共有

السادس

last update 公開日: 2026-06-09 02:43:02

دلف إيفان إلى المخزن السري الخاص بأصدقائه الثلاثة، وكان يلهث بصعوبة بالغة، ممسكاً بقوة بقميصه الأسود عند موضع صدره لعل ذلك يخفف نيران ألمه التي بدأت تتصاعد مجدداً. التفت إليه سام، ماثيو، وأدريان بترقب وقلق شديدين، ليرتسم على شفتي إيفان الشاحبتين ابتسامه باردة للغاية وهو يقول بأنفاس متقطعة ومجهدة:

"الخدعة نجحت تماماً وبأفضل مما خططنا له.. ماركوس ابتلع الطُعم بالكامل ودون أدنى شك، وأرسل مارسيل كالمجنون لضرب وتفتيش مستودعات عائلة (فلاد) المنافسة."

لم يضيع إيفان ثانية واحدة، ووجه نظراته الحادة والثاقبة نحو سام وماثيو قائلاً بلهجة آمرة لا تقبل النقاش

:"ماثيو، سام.. تحركا الليلة فوراً دون أي تأخير. أريدكما أن تزرعا حقيبة الأدلة المزيفة والمستندات الخاصة بشحنة الأطفال داخل أحد المخازن الحيوية التابعة لفلاد. عندما يقتحم مارسيل ورجاله المكان رغماً عنهم في الساعات القادمة ويجدون تلك الحقيبة، ستشتعل حرب دموية رسمية في شوارع روما بين الطرفين.. وبذلك ينشغل الجميع عنا، ونكسب الوقت الثمين الذي نحتاجه لنحمي تحركاتنا القادمة."

أومأ سام وماثيو برأسيهما صمتاً وتحركا بسرعة لتجهيز الأسلحة والحقيبة المشحونة بالقرائن، بينما تقدم أدريان بخطوات قلقة وانفرد بإيفان الجالس بثقل على المقعد الخشبي. لاحظ أدريان أن عروق رقبة إيفان بارزة بوضوح، وأن شحوبه يزداد بشكل مرعب في ظل العرق البارد الذي يغرق جبينه المجهد، فقال بنبرة منخفضة يملؤها الرجاء الحار:

"إيفان.. أرجوك بحق صداقتنا وما مررنا به معاً، خذ قسطاً من الراحة الليلة ولا تذهب للمقر الرئيسي للمافيا. جسدك وقلبك المضطرب لن يتحملا أي توتر أو مجهود إضافي، وأنت تعلم ذلك."

صده إيفان بكبريائه الصارم، والتفت مغادراً وهو يرتدي قناعه القماشي الأسود ويركب دراجته النارية قائلاً بجفاف وقسوة

:"الراحة بعد أن أرى جثثهم تتساقط جميعاً وتنهار إمبراطوريتهم اللعينة.. الوقت لا ينتظر أحداً، وعلينا التنفيذ."

في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، وصل إيفان إلى المقر السري للمافيا ليراقب الوضع عن كثب ويتأكد من توجيه التهم لفلاد. وبمجرد دخوله من الأبواب الحديدية الخلفية للمبنى، تفاجأ بصخب عارم وأصوات تشجيع ومراهنات حادة تنبعث من القبو السفلي الشاسع للمقر.

خطى خطواته الهادئة نحو الأسفل بمشية متمهلة ومدروسة، ليجد حشداً كبيراً من رجال العصابة يلتفون بحماس وإثارة حول حلبة قتال وملاكمة سرية ومسيجة بالقضبان الحديدية السميكة

.كان الزعيم الأكبر ماركوس يجلس في صدارة المكان على مقعد جلدي فخم يراقب الدماء والمراهنات وعيناه تلمعان بقسوة، وإلى جانبه يقف مارسيل الذي كان يبدو محتقناً، أحمر الوجه، ويريد تفريغ غضبه وإهانته بأي طريقة بعد الصدمة التي تلقاها صباحاً والتوبيخ الذي ناله. ما إن وطئت قدم إيفان المكان بهيبته الطاغية وشحوبه المعتاد، حتى التفتت إليه الأنظار وتوقفت الهمسات تدريجياً.لمح مارسيل الفرصة سانحة ليرد اعتباره أمام الزعيم بعد إهانة الصباح، فتقدم بخطوات واثقة ونحى برأسه احتراماً للزعيم ماركوس، ثم التفت نحو إيفان وقال بنبرة جادة تحمل تحدياً هادئاً ومبطناً أمام الحراس:

أهلاً بك يا إيفان.. الزعيم ماركوس كان يتحدث للتو عن كفاءتك العالية في إدارة الصفقات وراء المكاتب بنجاح. ولكن، بما أن شبكة المافيا في روما تقوم بالأساس على القوة الجسدية وحماية الميدان كما تعلم، ما رأيك أن تشرفنا بدخول الحلبة الليلة؟ نريد أن نرى كيف يدافع الفتى العبقري عن نفسه وعن رجالنا في قتال الشوارع الحقيقي أمام أحد أبطال المقر الأقوياء، أم أنك تفضل البقاء خلف الأوراق؟"

التفت ماركوس نحو إيفان بابتسامة فاحصة ومنتظرة لردة فعله، ليرى هل يملك الشجاعة الكافية للميدان والمواجهة أم أنه مجرد عقل مدبر.تلمعت عيناء إيفان ببرود قاتل خلف ملامحه الجامدة، ولمح بطرف عينه اهتمام الزعيم "ماركوس" المنتظر لردة فعله. في تلك اللحظة بالذات، دارت الأفكار في عقل العميل السري كآلة حاسبة دقيقة؛ علم يقيناً أن هذه المواجهة هي تذكرته الذهبية لاختصار أشهر طويلة من العمل المتخفي ومحاولات نيل الثقة العمياء. لن يقبل التحدي بدافع الغضب أو الكبرياء الأعمى، بل سيقبله ليسحق مارسيل تماماً، ويثبت لماركوس بالأدلة العملية أنه الرجل الأقوى، الأشرس والأجدر بأن يكون ذراعه الأيمن ومستشاره المقرب في العمليات القادمة،.نظر إيفان إلى مارسيل بابتسامة ساخرة وواثقة جعلت نظرات الحراس تضطرب، وخلع سترته السوداء الثقيلة ملقياً بها أرضاً بكبرياء صلب، وهو يثبت نظراته المتحدية والصقرية في عيني الزعيم ماركوس مباشرة، ثم تقدم نحو الحلبة الحديدية ودخلها بخطوات ثابتة وواثقة وعينين تشتعلان بتصميم مرعب يثبتان على خصمه الضخم الذي كان يبتسم بجرأة وثقة وهو يضرب قفازاته ببعضها محدثاً صوتاً ثقيلاً.

من بين الحشود المجتمعة في المدرجات العلوية للقبو المظلم، كانت هناك عينان غارقتان بالخوف والقلق الطاغي تراقبان المشهد بجنون؛ لقد كانت فاليريا التي تتبعت خطاه سراً، وكانت تضغط على يدها برعب خالص وهي تراه يدخل حلبة الموت رغماً عن مرضه وشحوبه الواضح، وكأن حياتها معلقة بنجاته من هذا العرين الدموي.

انطلقت صافرة البداية العنيفة، واندفع العملاق نحو إيفان بضربة يمينية ساحقة وسريعة. تفاداها إيفان بخفة ملحوظة ، لكن مع أول حركة رشيقة وسريعة، شعر بوخزة حارقة واعتصار مميت يضرب قلبه . تراجع خطوة للخلف ليلتقط أنفاسه بصعوبة، واستغل الخصم هذه الثغرة ليوجه لكمة قوية وقاسية أصابت فك إيفان مباشرة، ليرتد بجسده إلى الحبال الحديدية الخلفية ويسيل خيط رفيع من الدماء الساخنة الداكنة من زاوية فمه الحارقة.تعالت صيحات مارسيل المشجعة للعملاق بنشوة الفوز المنتظر:

"اسحقه بالكامل! أرنا حجمه الحقيقي الليلة وقدرته!"

ضغط إيفان على أسنانه بقوة اعتصار وحشية، وتناسى تماماً ألم صدره القاتل؛ فالاستسلام أو السقوط هنا يعني كشف سره وفشل مهمته وموته مهاناً أمام المافيا. انتفض بجسده كالفهد الجريح، واندفع نحو الخصم مستغلاً بطء حركته بسبب ضخامته الكبيرة وعضلاته الزائدة. وجه لكمة يسارية خاطفة وسريعة أصابت بطن العملاق بقوة، وأتبعها فوراً بصعودية (Upper-cut) يمنية مدمرة وقاتلة حطمت عظام أنف الخصم تماماً وأفقدته توازنه وسط صدمة وسكون الجميع.لم يمنحه إيفان ثانية واحدة للاستفاقة أو استعادة التوازن؛ ورغم أن صدره كان يغلي كالبركان المشتعل وأن رأسه يدور بعنف جراء نقص الأكسجين، إلا أنه جمع آخر ذرة قوة متبقية في عضلاته، ووجه لكمة قاضية ومرعبة أصابت صدغ العملاق مباشرة، ليسقط الجسد الضخم أرضاً بكامل طوله، مغشياً عليه وسط صدمة وسكون تام أطبق على ردهة القبو، وصراخ مارسيل الخائب والمحطم الذي تلاشت آماله بالكامل.نزل إيفان من الحلبة بهدوء تام وثبات أسطوري يحبس الأنفاس، ممسكاً بسترته وهندم ملابسه برتابة باردة، ثم نظر إلى مارسيل بنظرة ساخرة وقاتلة أخرسته وأذلته تماماً أمام الرجال، ثم التفت نحو الزعيم ماركوس الذي كان يبتسم برضا ونظراته تفيض بالتقدير لقوة الفتى، فأومأ له إيفان برأسه ببرود وغادر المكان بخطوات واثقة تظهر القوة المطلقة والنفوذ الجديد الذي انتزعه الليلة بنجاح وذكاء استراتيجي.تحرك إيفان في الممرات الضيقة والمظلمة المؤدية إلى المرآب السفلي (الجراج) حيث تقبع دراجته النارية الضخمة. كان الممر معزولاً وخالياً تماماً من الحراس والعيون. وبمجرد أن خطى عتبة الجراج وأصبح بعيداً عن أعين الكاميرات والرجال وحيداً في العتمة.. انهار قناعه الحديدي وتلاشى ثباته رغماً عن إرادته الصلبة.خارت قوى جسده المتهالك دفعة واحدة، وسقط بقوة وعنف على ركبتيه فوق الأرض الخرسانية الباردة والمبللة بماء الميناء. هاجمته أزمة قلبه ومريئه بعنف مدمّر وضراوة غير مسبوقة جراء المجهود العضلي والبدني الانتحاري الخارق الذي بذله في الحلبة ليقترب من الزعيم ويحكم سيطرته. بدأ يسعل بعنف شديد اهتز له جسده بالكامل، لتخرج كمية من الدماء القاتمة والحارة من جوفه وتتلطخ بها كفاه الارتجافيتان.انحبس الأكسجين تماماً عن رئتيه، وسودت الدنيا في عينيه وهو يمسك صدره باعتصار وألم يمزق الأحشاء، عاجزاً حتى عن التقاط أنفاسه الهاربة أو مد يده لجيبه لإخراج زجاجة دوائه . ليسقط بجسده جانباً على الأرض في العتمة، على حافة فقدان الوعي التام .ركلت فاليريا الأبواب وتحركت في الممرات المظلمة بخطوات مسرعة يملؤها الذعر، كانت أنفاسها تتسارع مع كل خطوة تخطوها في العتمة بحثاً عنه. ما رأته في حلبة الملاكمة جعل قلبها ينقبض؛ رأت كيف كان إيفان يمسك صدره في الخفاء وكيف كان يقاتل بنوع من الانتحارية.دلت عتبة الجراج الواسع والبارد، التفت بين السيارات الفارهة، ليتوقف نبضها فوراً وهي تلمح جسداً ملقى على الأرض الخرسانية بجانب الدراجة النارية السوداء. اندفعت نحوه وجثت على ركبتيها بصدمة، ل

تجده إيفان.. كان فاقداً للوعي تقريباً، وجسد يتصبب عرقاً بارداً، بينما تلوثت كفاه وجوف فمه بخيوط من الدماء جراء السعال العنيف الذي داهم مريئه وقلبه المعتل.تشنجت ملامح فاليريا برعب خالص، لكنها أدركت خطورة الموقف؛ لو رآه أحد الحراس في هذه الحالة لكانت تلك نهايته. امتدت يداها المرتجفتان نحو سترة إيفان الثقيلة، وبدأت تبحث في جيوبه بسرعة وجنون حتى عثرت على زجاجة دوائه . أخرجت منها حبة واحدة، وبحذر شديد وضعتها تحت لسانه، مسندة رأسه على ركبتها وهي تدعو في سرها أن يعود إليه النبض.سمعت فجأة صوت خطوات جنود الحراسة تقترب من مدخل المرآب، فلم يكن أمامها وقت للتفكير. استجمعت كل ما تملك من قوة، وجرت جسد إيفان الثقيل بجهد مضاعف، مستغلة بنيتها الرشيقة، حتى نجحت في إدخاله وتمديده فوق المقعد الخلفي لسيارتها الخاصة ذات الزجاج الداكن. أغلقت الباب بسرعة وصعدت خلف المقود، في نفس اللحظة التي مرت فيها دورية الحراس بجانب سيارتها دون أن يلحظوا شيئاً مريباً.انطلقت بالسيارة ببطء خارج أسوار المقر، ومع مفعول الدواء القوي وسير السيارة الهادئ،

بدأ إيفان يستعيد وعيه تدريجياً. فتح عينيه الغائرتين بثقل شديد، ليجد نفسه داخل سيارة فاليريا، وهي تمد يدها المرتجفة وتمسح بقايا الدماء عن زاوية فمه بقطعة قماش بيضاء، وعيناها تفيضان بمزيج من الدموع الحارقة والعتاب المرير.نظرت إليه فاليريا عبر المرآة العاكسة، وقالت بنبرة خفيضة ولكنها صارمة تملؤها الحرقة:

"لا تتحرك رغماً عن جسدك يا إيفان! لقد جازفت بحياتك بالكامل في تلك الحلبة اللعينة وتلقيت الضربات فقط لتقترب من ذاك اللعين ماركوس وتثبت له قوتك، والآن كدت تموت كالمتشردين في عتمة الجراج.. إلى متى ستستمر في الكذب؟ إلى متى ستخفي عني حقيقة هذا الوحش اللعين الذي يلتهم أحشاءك وجسدك يوماً بعد يوم؟"

بلع إيفان غصته المريرة بصعوبة، وألصق ظهره بالمقعد مجدداً ليحجب ملامحه المجهدة، وقال بصوت متحشرج يحاول جعله ثابتاً وطبيعياً قدر المستطاع:

"هذا ليس شأنكِ يا فاليريا.. أخبرتكِ سابقاً إنه مجرد إرهاق عابر بسبب ضغط صفقات السلاح، ولا داعي لهذه الأسئلة. قودي السيارة، وساعديني على الخروج من محيط الميناء الجنوبي دون أن يلمحنا أحد من رجال مارسيل."

أوقفت فاليريا السيارة فجأة على جانب الطريق المظلم بقوة أحدثت صوتاً حاداً للإطارات، والتفتت بجسدها بالكامل نحو المقعد الخلفي، والدموع تنحدر بسخاء على وجنتيها من عناده القاتل، وصاحت بصوت مخنوق تملؤه الهستيريا والخوف الصادق

:"لا.. بل هذا من شأني رغماً عنك وعن كبريائك يا إيفان! إذا لم يكن مرضك وانهيارك ودمك الذي يلوث كفيك من شأني.. فسيكون شأن مَن إذن؟! أخبرني! هل تريدني أن أقف متفرجة وأنا أراك تموت وتذبل أمام عيني كل يوم وأنت صامت وتدعي القوة؟ أنا لست غريبة عنك لتطردني من حياتك بهذه القسوة في كل مرة أحاول فيها إنقاذك!"

نظر إيفان في عينيها الغارقتين بالدموع، وتلاقت نظراتهما في عتمة السيارة؛ شعر بوخزة حقيقية في قلبه المعتل، ليس ألم المرض هذه المرة، بل ألم رؤية ضعف الفتاة التي يستميت لحمايتها من السقوط القادم لعائلتها. أغمض عينيه بقوة، وضغط بقبضته على صدره لتهدئة خفقانه المضطرب، ثم قال بنبرة خفتت حدتها وأصبحت أهدأ، ممتزجة بالإنهاك:

"فاليريا.. أرجوكِ، ليس الآن.. قودي السيارة وغادري الميناء، فوجودنا هنا خطر علينا نحن الاثنين."

مسحت فاليريا دموعها بقوة وارتجاف وهي تنظر لعناده، ثم التفتت نحو المقود مجدداً وضغطت على دواسة الوقود لينطلقوا في عتمة الليل الشتوية، مغادرين الميناء الجنوبي وغارقين في صمت خانق يحمل وراءه عاصفة من الأسرار التي بدأت تقترب من الانفجار.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • قبل السقوط الأخير    شِجار

    حلّت الساعة السابعة صباحاً، وهو موعد الإفطار الرسمي والمقدس لدى عائلة جيوفاني. اجتمعت العائلة الكبيرة حول المائدة الطويلة؛ الجد ديمتريوس يستند بحزن على عصاه، والعقيد فولكوف بملامحه المرهقة، والأم أوليفيا وعيناها منتفختان من البكاء، بالإضافة إلى انزو وميلان اللذين كانا يتبادلان نظرات صامتة مريبة. انفتح الباب الجانبي ودخل إيفان ببروده المعتاد وهالته الجليدية، متقدماً بقميصه الأسود، لكن وجود ضمادة الشاش البيضاء الطبية الملفوفة حول جبينه صدمت الجميع وأوقفت حركة أيديهم.نظرت الأم أوليفيا بذهول وذعر، ووضعت كفيها على صدرها قائلة بنبرة مرتجفة: "إيفان! يا إلهي، ما هذا الجرح الذي يغطي رأسك؟! ماذا حدث لك في جوف الليل؟!"نظر إيفان إليها بعينين صقريتين باردتين خالتين من أي تعبير، وجلس بهدوء على مقعده دون أن تهتز ملامحه لمليمتر واحد، وأجاب بنبرة صوت رخامية منخفضة وجافة كالملح: "لا شيء يستدعي الذعر.. لقد ارتطمت بركن جدار صلب في العتمة فحسب."تبادلت العائلة نظرات الشك وعدم التصديق؛ فالعقيد فولكوف والجد ديمتريوس يعرفان تماماً أن ضابطاً محترفاً ومقاتلاً بقامته لا يمكن أن يرتطم بجدار بعفوية أو يصاب ب

