غير عادتها... لكن في عينيها، شيءٌ لا يشبه الهدوء.

‎أدار رافـييل رأسه نحوها، تأمّلها بصمتٍ لثوانٍ، ثم قال بصوتٍ خفيض:

‎ـ هل أنتِ بخير؟

‎أجابت بعد لحظة:

‎ـ لا أعلم... كل ما في قلبي يقول إن هذه الرحلة لن تكون عادية.

‎في المرآة الخلفية، انعكست أضواء السيارات الثلاثة التي تسير خلفهم بحرصٍ مدروس، كأنهم يعرفون أن كل ثانية في هذا الطريق هي جزء من لعبة أكبر... لعبة لا يعلم أحد كيف ستنتهي..

‎هزّت رأسها موافقة، ثم همست:

‎ـ رافـييل...

‎ _عيناه ؟

‎ـ أعدني، مهما حصل... لن تتركني وحدي هناك.

‎شدّ على يدها بلطف، ونظراته اخترقت المسافة بينهما:

‎ـ أنا لا أترك قلبًا يسكنني.

‎تابعوا الطريق نحو المطار، والموسيقى الهادئة تنساب من المذياع كأنها تواسي الأرواح القلقة.

‎كل لحظة كانت تحمل في طياتها نذيرًا، شعورًا لا يُقال، كأنّ شيئًا يترصّدهم خلف ضباب المجهول.

‎وفي المقعد الخلفي من إحدى السيارات المرافقة، كان أحد الرجال يُمسك بجهاز لاسلكي، يراقب تحركاتهم ويهمس بأوامر حذرة.

‎فاليريا لم تكن تعلم ما ينتظرها في تلك البلاد،

‎لكنّ شيئًا في قلبها قال لها:

‎"هذه الرحلة... ستُغيّر كل شيء.

___

‎10/2/2025 – الساعة 7:10 مساءً – مطار فيوميتشينو، روما

‎وصل الموكب إلى المطار الخاص وسط حراسةٍ مشددة.

‎هبّت نسمات المساء الباردة تلامس وجه فاليريا حين نزلت من السيارة، ورافـييل لم يُفارقها خطوة.

‎في تلك اللحظة، اقترب أدريانو، مساعد رافـييل الشخصي، رجل أنيق في منتصف الثلاثينيات، يحمل في يده لوحًا إلكترونيًا ويضع في أذنه سماعة صغيرة، همس قائلًا:

‎ـ السيد رافـييل، كل شيء جاهز. الطائرة الخاصة بانتظاركم، والطاقم تم إعلامه بأن الرحلة ستكون مشفّرة بالكامل.

‎أومأ رافـييل له، ثم التفت إلى فاليريا وقال بنبرة هادئة:

‎ـ من هذه اللحظة، لا شيء عليكِ سوى أن تتنفّسي بسلام.

‎دخلوا الطائرة الخاصة، المقاعد الجلدية الفاخرة، والإضاءة الناعمة، والمضيفات اللواتي رحبن بهما بابتساماتٍ مدروسة.

‎جلست فاليريا قرب النافذة، تنظر إلى المدرج الطويل، كأنها تودّع شيئًا لن يعود...

‎أقلعت الطائرة بعد دقائق، وصوت المحركات قطع صمت اللحظة.

‎مدة الرحلة من روما إلى مدريد: ساعتان وخمس عشرة دقيقة.

‎وخلالها، غفت فاليريا برأسها على كتف رافـييل، بينما جلس أدريانو خلفهم يتابع تقارير الرحلة وملفات المسابقة التي تنتظرهم.

‎الساعة 9:25 مساءً – مطار باراخاس الدولي، مدريد – إسبانيا

‎هبطت الطائرة بسلاسة.

‎ومع أول خطوة خارجها، كان السائق الإسباني بانتظارهم عند بوابة خاصة، والموكب الجديد مستعد لنقلهم إلى الفندق.

‎انطلقت السيارات وسط شوارع مدريد الليلية، الأضواء الصفراء تنعكس على الزجاج، والمدينة تنبض بإيقاعٍ مختلف تمامًا عن روما.

