LOGINالفصل 530كانت هانا، زوجة ستيفن، هي من فتحت الباب.وما إن وقعت عيناها على يعقوب حتى اختفت أي ملامح ترحيب من وجهها وحل محلها عبوس شديد جعل ليان تشعر منذ اللحظة الأولى بأن الأمور لن تمر بسلام.قالت هانا بحدة:— ماذا تفعل هنا؟ثم ضيقت عينيها وأضافت:— ألم تُتعب ستيفن بما يكفي؟رمشت ليان بدهشة، ثم ألقت نظرة جانبية سريعة على يعقوب.ماذا فعل هذا الرجل بالضبط حتى يستقبله الناس وكأنه مجرم هارب؟أما يعقوب، فاكتفى برفع حاجب واحد، وكأن السؤال لا يعنيه.لم يكن قد ضرب ستيفن أو آذاه جسديًا، لكنه كان قد وضع عليه من الضغط ما يكفي ليجعله يمرض بعد ذلك، خصوصًا مع تقدمه في السن.ويبدو أن هانا لم تنسَ الأمر.لكن ليان لم تكن مستعدة للدخول في تحقيق عائلي الآن.وقفت أمام يعقوب مباشرة، ثم ابتسمت لهانا ابتسامة هادئة وقالت:— أحتاج إلى التحدث مع الدكتور ستيفن. الأمر عاجل، وأنا متأكدة أنه سيوافق على رؤيتي فورًا عندما يعرف أنني هنا.نظرت هانا إليها من رأسها حتى قدميها، ثم سألت:— أنتِ تلميذته؟أومأت ليان.— نعم.تغيرت ملامح هانا قليلًا، ثم تنحت جانبًا.— يمكنك الدخول.تنفست ليان براحة.لكن هانا أكملت بكل هدوء:—
الفصل 529قالت ليان بصوت مرتجف، وإن كان يحمل عتابًا واضحًا:— يعقوب جبريل... لك كل الحق في ألا تحبني إن كان هذا ما تشعر به، ولكن ليس لك الحق في التشكيك في شرفي وفضيلتي.أنهت كلماتها، ثم مدت يدها نحو مقبض الباب، فهي لم تعد تحتمل البقاء لحظة أخرى.لكن قبل أن تتمكن من فتحه، أمسك يعقوب بيدها.توقفت أنفاسها.فقال بصوت خافت يحمل نبرة ندم صادقة:— أنا آسف.استدارت إليه ببطء، بينما ظل ممسكًا بيدها، يخشى أن تبتعد عنه مرة أخرى.لقد أصابته كلمات ستيفن في مقتل، وحينها سمح لغضبه وغيرته وخوفه بأن يسيطروا عليه. لم يفكر في وقع كلماته عليها، ولم يدرك أنه كان يطعن أكثر شخص يحبه بأشد الكلمات قسوة.وفوق كل ذلك، كانت ليان حاملًا بالفعل.ولهذا كان اختياره لكلماته أسوأ مما تخيل.تنفس يعقوب بعمق، ثم قال:— ليان... لو لم أكن أحبك، لما بقيت معك حتى لو أنجبنا عشرة أطفال. هل تظنين حقًا أنني كنت سأتحمل كل هذا، وأبحث عنك بجنون، وأتمسك بك بهذه الطريقة، من أجل طفل فقط؟ارتجفت شفتاها، لكنه تابع قبل أن تتمكن من الرد:— كل ما أردت فعله هو حمايتك. لهذا قلت إن وجودي معك كان بسبب تومي. كنت أعرف أنه كلما رأى إيان مدى اهتما
الفصل 528ظل يعقوب يتابع المرأة بعينين لا تكادان ترمشان، وهي تسير ببطء حول النافورة الدائرية أمام الفندق.كانت ترتدي معطفًا كاكيًا طويلًا ينسدل حول جسدها، وفستانًا أبيض تتناثر عليه الزهور الرقيقة. أما حذاؤها الأسود القصير فكان يكشف عن جزء من ساقيها، بينما انسدل شعرها الأسود على كتفيها في نعومة زادت من رقة مظهرها.ورغم حملها المتقدم، كانت خطواتها متزنة، ولم تبدُ عليها علامات الإرهاق بوضوح.لكن أكثر ما استوقف يعقوب لم يكن ملابسها، ولا شعرها، ولا حتى القناع الذي أخفى معظم وجهها.بل ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاحه بمجرد أن وقعت عيناه عليها.إحساس يعرفه جيدًا.إحساس لم يستطع قلبه أن يخطئه، مهما حاول عقله إنكاره.توقفت سيارة جيمس بالقرب منها.فتح يعقوب الباب ونزل دون تردد، ثم اتجه نحوها بخطوات ثابتة.في تلك الأثناء، كانت ليان تخفض رأسها وهي تمشي، منشغلة بأفكارها، فلم تنتبه إلى الرجل الذي اقترب منها حتى وجدت طريقها مسدودًا أمامها.رفعت رأسها قليلًا، ثم تحركت إلى اليمين.تحرك الشخص أمامها إلى اليمين أيضًا.عبست.انتقلت إلى اليسار.فعل الشيء نفسه.اشتد انزعاجها، وقالت بنبرة غاضبة:— هل يمكنك أن