  • قبل السقوط الأخير    جحيم في منزل

    كان السكون يلف أركان بيت ايفان الخاص، ذلك القصر الصغير المنعزل والمحاط بالحدائق في أطراف المدينة المعزولة، والذي اتخذه إيفان ملاذاً سرياً بعيداً عن أعين الجميع. جلس إيفان بمفرده تماماً في بهو منزله، واضعاً قدماً فوق الأخرى فوق مقعده الجلدي الفخم، مرتدياً قميصه الأسود الصارم، وعيناه الصقريتان تراقبان خيوط المطر الكثيف خلف النافذة الزجاجية ببرود تملكه الكبرياء المظلم. لقد أمر رجاله بالكامل بالمغادرة والتفرق سراً لتأمين محيط المرفأ الشرقي ومراقبة تحركات المافيا، مفضلاً البقاء وحيداً ليريح جسده الرياضي الذي طالما خانه بصمت لسنوات جراء مرض صامت ينهش رئتيه في الخفاء.لكن، في تلك الساعة الخانقة من الليل، انفتحت بوابات الجحيم بدم بارد.فقد نجح رجال الزعيم ماركوس في تتبع خط سير إحدى سيارات الفرقة الشبحية المنسحبة سابقاً، و قادتهم الخيوط إلى هذا البيت المعزول. و بأوامر هستيرية من ماركوس المصاب و الراغب في الانتقام، سكب حراس المافيا آلاف اللترات من الوقود حول جدران المنزل، و أشعلوا النيران بالكامل ليتصاعد الدخان الأسود الكثيف و الخانق، محولين عرينه السري إلى قطعة مستعرة من النيران التهمت أجهز

  • قبل السقوط الأخير    مواجهه

    لم تدع محركات سيارات ماركوس المصفحة مجالاً للشك داخل قصر جيوفاني؛ فقد اقتحم أسطول المافيا الشوارع المحيطة بالأسوار تحت خطوط المطر الغزير، وبدأت الرصاصات الثقيلة تخترق الواجهات الزجاجية والجدران الإسمنتية لتعلن بدء مجزرة اختراق حقيقية. استيقظ الجد ديمتريوس والعقيد فولكوف من ذهول الندم بالأعلى، وتحركت غريزتهم العسكرية فوراً؛ سحب العقيد سلاحه الرسمي وصاح بالحرس لتعبئة خطوط الدفاع، بينما انطلق انزو وميلان لصد الهجوم من ممرات الحديقة الجانبية لمنع الأعداء من الوصول للجناح السفلي المعزول حيث يقبع إيفان .اشتعلت معركة حامية تحت الأسوار الفولاذية، وتبادل حرس القصر النيران مع رجال نخبة ماركوس المدججين بالعتاد. كان ماركوس يتحرك في الخلف بجنون حاقد، يصرخ برجاله لإحراق القصر وإبادة الجميع بعد أن زحف إليه سيرش وجوزيبينا المطرودان بذل وأخبراه أن تحالف الظل يدار من داخل هذا الحصن العتيق.وفجأة، حدثت الثغرة القاتلة؛ نجح ثلاثة من رجال ماركوس في الالتفاف واخترقوا السور الشمالي، ووجد العقيد فولكوف نفسه محاصراً وسط نيران كثيفة. وقبل أن يتمكن من إعادة تذخير سلاحه، انقض عليه أحد رجال المافيا الأشداء من

  • قبل السقوط الأخير    جحيم تحت الاسوار

    لم تكن شاشات المؤشرات الحيوية داخل الجناح السفلي المعزول تطلق صفيراً عادياً، بل كانت تدق كنواقيس الموت في الغرفة المظلمة. انفتحت بوابات الجحيم الطبي على "تحالف الظل" في أصعب توقيت ميداني؛ فبينما كان جسد إيفان ملقى بلا حراك فوق الفراش، ووجهه الشاحب كالجثة مغطى بقناع الأكسجين، كانت رسالة فاليريا الطارئة تومض باللون الأزرق على شاشة سام لتعلن أن أسطول ماركوس المسلح يتحرك بكامل عتاده لإبادة قصر جيوفاني بعد اعترافات سيرش وجوزيبينا المطرودين."إيثان.. النبض يتلاشى تماماً والمؤشرات تقترب من الخط المستوي!" صرخ سام بصوت مرتجف غمرته الدموع وهو يرى شاشات القلب الرقمية تعلن السقوط الأخير لأنفاس زعيمهم وصديق عمرهم: "ماركوس على وشك اختراق الأسوار الخارجية للقصر، وإيفان يغرق في الغيبوبة الصامتة!"لم يلتفت الدكتور إيثان نحو الشاشة، بل تلاشت ملامحه الحادة تماماً وسحب جهاز الصدمات الكهربائية المحمول ببراعة وسرعة فائقة. وضعه فوق صدر إيفان الصلب المبتل بالعرق البارد، وزأر بنبرة خالية من أي برود: "أدريان.. ارفع درجة الشحن لـ مائتين جول فورا! سام.. اقطع أي تواصل خارجي وعطل شبكة اتصالات المافيا المحيطة ب

  • قبل السقوط الأخير    أنفاس متقطعه

    بعد أن انتهت عاصفة الطرد العائلي وسحب انزو وميلان لسيرش وجوزيبينا مطرودين خارج بوابات قصر جيوفاني العتيق، عاد الهدوء الخانق ليتشكل فوق الردهات. عاد إيفان وفريقه من المقر السري ليتمركزوا مجدداً في جناحهم المعزول بالممر السفلي للقصر، مستغلين حالة الانهيار والندم التي شلت العقيد فولكوف والجد ديمتريوس لترتيب اللمسات الأخيرة لاقتحام الجناح الغربي لماركوس.توجه أدريان وإيثان إلى غرفة الذخيرة الملحقة بالجناح لفحص السلاح الثقيل وفك شفرات سام الرقمية، بينما بقي إيفان بمفرده في المطبخ الصغير الخاص بالجناح المعزول. كان يرتدي قميصه الأسود وعيناه تراقبان خيوط المطر الكثيف خلف النافذة الزجاجية، مد يده ليصب كوباً من الماء البارد ليهدئ من حرارة النيران التي بدأت تنهش أحشاء صدره منذ ليلة الميناء.لكن، ثانيه واحده كانت كافيه، ثانية واحدة خاطفة، سقط إيفان في المطبخ، يده ترتجف وتترك الكأس الزجاجية لتتحطم على الأرض مفرزة شظايا متناثرة تومض تحت الضوء الخافت للقصر. يحاول التنفس، لكن الهواء يخون حلقه كأنه يبتلع شظايا زجاج حادة. يضع كفيه على رقبته، وعيناه متسعتان بذهول وصدمة من حجم الهجوم المباغت للم

  • قبل السقوط الأخير    مقصله النفي لغسل العار

    لم ينتظر الجد ديمتريوس عودة إيفان وفريقه من الميدان الخارجي ليتخذ قراره الصارم؛ فكبرياء عائلة جيوفاني الذي تلوث بقذارة سيرجي وجوزيبينا كان يحتاج إلى بتر فوري وعقوبة تطهر صالون القصر حجرًا بحجر. وقف الجد في منتصف بهو القصر الكبير، وعصاه تضرب الأرض بحدة، وبجانبه كان العقيد فولكوف يوقع بأصابع مرتجفة على وثائق الإلغاء القانوني والمالي.بأوامر قاطعة من العقيد، اقتحم انزو وميلان الغرف المعزولة، وقاما بفك قيود سيرجي وجوزيبينا وسحبهما بعنف نحو الصالون الرئيسي حيث كانت العائلة الكبيرة تنتظرهم بوجوه ميتة خالية من أي عاطفة. كانت جوزيبينا تظن لثوانٍ أن دم الأمومة شفع لها، وأنهم سيطلقون سراحها لتعود لنفوذها.لكن الجد ديمتريوس نظر إليهما بنظرة حادة كالسكين جمدت الدماء في عروقهما، وقال بصوت أجش هدر في أركان القصر كالصاعقة: "سيرجي.. جوزيبينا.. لقد لوثتما شرف هذه العائله، وبعتما رقابنا للمافيا من أجل نفوذ وجشع فاسد، وطردتما إيفان الصادق الذي كان يحمينا في الخفاء. القانون في لبيتنا لا يسمح بوضعكما في السجون لتجنب الفضيحة العلنية لاسم جيوفاني.. لكن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status