共有

صدمه واختطاف

last update 公開日: 2026-06-11 20:38:09

مر يومان كاملان على تلك الليلة المشحونة التي هزت أركان قصر آل جيوفاني بعد زلة لسان ماثيو في الصباح. يومان خيم فيهما هدوء مريب وخانق على شوارع روما، كأنه الهدوء الخادع الذي يسبق اندلاع العواصف المدمرة. خلال هاتين الساعتين والأربعين والمائة دقيقة، نجحت خطة إيفان في إشعال شرارة الفتنة بنجاح ساحق؛ فقد اندفعت قوات مارسيل ورجال الزعيم ماركوس كالمجانين نحو مخازن عائلة "فلاد"، مستندين إلى حقيبة الأدلة المزيفة التي زرعها سام بذكاء. تحولت أطراف الميناء الجنوبي إلى ساحة حرب شوارع حقيقية، وتبادل الطرفان إطلاق النار في عتمة الليل، مما شغل المافيا بالكامل وجعل أعينهم تتجه نحو الدفاع عن نفوذهم، تاركين لإيفان مساحة مؤقتة ليتحرك فيها لكن، في الجانب الآخر المظلم، لم تكن عائلة "فلاد" لتمرر هذه الضربة القوية دون رد يكسر هيبة الفتى الشاحب الذي ورطهم. لم يكن هدفهم مواجهة إيفان في مكتبه أو وسط رجاله، بل قرروا ضربه في المكان الذي يوجعه حقاً، مستغلين الصور السرية التي التقطها جاسوسهم في تلك الحديقة المعزولة، حين تلاقت نظرات الحنان بينه وبين فاليريا وتألق طوق الفضة حول عنقها.في ليلة شتوية شديدة البرودة، كانت الرياح تعصف بقوة وتثير أوراق الأشجار الجافة في إحدى ضواحي روما الهادئة. خرجت فاليريا من إحدى البنايات السكنية، وكانت ترتدي معطفها الصوفي الدافئ وتضع يدها علي رقبتها لتحسس القلادة الفضية التي أهداها لها إيفان؛ تلك القلادة التي أصبحت تميمة أمانها النفسي وسط هذا العالم الدموي. كانت خطواتها هادئة وهي تتوجه نحو سيارتها المركونة في زاوية الشارع المظلم وشبه الخالي من المارة، غير عالمة بالعيون الحاقدة التي تقبع داخل سيارة دفع رباعية سوداء ذات زجاج داكن، كانت تقف على بعد أمتار وتراقب كل تحركاتها بدقة قاتلة.أخرجت فاليريا مفاتيح سيارتها، وقبل أن تمد يدها لتفتح المقبض المعدني، انطفأت إنارة الشارع القريبة فجأة بفعل فاعل، لتغرق الزاوية في عتمة حالكة. شعرت بقشعريرة باردة تضرب عمودها القبلي، وغريزتها المستمدة من عيشها في أجواء المافيا صرخت بأن هناك خطراً يحدق بها. التفتت بسرعة لتتحقق من محيطها، لكن الوقت كان قد فات تماماً.انفتح باب السيارة الرباعية بعنف، واندفع منها ثلاثة رجال ضخام البنية يرتدون أقنعة قماشية سوداء تخفي ملامحهم بالكامل. وقبل أن تتمكن من إطلاق صرخة استغاثة واحدة أو سحب سلاحها الصغير من حقيبتها، اندفع نحوها أحدهم وقام بكتم فمها بقوة وحشية باستخدام قطعة قماش مبللة بمادة مخدرة بينما قام الرجلان الآخران بالإمساك بذراعيها وتثبيت حركتها العنيفة والمقاومة.حاولت فاليريا المقاومة بكل ما تملك من قوة؛ ركلت بقدميها وضربت بجسدها يمنة ويسرة، وكانت عيناها تتسعان برعب خالص وهي تحاول إبعاد اليد الوحشية عن وجهها لالتقاط أنفاسها، لكن المادة المخدرة بدأت تسري في عروقها بسرعة مرعبة. شعرت بأطرافها تتخدر تدريجياً، ودوار عنيف يضرب عقلها، لتتلاشى الرؤية أمام عينيها ببطء، ويسقط جسدها الرقيق مستسلماً بالكامل بين أيدي الخاطفين. حملوها بسرعة خاطفة وألقوا بجسدها الغائب عن الوعي في المقعد الخلفي للسيارة، وأغلقوا الأبواب بقوة أحدثت صوتاً مدوياً في الشارع الساكن، ثم انطلقت السيارة بسرعة جنونية شقت صمت الليل، مخلفة وراءها مفاتيح سيارة فاليريا الملقاة على الأرض الخرسانية الباردة.وفي نفس التوقيت، عاد الصمت الخانق ليرخي ظلاله فوق غرفة الطعام الكبرى داخل قصر آل جيوفاني. كان إيفان يهم بمغادرة المنزل والتهرب من نظرات عائلته الحادة كالعادة، لكن خطاه تيبست عند عتبة الباب عندما اقتربت منه والدته أوليفيا، وأمسكت بيده برفق تملؤه الخيبة والرجاء الحار، وقالت بنبرة عاتبة

إيفان.. أرجوك، اجلس معنا الليلة وتناول عشاءك. لقد مر يومان كاملان ولم تضع لقمة واحدة في فمك، ولم نرك تجلس على هذه المائدة منذ ذلك الصباح اللعين. لا تغادر وتترك قلبي يحترق عليك."

نظر إيفان في عيني والدته المليئتين بالخوف، وتراجع ببرود ناصباً قامته الفارهة. دارت الأفكار في عقله كشريط سريع؛ تذكر نفسه خلال هذين اليومين الماضيين.. تذكر كيف انهمك في تحركاته الكثيرة، صفقاته المعقدة، ومراقبته المستمرة للميناء الجنوبي وإشعال الحرب من خلف الشاشات لدرجة أنه لم يجد دقيقة واحدة ليلتفت فيها لجسده المنهك أو يشعر بالجوع من فرط الصراعات والخطط التي تملأ رأسه. تنهد بعمق، ولأجل إخماد توسلات والدته المؤقتة، عاد ببطء وجلس على مقعده الخشبي المحاط بنظرات والده العقيد فولكوف الصارمة، وإخوته لوكاس ورافيل الذين يراقبون كل نَفَس يخرجه بشك شرطي محترف. كانت الأجواء مشحونة للغاية،والأواني الفضية تقبع على الطاولة في صمت خانق ومريب.وفجأة، شق هذا الصمت صوت رنين حاد ومتواصل؛ إنه الهاتف المشفر الخاص بإيفان، والذي يقبع في جيب سترته الداخلية. قطب إيفان حاجبيه بريبة واستشعار للخطر، وهمّ بالوقوف مجدداً ليرد في ردهة القصر بعيداً عن الأسماع، لكن صوت والده العقيد فولكوف انطلق جهورياً، حاسماً وقاطعاً:"اجلس في مكانك يا إيفان.. ورد على هاتفك هنا أمامنا. لقد سئمنا من أسرارك الغامضة وتحركاتك التي تخفيها خلف جدران هذا البيت."تلاقت نظرات إيفان الحادة مع نظرات والده، لكنه ضغط على أسنانه وجلس ببطء. أخرج الهاتف وضغط على زر الرد، وبسرعة بديهة مستمدة من تدريبه كعميل سري، قرر التحدث بـ اللغة الروسية الفصحى المعقدة، وهي لغة تعلمها بدقة في معسكرات التدريب ولا يفقه أفراد عائلته الشرطيون منها حرفاً واحداً، لكي يحمي محتوى المكالمة.انطلق صوت الخاطف الأجش من عائلة "فلاد" عبر السماعة، متحدثاً بنبرة تقطر نذالة وتشفي:"أهلاً بالفتى الشاحب.. نتمنى أنك لم تنسَ شروطنا. فاليريا الجميلة تحت رحمتنا الآن في مستودع الميناء المهجور، مخدرة ومقيدة بالكامل. أمامك ساعات معدودة لتسليمنا ملفات الأطفال والقرائن التي تديننا للشرطة سراً، وإلا أرسلنا لك جثتها الهامدة لتندم طوال ما تبقى من حياتك!"في تلك اللحظة بالذات، وبمجرد أن وقع اسم "فاليريا" وخبرها كالصاعقة على مسامعه، شعر إيفان بأن الأكسجين قد انقطع تماماً عن رئتيه، وأن جحيماً أعمى قد اشتعل في عروقه فقد السيطرة على كبريائه المعهود وبروده المصطنع لأول مرة؛ وانتفض واقفاً بعنف مرعب، دافعاً كرسيه الخشبي للخلف ليحدث صوتاً مدوياً، وبعفوية غاضبة وثائرة، امتدت يده القوية لتطيح بالطبق الصيني وكوب الكريستال الذي أمامه، ليتناثرا ويتهشما إلى قطع صغيرة تناثرت أشلاؤها فوق الأرض الخرسانية الفخمة للقصر.صرخت الأم أوليفيا بفزع وهي تغطي فمها بيدين ترتجفان، ووقف لوكاس ورافيل فوراً بملامح متأهبة وصادمة، بينما كان إيفان يضغط على الهاتف بقبضة وحشية كادت تحطم معدنه، ونطق باللغة الروسية مجدداً بصوت حاد، منخفض ولكن يملؤه فحيح الموت:"إذا لمس أحدكم شعرة واحدة منها.. سأبيد سلالتكم عن وجه الأرض الليلة. انتظرني، سآتيك بمفردي."أغلق إيفان الخط بعنف، وكان يلهث بأنفاس متقطعة، وعروق رقبته برزت بوضوح مرعب وسط شحوبه الجليدي القاسي.ساد صمت مطبق وصاعق في أرجاء الغرفة؛ تيبست الأم أوليفيا في مكانها وتراجعت خطوات للخلف بذعر، بينما وقف العقيد فولكوف وإخوته يراقبون ثورته وتكسيره للأواني بذهول عارم شلّ ألسنتهم عن النطق لأول وهلة. لم يسبق لأحد منهم أن رأى إيفان يخرج عن سيطرته بهذه الوحشية.كسر إيفان هذا الصمت، ونظر إليهم بعينين تشتعلان بجحيم أعمى، وقال بصوت حاد يحمل نبرة الموت:"لقد اختُطفت فاليريا.."تحرك لوكاس خطوة للأمام، وسأله بنبرة مذهولة سريعة حطمت صمتهم:"ومن تكون فاليريا هذه؟! هل هي ذاتها خطيبتك السرية التي لم نكن عنها شيء !"أومأ إيفان برأسه إيماءة واحدة حاسمة وقاطعة:"نعم، هي كذلك."هنا اتسعت عينا الأب العقيد فولكوف بصدمة زلزلت كيانه، وربط بحسه الشرطي المحترف بين الاسم وبين القضية، فتقدم نحو إيفان وهتف بصوت أرعدت له أركان الغرفة:

"فاليريا؟! هل تقصد فاليريا ابنة ماركوس؟! هل جننت يا إيفان؟! ماركوس؟! ذلك الرجل رغماً عن ثرائه وشهرته كرجل أعمال كبير في روما، إلا أن ملفاته تقطر بالشبهات! أعماله مشبوهة، وتحقيقاتنا السرية في الشرطة تدور حول شبكاته القذرة في تهريب السلاح والمافيا! كيف تسمح لنفسك، وأنت ابن عائلة جيوفاني العريقة أن ترتبط بابنة رجل غارق في الفساد والمستنقعات؟! هل تريد تدمير اسم عائلتنا؟

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • قبل السقوط الأخير    شِجار

    حلّت الساعة السابعة صباحاً، وهو موعد الإفطار الرسمي والمقدس لدى عائلة جيوفاني. اجتمعت العائلة الكبيرة حول المائدة الطويلة؛ الجد ديمتريوس يستند بحزن على عصاه، والعقيد فولكوف بملامحه المرهقة، والأم أوليفيا وعيناها منتفختان من البكاء، بالإضافة إلى انزو وميلان اللذين كانا يتبادلان نظرات صامتة مريبة. انفتح الباب الجانبي ودخل إيفان ببروده المعتاد وهالته الجليدية، متقدماً بقميصه الأسود، لكن وجود ضمادة الشاش البيضاء الطبية الملفوفة حول جبينه صدمت الجميع وأوقفت حركة أيديهم.نظرت الأم أوليفيا بذهول وذعر، ووضعت كفيها على صدرها قائلة بنبرة مرتجفة: "إيفان! يا إلهي، ما هذا الجرح الذي يغطي رأسك؟! ماذا حدث لك في جوف الليل؟!"نظر إيفان إليها بعينين صقريتين باردتين خالتين من أي تعبير، وجلس بهدوء على مقعده دون أن تهتز ملامحه لمليمتر واحد، وأجاب بنبرة صوت رخامية منخفضة وجافة كالملح: "لا شيء يستدعي الذعر.. لقد ارتطمت بركن جدار صلب في العتمة فحسب."تبادلت العائلة نظرات الشك وعدم التصديق؛ فالعقيد فولكوف والجد ديمتريوس يعرفان تماماً أن ضابطاً محترفاً ومقاتلاً بقامته لا يمكن أن يرتطم بجدار بعفوية أو يصاب ب

  • قبل السقوط الأخير    جحيم في منزل

    كان السكون يلف أركان بيت ايفان الخاص، ذلك القصر الصغير المنعزل والمحاط بالحدائق في أطراف المدينة المعزولة، والذي اتخذه إيفان ملاذاً سرياً بعيداً عن أعين الجميع. جلس إيفان بمفرده تماماً في بهو منزله، واضعاً قدماً فوق الأخرى فوق مقعده الجلدي الفخم، مرتدياً قميصه الأسود الصارم، وعيناه الصقريتان تراقبان خيوط المطر الكثيف خلف النافذة الزجاجية ببرود تملكه الكبرياء المظلم. لقد أمر رجاله بالكامل بالمغادرة والتفرق سراً لتأمين محيط المرفأ الشرقي ومراقبة تحركات المافيا، مفضلاً البقاء وحيداً ليريح جسده الرياضي الذي طالما خانه بصمت لسنوات جراء مرض صامت ينهش رئتيه في الخفاء.لكن، في تلك الساعة الخانقة من الليل، انفتحت بوابات الجحيم بدم بارد.فقد نجح رجال الزعيم ماركوس في تتبع خط سير إحدى سيارات الفرقة الشبحية المنسحبة سابقاً، و قادتهم الخيوط إلى هذا البيت المعزول. و بأوامر هستيرية من ماركوس المصاب و الراغب في الانتقام، سكب حراس المافيا آلاف اللترات من الوقود حول جدران المنزل، و أشعلوا النيران بالكامل ليتصاعد الدخان الأسود الكثيف و الخانق، محولين عرينه السري إلى قطعة مستعرة من النيران التهمت أجهز

  • قبل السقوط الأخير    مواجهه

    لم تدع محركات سيارات ماركوس المصفحة مجالاً للشك داخل قصر جيوفاني؛ فقد اقتحم أسطول المافيا الشوارع المحيطة بالأسوار تحت خطوط المطر الغزير، وبدأت الرصاصات الثقيلة تخترق الواجهات الزجاجية والجدران الإسمنتية لتعلن بدء مجزرة اختراق حقيقية. استيقظ الجد ديمتريوس والعقيد فولكوف من ذهول الندم بالأعلى، وتحركت غريزتهم العسكرية فوراً؛ سحب العقيد سلاحه الرسمي وصاح بالحرس لتعبئة خطوط الدفاع، بينما انطلق انزو وميلان لصد الهجوم من ممرات الحديقة الجانبية لمنع الأعداء من الوصول للجناح السفلي المعزول حيث يقبع إيفان .اشتعلت معركة حامية تحت الأسوار الفولاذية، وتبادل حرس القصر النيران مع رجال نخبة ماركوس المدججين بالعتاد. كان ماركوس يتحرك في الخلف بجنون حاقد، يصرخ برجاله لإحراق القصر وإبادة الجميع بعد أن زحف إليه سيرش وجوزيبينا المطرودان بذل وأخبراه أن تحالف الظل يدار من داخل هذا الحصن العتيق.وفجأة، حدثت الثغرة القاتلة؛ نجح ثلاثة من رجال ماركوس في الالتفاف واخترقوا السور الشمالي، ووجد العقيد فولكوف نفسه محاصراً وسط نيران كثيفة. وقبل أن يتمكن من إعادة تذخير سلاحه، انقض عليه أحد رجال المافيا الأشداء من

  • قبل السقوط الأخير    جحيم تحت الاسوار

    لم تكن شاشات المؤشرات الحيوية داخل الجناح السفلي المعزول تطلق صفيراً عادياً، بل كانت تدق كنواقيس الموت في الغرفة المظلمة. انفتحت بوابات الجحيم الطبي على "تحالف الظل" في أصعب توقيت ميداني؛ فبينما كان جسد إيفان ملقى بلا حراك فوق الفراش، ووجهه الشاحب كالجثة مغطى بقناع الأكسجين، كانت رسالة فاليريا الطارئة تومض باللون الأزرق على شاشة سام لتعلن أن أسطول ماركوس المسلح يتحرك بكامل عتاده لإبادة قصر جيوفاني بعد اعترافات سيرش وجوزيبينا المطرودين."إيثان.. النبض يتلاشى تماماً والمؤشرات تقترب من الخط المستوي!" صرخ سام بصوت مرتجف غمرته الدموع وهو يرى شاشات القلب الرقمية تعلن السقوط الأخير لأنفاس زعيمهم وصديق عمرهم: "ماركوس على وشك اختراق الأسوار الخارجية للقصر، وإيفان يغرق في الغيبوبة الصامتة!"لم يلتفت الدكتور إيثان نحو الشاشة، بل تلاشت ملامحه الحادة تماماً وسحب جهاز الصدمات الكهربائية المحمول ببراعة وسرعة فائقة. وضعه فوق صدر إيفان الصلب المبتل بالعرق البارد، وزأر بنبرة خالية من أي برود: "أدريان.. ارفع درجة الشحن لـ مائتين جول فورا! سام.. اقطع أي تواصل خارجي وعطل شبكة اتصالات المافيا المحيطة ب

  • قبل السقوط الأخير    أنفاس متقطعه

    بعد أن انتهت عاصفة الطرد العائلي وسحب انزو وميلان لسيرش وجوزيبينا مطرودين خارج بوابات قصر جيوفاني العتيق، عاد الهدوء الخانق ليتشكل فوق الردهات. عاد إيفان وفريقه من المقر السري ليتمركزوا مجدداً في جناحهم المعزول بالممر السفلي للقصر، مستغلين حالة الانهيار والندم التي شلت العقيد فولكوف والجد ديمتريوس لترتيب اللمسات الأخيرة لاقتحام الجناح الغربي لماركوس.توجه أدريان وإيثان إلى غرفة الذخيرة الملحقة بالجناح لفحص السلاح الثقيل وفك شفرات سام الرقمية، بينما بقي إيفان بمفرده في المطبخ الصغير الخاص بالجناح المعزول. كان يرتدي قميصه الأسود وعيناه تراقبان خيوط المطر الكثيف خلف النافذة الزجاجية، مد يده ليصب كوباً من الماء البارد ليهدئ من حرارة النيران التي بدأت تنهش أحشاء صدره منذ ليلة الميناء.لكن، ثانيه واحده كانت كافيه، ثانية واحدة خاطفة، سقط إيفان في المطبخ، يده ترتجف وتترك الكأس الزجاجية لتتحطم على الأرض مفرزة شظايا متناثرة تومض تحت الضوء الخافت للقصر. يحاول التنفس، لكن الهواء يخون حلقه كأنه يبتلع شظايا زجاج حادة. يضع كفيه على رقبته، وعيناه متسعتان بذهول وصدمة من حجم الهجوم المباغت للم

  • قبل السقوط الأخير    مقصله النفي لغسل العار

    لم ينتظر الجد ديمتريوس عودة إيفان وفريقه من الميدان الخارجي ليتخذ قراره الصارم؛ فكبرياء عائلة جيوفاني الذي تلوث بقذارة سيرجي وجوزيبينا كان يحتاج إلى بتر فوري وعقوبة تطهر صالون القصر حجرًا بحجر. وقف الجد في منتصف بهو القصر الكبير، وعصاه تضرب الأرض بحدة، وبجانبه كان العقيد فولكوف يوقع بأصابع مرتجفة على وثائق الإلغاء القانوني والمالي.بأوامر قاطعة من العقيد، اقتحم انزو وميلان الغرف المعزولة، وقاما بفك قيود سيرجي وجوزيبينا وسحبهما بعنف نحو الصالون الرئيسي حيث كانت العائلة الكبيرة تنتظرهم بوجوه ميتة خالية من أي عاطفة. كانت جوزيبينا تظن لثوانٍ أن دم الأمومة شفع لها، وأنهم سيطلقون سراحها لتعود لنفوذها.لكن الجد ديمتريوس نظر إليهما بنظرة حادة كالسكين جمدت الدماء في عروقهما، وقال بصوت أجش هدر في أركان القصر كالصاعقة: "سيرجي.. جوزيبينا.. لقد لوثتما شرف هذه العائله، وبعتما رقابنا للمافيا من أجل نفوذ وجشع فاسد، وطردتما إيفان الصادق الذي كان يحمينا في الخفاء. القانون في لبيتنا لا يسمح بوضعكما في السجون لتجنب الفضيحة العلنية لاسم جيوفاني.. لكن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status