เข้าสู่ระบบمر يومان كاملان على تلك الليلة المشحونة التي هزت أركان قصر آل جيوفاني بعد زلة لسان ماثيو في الصباح. يومان خيم فيهما هدوء مريب وخانق على شوارع روما، كأنه الهدوء الخادع الذي يسبق اندلاع العواصف المدمرة. خلال هاتين الساعتين والأربعين والمائة دقيقة، نجحت خطة إيفان في إشعال شرارة الفتنة بنجاح ساحق؛ فقد اندفعت قوات مارسيل ورجال الزعيم ماركوس كالمجانين نحو مخازن عائلة "فلاد"، مستندين إلى حقيبة الأدلة المزيفة التي زرعها سام بذكاء. تحولت أطراف الميناء الجنوبي إلى ساحة حرب شوارع حقيقية، وتبادل الطرفان إطلاق النار في عتمة الليل، مما شغل المافيا بالكامل وجعل أعينهم تتجه نحو الدفاع عن نفوذهم، تاركين لإيفان مساحة مؤقتة ليتحرك فيها لكن، في الجانب الآخر المظلم، لم تكن عائلة "فلاد" لتمرر هذه الضربة القوية دون رد يكسر هيبة الفتى الشاحب الذي ورطهم. لم يكن هدفهم مواجهة إيفان في مكتبه أو وسط رجاله، بل قرروا ضربه في المكان الذي يوجعه حقاً، مستغلين الصور السرية التي التقطها جاسوسهم في تلك الحديقة المعزولة، حين تلاقت نظرات الحنان بينه وبين فاليريا وتألق طوق الفضة حول عنقها.في ليلة شتوية شديدة البرودة، كانت الرياح تعصف بقوة وتثير أوراق الأشجار الجافة في إحدى ضواحي روما الهادئة. خرجت فاليريا من إحدى البنايات السكنية، وكانت ترتدي معطفها الصوفي الدافئ وتضع يدها علي رقبتها لتحسس القلادة الفضية التي أهداها لها إيفان؛ تلك القلادة التي أصبحت تميمة أمانها النفسي وسط هذا العالم الدموي. كانت خطواتها هادئة وهي تتوجه نحو سيارتها المركونة في زاوية الشارع المظلم وشبه الخالي من المارة، غير عالمة بالعيون الحاقدة التي تقبع داخل سيارة دفع رباعية سوداء ذات زجاج داكن، كانت تقف على بعد أمتار وتراقب كل تحركاتها بدقة قاتلة.أخرجت فاليريا مفاتيح سيارتها، وقبل أن تمد يدها لتفتح المقبض المعدني، انطفأت إنارة الشارع القريبة فجأة بفعل فاعل، لتغرق الزاوية في عتمة حالكة. شعرت بقشعريرة باردة تضرب عمودها القبلي، وغريزتها المستمدة من عيشها في أجواء المافيا صرخت بأن هناك خطراً يحدق بها. التفتت بسرعة لتتحقق من محيطها، لكن الوقت كان قد فات تماماً.انفتح باب السيارة الرباعية بعنف، واندفع منها ثلاثة رجال ضخام البنية يرتدون أقنعة قماشية سوداء تخفي ملامحهم بالكامل. وقبل أن تتمكن من إطلاق صرخة استغاثة واحدة أو سحب سلاحها الصغير من حقيبتها، اندفع نحوها أحدهم وقام بكتم فمها بقوة وحشية باستخدام قطعة قماش مبللة بمادة مخدرة بينما قام الرجلان الآخران بالإمساك بذراعيها وتثبيت حركتها العنيفة والمقاومة.حاولت فاليريا المقاومة بكل ما تملك من قوة؛ ركلت بقدميها وضربت بجسدها يمنة ويسرة، وكانت عيناها تتسعان برعب خالص وهي تحاول إبعاد اليد الوحشية عن وجهها لالتقاط أنفاسها، لكن المادة المخدرة بدأت تسري في عروقها بسرعة مرعبة. شعرت بأطرافها تتخدر تدريجياً، ودوار عنيف يضرب عقلها، لتتلاشى الرؤية أمام عينيها ببطء، ويسقط جسدها الرقيق مستسلماً بالكامل بين أيدي الخاطفين. حملوها بسرعة خاطفة وألقوا بجسدها الغائب عن الوعي في المقعد الخلفي للسيارة، وأغلقوا الأبواب بقوة أحدثت صوتاً مدوياً في الشارع الساكن، ثم انطلقت السيارة بسرعة جنونية شقت صمت الليل، مخلفة وراءها مفاتيح سيارة فاليريا الملقاة على الأرض الخرسانية الباردة.