بيت / التشويق / الإثارة / قبل السقوط الأخير / خطوط حمراء واعتذار متأخر

مشاركة

خطوط حمراء واعتذار متأخر

last update تاريخ النشر: 2026-06-11 20:09:12

مر يومان كاملان على تلك الليلة العاصفة في المرآب السفلي للميناء. يومان استرجع فيهما إيفان جزءاً من قوته الجسدية المنهكة بفضل المسكنات القوية وجرعات الدواء . ورغم بروده المعتاد، إلا أن كلمات فاليريا الساخنة ودموعها التي بللت وجنتيها داخل السيارة لم تغادرا مخيلته لثانية واحدة.

شعر بنوع من الذنب المكتوم؛ فهي قد جازفت بكل شيء وسحبته بجسدها الرقيق لتحميه من عيون رجال مارسيل، بينما جابهها هو بالجفاء.قرر إيفان، وللمرة الأولى في حياته، أن يكسر جدار القسوة الذي يحيط بقلبه. توجه في الصباح الباكر نحو أحد المتاجر العتيقة لبيع الحلي في زوايا روما القديمة، واختار بعناية سلسلة فضية بالغة الرقة، تتدلى منها قلادة صغيرة على شكل جناحي ملاك مطويين، كرمز خفي لكونها الملاك الذي يظهر دائماً في عتمة جحيمه لينقذه. وضعها في علبة مخمليه سوداء صغيرة، وكتب معها ورقة مطوية بخطه الحاد حملت ما لم يستطع البوح به "شكراً لأنكِ كنتِ هناك في العتمة.. ولا تبكي مجدداً".

رتب إيفان لقاءً سريعاً وخاطفاً مع فاليريا في حديقة هادئة وشبه معزولة تقع على تلة مرتفعة تطل على أسطح منازل روما القديمة، بعيداً عن صخب الميناء وعيون رجال والده أو عصابة ماركوس

.وصلت فاليريا في الموعد المحدد، وكانت ترتدي معطفاً صوفياً طويلاً يخفي رقتها، وملامحها يكسوها الترقب والحزن من قطيعة اليومين الماضيين. ما إن رأته يقف بقامته الفارهة مستنداً على السور الحجري للحديقة، حتى تسارعت دقات قلبها. تقدمت منه بخطوات هادئة، ليلتفت إليها إيفان، ودون مقدمات أو كلمات كثيرة، مد يده ووضع العلبة السوداء الصغيرة بين كفيها الارتجافيتين.نظرت فاليريا إلى العلبة بذهول، ثم رفعت عينيها الواسعتين نحوه متسائلة بنبرة خافتة:

ما هذا يا إيفان؟

أشاح بنظره نحو أفق المدينة، وقال بنبرته الرخيمة الهادئة:

افتحيها." فتحت فاليريا العلبة، ليتألق الفضة النقي تحت أشعة الشمس الصباحية الدافئة، وقرأت الورقة الصغيرة لتهتز مشاعرها بالكامل وتتجمع الدموع في عينيها، ولكنها هذه المرة كانت دموع الفرح والارتياح. ابتسمت برقة بالغة، وقالت وهي تلمس القلادة:

"إنها رائعة ومذهلة يا إيفان.. لم أكن أتوقع منك هذا أبداً."التفت إليها، واقترب منها خطوة، وبحركة نادرة تفيض بالحنان، امتدت أصابعه الطويلة ليمسح دمعة هربت على وجنتها، وقال بصوت منخفض:

"لقد أخبرتكِ في الرسالة.. لا تبكي مجدداً، فالدموع لا تليق بكِ."

في تلك اللحظة بالذات، حيث ساد الدفء والمصالحة بينهما في ركن الحديقة الهادئ.. كانت هناك زاوية بصرية أخرى، تجلس على بعد أمتار خلف شجيرات الحديقة الكثيفة.داخل سيارة سوداء قديمة وذات زجاج معتم، كان يجلس رجلان مجهولان يرتديان ملابس داكنة؛ أحدهما كان يمسك بكاميرا احترافية ذات عدسة تقريب ضخمة ويلتقط صوراً متتالية وواضحة جداً لوجه إيفان الشاحب وهو يبتسم ويوجه حنانه نحو فاليريا. انطلق صوت التقاط الصور المتتابع كأنه عداد تنازلي لكارثة قادمة.أنزل الرجل الكاميرا ببطء، والتفت نحو زميله الذي كان يمسك بهاتف مشفر، وتحدث بنبرة خبيثة تملؤها الشماتة والانتصار:"لقد التقطتُ كل شيء.. الصور واضحة تماماً وتثبت علاقتهما الحميمية في هذا المكان المعزول. يبدو أن الفتى الشاحب الذي يدعي البرود والذكاء، في المقر، يملك نقطة ضعف قاتلة وناعمة أخيراً!"رد عليه الطرف الآخر عبر الهاتف المشفر بنبرة آمرة وقاسية:"ممتاز.. احتفظ بالصور ولا تتحركا الآن. رئيسنا يريد سحق إيفان بالكامل رداً على توريطنا في تلك الشحنه . سنتركهم يستمتعون بهذا الهدوء المؤقت.. !"ابتسم الملتقط بخبث وهو يراقب فاليريا من بعيد وهي تضع السلسلة حول عنقها بمساعدة إيفان، وهمس بوعيد دنيء:"يومان فقط.. وستتحول هذه الابتسامات إلى جحيم

غادر إيفان الحديقة بعد أن ودع فاليريا، وهو لا يدرك حجم الشباك التي بدأت تُنسج حول عنق الفتاة التي يحبها. قاد دراجته النارية وعاد مباشرة إلى قصر عائلته "جيوفاني" ليغير ملابسه، وهو يظن أن خطته لتوريط عائلة فلاد تسير في المجرى الآمن وأن ساحته خالية.دلف إلى داخل القصر، ليتفاجأ بصوت صخب وضحكات تنبعث من صالة الاستقبال الكبرى؛ لقد كان اليوم موعد التجمع العائلي الدوري والعريض لآل جيوفاني، وبحضور الأب العقيد فولكوف، والأم أوليفيا، والأشقاء، وأولاد العمومة الكبار الذين يعتلون مناصب حساسة في سلك الشرطة والدولة.ولكن الصدمة التي جعلت إيفان يتصلب في مكانه، هي رؤية أصدقائه الثلاثة (سام، ماثيو، وأدريان) يجلسون معاً في الصالة! فقد جاؤوا صباحاً معاً بحجة أنهم شركاء عنله واصدقاءه ليطمئنوا على صحته بعد أزمة الميناء والنزال الدموي البارحة، فأصرت الأم أوليفيا بقلبها الحنون على انضمامهم للغداء العائلي. كان الأصدقاء يجلسون بهيبتهم الطاغية وملابسهم الأنيقة، يحيطون بمكان إيفان كجدار حماية غير مرئي.جلس إيفان بجسده الشاحب في صمت، مراقباً الحوارات ببرود يخفي خلفه براكين من القلق. وفجأة، التفتت إحدى القريبات نحو ابن عمه الأكبر "رومان"، وقالت بنبرة ضاحكة ومحفزة:"حسنٌ يا رومان، لقد تجاوزت السادسة والعشرين من عمرك واعتليت منصباً مميزاً في الشرطة.. ألم يحن الوقت لكي نختار لك عروساً ونفرح بزفافك؟"

ضحك رومان بملء فيه، والتمعت عيناه بالمزاح، ثم أشار بيده نحو إيفان الجالس في صمت وقال متهكماً وساخراً:"عروس لي أنا؟! دعونا نُزوج إيفان أولاً فهو الأصغر سناً بيننا في هذه الغرفة، ويحتاج من يربطه ويتحمل بروده!"في تلك اللحظة بالذات، اشتعل الغضب العارم في عروق ماثيو؛ لم يحتمل رؤية عائلة إيفان تسخر منه وتعامله كطفل عاجز يحتاج للرعاية، وهو الذي قاد عملية قتال مرعبة البارحة في الحلبة، وينقذ الأطفال رغماً عن ألم قلبه المريض الذي يفتك به ببطء.وفي ثانية واحدة من الاندفاع المتهور والغاضب، وقف ماثيو من مقعده وزل بلسانه باندفاع حاد وصوت جهوري صدم أرجاء القصر وقطع كل الضحكات:

كيف تتحدثون عن تزويجه وكأنكم تشفقون عليه وتستصغرون حجمه؟! إيفان ليس صغيراً، ولا ينتظر منكم اختياراً.. إيفان مخطوب بالفعل ولديه خطيبه

تلاقت النظرات في الصالة الكبرى كالنصال الحادة، وبقي الأب العقيد فولكوف يثبت عينيه الصقريتين على إيفان، منتظراً منه تبريراً أو إنكاراً يطفئ نار الشك الشرطي الذي اشتعل في صدور رجال آل جيوفاني. لكن إيفان لم يمنحهم متعة رؤية ارتباكه؛ أخذ تنهيدة هادئة ونصب قامته الفارهة بكبرياء صلب، ثم التفت نحو والده وإخوته، وقال بنبرة رخيمة، باردة، وقاطعة جمدت الدماء في العروق

:"هذه حياتي الخاصة يا سيادة العقيد.. وأظن أنكم آخر من يملك الحق في التدخل في شؤوني أو استجوابي، خصوصاً بعد أن طردتموني من هذا البيت وتركتموني وحيداً في الشوارع لسنوات دون أن تسألوا إن كنت حياً أم ميتاً." تيبست الكلمات في فم العقيد فولكوف، وتراجعت الأم أوليفيا خطوة للخلف وهي تضغط على صدرها بألم من قسوة الحقيقة. ولم يمنحهم إيفان فرصة للرد أو صب المزيد من الأسئلة؛ التفت ببرود نحو أصدقائه الثلاثة (سام، ماثيو، وأدريان)، وأشار لهم برأسه حاسماً الموقف

:"هيا بنا.. لقد انتهت الزيارة."

تحرك إيفان بخطوات ثابتة وواسعة نحو بوابة القصر الخارجية، وتبعه الأصدقاء الثلاثة بهيبتهم الطاغية، تاركين خلفهم صالة الاستقبال غارقة في ذهول عارم وعاصفة صامتة من الشكوك والتحقيقات المؤجلة التي ستشنها العائلة الشرطية بالتأكيد.بمجرد أن خرجوا إلى الحديقة الخارجية الشاسعة، وأصبحوا بعيداً عن مسامع الخدم وعيون العائلة، توقف ماثيو في مكانه. كان وجهه محتقناً بالندم، والذعر ينهش ملامحه بعد أن أدرك فداحة الموقف الذي ورط فيه قائدهم وصديق عمرهم. تقدم نحو إيفان بخطوات ثقيلة، وقال بصوت منخفض ومخنوق يملؤه الأسف الحقيقي:

"إيفان.. أنا أسف جداً حقاً. أقسم لك لم أكن أنوي قول ذلك، لكن سخريتهم واستصغارهم لك جعلت الدماء تغلي في عروقي ولم أستطع التحكم في نفسي.. لقد زل لساني وأفسدت كل شيء، أنا مستعد لتحمل أي عواقب."

التفت إليه إيفان ببطء، ونظر في عيني ماثيو اللتين تفيضان بالولاء والخوف عليه. تلاشت حدة عينيه القاتلة، وحل محلها برود هادئ ومطمئن، ثم وضع يده على كتف ماثيو وضغط عليها برفق قائلاً بنبرة طبيعية وخالية من الغضب:لا بأس يا ماثيو.. لا تبتئس. على أية حال كانوا سيعلمون بالأمر عاجلاً أم آجلاً، فعائلتي الشرطية لا تترك خيطاً إلا وتبحث وراءه، وزلة لسانك اليوم اختصرت الوقت فحسب. الأهم الآن ليس ما حدث في الداخل بل ما ينتظرنا في الخارج من جحيم."تنفس ماثيو الصعداء، واقترب سام وأدريان منهما ليتشكل تحالف الظل مجدداً في عتمة أشجار الحديقة. التفت إيفان نحو سام وقال بجدية حاسمة:"سام، هل تأكدت من زرع الحقيبة المزيفة في مخازن عائلة (فلاد)؟"أومأ سام برأسه ببرود وثقة:"تمت العملية بنجاح كامل يا إيفان. مارسيل ورجاله يتجهون إلى هناك الليلة بناءً على الأدلة التي سربناها، والحرب ستشتعل في روما خلال ساعات."التفت إيفان نحو أفق المدينة وعيناه تلمعان بوعيد غامض، بينما شعر بوخزة مألوفة وخفيفة في صدره طردها بعناد كبريائه، وهمس لنفسه: "الحرب بدأت من جميع الجبهات الليلة.. وعلينا أن نكون مستعدين للضربة القادمة".

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قبل السقوط الأخير    كشف الاوراق الصامته

    كان مارسيل يجلس فوق فراشه الطبي داخل الغرفة الزجاجية المحصنة بالمقر السري التكتيكي لتحالف الظل، وعيناه معلقتان بالشاشة الرقمية التي ثبتها سام أمامه بأمر من إيفان. لم تكن الشاشة تعرض بيانات أمنية، بل كانت تنقل بثاً حياً ومباشراً من قنوات الأخبار المحلية والعالمية التي تقطع برامجها لتذيع النبأ العاجل والصادم: [انفجار هستيري غامض يدمر الحاويات رقم 9 في المرفأ الشرقي للميناء بالكامل، ومصادر سرية تؤكد إبادة شحنة أسلحة كبرى مجهولة المصدر دون ترك أي دليل جنائي].اتسع بؤبؤ عين مارسيل بصدمة وذهول شل أطرافه بالكامل، وانقبضت أنفاسه المتقطعة وهو يرى ألسنة اللهب النيونية البرتقالية في البث وهي تلتهم الترسانة والأمل المالي الأخير لوالده الروحي ماركوس. لقد تحقق وعيد هذه القوة الشبحية السوداء؛ ففي غضون ساعات قليلة من انتزاع اعترافه، تحركوا كالأشباح وسحقوا ثكنة ماركوس العسكرية بدم بارد ودون أن يجرأ أحد على إيقافهم.من هؤلاء؟ همس مارسيل بصوت مرتجف وخوف خالص ينهش أحشاءه: "أي نوع من الشياطين يملكون هذه القوة لمحو ماركوس من الوجود في ليلة واحدة؟"وفي تلك اللحظة المتفجرة بالذهول، سُمع صوت تكة ميكانيكية

