LOGINالفصل 477عندما فُتح الباب، رفعت ليان عينيها نحو الشخص الواقف أمامها، وما إن تعرفت إلى ملامحه حتى اتسعت عيناها بدهشة حقيقية."أنت؟!"كان آخر شخص تتوقع أن تراه أمام باب شقتها هو ميك.ابتسم ميك ابتسامة هادئة، ثم قال:"اتصل بي ستيفن وأعطاني عنوانك. قال إنك وصلتِ إلى هنا للتو، وربما لا تعرفين المكان جيداً بعد، لذلك طلب مني أن أطمئن عليكِ وأساعدك إن احتجتِ إلى شيء."ظلت ليان واقفة عند الباب دون أن تدعوه إلى الداخل.لم يكن ذلك تصرفاً عدائياً، لكنها كانت قد مرت بما يكفي من الأحداث لتتعلم ألا تثق بأحد بسهولة. كانت وحدها في بلد غريب، وفي مكان لا تعرفه، ولم يكن من الحكمة أن تسمح لأي شخص بالدخول إلى شقتها لمجرد أنه ذكر اسم ستيفن.لاحظ ميك ترددها، ففهم مخاوفها على الفور.رفع يديه قليلاً في إشارة إلى أنه لا يريد الضغط عليها، وقال:"لا تقلقي. ستيفن أخبرني بكل شيء."ثم خفض صوته وأضاف بجدية:"سرك في أمان معي، ولن يعرف أحد بمكانك من خلالي. يمكنك أن تثقي بي."تأملته ليان للحظات، وكأنها تحاول قراءة صدق كلماته في عينيه.وأخيراً، تنحت جانباً وسمحت له بالدخول.دخل ميك بهدوء، وألقى نظرة سريعة على الشقة الصغ
الفصل 476وافقت ليان على أن تتحمل وحدها مسؤولية التورط في وفاة إيفين، وأن تصبح هي كبش الفداء الذي يدفع الثمن عن الجميع.لم تفعل ذلك لأنها مذنبة، ولا لأنها أرادت حماية أحد على حساب نفسها، بل لأن رسالة إيفين الأخيرة كانت واضحة؛ لقد طلبت منها إنقاذ ميك مهما كان الثمن.كانت ليان تريد فقط تنفيذ وصية امرأة لم تعد تملك فرصة للدفاع عن نفسها. أرادت أن تفعل الشيء الوحيد الذي طلبته منها إيفين قبل رحيلها، لكن يعقوب لم يعرف الحقيقة. أساء فهم كل شيء، وحكم عليها من دون أن يفهم أن ليان أنقى من أن تقتل نفس حتى ولو كان عن طريق الخطأ.كم كان ذلك مؤلماً!كانت تقف أمامه تحمل الحقيقة كاملة في قلبها، لكنها لم تستطع إخباره بشيء. لقد أقسمت لإيفين ألا تكشف الأمر، وكانت تلك الأمانة تتحول مع مرور الوقت إلى سجن يخنقها من الداخل.تحملت نظرات يعقوب القاسية، وسوء ظنه، وغضبه، وكل الاتهامات التي لم تكن تستحقها... ولم تستطع الدفاع عن نفسها.وحدها.وفي الطرف الآخر، كان ستيفن يقف مثقلاً بالذنب. ظل صامتاً للحظات، ثم قطع شرود يعقوب بصوت خافت يحمل اعترافاً صريحاً بالندم:"كان هذا خطئي... كنت أنانياً. ما كان ينبغي لي أن أطلب
الفصل 475حدّق يعقوب في الرسالة طويلًا دون أن يرمش، وبقي جسده ساكنًا بصورة مخيفة، كأن الكلمات قد سلبت منه القدرة على الحركة.لم يكن يستطيع استيعاب ما قرأه.إيفين... والدته.لقد استيقظت ذاكرتها فعلًا، وتذكرت كل شيء، ومع ذلك لم تعد إليه.لم يكن السبب أنها فقدت ذاكرتها، ولا أنها عجزت عن الوصول إليه... بل لأنها وقعت في حب ميك غودينغ.ارتسمت على شفتي يعقوب ابتسامة قصيرة، لكنها لم تحمل أي أثر للفرح. كانت أشبه بسخرية مريرة خرجت من قلبه دون إرادة.يا لها من مفارقة مؤلمة!والدته التي تخلّت عنه، والتي اختارت أن تعيش حياة أخرى بعيدًا عنه، وقعت في حب رجل آخر.لكن ماذا عن والده؟هل فكرت إيفين ولو للحظة في معنى ما فعلته؟ هل أدركت أن اختيارها لرجل آخر لم يكن مجرد قرار شخصي، بل كان، في نظر يعقوب، خيانة لذكرى والده أيضًا؟انقبض فكّه بقوة، وتشددت أصابعه حول الرسالة حتى تجعّد الورق بين قبضته.ثم توقفت عيناه فجأة عند اسم واحد.**ستيفن.**كان اسمه مذكورًا بوضوح في الرسالة.رفع يعقوب رأسه دفعة واحدة، وكأن شيئًا بداخله قد اشتعل.لم يضيع ثانية واحدة.نهض من مقعد إيفين، وأعاد الرسالة إلى يده، ثم اندفع خارج ال
الفصل 474كاد ستيفن يفقد توازنه في اللحظة التي وقعت عيناه فيها على يعقوب داخل المكتب.توقف للحظة، وكأن عقله عجز عن استيعاب ما يراه.ماذا يفعل يعقوب هنا؟!التفت ستيفن سريعًا إلى أحد الأطباء، ثم جذبه جانبًا وسأله بصوت خافت:— «متى وصل؟»أجاب الطبيب:— «منذ لحظات فقط. وما إن دخل حتى طلب من الجميع مغادرة المكان. أظن أنه جاء ليجمع أغراض الدكتورة ليان.»شعر ستيفن بارتباك شديد.لقد أكدت ليان عليه مرارًا أن يجمع كل ما تركته في مكتبها، وكانت قد طلبت منه تحديدًا ألا ينسى الأمر.لكنها لم تخبره أن يعقوب سيأتي بنفسه.ماذا كان عليه أن يفعل الآن؟لاحظ الطبيب التوتر الذي ارتسم على وجهه، فسأله بقلق:— «هل هناك شيء يا دكتور ستيفن؟»هز ستيفن رأسه بسرعة، محاولًا إخفاء اضطرابه.— «لا، لا شيء. هيا، عودوا جميعًا إلى أعمالكم بدلًا من الوقوف هنا.»تبادل الأطباء النظرات، ثم بدأوا بالتفرق واحدًا تلو الآخر.أما ستيفن، فظل واقفًا للحظات، ينظر إلى باب المكتب.كان يشعر بوخز مؤلم من الذنب.لم يستطع مواجهة يعقوب.ولم يكن يملك الشجاعة الكافية ليخبره بالحقيقة.في النهاية، خفض عينيه واستدار مبتعدًا.لا...لن يجرؤ على فع
الفصل 473سأل زاكاري والدته بحدة، وقد بدا الغضب واضحًا في عينيه:— «أنتِ من تسببتِ في طرد لولو، أليس كذلك؟»في الطابق العلوي، كانت إمبر تقف متخفية بالقرب من الدرج. وما إن سمعت صوته حتى أصغت بكل تركيز، فقد وصل إليها كلامه بوضوح.رفعت السيدة سلات حاجبها باستهزاء، ثم أجابت ببرود:— «أتسمي هذا عملًا أصلًا؟ نعم، أنا من لفّقت لها تهمة وتسببت في فصلها. هي التي أهانتنا بتلك اللافتات في حفل زفافك، أليس كذلك؟ كان لا بد أن تتلقى درسًا حتى تعرف حدودها.»تسلل الرضا إلى ملامح إمبر، وكأنها حصلت على تأكيد كانت تنتظره.إذن كانت السيدة سلات تكره لولو حقًا.ولم تعد تنظر إليها باعتبارها منافسة فحسب، بل أصبحت تحمل تجاهها كراهية عميقة.أما زاكاري، فلم يبدُ مقتنعًا بكلام والدته.— «وهل لديكِ أي دليل على أنها هي من فعلت ذلك؟»ارتفع صوت السيدة سلات غاضبًا:— «دليل؟ لقد اعترفت بنفسها! ماذا تريد أكثر من ذلك؟»ثم ضاقت عيناها وهي تحدق في ابنها باستنكار.— «لا أفهم لماذا ما زلت تدافع عنها يا زاكاري. أنت متزوج الآن، وعليك أن تهتم بإمبر بدلًا منها. انظر إلى عائلتها! خلفيتها الاجتماعية تليق بعائلتنا، وهي الابنة الوحي
الفصل 472صُدم زاكاري للحظة، واتسعت عيناه بعدم تصديق.— «لقد فقدتِ وظيفتك؟»كانت لولو قد أدارت ظهرها بالفعل، متظاهرة لم تراه من الأساس. لم تكلف نفسها عناء الرد، ولم تبدُ مستعدة لإضاعة ثانية أخرى معه.لكن زاكاري لم يستطع أن يدعها ترحل بهذه السهولة.مد يده وأمسك بمعصمها فتوقفت لولو فجأة، ثم التفتت إليه بعنف، وقد اشتعل الغضب والاشمئزاز في عينيها.— «اتركني!»كان صوتها حادًّا وقاطعًا، ومجرد لمسته أثار فيها نفورًا لا تستطيع إخفاءه.تجمد زاكاري في مكانه.كانت تلك الكلمة وحدها أشد قسوة عليه من أي اتهام آخر… نظر إلى وجهها للحظات، وشيء داخله انهار تحت وطأة رد فعلها.هل أصبحت تكرهه إلى هذا الحد؟ابتلع ألمه بصعوبة، ثم سألها بصوت خافت يحمل عتابًا واضحًا:— «هل تعتقدين حقًّا أن ما كان بيننا في الماضي كان مجرد حماقة لا تستحق حتى أن نعترف بها؟»لم تجبه لولو وكان صمتها أقسى من الكلمات.لقد فهم زاكاري ما تعنيه تمامًا. كانت تتعامل مع علاقتهما السابقة وكأنها شيء تريد محوه من ذاكرتها، وكأن سنوات الحب التي جمعتهما لم تكن سوى خطأ سخيف لا يستحق الذكر.لكن كيف يمكنها أن تفعل ذلك؟حتى لو انتهى كل شيء بينهما،
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس







