مشاركة

الفصل السابع:-

last update تاريخ النشر: 2026-09-06 03:50:59

---

*الفصل السابع: "الحما والوحش"*

بعد ساعتين بالظبط، رنة جرس الباب الخاص قطعت صمت الشقة. 

بسمه قامت مفزوعة من مكانها: "ماما!"

سليم كان واقف في المطبخ لابس مريلة مطبخ سوداء مكتوب عليها "ملك المطبخ" - جايبها مخصوص من امبارح - وعلى النار حلة محشي كرنب ريحتها قلبت الشقة كلها.

رمى المعلقة، وغسل إيده بسرعة، وبص لبسمه بعين كلهم توتر لأول مرة في حياته:

"روحي افتحي يا قلبي... بس والنبي لو قالتلي كلمة، مترديش عليها. أنا اللي هرد."

فتحت بسمه الباب، وارتمت في حضن أمها وهي بتعيط: "ماما وحشتيني أوي!"

أمها دخلت الشقة وهي خايفة، عينيها بتدور على "المجرم" في كل ركن. أول ما شافته في المطبخ بالمريلة وهو بيقلب في الحلة... وقفت مكانها مصدومة.

سليم خرج من المطبخ، مسح إيده في المريلة، ووقف قدامها. طوله وعرضه يخوف، لكن ضهره كان مايل لقدام باحترام، وعينيه في الأرض.

قبل ما أم بسمه تنطق، هو اللي وطى وباس إيدها.

الست شهقت: "إنت بتعمل إيه يا مجنون؟!"

سليم رفع راسه، وعينيه السودا مدمعة: "بوس إيد الست اللي جابتلي القمر ده يا حاجة. أنا عارف إني استاهل الحرق، وإني خطفت بنتك قدام الدنيا كلها... بس والله ما خطفتها من حضنك. خطفتها من الجحيم اللي أبوها باعها ليه."

أم بسمه بصتله بقرف وخوف: "إنت قاتل! إنت موت ربيع الدمنهوري!"

سليم هز راسه: "آه يا حاجة. ولو الدنيا كلها جت قدامها، هموتهم واحد ورا التاني. بس قسماً بالله ما هخلي دمعة تنزل من عين بنتك وأنا عايش."

سحب كرسي من السفرة وقعده لها: "اقعدي يا حاجة. عملتلك محشي كرنب زي ما بسمه قالتلي إنك بتحبيه. وجنبه فراخ مشوية. عارف إنك ضغطك بيعلى لما بتزعلي، فعملت الأكل من غير ملح كتير."

بسمه بصت لأمها بدموع: "ماما دوقي الأكل... والله إيده أحلى من إيدي."

الأم قعدت وهي لسه مرعوبة. سليم جاب الطبق وحطه قدامها، ووقف بعيد خطوتين، إيده ورا ضهره زي العسكري:

"كلي يا حاجة. ولو الأكل معجبكيش... هتعلم الطبخ من أول وجديد عشانك. ولو عايزاني أبعد عن بنتك... هبعد، بس أموت كل يوم 100 مرة."

الأم داقت المحشي غصب عنها... واتصدمت. الطعم كان يجنن. رفعت عينيها تبصله. لقت الوحش اللي الدنيا كلها بتخاف منه واقف زي التلميذ الغلطان، مستني حكمها.

همست بسمه في ودن أمها: "ماما، هو سهران الليل كله برا أوضتي بيحرسني. لما بعطس بيجيبلي الدوا. لما بخاف من صوت الرعد بيطفي النور ويقعد يحكيلي لحد ما أنام."

الأم قلبها اتقطع. بصت لسليم وقالت بنبرة حادة: "وإنت ضامن عمرك؟ الشرطة بتدور عليك!"

سليم ابتسم ابتسامة مرة: "عمري ده فداء لضفرها يا حاجة. الشرطة؟ تيجي تاخدني... بس بعد ما أموت وأنا بحميها. المهم إنتي، عايزة تاخديها وتمشي؟ خديها. بس اديني معاد أشوفها فيه... حتى لو دقيقة في الشهر."

في اللحظة دي، بسمه جريت وحضنت أمها: "ماما والنبي متاخدنيش. أنا أول مرة أحس إني متطمنة. هو بيخوف الدنيا... بس عليا هو جنة."

الأم حضنت بنتها جامد وعيطت. وبصت لسليم اللي عينيه مليانة دموع بس حابسها:

"يا ابني... إنت مجرم، بس قلبك ده... قلبك ده بتاع بنتي. خلي بالك منها. دي روحي."

سليم جري وباس إيدها تاني: "على عيني وعلى راسي يا أمي. من النهاردة إنتي أمي التانية، وأوعدك هشيلك في عيني."

الأم مسحت دمعة وقالت: "طب قوم يا وحش... علمني بتطبخ المحشي إزاي عشان بنتي متتعبش."

سليم ضحك ضحكة من قلبه لأول مرة: "من عيوني يا أمي. بس بسمه هي الشيف وأنا الغسيل والمواعين."

بسمه ضحكت من وسط دموعها لما شافته لابس المريلة وبيغسل المواعين وهو بيبصلها كل شوية يتطمن.

الوحش استأنس... عشان الحما.

---

بقلم اسماء عدلى 

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قاتل الورده السوداء   الفصل الرابع عشر

    ---*الفصل الثامن عشر: "رد الجميل"*مر يومين وسليم حاله بقى أحسن. السخونية نزلت والجرح قفل شوية بفضل تمريض بسمه اللي 24 ساعة صاحية جنبه.اليوم التالت، سليم صحي لقاها نايمة على الكرسي جنبه، راسها مايلة ووشها مرهق وتحت عينيها اسود من السهر.قلبه وجعه عليها أكتر من جرحه. حاول يقوم بالراحة، كل حركة كانت بتوجعه بس استحمل.سند على الحيطة ووصل للحمام غسل وشه، ولبس تيشرت واسع عشان يداري الشاش. ثم دخل المطبخ الصغير يتسند على الرخامة.*سليم*: "وهو بيكلم نفسه بصوت واطي" ... "الست دي سهرت عليا يومين... دوري أنا بقى أدلعها."عملها أحلى كوباية كاكاو باللبن والعسل زي ما بتحبه، وقطع جنبه شوكولاتة. حط كل حاجة على صينية صغيرة وشالها بالدراع السليم وهو ساند ضهره على الحيطة عشان ميقعش.رجع الأوضة وحط الصينية على الترابيزة جنبها، ثم قعد على الأرض عند رجل الكرسي بتاعها. مسك إيديها الصغيرة وباسها براحة.بسمه اتحركت من النوم وفتحت عينيها، لقيته قدامها قاعد على الأرض وباصص لها بحب.*بسمه*: "مفزوعة" ... "سليم! إنت قومت؟ ليه قومت من مكانك؟ الجرح!"*سليم*: "مسك إيديها وحطها على خده" ... "ش... اهدي يا دكتورة. أنا

  • قاتل الورده السوداء   الفصل الثالث عشر

    ---*الفصل السادس عشر: "تدريب الوحش الصغير"*معداش 10 دقايق على ما الذئاب مشيوا، وسمع سليم صوت عربيات بتفرمل تحت في الجراج. صوت فهد من بره الباب الحديد بيصرخ:*فهد*: "غلطة عمرك يا سليم! الوحش اللي يسيب القطيع... القطيع بياكله!"سليم بص لبسمه ووشه كله جد: "قوم يا بسمه. مفيش وقت. هيهجموا."*بسمه*: "إيديها بتترعش" ... "هيقتحموا علينا؟"*سليم*: "لأ. أنا اللي هطلع أاكلهم قبل ما يقربوا منك."سحبها من إيديها ودخل بيها أوضة السلاح. فتح صندوق حديد وطلع منه مسدس صغير فضي لونه وردي.*سليم*: "خدي ده يا روحي. ده بتاعك من النهاردة."*بسمه*: "أنا عمري ما مسكت سلاح يا سليم!"*سليم*: "وأنا عمري ما هخلي حد يلمسك. بس لو أنا وقعت... لازم تعرفي تحمي نفسك."مسك إيديها الاتنين ولف صوابعها حوالين المسدس. وقف وراها ولزق صدره بضهرها عشان يثبتها.*سليم*: "بصي يا قلبي. رجلك كده... ضهرك كده... عينك على الهدف. نفس عميق... وطلعي الرصاصة."علمها إزاي تفك الأمان وإزاي تصوب. وهو بيشرحلها كان بيبوس شعرها كل شوية عشان يهديها: "متخافيش، أنا ضهرك. اضربي في السقف لو خفتي، بس اوعي الرصاصة تيجي فيكي."فجأة الباب الحديد اتهز

  • قاتل الورده السوداء   الفصل الثانى عشر

    ---*الفصل الرابع عشر: "فطور المصاب"*استيقظ سليم على دفء غريب على صدره. فتح عينيه بتعب فوجد بسمه نائمة فوقه، رأسها على قلبه، وذراعها الصغير يطوق خصره كأنها تخشى هروبه حتى في منامها.ابتسم رغم الألم الذي كان ينهش كتفه مع كل نفس. حاول أن يتحرك ليغطيها، فأنّ أنّة مكتومة خرجت من صدره.بسمه فزّت من نومها في لحظة: "سليم! صحيت؟ بتوجعك؟"*سليم*: "بصوت ناعس" ... "لأ يا روحي. إنتِ اللي كنتي موجعاني... من كتر حلاوتك وأنا نايم."قبل رأسها وهو لسه نايم مكانه: "نمتي كويس؟"*بسمه*: "نمتي وأنا خايفة تسيبني. كل شوية كنت بمسك قميصك عشان أتأكد إنك هنا."سليم باس إيديها: "عمري ما هسيبك. قومي يا عروسة اغسلي وشك، وأنا هعملك فطار."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ كتفك متصاب! اقعد مكانك وأنا اللي هعمل."*سليم*: "لو معملتلكيش فطار بإيدي وأنا مصاب، هعملهولك إمتى؟ اقعدي يا بسمه. ده أمر."زق نفسه بالدراع السليم وقام بصعوبة، وكل حركة كانت نار في كتفه. لكنه وقف ولبس روب أسود فوق قميصه عشان يداري الشاش والدم.دخل المطبخ الصغير وبدأ يتحرك ببطء. كل ما يمد إيده المصابة يصر على سنانه ويكمل.بسمه واقفة في الباب بتعيط من غير صوت:

  • قاتل الورده السوداء   الفصل الحادى عشر

    ---*الفصل الثالث عشر: "تمرجي الوحش"*انحرفت السيارة المصفحة داخل جراج مهجور تحت الأرض في منطقة نائية. أوقفها سليم بقوة، وأنفاسه تتقطع من الألم الذي كان يخفيه طوال المطاردة.ما إن أوقف المحرك، حتى انهار بجسده على المقود. الرصاصة التي صدها الجاكيت الواقي تركت كدمة زرقاء عملاقة وجرحاً مفتوحاً في كتفه.بسمه فتحت الباب بفزع وجرت ناحيته: "سليم! سليم رد عليا!"*سليم*: "بصوت مبحوح" ... "إهدي يا قلبي... أنا كويس. أهم حاجة إنتي بخير."خلع الجاكيت الواقي بصعوبة، وسال الدم على قميصه الأبيض فاصطبغ بالأحمر. بسمه شهقت ودموعها نزلت بدون صوت.سحبها من إيدها ودخل بيها شقة صغيرة مخفية بابها ورا رف كتب في الجراج. الشقة كلها حديد ومصممة كملجأ. واضح إنها "بيت الأمان" بتاعه من زمان.رمى نفسه على الكنبة الجلد وعض على شفته عشان ميصرخش.بسمه جريت على الحمام وجابت مياه دافية وفوط وقطن. ركعت على الأرض جنبه وبدأت تمسح الدم من على كتفه وإيديها بتترعش.*بسمه*: "إنت مجنون؟ ليه وقفت قدام الرصاص؟ ليه؟"*سليم*: "عشان ضهرك يا بسمه. عشان لو الرصاصة جت فيكي هموت 100 مرة. أنا أستحمل، إنتي لأ."وهي بتطهر الجرح، كان بيبص في