وفي نفس التوقيت، عاد الصمت الخانق ليرخي ظلاله فوق غرفة الطعام الكبرى داخل قصر آل جيوفاني. كان إيفان يهم بمغادرة المنزل والتهرب من نظرات عائلته الحادة كالعادة، لكن خطاه تيبست عند عتبة الباب عندما اقتربت منه والدته أوليفيا، وأمسكت بيده برفق تملؤه الخيبة والرجاء الحار، وقالت بنبرة عاتبة
إيفان.. أرجوك، اجلس معنا الليلة وتناول عشاءك. لقد مر يومان كاملان ولم تضع لقمة واحدة في فمك، ولم نرك تجلس على هذه المائدة منذ ذلك الصباح اللعين. لا تغادر وتترك قلبي يحترق عليك." نظر إيفان في عيني والدته المليئتين بالخوف، وتراجع ببرود ناصباً قامته الفارهة. دارت الأفكار في عقله كشريط سريع؛ تذكر نفسه خلال هذين اليومين الماضيين.. تذكر كيف انهمك في تحركاته الكثيرة، صفقاته المعقدة، ومراقبته المستمرة للميناء الجنوبي وإشعال الحرب من خلف الشاشات لدرجة أنه لم يجد دقيقة واحدة ليلتفت فيها لجسده المنهك أو يشعر بالجوع من فرط الصراعات والخطط التي تملأ رأسه. تنهد بعمق، ولأجل إخماد توسلات والدته المؤقتة، عاد ببطء وجلس على مقعده الخشبي المحاط بنظرات والده العقيد فولكوف الصارمة، وإخوته لوكاس ورافيل الذين يراقبون كل نَفَس يخرجه بشك شرطي محترف. كانت الأجواء مشحونة للغاية،والأواني الفضية تقبع على الطاولة في صمت خانق ومريب.وفجأة، شق هذا الصمت صوت رنين حاد ومتواصل؛ إنه الهاتف المشفر الخاص بإيفان، والذي يقبع في جيب سترته الداخلية. قطب إيفان حاجبيه بريبة واستشعار للخطر، وهمّ بالوقوف مجدداً ليرد في ردهة القصر بعيداً عن الأسماع، لكن صوت والده العقيد فولكوف انطلق جهورياً، حاسماً وقاطعاً:"اجلس في مكانك يا إيفان.. ورد على هاتفك هنا أمامنا. لقد سئمنا من أسرارك الغامضة وتحركاتك التي تخفيها خلف جدران هذا البيت."تلاقت نظرات إيفان الحادة مع نظرات والده، لكنه ضغط على أسنانه وجلس ببطء. أخرج الهاتف وضغط على زر الرد، وبسرعة بديهة مستمدة من تدريبه كعميل سري، قرر التحدث بـ اللغة الروسية الفصحى المعقدة، وهي لغة تعلمها بدقة في معسكرات التدريب ولا يفقه أفراد عائلته الشرطيون منها حرفاً واحداً، لكي يحمي محتوى المكالمة.انطلق صوت الخاطف الأجش من عائلة "فلاد" عبر السماعة، متحدثاً بنبرة تقطر نذالة وتشفي:"أهلاً بالفتى الشاحب.. نتمنى أنك لم تنسَ شروطنا. فاليريا الجميلة تحت رحمتنا الآن في مستودع الميناء المهجور، مخدرة ومقيدة بالكامل. أمامك ساعات معدودة لتسليمنا ملفات الأطفال والقرائن التي تديننا للشرطة سراً، وإلا أرسلنا لك جثتها الهامدة لتندم طوال ما تبقى من حياتك!"في تلك اللحظة بالذات، وبمجرد أن وقع اسم "فاليريا" وخبرها كالصاعقة على مسامعه، شعر إيفان بأن الأكسجين قد انقطع تماماً عن رئتيه، وأن جحيماً أعمى قد اشتعل في عروقه فقد السيطرة على كبريائه المعهود وبروده المصطنع لأول مرة؛ وانتفض واقفاً بعنف مرعب، دافعاً كرسيه الخشبي للخلف ليحدث صوتاً مدوياً، وبعفوية غاضبة وثائرة، امتدت يده القوية لتطيح بالطبق الصيني وكوب الكريستال الذي أمامه، ليتناثرا ويتهشما إلى قطع صغيرة تناثرت أشلاؤها فوق الأرض الخرسانية الفخمة للقصر.صرخت الأم أوليفيا بفزع وهي تغطي فمها بيدين ترتجفان، ووقف لوكاس ورافيل فوراً بملامح متأهبة وصادمة، بينما كان إيفان يضغط على الهاتف بقبضة وحشية كادت تحطم معدنه، ونطق باللغة الروسية مجدداً بصوت حاد، منخفض ولكن يملؤه فحيح الموت:"إذا لمس أحدكم شعرة واحدة منها.. سأبيد سلالتكم عن وجه الأرض الليلة. انتظرني، سآتيك بمفردي."أغلق إيفان الخط بعنف، وكان يلهث بأنفاس متقطعة، وعروق رقبته برزت بوضوح مرعب وسط شحوبه الجليدي القاسي.ساد صمت مطبق وصاعق في أرجاء الغرفة؛ تيبست الأم أوليفيا في مكانها وتراجعت خطوات للخلف بذعر، بينما وقف العقيد فولكوف وإخوته يراقبون ثورته وتكسيره للأواني بذهول عارم شلّ ألسنتهم عن النطق لأول وهلة. لم يسبق لأحد منهم أن رأى إيفان يخرج عن سيطرته بهذه الوحشية.كسر إيفان هذا الصمت، ونظر إليهم بعينين تشتعلان بجحيم أعمى، وقال بصوت حاد يحمل نبرة الموت:"لقد اختُطفت فاليريا.."تحرك لوكاس خطوة للأمام، وسأله بنبرة مذهولة سريعة حطمت صمتهم:"ومن تكون فاليريا هذه؟! هل هي ذاتها خطيبتك السرية التي لم نكن عنها شيء !"أومأ إيفان برأسه إيماءة واحدة حاسمة وقاطعة:"نعم، هي كذلك."هنا اتسعت عينا الأب العقيد فولكوف بصدمة زلزلت كيانه، وربط بحسه الشرطي المحترف بين الاسم وبين القضية، فتقدم نحو إيفان وهتف بصوت أرعدت له أركان الغرفة: "فاليريا؟! هل تقصد فاليريا ابنة ماركوس؟! هل جننت يا إيفان؟! ماركوس؟! ذلك الرجل رغماً عن ثرائه وشهرته كرجل أعمال كبير في روما، إلا أن ملفاته تقطر بالشبهات! أعماله مشبوهة، وتحقيقاتنا السرية في الشرطة تدور حول شبكاته القذرة في تهريب السلاح والمافيا! كيف تسمح لنفسك، وأنت ابن عائلة جيوفاني العريقة أن ترتبط بابنة رجل غارق في الفساد والمستنقعات؟! هل تريد تدمير اسم عائلتنا؟عاد السكون الثقيل والمقيت ليتشكل فوق ردهات قصر جيوفاني العريق بعد خروج إيفان وفريقه المندفع نحو خط النار. في الصالون الرئيسي، كان العقيد فولكوف يجلس بجسد منهار تماماً وعينين غارقتين في دموع الحسرة وعذاب الضمير، بينما كان الجد ديمتريوس يستند بكل ثقله على عصاه الآبنوسية بغضب صامت مكسور، والملف الجلدي الأسود الذي يحمل وثائق براءة إيفان ورشاوى جوزيبينا وسيرجي لا يزال ملقى في المنتصف كقنبلة فجرت كبرياء العائلة الكبيرة بالكامل.انتبه الجد ديمتريوس فجأة إلى خلو الصالون من حركة سيرجي الذي كان يرتجف قبل قليل. التفت بنظرته الحادة والمجهدة نحو ابنه العقيد وقال بنبرة أجشة مكسورة: "فولكوف.. أين ذهب سيرجي؟ وجوزيبينا لم تنزل من جناحها منذ أن ألقى ميلان تلك الصاعقة فوق رؤوسنا."مسح العقيد فولكوف وجهه بيدين مرتعشتين، وحاول الوقوف بجسده المنهك: "لا أعلم يا أبي.. ربما هربا بعد أن انكشفت قذارتهما أمامنا. سأذهب لتفقد الأمر بنفسي قبل أن يرتد رصاص إيفان البارد فوق هذا القصر."وقبل أن يخطو العقيد خطوة واحدة نحو المخرج، انفتح الباب الرئيسي للصالون ببطء شديد. دخل انزو وميلان بخطوات منتظمة وثابتة، وكانت ملا
وقف الزعيم ماركوس في منتصف المساحة المتفحمة التي كانت قبل ساعات قليلة المستودع رقم 14، وعيناه تشتعلان بجنون مطلق لم يسبق له مثيل. النيران كانت لا تزال تلتهم بعض بقايا الصناديق الخشبية، والدخان الأسود الكثيف يتصاعد ليغطي سماء الفجر، محولاً ملايين الدولارات من الأسلحة والعتاد الثقيل إلى مجرد رماد وحطام متفحم. كان يصرخ بهستيريا عارمة، ويوجه ركلاته للحطام، بينما يقف رجاله حوله برؤوس منكسة وارتجاف خالص يملأ أوصالهم خوفاً من بطشه "من فعل هذا؟! انطقوا أيها الفاشلون!" زأر ماركوس بصوت أجش أرعب الطيور في السماء: "تفجير المستودع واختفاء مارسيل في نفس الليلة؟! هذه ليست حركة هواة.. هناك منظمة دولية كبرى، أو عائلة مافيا عريقة تريد سحقي من الوجود والاستيلاء على نفوذي في المدينة! وسيرجي القذر اختفى ولم يعد يجيب على خطوطي المشفرة! أقسم أنني سأبيد الجميع.. سأحرق الأخضر واليابس حتى أعثر على من تجرأ على تدمير هيبتي!"على بعد مسافة آمنة خلف الجدار الإسمنتي المتشقق، كانت فاليريا تقف بجسد متصلب وثبات انفعالي خارق يخفي وراءه دقات قلبها المتسارعة بعنف. كانت ترتدي معطفها الداكن، وعيناها الصقريتان تراقبان تح
تسلل النور الأبيض الحاد والبارد إلى جفني مارسيل الثقيلين، ليفتح عينيه ببطء شديد وسط حشرجة ألم مزقت حنجرته الجافة كانت أنفاسه متقطعة، وعقله الباطن لا يزال يستحضر صرخات العذاب وظلام "قبو الدم" وسياط حراس ماركوس التي نهشت لحمه طوال الأيام الماضية. انتفض بجسده فجأة بذعر مميت، متوقعاً رؤية وجه والده الروحي ماركوس وهو يوجه السلاح نحو رأسه بتهمة الخيانة لكن الرؤية بدأت تتضح أمامه لتصدمه تماماً؛ لم يكن هناك قبو دم، ولا جدران إسمنتية رطبة، ولا رائحة عفن. كان ممدداً فوق فراش طبي معقم داخل غرفة زجاجية بيضاء بالكامل ومحاطة بجدران زجاجية سميكة عازلة للصوت من اتجاه واحد. نظر إلى جسده ليجده ملفوفاً بالضمادات الطبية النظيفة، ومحقن محلول البلازما مثبت في ذراعه ببراعة فائقة أوقفت نزيفه القاتل."أين.. أين أنا؟" همس مارسيل بصوت مبحوح وهو يحاول التحرك، لكن جسده المنهك رفض الاستجابة: "هل هذا هو جحيم ماركوس الجديد؟"على الجانب الآخر من الزجاج العازل للرؤية، كان يقف إيفان عاقداً ذراعيه فوق صدره، وهالته الجليدية المرعبة تملأ فراغ غرفة التحكم المظلمة. وبجانبه كان يقف الدكتور إيثان ممسكاً بملفه الطبي، وعينا
لم يضيع انزو دقيقة واحدة بعد أن أمن قيام ميلان بسحب سيرجي وتقييده في الغرفة المعزولة بالجناح الشرقي. كانت أنفاسه متلاحقة، وقلبه يغلي بمزيج حارق من الخزي والغضب الصامت. سار بخطوات سريعة وحاسمة في الممر الطويل المؤدي إلى الجناح الخاص بوالدته جوزيبينا، وكان يشعر بكل خطوة يخطوها كأنها جمرة تحرق كبرياء عائلته الفاسدة.كان يمسك في يده النسخة الثانية من ملف الجريمة القديمة؛ أوراق الرشاوى، وتزوير الطب الشرعي، وبصمة والدته الرقمية التي اشترت بها ذمم الشهود والضباط العسكريين لتلفيق تهمة القتل لإيفان قبل سنوات. ومن وراء الجدران، كان يسمع صدى نحيب الأم أوليفيا وعويل الأب النادم في الصالون، مما زاد من إصراره على استئصال الأفاعي من هذا البيت.بدون إذن أو طرقة واحدة، دفع انزو الباب الخشبي الضخم لغرفة والدته ودخل كالعاصفة التي تقتحم وكر الأسرار.كانت جوزيبينا تقف عند النافذة، ملامحها شاحبة كالموت، وتضم يديها المرتجفتين إلى صدرها وهي تراقب سيارات الشرطة والحراسة العسكرية في الخارج بعد زلزال الصالون. كانت أنفاسها متقطعة ودقات قلبها متسارعة بعنف كطبول مذعورة، والتفتت بذعر وصدمة وهي ترى اقتحام ابنها المفا
كانت الأجواء داخل قصر جيوفاني بعد مغادرة إيفان واصدقائه اشبه بساحة معركة غطاها الرماد والصمت الخانق. ومع دقات الساعة السادسة صباحا، بدأت الهواتف المشفرة لشبكات الظل تهتز بعنف، لينتشر عبر قنوات المافيا السرية خبر تفجير المستودع 14 التابع لماركوس وسحق حراسه بالكامل على يد قوة مجهولة الهوية واختفاء مارسيل المعذب من قلب قبو الدم.في الممر الشرقي المظلم للقصر، كان سيرجي يقف وراء الستار، وجسده يتنفس بصعوبة كجرذ محاصر في زاوية ضيقة. كان يتصبب عرقا باردا، وعيناه زائغتان تراقبان شاشة هاتفه التي تومض بمحاولات اتصال فاشلة بماركوس."اللعنة.. ماركوس لا يجيب.. المستودع تم تدميره بالكامل وقوتنا المهاجمة أُبيدت قديما في الزقاق!" همس سيرجي بنبرة مليئة بالرعب وهو يمسح جبهته بيد ترتجف بعنف. أدرك الثعلب الخائن أن مسرحيته قد سقطت، وأن إيفان يمتلك الملف الأصلي الذي يحمل بصمات رشاويه وجريمة القتل القديمة، مما يعني أن نهايته أصبحت مسألة ساعات فقط. قرر أن يجمع ملفاته السرية ويهرب فورا من المدينة قبل أن يرتد عليه رصاص إيفان البارد.تحرك سيرجي بخطوات متسارعة وخفيفة نحو مكتب الجد ديمتريوس لسرقة وثائق وتأمين
انقشعت غيوم الليل ببطء لتشرق شمس الصباح على قصر جيوفاني العتيق، لكن النور لم يجلب الأمان، بل كشف عن عاصفة كانت تطبخ على نار هادئة في ممرات القصر.في الصالون الرئيسي ذو الأثاث الفاخر، نجح انزو وميلان في جمع العائلة الكبيرة في وقت مبكر جداً. كان الجد ديمتريوس يجلس بهيبته العسكرية الصارمة مستنداً على عصاه، وبجانبه العقيد فولكوف بملامحه المجهدة، والأم أوليفيا وعيناها حمراوان من أثر بكاء ليلة أمس بعد جفاء إيفان معها. وفي الزاوية المقابلة، كان سيرجي يجلس متصلباً، يحاول الحفاظ على هدوئه المزيف، لكن عروق جبهته كانت ترفض الاستقرار بسبب الرعب الذي ينهش أحشاءه بعد كلمات إيفان الأخيرة ومكالمته العاصفة مع ماركوس.تقدم ميلان بخطوات واثقة حادة، وتبعه انزو بوجه شاحب ممتلئ بالخزي من أفعال عائلته، لكن عيناه كانتا تشتعلان برغبة قاطعة في إحقاق الحق.بضربة واحدة قوية وصادمة، ألقى ميلان بالملف الجلدي الداكن المنسوخ من مكتب العم سيرش فوق الطاولة الرخامية في منتصف الصالون."ما هذا يا ميلان؟" سأل العقيد فولكوف بنبرة حادة ومستغربة وهو ينظر إلى الملف: "لماذا جمعتمونا في هذا الوقت؟"نظر ميلان مباشرة في عيني العق