تسجيل الدخول---
*الفصل السادس*
كانت بسمه ما تزال ممسكة بكوب اللبن في يديها، والدموع على وشها، لما موبايل سليم رن على الطاولة. رقم غريب، لكنه عرفه من أول رنة.
عينيه اتسعت للحظة، وبص لبسمه: "أمك."
بسمه وقعت الكوباية من إيدها واتكسرت: "ماما؟! إديني الموبايل بسرعة!"
سليم مسك الموبايل قبل ما يقع، وبص لها بعين كلهم وجع: "هرد عليها... بس أوعديني إنك مش هتتخضي من اللي هتسمعيه."
ضغط على زر الرد وحطه على السماعة الخارجية. صوت أم بسمه طلع مبحوح، بتعيط وبتكلم الشرطة:
"ألو؟! يا حضرات الظباط بنتي مختفية! بنتي اتخطفت امبارح من الفرح! جوزي باعها لواحد اسمه ربيع، وبعدين واحد مجرم اسمه سليم المرشدي خدها بالعافية وهدد الناس كلها بالسلاح! بنتي فين؟ بنتي حصلها إيه؟!"
بسمه صرخت: "ماما أنا هنا! أنا كويسة والله!"
سليم بسرعة شاور لها تسكت، وقرب الموبايل من بقه. صوته اتغير 180 درجة. من صوت القاتل البارد... لصوت ابن محترم واطي ومهذب:
"ألو... السلام عليكم يا حاجة. أنا سليم المرشدي."
الست سكتت ثانية من الصدمة، وبعدين صوتها علي: "إنت؟! إنت الخاطف؟! بنتي فين يا مجرم؟! الشرطة جاية وهنحبسك!"
سليم قعد على ركبته قدام الموبايل، كأنه قاعد قدام أمها بجد. عينيه على بسمه اللي بتعيط، وصوته بقى كله احترام ودموع:
"يا حاجة، والله العظيم بنتك زي الفل. زي القمر. ونايمة في أوضتها ومتغطية أحسن غطا. أنا... أنا آسف إني خطفتها قدام الناس كده، بس كنت هموت لو واحد زي ربيع لمسها."
بسمه بصتله مصدومة. الوحش ده بيترجى أمها؟!
سليم كمل وصوته بيترعش: "يا حاجة، أنا عارف إنك فاكراني مجرم. وأنا فعلاً مجرم... بس في حب بنتك بقيت بني آدم. أقسم بالله ما هخلي شعرة منها تقع. ولو عايزة تيجي تشوفيها دلوقتي... ابعتيلي اللوكيشن وأنا هبعت عربية مصفحة تاخدك وتجيبك لحد عندها. ولو عايزة تاخديها وتمشي... هسلمها ليكي بإيدي، بس قلبي هو اللي هيفضل هنا ميت."
الست سكتت من هول الصدمة. القاتل اللي الشرطة كلها بتدور عليه... بيكلمها باحترام وبيعيط؟
بسمه خطفت الموبايل من إيده: "ماما! ماما إنتِ سامعاني؟ أنا كويسة والله! هو... هو مش مؤذيني! هو خايف عليا أوي!"
أمها عيطت أكتر: "يا بنتي إنتِ مخطوفة! ده قاتل يا بسمه! ده موت ربيع الدمنهوري!"
بسمه بصت لسليم وهو عينيه في الأرض، مستحمل الإهانة عشان خاطرها: "عارفة يا ماما... بس هو الوحيد اللي وقف قدام الدنيا كلها عشان ميتجوزنيش غصب. هو الوحيد اللي قال 'محدش يبصلك'."
سليم رفع عينيه لبسمه ببطء، وفيها دموع حبسها بالعافية. همس لها : "قولي لها إني هموت وأشوفها يا بسمه... عشان أبوس إيدها إنها ربت قمر زيك."
بسمه نقلت الكلام لأمها، والست سكتت. سمعت صدق في صوت الراجل ده رغم كل حاجة.
في الآخر، أم بسمه قالت بصوت مكسور: "هاجي... بس لو بنتي جرالها حاجة، هموتك بإيدي يا سليم."
سليم ابتسم ابتسامة حزينة ورد: "من غير ما تيجي يا حاجة... أنا ميت أصلاً من غيرها."
قفل الموبايل، وبص لبسمه. مد إيده ومسح دموعها بصوابعه:
"شوفتي؟ حتى أمك هتخاف مني. بس أوعدك يا بسمه... هخليها تحبني عشانك. هبقى ابنها التاني."
بسمه لأول مرة ... مدّت إيدها ومسكت إيده الضخمة اللي كلها ندوب. مسكتها جامد:
"ماما هتحبك... عشان إنت بقيت أماني."
سليم قفل على إيدها وطبع بوسة على كفها: "يبقى الدنيا كلها هانت عليا."
طول مانتى معايا الدنيا كلها تحت رجلي
---
بقلم اسماء عدلى
---*الفصل الثامن عشر: "رد الجميل"*مر يومين وسليم حاله بقى أحسن. السخونية نزلت والجرح قفل شوية بفضل تمريض بسمه اللي 24 ساعة صاحية جنبه.اليوم التالت، سليم صحي لقاها نايمة على الكرسي جنبه، راسها مايلة ووشها مرهق وتحت عينيها اسود من السهر.قلبه وجعه عليها أكتر من جرحه. حاول يقوم بالراحة، كل حركة كانت بتوجعه بس استحمل.سند على الحيطة ووصل للحمام غسل وشه، ولبس تيشرت واسع عشان يداري الشاش. ثم دخل المطبخ الصغير يتسند على الرخامة.*سليم*: "وهو بيكلم نفسه بصوت واطي" ... "الست دي سهرت عليا يومين... دوري أنا بقى أدلعها."عملها أحلى كوباية كاكاو باللبن والعسل زي ما بتحبه، وقطع جنبه شوكولاتة. حط كل حاجة على صينية صغيرة وشالها بالدراع السليم وهو ساند ضهره على الحيطة عشان ميقعش.رجع الأوضة وحط الصينية على الترابيزة جنبها، ثم قعد على الأرض عند رجل الكرسي بتاعها. مسك إيديها الصغيرة وباسها براحة.بسمه اتحركت من النوم وفتحت عينيها، لقيته قدامها قاعد على الأرض وباصص لها بحب.*بسمه*: "مفزوعة" ... "سليم! إنت قومت؟ ليه قومت من مكانك؟ الجرح!"*سليم*: "مسك إيديها وحطها على خده" ... "ش... اهدي يا دكتورة. أنا
---*الفصل السادس عشر: "تدريب الوحش الصغير"*معداش 10 دقايق على ما الذئاب مشيوا، وسمع سليم صوت عربيات بتفرمل تحت في الجراج. صوت فهد من بره الباب الحديد بيصرخ:*فهد*: "غلطة عمرك يا سليم! الوحش اللي يسيب القطيع... القطيع بياكله!"سليم بص لبسمه ووشه كله جد: "قوم يا بسمه. مفيش وقت. هيهجموا."*بسمه*: "إيديها بتترعش" ... "هيقتحموا علينا؟"*سليم*: "لأ. أنا اللي هطلع أاكلهم قبل ما يقربوا منك."سحبها من إيديها ودخل بيها أوضة السلاح. فتح صندوق حديد وطلع منه مسدس صغير فضي لونه وردي.*سليم*: "خدي ده يا روحي. ده بتاعك من النهاردة."*بسمه*: "أنا عمري ما مسكت سلاح يا سليم!"*سليم*: "وأنا عمري ما هخلي حد يلمسك. بس لو أنا وقعت... لازم تعرفي تحمي نفسك."مسك إيديها الاتنين ولف صوابعها حوالين المسدس. وقف وراها ولزق صدره بضهرها عشان يثبتها.*سليم*: "بصي يا قلبي. رجلك كده... ضهرك كده... عينك على الهدف. نفس عميق... وطلعي الرصاصة."علمها إزاي تفك الأمان وإزاي تصوب. وهو بيشرحلها كان بيبوس شعرها كل شوية عشان يهديها: "متخافيش، أنا ضهرك. اضربي في السقف لو خفتي، بس اوعي الرصاصة تيجي فيكي."فجأة الباب الحديد اتهز
---*الفصل الرابع عشر: "فطور المصاب"*استيقظ سليم على دفء غريب على صدره. فتح عينيه بتعب فوجد بسمه نائمة فوقه، رأسها على قلبه، وذراعها الصغير يطوق خصره كأنها تخشى هروبه حتى في منامها.ابتسم رغم الألم الذي كان ينهش كتفه مع كل نفس. حاول أن يتحرك ليغطيها، فأنّ أنّة مكتومة خرجت من صدره.بسمه فزّت من نومها في لحظة: "سليم! صحيت؟ بتوجعك؟"*سليم*: "بصوت ناعس" ... "لأ يا روحي. إنتِ اللي كنتي موجعاني... من كتر حلاوتك وأنا نايم."قبل رأسها وهو لسه نايم مكانه: "نمتي كويس؟"*بسمه*: "نمتي وأنا خايفة تسيبني. كل شوية كنت بمسك قميصك عشان أتأكد إنك هنا."سليم باس إيديها: "عمري ما هسيبك. قومي يا عروسة اغسلي وشك، وأنا هعملك فطار."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ كتفك متصاب! اقعد مكانك وأنا اللي هعمل."*سليم*: "لو معملتلكيش فطار بإيدي وأنا مصاب، هعملهولك إمتى؟ اقعدي يا بسمه. ده أمر."زق نفسه بالدراع السليم وقام بصعوبة، وكل حركة كانت نار في كتفه. لكنه وقف ولبس روب أسود فوق قميصه عشان يداري الشاش والدم.دخل المطبخ الصغير وبدأ يتحرك ببطء. كل ما يمد إيده المصابة يصر على سنانه ويكمل.بسمه واقفة في الباب بتعيط من غير صوت:
---*الفصل الثالث عشر: "تمرجي الوحش"*انحرفت السيارة المصفحة داخل جراج مهجور تحت الأرض في منطقة نائية. أوقفها سليم بقوة، وأنفاسه تتقطع من الألم الذي كان يخفيه طوال المطاردة.ما إن أوقف المحرك، حتى انهار بجسده على المقود. الرصاصة التي صدها الجاكيت الواقي تركت كدمة زرقاء عملاقة وجرحاً مفتوحاً في كتفه.بسمه فتحت الباب بفزع وجرت ناحيته: "سليم! سليم رد عليا!"*سليم*: "بصوت مبحوح" ... "إهدي يا قلبي... أنا كويس. أهم حاجة إنتي بخير."خلع الجاكيت الواقي بصعوبة، وسال الدم على قميصه الأبيض فاصطبغ بالأحمر. بسمه شهقت ودموعها نزلت بدون صوت.سحبها من إيدها ودخل بيها شقة صغيرة مخفية بابها ورا رف كتب في الجراج. الشقة كلها حديد ومصممة كملجأ. واضح إنها "بيت الأمان" بتاعه من زمان.رمى نفسه على الكنبة الجلد وعض على شفته عشان ميصرخش.بسمه جريت على الحمام وجابت مياه دافية وفوط وقطن. ركعت على الأرض جنبه وبدأت تمسح الدم من على كتفه وإيديها بتترعش.*بسمه*: "إنت مجنون؟ ليه وقفت قدام الرصاص؟ ليه؟"*سليم*: "عشان ضهرك يا بسمه. عشان لو الرصاصة جت فيكي هموت 100 مرة. أنا أستحمل، إنتي لأ."وهي بتطهر الجرح، كان بيبص في
---*الفصل الحادي عشر: "يوم العروسين"*استيقظت القاهرة على يوم مشمس، لكن برج الزمالك كان لا يزال تحت الحصار. بالداخل، قرر سليم أن يحول سجنهم المؤقت إلى جنة.منذ الصباح الباكر، منع بسمه من أن تلمس شيئاً. "إنتي عروسة، والعروسة مبتخدمش نفسها" هكذا قال وهو يطردها من المطبخ.أعد لها إفطاراً ثانياً، ثم جرّها إلى غرفة المعيشة بالقوة: "إقعدي يا هانم. النهاردة يومك."جلب من غرفته صندوقاً قديماً وفتحه. كان مليئاً بأشياء غريبة: ألوان، وورق رسم، وسماعات، وحتى علبة مناكير أحمر قانٍ.*بسمه*: "إيه ده كله؟ جبته منين؟"*سليم*: "من زمان يا بسمه. كنت بجمع أي حاجة ممكن تعجب بنات الناس. عشان في يوم أجيب اللي بحبها وادلعها بيها."جلس خلفها على الكنبة، وسحبها لتستند على صدره، ثم وضع السماعات في أذنيها وشغل أغنية هادئة. وبدأ يرسم على ورقة كبيرة.*بسمه*: "إنت بترسم إيه؟"*سليم*: "برسم مراتي وهي بتضحك من قلبها. عشان صورتك دي محفورة هنا" وطبع قبلة على صدغه.بعد الظهر، جلب علبة المناكير وجلس على الأرض عند قدميها: "هاتي رجلك يا عروسة."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ قاتل الوردة السوداء هيعمل باديكير؟"*سليم*: "أيوه. واللي
وقف سليم على الباب دقيقتين كاملتين، جسده حاجز منيع بين العالم الخارجي وبينها. صوته وهو يتفاوض مع الضابط كان جليداً قاطعاً، لا مساومة فيه: "مراتي خط أحمر. عايزين تقتحموا؟ فوق جثتي. عايزين تتفاوضوا؟ استنوا لما تخلص فطار."وأخيراً، بعد شد وجذب، تراجع الضابط وقال من خلف الباب: "هننسحب مؤقتاً يا سليم... بس اعرف إننا راصدين كل حركة."أغلق سليم الباب بالمفتاح والترباس، ثم استند بظهره عليه وأغمض عينيه. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب المكبوت. لكنه ما إن استدار نحوها، حتى ذاب الجليد من عينيه في لحظة.رآها واقفة مكانها، الصينية في يدها ترتجف، وعينيها مليئة بالدموع خوفاً عليه.في ثانية واحدة كان أمامها. سحب الصينية من يدها ووضعها على الكومود، ثم سحبها لحضنه بقوة حتى كادت ضلوعها تتكسر.*سليم*: "ش... بس يا روحي. بطلي عياط. أنا كويس، أهو قدامك. محدش يقدر يلمسني وإنتي معايا."دفن وجهه في عنقها واستنشق رائحتها كأنه يستمد منها الحياة. يداه تمسح على ظهرها بحنان يمحي كل رعب مرّت به.*بسمه*: "كنت هموت من الخوف عليك... صوتهم كان يرعب."*سليم*: "وأنا كنت هموت لو دمعة واحدة نزلت من عينك بسببي. تعالي هنا."حمله