  • قاتل الورده السوداء    الفصل العاشر

    ---*الفصل الحادي عشر: "يوم العروسين"*استيقظت القاهرة على يوم مشمس، لكن برج الزمالك كان لا يزال تحت الحصار. بالداخل، قرر سليم أن يحول سجنهم المؤقت إلى جنة.منذ الصباح الباكر، منع بسمه من أن تلمس شيئاً. "إنتي عروسة، والعروسة مبتخدمش نفسها" هكذا قال وهو يطردها من المطبخ.أعد لها إفطاراً ثانياً، ثم جرّها إلى غرفة المعيشة بالقوة: "إقعدي يا هانم. النهاردة يومك."جلب من غرفته صندوقاً قديماً وفتحه. كان مليئاً بأشياء غريبة: ألوان، وورق رسم، وسماعات، وحتى علبة مناكير أحمر قانٍ.*بسمه*: "إيه ده كله؟ جبته منين؟"*سليم*: "من زمان يا بسمه. كنت بجمع أي حاجة ممكن تعجب بنات الناس. عشان في يوم أجيب اللي بحبها وادلعها بيها."جلس خلفها على الكنبة، وسحبها لتستند على صدره، ثم وضع السماعات في أذنيها وشغل أغنية هادئة. وبدأ يرسم على ورقة كبيرة.*بسمه*: "إنت بترسم إيه؟"*سليم*: "برسم مراتي وهي بتضحك من قلبها. عشان صورتك دي محفورة هنا" وطبع قبلة على صدغه.بعد الظهر، جلب علبة المناكير وجلس على الأرض عند قدميها: "هاتي رجلك يا عروسة."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ قاتل الوردة السوداء هيعمل باديكير؟"*سليم*: "أيوه. واللي

  • قاتل الورده السوداء   الفصل التاسع:-

    وقف سليم على الباب دقيقتين كاملتين، جسده حاجز منيع بين العالم الخارجي وبينها. صوته وهو يتفاوض مع الضابط كان جليداً قاطعاً، لا مساومة فيه: "مراتي خط أحمر. عايزين تقتحموا؟ فوق جثتي. عايزين تتفاوضوا؟ استنوا لما تخلص فطار."وأخيراً، بعد شد وجذب، تراجع الضابط وقال من خلف الباب: "هننسحب مؤقتاً يا سليم... بس اعرف إننا راصدين كل حركة."أغلق سليم الباب بالمفتاح والترباس، ثم استند بظهره عليه وأغمض عينيه. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب المكبوت. لكنه ما إن استدار نحوها، حتى ذاب الجليد من عينيه في لحظة.رآها واقفة مكانها، الصينية في يدها ترتجف، وعينيها مليئة بالدموع خوفاً عليه.في ثانية واحدة كان أمامها. سحب الصينية من يدها ووضعها على الكومود، ثم سحبها لحضنه بقوة حتى كادت ضلوعها تتكسر.*سليم*: "ش... بس يا روحي. بطلي عياط. أنا كويس، أهو قدامك. محدش يقدر يلمسني وإنتي معايا."دفن وجهه في عنقها واستنشق رائحتها كأنه يستمد منها الحياة. يداه تمسح على ظهرها بحنان يمحي كل رعب مرّت به.*بسمه*: "كنت هموت من الخوف عليك... صوتهم كان يرعب."*سليم*: "وأنا كنت هموت لو دمعة واحدة نزلت من عينك بسببي. تعالي هنا."حمله

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status