  • قبل السقوط الأخير    نبشٌ في ماضٍ فاسد

    أشرقت شمس الصباح بكامل نورها الذهبي على النوافذ الزجاجية العملاقة لقصر جيوفاني العتيق، لكن هذا النور لم يطهر الأرجاء، بل جاء ليعري القذارة والمكائد التي طبخت في الظلام لسنوات. لم ينم الجد ديمتريوس ولا العقيد فولكوف لثانية واحدة طوال الليل؛ فقد كان عذاب الضمير والندم ينهش أحشاءهما كالنار الناتجة عن رؤية ملف براءة إيفان من جريمة القتل القديمة.ومع حلول الساعة الثامنة صباحاً، حسم الجد ديمتريوس أمره. وقف بكامل هيبته العسكرية المكسورة، وضغط بعصاه الآبنوسية الثقيلة فوق الأرضية الرخامية بقوة أحدثت صدى مخيفاً في الردهات، والتفت نحو ابنه العقيد فولكوف قائلاً بنبرة أجشة ميتة: "فولكوف.. تحرك معي إلى الجناح الشرقي. لقد حان الوقت لننبش هذا الماضي الفاسد بأنفسنا ونرى الأفاعي التي ربّيناها في بيتنا."تحرك الاثنان بخطوات ثقيلة ونظامية نحو الغرف المعزولة والمغلقة بأوامر انزو وميلان. فتح العقيد فولكوف المزلاج الحديدي لغرفة سيرجي أولاً ودخلا كالعاصفة الجريحة. كان سيرجي مقيداً ومربوطاً بإحكام فوق المقعد، والذعر الخالص يملأ عيناه الزائغتين بعد ليلة كاملة قضاها في العتمة والخوف. وفي الغرفة المجاورة،

  • قبل السقوط الأخير    انهيار الطاغيه ودفء الظلال

    داخل قصر الزعيم ماركوس الفاخر، تحولت الأجواء في دقائق معدودة إلى جحيم مستعر زلزل أركان المكان. كان ماركوس يقف في منتصف الصالون الرئيسي وعيناه تشتعلان بجنون مطلق وحقد أعمى لم يسبق له مثيل، بعد أن استقبل الإشارة اللاسلكية العاجلة التي تؤكد الدمار الشامل لشحنته الكبرى في المرفأ الشرقي وتحول الحاويات رقم 9 إلى رماد وحطام متفحم يطفو فوق مياه البحر ."مستحيل.. مستحيل!" صرخ ماركوس بصوت أجش مرعب وهو يفرغ رصاص مسدسه بالكامل في الثريات الكريستالية الضخمة لتتساقط شظايا الزجاج كالمطر فوق السجاد الفاخر. أطاح بالطاولات الرخامية أرضاً، وركل الشاشات الرقمية بعنف هستيري وهو يتنفس بصعوبة كطاغية يرى عرشه يتآكل حجرًا بحجر: "تفجير المستودع 14 قديماً والآن إبادة الشحنة الكبرى وسحق قناعتي النخبة بدم بارد دون ترك رصاصة واحدة أو بصمة تشير للفاعل؟! هذه ليست حركة هواة.. هناك عائلة مافيا دولية كبرى، أو منظمة استخباراتية تريد محوي من الوجود وسرقة نفوذي! وسيرجي القذر لا يجيب على خطوطي! أقسم أنني سأحرق المدينة بالكامل حتى أعثر على من يقتلني في الظلال!" نزلت فاليريا درجات السلم ببرود تام وثبات انفعالي خارق ي

  • قبل السقوط الأخير    رماد الصفقه الكبري

    لم يمنح إيفان حراس ماركوس الأربعة جزءاً من الثانية للتفكير أو إدراك أن الموت الأسود قد أحاط بهم من كل جانب في هذا الممر الضيق. ومع إنزال يده الطويلة المرتدية للقفاز الجلدي الأسود، انطلقت رصاصات الفرقة الشبحية المتزامنة بكواتم صوتها الفولاذية المصلحة ببرود تام وثبات انفعالي خارق.(بف.. بف.. بف.. بف)دوى صوت مكتوم أشبه بفحيح أفعى تمزق سكون الليل والمطر. وفي جزء من الثانية، استقرت المقذوفات بدقة مرعبة في صدور وجباه الحراس الأربعة، ليسقطوا جثثاً هامدة فوق الأرضية الإسمنتية المبتلة دون أن تصدر عنهم صرخة واحدة، أو يتمكن أحدهم من لمس زناد سلاحه أو ضغط زر الإنذار اللاسلكي المعلق في حزامه.تقدم أدريان بسرعة خاطفة وسحب الجثث خلف الحاويات الحديدية الضخمة لإخلاء ساحة العمليات، بينما كان الدكتور إيثان يراقب المحيط بنظرات صقرية حادة، ويداه تضغطان على فوهة سلاحه مستعداً لأي طارئ.خطا إيفان بخطوات منتظمة وثقيلة نحو الحاويات رقم 9؛ الحصن الفولاذي الشاهق الذي يقبع فيه أمل ماركوس المالي الأخير لاستعادة نفوذه الممزق بعد دمار مستودعه 14. التفت نحو أدريان وأعطاه إشارة البدء، ليسحب أدريان جهازاً هيدروليكياً

  • قبل السقوط الأخير    غسق المرفأ الشرقي

    انطلقت ثلاث سيارات مصفحة سوداء تابعة للفرقة الشبحية لتحالف الظل في قلب العاصفة الممطرة، تشق الطرقات السريعة المؤدية إلى المرفأ الشرقي للميناء ببرود تام وثبات انفعالي كانت قطرات المطر تضرب الزجاج الداكن للمركبات بعنف، بينما في الداخل، كان الصمت المهيب يقود أجساد الرجال المدججين بالسلاح الثقيل وكواتم الصوت الفولاذية. ارتدى الجميع الأقنعة القماشية السوداء التي تخفي ملامحهم بالكامل، لكي تظل الهوية مجهولة تماماً أمام رجال ماركوس .كانت المصابيح الخلفية للشاحنات المصفحة تومض ببرود وسط الشوارع الخالية، لتبدو كأشباح حقيقية تتحرك في جوف الليل لتنفيذ حكم الموت. في المقعد الخلفي للمركبة الرئيسية، كان إيفان يتفقد بندقيته الآلية بنظرات صقرية حادة، وعيناه تشتعلان بهالة مظلمة من خلف قناعه. وبجانبه كان أدريان يراجع خريطة المرفأ الرقمية عبر ساعته التكتيكية، بينما كان صوت سام ينساب خافتاً وجافاً عبر السماعات اللاسلكية المشفرة من غرفة العمليات بالقبو: "زعيم.. أنا في نظام الميناء الآن. ماركوس حشد قوة مرعبة حول الحاويات رقم 9؛ هناك اثنا عشر حارساً في الميدان السفلي، وثلاثة قناصة متمركزين فوق أسطح الرا

  • قبل السقوط الأخير    صدمة في الصالون

    عاد السكون الثقيل والمقيت ليتشكل فوق ردهات قصر جيوفاني العريق بعد خروج إيفان وفريقه المندفع نحو خط النار. في الصالون الرئيسي، كان العقيد فولكوف يجلس بجسد منهار تماماً وعينين غارقتين في دموع الحسرة وعذاب الضمير، بينما كان الجد ديمتريوس يستند بكل ثقله على عصاه الآبنوسية بغضب صامت مكسور، والملف الجلدي الأسود الذي يحمل وثائق براءة إيفان ورشاوى جوزيبينا وسيرجي لا يزال ملقى في المنتصف كقنبلة فجرت كبرياء العائلة الكبيرة بالكامل.انتبه الجد ديمتريوس فجأة إلى خلو الصالون من حركة سيرجي الذي كان يرتجف قبل قليل. التفت بنظرته الحادة والمجهدة نحو ابنه العقيد وقال بنبرة أجشة مكسورة: "فولكوف.. أين ذهب سيرجي؟ وجوزيبينا لم تنزل من جناحها منذ أن ألقى ميلان تلك الصاعقة فوق رؤوسنا."مسح العقيد فولكوف وجهه بيدين مرتعشتين، وحاول الوقوف بجسده المنهك: "لا أعلم يا أبي.. ربما هربا بعد أن انكشفت قذارتهما أمامنا. سأذهب لتفقد الأمر بنفسي قبل أن يرتد رصاص إيفان البارد فوق هذا القصر."وقبل أن يخطو العقيد خطوة واحدة نحو المخرج، انفتح الباب الرئيسي للصالون ببطء شديد. دخل انزو وميلان بخطوات منتظمة وثابتة، وكانت ملا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status