Share

٤٨٦

last update publish date: 2026-09-09 21:40:13

الفصل 486

دفع ميك طبقًا من الطعام نحو لمار، وقال بحزم هادئ:

"ليس الآن. كُلي أولًا."

نظرت إليه لمار باستغراب، وكادت تعترض، لكنه لم يمنحها فرصة.

لم يذكر ليان أمامها، فقد كان حريصًا على ألا يعرف عدد كبير من الناس أنها ما زالت على قيد الحياة. ولهذا السبب أخفى الحقيقة عن ابنته أيضًا، حتى لا تقع المعلومة في المكان الخطأ أو تصل، بطريقة ما، إلى الأشخاص الذين يجب ألا يعرفوا شيئًا.

لكن فضول لمار لم يكن من السهل إسكاته.

توقفت عن تناول الطعام للحظة، وحدقت في والدها بإصرار.

"أبي، أخبرني الآن. أنا أريد أن أع
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٩٠

    الفصل 490رفع هارفي بطاقة هوية الموظفة المتدلية فوق صدر ليان، وأخذ يقرأ الاسم المدون عليها وما إن وقعت عيناه عليه حتى اتسعتا بدهشة حقيقية."جين تانر؟!"ظل يحدق في البطاقة للحظات، ثم رفع رأسه إليها وقال بعدم تصديق:"لم أتوقع أن تكوني أنتِ! كنت أتساءل من أين أبدأ البحث عنكِ."كان هارفي مندهشًا من نفسه قبل أي شيء آخر. فقد تمكن من التعرف إليها رغم القناع الذي يغطي نصف وجهها، ولم يكن ذلك أمرًا سهلًا على الإطلاق.في الواقع، كان هارفي قد علم أن يعقوب قد يكون مهتمًا بالاستثمار في مشروع القلب الاصطناعي الكامل، كما عرف أنه يبحث عن طبيب معين من عيادة ميد للعمل في المشروع.ولأن يعقوب كان معروفًا بنجاحه وقدرته على تحويل أي مشروع إلى إنجاز حقيقي، أراد هارفي أن يسبق خطوته. كان يخطط لاستقطاب الطبيب أولًا، ثم استثمار أمواله الخاصة في المشروع.لكن المشكلة كانت واضحة.هارفي لم يكن يمتلك أي خبرة في المجال الطبي، ولم تكن لديه علاقات أو معارف داخل عيادة ميد يمكنه الاعتماد عليهم.ولهذا جاء إلى المكان بنفسه، وراح يتصرف وكأنه يعرف ما يفعله، قبل أن ينتهي به الأمر ممنوعًا من دخول مساكن الموظفين.كان المشهد محرج

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٨٩

    الفصل 489ماذا كان مارك يفعل هنا؟!توقفت ليان للحظة، وقد باغتها السؤال بقوة. ثم تذكرت أمرًا آخر جعل شكوكها تتزايد. صحيح أنها كانت على علاقة جيدة بجيف، وربما يمكنها أن تعدّه صديقًا مقربًا، لكنه لم يسبق له أن دعاها إلى العشاء من قبل.إذن، لماذا الآن تحديدًا؟لم يكن الأمر طبيعيًا، ولا يمكن أن تكون دعوته لها مجرد مصادفة. لا بد أن هناك سببًا دفعه إلى ذلك، وربما كان الأمر متعلقًا بمارك بطريقة أو بأخرى.ازداد توترها، وحسمت أمرها فورًا.استدارت وغادرت المطعم دون تردد، وفي أثناء سيرها أخرجت هاتفها وأرسلت إلى جيف رسالة قصيرة:[آسفة، طرأ أمر مفاجئ ولم أتمكن من الحضور.]ثم أغلقت هاتفها وأخفته في حقيبتها، كأنها بذلك تستطيع إغلاق باب الأسئلة التي بدأت تحاصرها.كانت شوارع المدينة الأجنبية تعج بالحركة. أصوات السيارات تختلط بأحاديث المارة، والواجهات المضيئة تنعكس على الأرصفة، بينما راحت ليان تسير ببطء وسط ذلك الزحام، مرتدية فستانها البيج وسترتها الفضفاضة.رفعت وشاحها حتى غطى جزءًا كبيرًا من وجهها، محاولة إخفاء آثار الحروق الممتدة على خدها وعنقها.لم تكن معتادة على التجول بلا هدف. معظم أيامها كانت تمضي

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٨٨

    الفصل 488[الاسم: جين تانر][العمر: 30 عامًا][مكان الميلاد: زيدونيا]كانت تلك كل المعلومات التي تمكن مارك من جمعها عن الدكتورة جين تانر، أو بالأحرى ليان، التي اضطرت إلى تغيير اسمها لأسباب تتعلق بعملها، رغم أن ظروفها الشخصية كانت تمنحها هي الأخرى أسبابًا كافية للابتعاد عن اسمها الحقيقي وإخفاء هويتها.تأمل يعقوب البيانات أمامه للحظات، ثم عقد حاجبيه بامتعاض، وقال بلهجة تنم عن نفاد صبره:"هل هذا كل ما لديك؟"خفض مارك رأسه قليلًا، وأجاب بصراحة:"أخشى أن هذا كل ما تمكنت من الوصول إليه حتى الآن. لكنني أؤكد لك، إذا وافقت على الاستثمار في المشروع، فسأسافر بنفسي لمقابلة الدكتورة تانر. وإذا كان لديها ذرة واحدة من الضمير تجاه بلدنا، فأنا واثق من أنها ستوافق على العودة ومواصلة أبحاثها هنا."لم يتردد يعقوب لحظة واحدة.قال ببرود قاطع:"لست مهتمًا."ثم التفت إلى ديبي وأمرها دون أن يرفع صوته:"ديبي، أخرجيه من هنا."كان موقفه واضحًا تمامًا؛ لم يكن مستعدًا لإهدار دقيقة أخرى من وقته على مشروع لا يرى فيه أي جدوى، ولا على حديث يعتقد أنه لن يقوده إلى شيء.لكن مارك لم يكن مستعدًا للاستسلام بهذه السهولة.وقب