‎وصلوا إلى فندق "Gran Palacio de la Reina" ـ الفندق الفاخر الواقع في قلب مدريد

‎دخل الثلاثة بهدوء إلى البهو الكبير، رائحة العطور الإسبانية تعبق في الأرجاء، وأرضية الرخام اللامعة تعكس ظلالهم تحت ثرياتٍ ضخمة تتدلّى من السقف العالي.

‎تقدّم أدريانو نحو موظفة الاستقبال التي كانت تراجع جهاز الحاسوب بتركيز، وناولها رقم الحجز وهو يقول:

‎ـ لدينا ثلاث غرف محجوزة: السيد رافـييل دي فاليريو، الآنسة فاليريا أنتونيللي، وأنا.أدريانو مارلو

‎نقرت الموظفة عدة مرات، ثم رفعت نظرها وقالت بخفوت:

‎ـ أعتذر... يظهر لدينا جناحين فقط، أحدهما باسم السيد دي فاليريو، والآخر باسم السيد أدريانو.

‎صمتٌ مفاجئ خيّم على اللحظة.

‎نظرت فاليريا نحوهما، ملامحها بين الدهشة والضيق، أما رافـييل فرفع حاجبيه ببطء، وقال بنبرة باردة لكن حادة:

‎ـ راجعوا النظام مجددًا. تم الحجز منذ أسبوع، عبر القناة الدبلوماسية.

‎تلبّكت الموظفة قليلًا، وعادت للتدقيق في الشاشة وهي تهمهم لنفسها.

‎ثم، وكأنها انتبهت إلى شيء، اتّسعت عيناها وقالت:

‎ـ أوه... لحظة من فضلكم...

‎نقرت بضعة أوامر إضافية، ثم تنفّست براحة وقالت بابتسامة معتذرة:

ـ أنا آسفة جدًا، كان هناك خلط بين اسم الآنسة أنتونيللي واسم مشابه تم إلغاؤه صباح اليوم. الجناح المحجوز للآنسة ما زال محفوظًا في النظام الداخلي، لكن لم يُفعّل في الواجهة الأمامية

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع عشر

    الفصل السابع عشر ‎12:45 ظهرًا – روما – مطار تشامبينو العسكري ‎حطّت الطائرة بهدوء، ‎فتح الباب الخارجي، وهبّت نسمة باردة من شتاء العاصمة الإيطالية. ‎ترجل رافـييل من الطائرة أولًا، ‎لكن ما إن وطأت قدماه الأرض، حتى رنّ هاتفه. ‎تفحّص الشاشة، ثم أجاب فورًا: ‎ـ دي فاليريو يتكلم... ‎صوت جافّ على الطرف الآخر: ‎ـ يجب أن تتوجه إلى السفارة حالًا، هناك تطوّر عاجل... ‎لم يرد، فقط أغلق الهاتف ونظر إلى فاليريا. ‎اقترب منها، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: ‎ـ لن أستطيع إيصالك إلى المنزل، يجب أن أذهب مباشرة إلى السفارة. ‎ثم أشار إلى إحدى السيارات السوداء خلفه: ‎ـ المرافقة ستأخذك بأمان، لا تقلقي. ‎نظرت إليه، ملامحها تشي بالقلق، ثم تمتمت: ‎ـ انتبه على نفسك، رافـي. ‎أومأ برأسه دون أن يضيف كلمة، ‎كلٌّ منهما استدار نحو سيارته الخاصة، ‎وافترقا... ⸻ ‎في مكانٍ بعيد – موقع مجهول – الساعة 1:00 ظهرًا ‎في غرفة قاتمة الإضاءة، جلس رجلٌ بملامح غامضة، ‎أمسك هاتفًا قديم الطراز، وضغط على زر الاتصال. ‎انتظر ثانية أو اثنتين، ثم قال بصوتٍ باردٍ كالسُم: ‎ـ "حان وقت تنفيذ الخطة." ‎ثم انقطع الاتصال. ‎وفي

  • في قبضة المهووس    الفصل السادس عشر

    الفصل السادس عشر ‎– منتصف النهار – قاعة المؤتمر – مدريد ‎دخلت فاليريا القاعة الواسعة، ‎وسط أضواء الكاميرات التي تركزت عليها بشدة، ‎وهمسات الحضور تتناقل اسمها بإعجاب: ‎"مصممة الأزياء الشهيرة التي تحولت إلى شخصية سياسية بارزة..." ‎أصوات الأسئلة تنهال من كل حدب وصوب، ‎من الصحفيين، والضيوف، والمهتمين، ‎يتساءلون عن سرّ تحوّلها، وعن رؤيتها المستقبلية. ‎وسط ذلك الزخم، ‎وقف رافـييل بجانبها، ‎ممسكًا بيدها برقة، ‎كأنه يرسل لها رسالة طمأنينة: ‎"أنا هنا، لن تديري وجهك وحدك." ‎سارت فاليريا بثبات أمام الحضور، ‎تجاوبت مع الأسئلة بصوتٍ واضحٍ وواثق، ‎مُظهرةً مزيجًا من الجمال والذكاء والصلابة. ‎انتهى المؤتمر دون مفاجآت، وخرج الجميع إلى الهواء الطلق، ‎توجهوا إلى السيارات التي كانت بانتظارهم. ⸻ ‎في طريق العودة إلى الفندق ‎جلسا في السيارة، والهدوء يلف المكان، ‎كادت فاليريا تكسر الصمت، ثم قالت بنبرةٍ هادئة لكنها حازمة: ‎ـ لا أشعر برغبة في العودة إلى الفندق الآن... ‎التفت رافـييل إليها، متفهمًا، ‎فأكملت: ‎ـ أريد أن أتجول قليلاً في شوارع مدريد، أن أتنفس هوا

  • في قبضة المهووس    الفصل الخامس عشر

    الفصل الخامس عشر ناظرتهم الموظفة باحترام، ثم سلّمت فاليريا بطاقة معدنية ذهبية وقالت بلطف: ـ جناح 327، الطابق الثالث. نرجو لكِ إقامة هانئة. ‎مدّت فاليريا يدها وأخذت البطاقة، وعيناها لم تزل معلّقتين على رافـييل، الذي قال بهدوء: ‎ـ إن احتجتِ شيئًا، أنا في الطابق الخامس. ‎ردّت بابتسامة قصيرة، ثم التفتت نحو المصعد دون أن تنبس بكلمة. ‎في اللحظة التي أغلقت فيها أبواب المصعد خلفها، نظر رافـييل إلى أدريانو وقال بصوت خافت: ‎ـ هل لاحظتَ ذلك؟ ‎أجابه أدريانو وهو يرفع حاجبًا واحدًا: ‎ـ أن الخلل لم يكن عشوائيًا؟ نعم... لاحظت ______ ‎الساعة 10:15 مساءً – جناح 327 – ‎دخلت فاليريا جناحها بخطى هادئة. ‎الإضاءة دافئة، والجناح فخم بألوانه الكريمية والذهبية، والأرضية من الخشب المصقول تعكس صدى خطواتها الناعمة. ‎وضعت حقيبتها جانبًا، ثم اتجهت مباشرة نحو الحمام، ‎خلعت فستان السفر الطويل ودخلت تحت دوش الماء الدافئ... ‎كأنها تُزيل عن روحها تعب الرحلة وتلك اللحظة المربكة عند الاستقبال. ‎خرجت بعد دقائق، لُفّت بمنشفة بيضاء ناعمة، قطرات الماء ما زالت تتدلّى من خصلات شعرها. ‎ارتدت كنزة قطنية ناعمة ب

  • في قبضة المهووس    الفصل الرابع عشر

    الفصل الرابع عشر وقفت فاليريا تستوعب وقع هذه الكلمات، كأنها وقفت على عتبة حياة جديدة، رحلة لا تعرف مدى صعوبتها لكنها لا يمكنها إلا أن تخوضها خرجت فاليريا من مكتب رافـييل بخطوات متسارعة، والقلق يلوح في عينيها، ينبض قلبها بإيقاع متسارع كأنه يشدو لحن الوداع المؤقت. توجهت نحو مكتب إدواردو، حيث كان جالسًا يراقب النوافذ المطلة على المدينة، كأنه يحاول استيعاب لحظة ما. وقفت أمامه، ونظرت إليه بعينين تختلج فيهما مشاعر متضاربة، قالت بصوتٍ يكاد يهمس: — "رافـييل أخبرني عن الرحلة إلى إسبانيا غدًا." التفت إليها وابتسم ابتسامة دافئة، قال: — "أنا سعيد جدًّا بتقدمك، وفخور بأنك تخطين خطوات ثابتة في عملك. هذا النجاح الذي تبنينه هو مصدر فرحي الحقيقي." تنهدت ثم همست، والصوت يختلط فيه الحزن: — "لكنني أخشى أن تبعدني المسافات عنك." اقترب منها وأمسك يدها برقة، وقال: — "لا شيء يمكن أن يبعدنا، فثلاثة أيام فقط، وسيظل صوتك وصورتك رفيقاني في كل لحظة. نجاحك هو سعادتي، وتطورك شرف لي." شعرت بدفء كلماته يملأ قلبها، ابتسمت بثقة، وأجابت: — "سأجعل من كل لحظة غربة فرصة لأكون أقوى، ولأجعل حبنا يتخطى كل الحدود."

  • في قبضة المهووس    الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشر كانت القاعة... ليست مجرد قاعة، بل صرحٌ من الفخامة المفرطة، تجلّى فيه كل ما في السلطة من هيبة، وكل ما في المال من بذخ. الجدران الشاهقة كُسيت بأقمشة حريرية ذهبية، تتدلّى منها أشرطة من الكريستال النقيّ، تنثر الضوء كأنها نجومٌ تتراقص على جدران السماء. الثريات العملاقة، كأنها شموسٌ معلّقة، انسكب منها الضوء على الوجوه، فتألق السياسيون ببدلاتهم الفاخرة، والسفراء بنظراتهم المتوجسة، وأصدقاء إدواردو القدامى الذين اصطفوا، يتهامسون في زوايا الصالة، بين كأسٍ يُرفع، وابتسامةٍ مخاتلة. في نهاية الممر الطويل المفروش بسجّاد عنّابي، وقف إدواردو مالديني، بثباتٍ من يعرف تمامًا ما يريد. يرتدي بدلة سوداء ذات طابع عسكري فاخر، صدره مشدود، وكتفاه مرتفعتان بثقة، ونظرته تتقدم الممر كما لو كان يُحاصر القاعة بكاملها. وعند تلك اللحظة بالضبط... انطفأت أنوار السقف قليلًا، وسُلط الضوء على أعلى الدرج الذي يؤدي إلى قاعة الحفل. همسٌ خافت عمّ المكان، ثم توقف كل شيء. وظهرت هي... فاليريا. كأنها انبثقت من أسطورة. كانت ترتدي فستانًا ذهبيًّا ذا بريق معدني ثقيل، تنساب أطرافه كأنها أنهار شمسٍ صُهرت م

  • في قبضة المهووس    الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر ‎📍قاعة الاجتماعات: ‎كانت القاعة الكبرى أشبه بغرفة عرش سياسية. مستطيلة الطول، سقفها عالٍ تتدلّى منه ثريّا زجاجية فاخرة، تلمع كأنّها أسرار معلّقة. الجدران مكسوّة بخشب الجوز المعتّق، وأعلاها لوحات زيتية تمثّل معاهدات تاريخية، وخلفية لمكتب ضخم يُشرف عليه شعار الشركة المنقوش بالذهب. ‎المقاعد مُرتّبة على طاولة مستطيلة لامعة، يتوسّطها جهاز عرض، وعلى كل مقعد لوحة اسمية صغيرة. ‎دلف الجميع تباعًا: رجالٌ ونساء، يرتدون البزّات الرسمية، وكلٌّ يحمل جهازه اللوحي أو ملفًا. ‎دخل إدواردو أخيرًا، وجلس على يسار رافييل دون أن ينظر إلى أحد. كانت ملامحه متحفّظة، ونظرته تفتّش في الوجوه. ‎ثم دخلت فاليريا، فعمّ الهمس بين البعض، ورفعت أكثر من حاجب بدهشة، وهي تتّجه إلى المقعد الخالي عند الطرف الأيمن للطاولة، دون أن تبدي ارتباكًا. ‎وقف رافييل، فعمّ الصمت، وما إن بدأ الحديث حتى خُشعت الأبصار: ‎ــ "شكراً لحضوركم السريع... ‎أود أن أُعلن قراراً إدارياً سيُطبّق بدءًا من الأسبوع المقبل. ‎الآنسة فاليريا أنتونيلّي، ستباشر عملها رسميًا كمحلّلة سياسات ومديرة مشاريع تنفيذية ضمن قسم العلاقات الدول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status