الفصل 527 انفجر ستيفن في الضحك، وقد شعر بأنه استعاد زمام الموقف أخيرًا. كان واضحًا أنه استمتع برؤية الغضب يتصاعد في عيني يعقوب، فقال بسخرية مستفزة:— أوه، اهدأ قليلًا. صحيح أنك رجل وسيم، لكن سوء مزاجك كفيل بأن يجعل أي امرأة تهرب منك. لماذا لا تحاول إصلاح هذه المشكلة بدلًا من إضاعة وقتك في تهديدي؟لم يحتج يعقوب إلى أكثر من تلك الكلمات.ركل كرسيه دفعة واحدة، حتى احتكّت أرجل الكرسي بالأرض بعنف قبل أن يطير مصطدمًا فتهشم وتناثرت أجزاءه كالغبار المتطاير. وفي لحظة، اندفع جسده إلى الأمام، والغضب في ملامحه واضحًا إلى درجة جعلت ستيفن يتوقف عن الضحك للحظة.بدا يعقوب مستعدًا لركله فعلًا.لكن جيمس أسرع إليه وأمسك بذراعه محاولًا منعه.— سيدي، إنه يستفزك فقط... اهدأ.التفت إليه يعقوب ببطء، ونظراته وحدها كافية لجعل جيمس يشد قبضته على ذراعه بحذر.أما ستيفن، فعاد إلى ابتسامته الواثقة، كمن لم يقترب قبل لحظات من التسبب لنفسه بكارثة حقيقية ومن ثم ثم أضاف ببرود متعمد:— لكنك لن تحتاج إلى تصديقي طويلًا. عندما تراها بنفسك، ستحصل على إجابتك.تقدم جيمس خطوة، وقد نفد صبره تمامًا.— كف عن هذه الألاعيب وأعطنا عن
الفصل 526كانت نبرة يعقوب حادة، يكسوها سخرية باردة جعلت الكلمات أشبه بصفعات متتالية.— أنت؟ ماذا بقي لديك أصلًا؟تجمّد ستيفن في مكانه، وعجز عن الرد للحظات.كان يعلم أن يعقوب أصاب الجرح الذي يحاول تجاهله. كل الأوسمة التي نالها طوال سنوات عمله، وكل الإنجازات التي كان يفتخر بها، لم تعد تعني شيئًا. فقد انتهت مسيرته المهنية بعار ثقيل بعدما وُصم بالتسبب في وفاة مريض نتيجة الإهمال، وأُجبر على التقاعد بطريقة مهينة.والأسوأ من ذلك كله أن يعقوب كان العقل المدبر وراء سقوطه.اشتعل الغضب في صدر ستيفن، لكنه ابتلعه بصعوبة، ثم قال بعناد كلمات لا يعنيها:— حسنًا، افعل ما تشاء بي وبعائلتي. لن أخبرك بشيء، لأنني ببساطة لا أعرف شيئًا. ارتسمت على شفتي يعقوب ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل أي دفء.— ما زلت ترفض الاستسلام، أليس كذلك؟أشار بيده إشارة مقتضبة، فجاء أحد رجاله بكرسي. جلس يعقوب بهدوء، وأسند ظهره إلى المقعد، ثم وضع ساقًا فوق الأخرى. كانت حركته بسيطة، لكنها حملت من الهيبة ما جعل المكان كله يبدو وكأنه خضع لحضوره.لم يحتج إلى رفع صوته كي يفرض سيطرته.كان يكفي أن يتكلم.— جيمس، أحضر عائلته إلى هنا.اتسعت
الفصل 525قال الدكتور ويلز، رئيس المستشفى، للدكتورة بيت بنبرة حازمة لا تقبل النقاش:"الأوامر العليا واضحة: ممنوع تمامًا الكشف عن نتائج أبحاثنا لزيدونيا. صحيح أن مساهمنا الزيدوني الجديد أجبرنا على الموافقة على المشاركة في المنتدى، وهذا أمر لم يكن بوسعنا رفضه، لكن ذلك لا يعني أننا ملزمون بكشف جهود بلدنا لهم. أخبريني، هل سنظل نمتلك أي ميزة عليهم إذا قدمنا لهم نتائج أبحاثنا بأنفسنا؟"صمتت الدكتورة بيت.كانت ذكية بما يكفي لتفهم أن الأمر يتجاوز مجرد رغبة إدارة المستشفى في الحفاظ على سرية الأبحاث. كانت هناك حسابات أكبر، وربما أوامر أعلى، وأمور لا ينبغي لها أن تعرف تفاصيلها.لكن الدكتور ويلز لم يكن مستعدًا لترك الموضوع يمر بسهولة.كان الغضب والإحباط واضحين في صوته، وهو يوبخها على ما اعتبره سوء إدارة للموقف:"ثم هناك الدكتورة تانر. لا أنكر أنها ساهمت مساهمة كبيرة في البحث، ومن الطبيعي أن تكون من أكثر الأشخاص استحقاقًا لتمثيلنا في المنتدى. لكن هل نسيتم أنها من زيدونيا؟!"اشتدت نبرته."أين تظنون أن ولاءها سيكون عندما يتعلق الأمر بمصلحة بلدها؟ أنا متأكد أنكم تعرفون الإجابة. فلماذا اخترتموها إذًا؟
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك







