LOGINالفصل 488[الاسم: جين تانر][العمر: 30 عامًا][مكان الميلاد: زيدونيا]كانت تلك كل المعلومات التي تمكن مارك من جمعها عن الدكتورة جين تانر، أو بالأحرى ليان، التي اضطرت إلى تغيير اسمها لأسباب تتعلق بعملها، رغم أن ظروفها الشخصية كانت تمنحها هي الأخرى أسبابًا كافية للابتعاد عن اسمها الحقيقي وإخفاء هويتها.تأمل يعقوب البيانات أمامه للحظات، ثم عقد حاجبيه بامتعاض، وقال بلهجة تنم عن نفاد صبره:"هل هذا كل ما لديك؟"خفض مارك رأسه قليلًا، وأجاب بصراحة:"أخشى أن هذا كل ما تمكنت من الوصول إليه حتى الآن. لكنني أؤكد لك، إذا وافقت على الاستثمار في المشروع، فسأسافر بنفسي لمقابلة الدكتورة تانر. وإذا كان لديها ذرة واحدة من الضمير تجاه بلدنا، فأنا واثق من أنها ستوافق على العودة ومواصلة أبحاثها هنا."لم يتردد يعقوب لحظة واحدة.قال ببرود قاطع:"لست مهتمًا."ثم التفت إلى ديبي وأمرها دون أن يرفع صوته:"ديبي، أخرجيه من هنا."كان موقفه واضحًا تمامًا؛ لم يكن مستعدًا لإهدار دقيقة أخرى من وقته على مشروع لا يرى فيه أي جدوى، ولا على حديث يعتقد أنه لن يقوده إلى شيء.لكن مارك لم يكن مستعدًا للاستسلام بهذه السهولة.وقب
الفصل 487قالت ليان بهدوء، وهي تخفض عينيها نحو طبقها:"لا أستطيع مساعدتك في ذلك."كانت كلماتها بسيطة، لكنها كانت حاسمة.في الحقيقة، حتى لو كانت تعرف طريقة للوصول إلى يعقوب أو إقناعه بالكشف عن مكان دفن إيفين، فلن تخبر ميك بها.لقد احترمت قرار يعقوب، ولم تكن مستعدة لخيانة ثقته مهما كانت الظروف.من وجهة نظر يعقوب، كان من الطبيعي أن يرغب في الاحتفاظ بوالدته إلى جوار والده، وأن يبقي مكان دفنها سرًا داخل عائلته.ولو كانت ليان في مكانه، لربما فعلت الشيء نفسه.كان قراره منطقيًا، حتى لو بدا للآخرين أنانيًا.ومع ذلك، لم ترَ ليان في الأمر أنانية حقيقية.فمشاعر إيفين تجاه ميك لم تولد بين ليلة وضحاها، بل نشأت بعد سنوات طويلة قضتها إلى جواره، وبعد أن أنقذ حياتها وأصبح جزءًا أساسيًا من عالمها.بل إن كل ما حدث بينهما لم يكن طبيعيًا في بدايته أصلًا.فلولا أن ميك محا ذكرياتها وأخذها معه إلى الخارج، فربما لم تكن إيفين لتقع في حبه من الأساس.لهذا لم تستطع ليان أن تلوم يعقوب على تمسكه بها.لكن ميك، رغم تفهمه لموقفها، لم يستطع إخفاء خيبة أمله.قال بصوت خافت:"حسنًا..."ساد الصمت للحظات، ثم أضافت ليان:"وإذ
الفصل 486دفع ميك طبقًا من الطعام نحو لمار، وقال بحزم هادئ:"ليس الآن. كُلي أولًا."نظرت إليه لمار باستغراب، وكادت تعترض، لكنه لم يمنحها فرصة.لم يذكر ليان أمامها، فقد كان حريصًا على ألا يعرف عدد كبير من الناس أنها ما زالت على قيد الحياة. ولهذا السبب أخفى الحقيقة عن ابنته أيضًا، حتى لا تقع المعلومة في المكان الخطأ أو تصل، بطريقة ما، إلى الأشخاص الذين يجب ألا يعرفوا شيئًا.لكن فضول لمار لم يكن من السهل إسكاته.توقفت عن تناول الطعام للحظة، وحدقت في والدها بإصرار."أبي، أخبرني الآن. أنا أريد أن أعرف حقًا."تنهد ميك في داخله.كان يعرف أن إخبارها بالحقيقة في هذه اللحظة قد يجر خلفه أسئلة كثيرة لا يستطيع الإجابة عنها، لذلك قرر أن يغير الموضوع.لذا قال بهدوء متعمد:"حسنًا... لقد قابلتِ يعقوب جبريل بالفعل. ما رأيك فيه؟"كان سؤالًا مقصودًا لصرف انتباهها، لكنه نجح بالفعل.اتسعت عينا لمار قليلًا، ثم راحت تسترجع تفاصيل لقائها به."بصراحة؟""بصراحة."فكرت للحظة، ثم قالت:"إنه وسيم."رفع ميك حاجبه باهتمام.تابعت لمار وهي تعقد حاجبيها بضيق:"لكن مزاجه السيئ يلغي كل ذلك."انفلتت من ميك ابتسامة صغيرة.
الفصل 485ألقى جيمس نظرة خاطفة نحو يعقوب، ثم عاد ببصره إلى لمار، يحاول أن يستوعب ما يحدث أمامه.لم يكن يتوقع أن تقتحم هذه الفتاة مكتب يعقوب بهذه الطريقة، والأكثر إرباكًا أنها لم تأتِ لتطلب شيئًا عابرًا، بل جاءت وهي تحمل في قلبها اعتقادًا راسخًا بأنها شقيقته.تساءل جيمس في حيرة: ماذا سيفعل يعقوب الآن؟فلمار غودينغ كانت، بطريقة ما، أخته غير الشقيقة. وكانت تقف أمامه للمرة الأولى، تطلب منه شيئًا يتعلق بإيفين، والدتهما.كان جيمس يتوقع أن يرى على وجه يعقوب بعض الارتباك، أو حتى شيئًا من التأثر. لكنه فوجئ بهدوئه التام.ظل يعقوب جالسًا في مكانه، وملامحه ساكنة، وعيناه تراقبان المشهد ببرود شديد، كأن الأمر برمته لا يعنيه.حدّق جيمس فيه للحظات، عاجزًا عن الكلام.هل يمكن أن يكون هذا الرجل باردًا إلى هذه الدرجة؟في رأي جيمس، كان من الطبيعي أن يعترف يعقوب بلمار، ولو من باب ألا يشعر بأنه وحيد تمامًا في هذا العالم حتى لو لم تجمعهما حياة مشتركة.لكن يعقوب لم يُظهر أي علامة على التفكير في الأمر.تقدمت لمار بخطوات ثابتة حتى وقفت خلف مكتب يعقوب مباشرة، ثم ثبتت عينيها عليه وقالت بجدية واضحة:"أنت يعقوب جبري
الفصل 484وقف يعقوب شامخًا في مكانه، ينظر إلى إيان الملقى على الأرض بنظرة باردة متعالية، لا يرى أمامه سوى حشرة صغيرة لا تستحق حتى عناء الانحناء إليها.قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل تهديدًا قاسيًا:"قلت لك... ستتمنى لو كنت ميتًا."ظل إيان ممددًا على الأرض، جسده منهكًا وأنفاسه متقطعة، بينما كان الغضب والحقد يشتعلان في عينيه حتى كادا يلتهمانه من الداخل.ارتجفت يداه بعنف، وانتفخت عروق ظهر كفيه من شدة التوتر، وقد قبض أصابعه بقوة حتى ابيضّت مفاصله.كان الاثنان ينتميان إلى عائلة جبريل، لكن الفارق بينهما أصبح مؤلمًا إلى حد الإذلال.إيان فقد كل شيء... مكانته، قوته، كرامته، وحتى حريته.أما يعقوب، فظل واقفًا في الأعلى، متشبثًا بمكانته وقوته، ينظر إلى خصمه من موقع المنتصر الذي لم يعد يخشى شيئًا.كانت الخسارة وحدها كافية لتحرق قلب إيان، لكن الطريقة التي خسر بها كانت أكثر قسوة.لقد سُحق تمامًا.ومع ذلك، لم يستطع كبرياؤه المريض أن يسمح له بالاستسلام.دفع نفسه بصعوبة حتى وقف على قدميه، ثم حدّق في يعقوب بعينين محتقنتين، وخرج صوته من بين أسنانه كزمجرة حيوان جريح:"أنت خائف فقط يا يعقوب جبريل! أنت لا تمل
الفصل 483ظل يعقوب يحدق في شاشة هاتفه لثوانٍ طويلة، وكأن الكلمات التي ظهرت أمام عينيه قد سلبته القدرة على التفكير.**[ليان ليونيل على قيد الحياة.]**كانت جملة قصيرة، لكنها بالنسبة إليه بدت أشبه بصاعقة هزّت كل شيء بداخله.سرعان ما انطفأت شاشة الهاتف، فانتفض يعقوب وكأن الظلام الذي ابتلع الكلمات أخافه أكثر من الرسالة نفسها. أمسك الهاتف بسرعة وأعاد إضاءة الشاشة، ثم حاول فتح الرسالة.لكن أصابعه...كانت ترتجف.توقف للحظة، وحدق في يده وكأنه لا يصدق ما يراه. لم يعتد يعقوب أن تخونه أعصابه، ولم يكن الرجل الذي يسمح لصدمة مفاجئة بأن تكشف ضعفه بهذه السهولة.أخذ نفسًا عميقًا.ثم آخر.لكن صدره ظل مثقلًا، وأنفاسه لم تستقر.ضغط على الرسالة بإصبع مرتعش، فعادت الكلمات إلى الظهور أمامه بوضوح:**[ليان ليونيل على قيد الحياة.]**اتسعت عيناه قليلًا.ثم انعقد حاجباه بقوة، وتغير وجهه في لحظة. اختفى الهدوء الذي كان يحيط به، وحل محله شيء أكثر قتامة وخطورة.ليان... على قيد الحياة؟كيف؟لقد ماتت.لقد رأى كل شيء بعينيه، ومرّ بأيام لم يكن يتمنى حتى لأعدائه أن يعيشوا مثلها. دفنها في قلبه رغم أنه لم يستطع دفنها من ذاك
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس







