LOGINالفصل الخامس عشر
ناظرتهم الموظفة باحترام، ثم سلّمت فاليريا بطاقة معدنية ذهبية وقالت بلطف: ـ جناح 327، الطابق الثالث. نرجو لكِ إقامة هانئة. مدّت فاليريا يدها وأخذت البطاقة، وعيناها لم تزل معلّقتين على رافـييل، الذي قال بهدوء: ـ إن احتجتِ شيئًا، أنا في الطابق الخامس. ردّت بابتسامة قصيرة، ثم التفتت نحو المصعد دون أن تنبس بكلمة. في اللحظة التي أغلقت فيها أبواب المصعد خلفها، نظر رافـييل إلى أدريانو وقال بصوت خافت: ـ هل لاحظتَ ذلك؟ أجابه أدريانو وهو يرفع حاجبًا واحدًا: ـ أن الخلل لم يكن عشوائيًا؟ نعم... لاحظت ______ الساعة 10:15 مساءً – جناح 327 – دخلت فاليريا جناحها بخطى هادئة. الإضاءة دافئة، والجناح فخم بألوانه الكريمية والذهبية، والأرضية من الخشب المصقول تعكس صدى خطواتها الناعمة. وضعت حقيبتها جانبًا، ثم اتجهت مباشرة نحو الحمام، خلعت فستان السفر الطويل ودخلت تحت دوش الماء الدافئ... كأنها تُزيل عن روحها تعب الرحلة وتلك اللحظة المربكة عند الاستقبال. خرجت بعد دقائق، لُفّت بمنشفة بيضاء ناعمة، قطرات الماء ما زالت تتدلّى من خصلات شعرها. ارتدت كنزة قطنية ناعمة بأكمام طويلة، وشورت بيج قصير، وتركت شعرها مفرودًا بلا تصفيف. تقدّمت نحو الشرفة، فتحت الباب الزجاجي بهدوء، وخرجت. كانت مدريد تحتها نائمة نصفها، ونصفها الآخر يسهر برفاهية الليل... أنوار الطرقات تمتد كشبكة ذهبية، وأصوات بعيدة للسيارات والموسيقى تتسلل خفيفة. وقفت تتأمل، ويديها تتشابكان أمام صدرها، تنفّست بعمق... وقبل أن تدير ظهرها، شعرت بنظرة. التفتت نحو الشرفة المجاورة لجناحها. وهناك... رجلٌ يقف مستندًا على الدرابزين، عاري الصدر، عضلاته واضحة وتحت الضوء تبدو كأنها منحوتة. ذراعه اليمنى مغطاة بالوشوم، وفي اليسرى يحمل كأسًا من الخمر الأحمر الداكن، بينما تنبعث من شفتيه سحابة دخان سيجار فاخر، كأنها سحابة غموض تحيط به. كان يتأملها... بهدوءٍ مستفز، بعينين لا يمكن قراءة ما فيهما. نظراته لا تحمل وقاحة، لكنها ليست بريئة أيضًا. كأنّه يعرف من تكون... أو كأنّه يريد أن تُصبح له سببًا ليبقى مستيقظًا تلك الليلة. لكن فاليريا، وقفت بلا حراك لثانيتين، ثم أدارت وجهها وكأنها لم تراه، رغم أن قلبها تمتم بصوتٍ داخلي ساخر: "وسيم جدًا..." ابتسمت لنفسها، ثم دخلت الغرفة وأغلقت باب الشرفة. ألقت بجسدها على السرير، تلفّ نفسها بالغطاء الأبيض الناعم، همست بصوتٍ خافت: ـ نهارٌ طويل... وغدًا أطول. ثم أغمضت عينيها، دون أن تدري أن تلك النظرة من الشرفة المجاورة... كانت بداية شيءٍ لن يُمحى من ذاكرتها أبدًا ______ – الساعة 10:30 مساءً – جناح رافـييل – الطابق الخامس عمّ السكون أرجاء الجناح، إلا من صوت خافت لأوراق تُقلّب، وأزرار تُضغط على لوحة مفاتيحٍ لامعة. جلَس رافـييل على كرسيه الجلدي الوثير، مُنهمكًا في مراجعة تقارير ومستندات تتعلّق بالمؤتمر الصحفي المرتقب. أكمام قميصه مرفوعة حتى منتصف ساعده، وعيناه تتابعان التفاصيل بعينٍ رجلٍ لا يقرأ فحسب... بل يقرأ ما بين السطور. إلى جانبه وقف أدريانو بصمت، يحمل ملفًا جديدًا، لكن ملامحه كانت تقول ما لم يُقال. قال بصوتٍ خافت: ــ "صعبة، أليس كذلك؟" رفع رافـييل بصره إليه، حاجباه انعقدا بشيءٍ من الاستفهام: ــ "وما الذي تقصده؟" اقترب أدريانو قليلًا، وضع الملف على الطاولة برفق، ثم تمتم بنبرةٍ مزيجة بين الإشفاق والإعجاب: ــ "أن تعمل في الخفاء... أن تُخفي هويتك الحقيقية عن الجميع، حتى عن أولئك الأقرب... أن تتقلّد منصبًا دبلوماسيًّا، بينما في الخفاء... تسير فوق حبال النار." توقف لبرهة، نظر في عيني رافـييل، ثم قال بصوتٍ منخفض: ــ "الكل يتساءل: من هو وريث المافيا؟ ولا أحد يعلم... أن الجواب كان أمامهم طيلة الوقت، أن السفير الإيطالي ذاته... هو الوريث المنتظر." سكنت الكلمات في الهواء كأنّها صفعة غير مرئية. أغمض رافـييل عينيه للحظة، تنفّس ببطء، وكأن ثقل الاعترافات بدأ يُلقي بظلاله عليه. ثم فتح عينيه، ونظر إلى الفراغ أمامه، وقال بصوتٍ متهدّج بنبرةٍ هادئة، لكنها مفعمة بالإرهاق: ــ "سيأتي يوم... سينهار فيه هذا القناع، وتخرج الحقيقة من بين رماد الأكاذيب." أسند ظهره إلى الكرسي، وحدّق طويلًا في السقف، كأنّه ينتظر تلك اللحظة... التي يعرف تمامًا أنها ستكون... بداية النهاية. _____ أغلق رافـييل الملف الذي أمامه ببطء، ثم أخرج هاتفه من جيبه، وبدأ يكتب رسالة قصيرة لفاليريا: "هل نمتِ؟" لم تمضِ سوى ثوانٍ، حتى وصلته ردّها: "على وشك ذلك، وأنت؟" ابتسم في صمت، ثم كتب: "سأنام الآن، أحلامًا سعيدة." لم يمرّ وقت طويل، وردّت عليه بابتسامة في كلماتها: "وأنت كذلك." ترك الهاتف جانبًا، وأغمض عينيه مستسلمًا لنسمات النوم التي بدأت تعانقه، وذاكرتُه تظلّ مشتعلةً بأفكار الغد، وأسرار الليلة... ___ في زاويةٍ معتمةٍ من جناح مظلم، حيث لا تخترق الأضواء سوى خيوط خافتة من النور الخافت، جلس رجلان متقابلين، كل منهما متحفظٌ في حركاته، يراقب الآخر بعينين حادتين تزرعان الرهبة. كان الأول يرتدي بدلةً داكنة، وربطة عنق أنيقة، لكن ملامحه لا تخلو من صلابة لا تهتز. وقف وقد أحكم قبضته على كوب من الويسكي البني، وأخذ يتنهد ببطء، ثم قال بهدوءٍ متعمد: ـ الخطة ستُنفذ في إيطاليا فور مغادرتهم المطار. أمال الثاني جسده نحو الأمام، محاولًا تقليب الأفكار في ذهنه، وعيناه تلمعان بالقلق: ـ لكن، لماذا لا تنفذ الخطة هنا، في إسبانيا؟ رفع الأول رأسه ببطء، ونظر عبر النافذة نحو أضواء المدينة المتلألئة، كأنه يعيد ترتيب أفكاره، ثم أجاب بصوتٍ باردٍ مفعم بالحكمة والتخطيط: ـ إذا نفذناها هنا، في إسبانيا، ستتدخل أنظمة الدولة، والشرطة، وربما الاستخبارات. لا نريد أن نفتح أبواب المشاكل على دولتين في آنٍ واحد. تنهد ثم أضاف، كأنه يؤكد استراتيجية مدروسة: ـ إيطاليا هي أرض نفوذنا وأرضنا المألوفة، مكان نعرف فيه كل الزوايا، ونسيطر على كل الخيوط. التنفيذ هناك سيكون أنجح وأضمن. ابتسم ابتسامة خفيفة، كانت تحمل في طياتها تهديدًا غير معلن، ثم نزل إلى الأسفل كأنه يغوص في بحور خطط أكثر تعقيدًا. رفع الثاني كأسه، وقال بنبرة هادئة: ـ إذن، ننتظر اللحظة المناسبة، ونبدأ الخطوة الأولى في روما. تبادل الرجلان نظراتٍ دامغة، ثم انشغلا في متابعة رسائلٍ مشفّرة على جهاز لوحي، بينما الليل يحتضن المدينة ببرودته القاتمة : ⸻ 11/2/2025 – الصباح – جناح فاليريا – فندق "Gran Palacio de la Reina" – مدريد استيقظت فاليريا على خرير أشعة الشمس الهادئة التي تنساب من بين ستائر جناحها الفخم. نهضت بهدوء، واتجهت نحو النافذة لترى المدينة تستيقظ بألوانها المتلألئة. بعد تناول فطورٍ خفيف في غرفتها، بدأت بتجهيز نفسها للمؤتمر. ارتدت بدلة رسمية أنيقة، تليق بمكانتها، ممزوجة برقيّ خاص ينبع من ثقتها الداخلية. نظّمت أمتعتها، وضعت هاتفها، جزدانها الصغير، وبعض الأوراق المهمة في حقيبتها، ثم أرسلت رسالة قصيرة على هاتفها. بعد لحظات، وردتها رسالة من رافـييل: "حان وقت المغادرة. أنا في انتظارك أسفل الفندق." أخذت حقيبة يدها ، وأغلقت الباب خلفها، متجهة نحو المصعد بخطى واثقة. ⸻ في بهو الفندق نزلت فاليريا بسرعة إلى بهو الفندق، حيث وقف رافـييل أمام السيارة السوداء الفاخرة. عندما رآها، ارتسمت على وجهه ابتسامة ترحيب دافئة. اقتربت منه، وتبادلا تحية صباحية قصيرة، كلماتها قليلة لكنها تحمل ألف معنى، بينما فتح لها باب السيارة برفق. جلست إلى جانبه، وشعرت بالاطمئنان يلفّها، رغم ثقل اليوم القادم. خلفهما، تسير ثلاث سيارات مرافقة، تُحيط بالموكب بحماية متقنة، كما لو كانت درعًا لا يخترقالفصل السابع عشر 12:45 ظهرًا – روما – مطار تشامبينو العسكري حطّت الطائرة بهدوء، فتح الباب الخارجي، وهبّت نسمة باردة من شتاء العاصمة الإيطالية. ترجل رافـييل من الطائرة أولًا، لكن ما إن وطأت قدماه الأرض، حتى رنّ هاتفه. تفحّص الشاشة، ثم أجاب فورًا: ـ دي فاليريو يتكلم... صوت جافّ على الطرف الآخر: ـ يجب أن تتوجه إلى السفارة حالًا، هناك تطوّر عاجل... لم يرد، فقط أغلق الهاتف ونظر إلى فاليريا. اقترب منها، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: ـ لن أستطيع إيصالك إلى المنزل، يجب أن أذهب مباشرة إلى السفارة. ثم أشار إلى إحدى السيارات السوداء خلفه: ـ المرافقة ستأخذك بأمان، لا تقلقي. نظرت إليه، ملامحها تشي بالقلق، ثم تمتمت: ـ انتبه على نفسك، رافـي. أومأ برأسه دون أن يضيف كلمة، كلٌّ منهما استدار نحو سيارته الخاصة، وافترقا... ⸻ في مكانٍ بعيد – موقع مجهول – الساعة 1:00 ظهرًا في غرفة قاتمة الإضاءة، جلس رجلٌ بملامح غامضة، أمسك هاتفًا قديم الطراز، وضغط على زر الاتصال. انتظر ثانية أو اثنتين، ثم قال بصوتٍ باردٍ كالسُم: ـ "حان وقت تنفيذ الخطة." ثم انقطع الاتصال. وفي
الفصل السادس عشر – منتصف النهار – قاعة المؤتمر – مدريد دخلت فاليريا القاعة الواسعة، وسط أضواء الكاميرات التي تركزت عليها بشدة، وهمسات الحضور تتناقل اسمها بإعجاب: "مصممة الأزياء الشهيرة التي تحولت إلى شخصية سياسية بارزة..." أصوات الأسئلة تنهال من كل حدب وصوب، من الصحفيين، والضيوف، والمهتمين، يتساءلون عن سرّ تحوّلها، وعن رؤيتها المستقبلية. وسط ذلك الزخم، وقف رافـييل بجانبها، ممسكًا بيدها برقة، كأنه يرسل لها رسالة طمأنينة: "أنا هنا، لن تديري وجهك وحدك." سارت فاليريا بثبات أمام الحضور، تجاوبت مع الأسئلة بصوتٍ واضحٍ وواثق، مُظهرةً مزيجًا من الجمال والذكاء والصلابة. انتهى المؤتمر دون مفاجآت، وخرج الجميع إلى الهواء الطلق، توجهوا إلى السيارات التي كانت بانتظارهم. ⸻ في طريق العودة إلى الفندق جلسا في السيارة، والهدوء يلف المكان، كادت فاليريا تكسر الصمت، ثم قالت بنبرةٍ هادئة لكنها حازمة: ـ لا أشعر برغبة في العودة إلى الفندق الآن... التفت رافـييل إليها، متفهمًا، فأكملت: ـ أريد أن أتجول قليلاً في شوارع مدريد، أن أتنفس هوا
الفصل الخامس عشر ناظرتهم الموظفة باحترام، ثم سلّمت فاليريا بطاقة معدنية ذهبية وقالت بلطف: ـ جناح 327، الطابق الثالث. نرجو لكِ إقامة هانئة. مدّت فاليريا يدها وأخذت البطاقة، وعيناها لم تزل معلّقتين على رافـييل، الذي قال بهدوء: ـ إن احتجتِ شيئًا، أنا في الطابق الخامس. ردّت بابتسامة قصيرة، ثم التفتت نحو المصعد دون أن تنبس بكلمة. في اللحظة التي أغلقت فيها أبواب المصعد خلفها، نظر رافـييل إلى أدريانو وقال بصوت خافت: ـ هل لاحظتَ ذلك؟ أجابه أدريانو وهو يرفع حاجبًا واحدًا: ـ أن الخلل لم يكن عشوائيًا؟ نعم... لاحظت ______ الساعة 10:15 مساءً – جناح 327 – دخلت فاليريا جناحها بخطى هادئة. الإضاءة دافئة، والجناح فخم بألوانه الكريمية والذهبية، والأرضية من الخشب المصقول تعكس صدى خطواتها الناعمة. وضعت حقيبتها جانبًا، ثم اتجهت مباشرة نحو الحمام، خلعت فستان السفر الطويل ودخلت تحت دوش الماء الدافئ... كأنها تُزيل عن روحها تعب الرحلة وتلك اللحظة المربكة عند الاستقبال. خرجت بعد دقائق، لُفّت بمنشفة بيضاء ناعمة، قطرات الماء ما زالت تتدلّى من خصلات شعرها. ارتدت كنزة قطنية ناعمة ب
الفصل الرابع عشر وقفت فاليريا تستوعب وقع هذه الكلمات، كأنها وقفت على عتبة حياة جديدة، رحلة لا تعرف مدى صعوبتها لكنها لا يمكنها إلا أن تخوضها خرجت فاليريا من مكتب رافـييل بخطوات متسارعة، والقلق يلوح في عينيها، ينبض قلبها بإيقاع متسارع كأنه يشدو لحن الوداع المؤقت. توجهت نحو مكتب إدواردو، حيث كان جالسًا يراقب النوافذ المطلة على المدينة، كأنه يحاول استيعاب لحظة ما. وقفت أمامه، ونظرت إليه بعينين تختلج فيهما مشاعر متضاربة، قالت بصوتٍ يكاد يهمس: — "رافـييل أخبرني عن الرحلة إلى إسبانيا غدًا." التفت إليها وابتسم ابتسامة دافئة، قال: — "أنا سعيد جدًّا بتقدمك، وفخور بأنك تخطين خطوات ثابتة في عملك. هذا النجاح الذي تبنينه هو مصدر فرحي الحقيقي." تنهدت ثم همست، والصوت يختلط فيه الحزن: — "لكنني أخشى أن تبعدني المسافات عنك." اقترب منها وأمسك يدها برقة، وقال: — "لا شيء يمكن أن يبعدنا، فثلاثة أيام فقط، وسيظل صوتك وصورتك رفيقاني في كل لحظة. نجاحك هو سعادتي، وتطورك شرف لي." شعرت بدفء كلماته يملأ قلبها، ابتسمت بثقة، وأجابت: — "سأجعل من كل لحظة غربة فرصة لأكون أقوى، ولأجعل حبنا يتخطى كل الحدود."
الفصل الثالث عشر كانت القاعة... ليست مجرد قاعة، بل صرحٌ من الفخامة المفرطة، تجلّى فيه كل ما في السلطة من هيبة، وكل ما في المال من بذخ. الجدران الشاهقة كُسيت بأقمشة حريرية ذهبية، تتدلّى منها أشرطة من الكريستال النقيّ، تنثر الضوء كأنها نجومٌ تتراقص على جدران السماء. الثريات العملاقة، كأنها شموسٌ معلّقة، انسكب منها الضوء على الوجوه، فتألق السياسيون ببدلاتهم الفاخرة، والسفراء بنظراتهم المتوجسة، وأصدقاء إدواردو القدامى الذين اصطفوا، يتهامسون في زوايا الصالة، بين كأسٍ يُرفع، وابتسامةٍ مخاتلة. في نهاية الممر الطويل المفروش بسجّاد عنّابي، وقف إدواردو مالديني، بثباتٍ من يعرف تمامًا ما يريد. يرتدي بدلة سوداء ذات طابع عسكري فاخر، صدره مشدود، وكتفاه مرتفعتان بثقة، ونظرته تتقدم الممر كما لو كان يُحاصر القاعة بكاملها. وعند تلك اللحظة بالضبط... انطفأت أنوار السقف قليلًا، وسُلط الضوء على أعلى الدرج الذي يؤدي إلى قاعة الحفل. همسٌ خافت عمّ المكان، ثم توقف كل شيء. وظهرت هي... فاليريا. كأنها انبثقت من أسطورة. كانت ترتدي فستانًا ذهبيًّا ذا بريق معدني ثقيل، تنساب أطرافه كأنها أنهار شمسٍ صُهرت م
الفصل الثاني عشر 📍قاعة الاجتماعات: كانت القاعة الكبرى أشبه بغرفة عرش سياسية. مستطيلة الطول، سقفها عالٍ تتدلّى منه ثريّا زجاجية فاخرة، تلمع كأنّها أسرار معلّقة. الجدران مكسوّة بخشب الجوز المعتّق، وأعلاها لوحات زيتية تمثّل معاهدات تاريخية، وخلفية لمكتب ضخم يُشرف عليه شعار الشركة المنقوش بالذهب. المقاعد مُرتّبة على طاولة مستطيلة لامعة، يتوسّطها جهاز عرض، وعلى كل مقعد لوحة اسمية صغيرة. دلف الجميع تباعًا: رجالٌ ونساء، يرتدون البزّات الرسمية، وكلٌّ يحمل جهازه اللوحي أو ملفًا. دخل إدواردو أخيرًا، وجلس على يسار رافييل دون أن ينظر إلى أحد. كانت ملامحه متحفّظة، ونظرته تفتّش في الوجوه. ثم دخلت فاليريا، فعمّ الهمس بين البعض، ورفعت أكثر من حاجب بدهشة، وهي تتّجه إلى المقعد الخالي عند الطرف الأيمن للطاولة، دون أن تبدي ارتباكًا. وقف رافييل، فعمّ الصمت، وما إن بدأ الحديث حتى خُشعت الأبصار: ــ "شكراً لحضوركم السريع... أود أن أُعلن قراراً إدارياً سيُطبّق بدءًا من الأسبوع المقبل. الآنسة فاليريا أنتونيلّي، ستباشر عملها رسميًا كمحلّلة سياسات ومديرة مشاريع تنفيذية ضمن قسم العلاقات الدول