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   487

    الفصل 487قالت ليان بهدوء، وهي تخفض عينيها نحو طبقها:"لا أستطيع مساعدتك في ذلك."كانت كلماتها بسيطة، لكنها كانت حاسمة.في الحقيقة، حتى لو كانت تعرف طريقة للوصول إلى يعقوب أو إقناعه بالكشف عن مكان دفن إيفين، فلن تخبر ميك بها.لقد احترمت قرار يعقوب، ولم تكن مستعدة لخيانة ثقته مهما كانت الظروف.من وجهة نظر يعقوب، كان من الطبيعي أن يرغب في الاحتفاظ بوالدته إلى جوار والده، وأن يبقي مكان دفنها سرًا داخل عائلته.ولو كانت ليان في مكانه، لربما فعلت الشيء نفسه.كان قراره منطقيًا، حتى لو بدا للآخرين أنانيًا.ومع ذلك، لم ترَ ليان في الأمر أنانية حقيقية.فمشاعر إيفين تجاه ميك لم تولد بين ليلة وضحاها، بل نشأت بعد سنوات طويلة قضتها إلى جواره، وبعد أن أنقذ حياتها وأصبح جزءًا أساسيًا من عالمها.بل إن كل ما حدث بينهما لم يكن طبيعيًا في بدايته أصلًا.فلولا أن ميك محا ذكرياتها وأخذها معه إلى الخارج، فربما لم تكن إيفين لتقع في حبه من الأساس.لهذا لم تستطع ليان أن تلوم يعقوب على تمسكه بها.لكن ميك، رغم تفهمه لموقفها، لم يستطع إخفاء خيبة أمله.قال بصوت خافت:"حسنًا..."ساد الصمت للحظات، ثم أضافت ليان:"وإذ

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٨٦

    الفصل 486دفع ميك طبقًا من الطعام نحو لمار، وقال بحزم هادئ:"ليس الآن. كُلي أولًا."نظرت إليه لمار باستغراب، وكادت تعترض، لكنه لم يمنحها فرصة.لم يذكر ليان أمامها، فقد كان حريصًا على ألا يعرف عدد كبير من الناس أنها ما زالت على قيد الحياة. ولهذا السبب أخفى الحقيقة عن ابنته أيضًا، حتى لا تقع المعلومة في المكان الخطأ أو تصل، بطريقة ما، إلى الأشخاص الذين يجب ألا يعرفوا شيئًا.لكن فضول لمار لم يكن من السهل إسكاته.توقفت عن تناول الطعام للحظة، وحدقت في والدها بإصرار."أبي، أخبرني الآن. أنا أريد أن أعرف حقًا."تنهد ميك في داخله.كان يعرف أن إخبارها بالحقيقة في هذه اللحظة قد يجر خلفه أسئلة كثيرة لا يستطيع الإجابة عنها، لذلك قرر أن يغير الموضوع.لذا قال بهدوء متعمد:"حسنًا... لقد قابلتِ يعقوب جبريل بالفعل. ما رأيك فيه؟"كان سؤالًا مقصودًا لصرف انتباهها، لكنه نجح بالفعل.اتسعت عينا لمار قليلًا، ثم راحت تسترجع تفاصيل لقائها به."بصراحة؟""بصراحة."فكرت للحظة، ثم قالت:"إنه وسيم."رفع ميك حاجبه باهتمام.تابعت لمار وهي تعقد حاجبيها بضيق:"لكن مزاجه السيئ يلغي كل ذلك."انفلتت من ميك ابتسامة صغيرة.

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٨٥

    الفصل 485ألقى جيمس نظرة خاطفة نحو يعقوب، ثم عاد ببصره إلى لمار، يحاول أن يستوعب ما يحدث أمامه.لم يكن يتوقع أن تقتحم هذه الفتاة مكتب يعقوب بهذه الطريقة، والأكثر إرباكًا أنها لم تأتِ لتطلب شيئًا عابرًا، بل جاءت وهي تحمل في قلبها اعتقادًا راسخًا بأنها شقيقته.تساءل جيمس في حيرة: ماذا سيفعل يعقوب الآن؟فلمار غودينغ كانت، بطريقة ما، أخته غير الشقيقة. وكانت تقف أمامه للمرة الأولى، تطلب منه شيئًا يتعلق بإيفين، والدتهما.كان جيمس يتوقع أن يرى على وجه يعقوب بعض الارتباك، أو حتى شيئًا من التأثر. لكنه فوجئ بهدوئه التام.ظل يعقوب جالسًا في مكانه، وملامحه ساكنة، وعيناه تراقبان المشهد ببرود شديد، كأن الأمر برمته لا يعنيه.حدّق جيمس فيه للحظات، عاجزًا عن الكلام.هل يمكن أن يكون هذا الرجل باردًا إلى هذه الدرجة؟في رأي جيمس، كان من الطبيعي أن يعترف يعقوب بلمار، ولو من باب ألا يشعر بأنه وحيد تمامًا في هذا العالم حتى لو لم تجمعهما حياة مشتركة.لكن يعقوب لم يُظهر أي علامة على التفكير في الأمر.تقدمت لمار بخطوات ثابتة حتى وقفت خلف مكتب يعقوب مباشرة، ثم ثبتت عينيها عليه وقالت بجدية واضحة:"أنت يعقوب جبري

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥

    الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٣

    الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٢

    الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status