Beranda / الرومانسية / قصر الظلال / البارت الخامس

Share

البارت الخامس

Penulis: Faten Aly
last update Tanggal publikasi: 2026-05-18 23:55:58

يجلس حجاج على المقعد، مطأطئ الرأس، كأن كتفيه لم تعودا قادرتين على حمل هذا الثقل من الاتهامات والخذلان. أمامه تجلس والدته، تلوك الكلمات كالسياط، لا تترك فرصة للرحمة أن تتسلل إلى صوتها، وهي تردد بأن ابنته لم يكن اختفاؤها إلا هروبًا مع أحد الشباب، وكأنها قد أغلقت كل أبواب الاحتمال الأخرى عمدًا.

صرخت بحدة، وقد اشتد غضبها

- مش قادر تحكم بيتك يا حجاج… سايب السايب في السايب لمراتك.... وفي الآخر جبتلنا العار… أنا مش عارفة أرفع وشي في البلد تاني

لم يُجبها، لكن الصمت في عينيه كان أثقل من أي رد.

وفجأة، انفتح الباب بعنف، واندفعت ثريا إلى الداخل بعينين غارقتين بالدموع، وكأنها تحمل في صدرها صرخة لم تعد تحتمل البقاء. توقفت لحظة، ثم انفجرت في وجه الجميع، تضرب وجهها بكفيها في انهيارٍ كامل، وصوتها يرتجف من الألم

- حرام عليكم… بنتي مش كده.... بنتي متربية وطول عمرها محترمة

كان المشهد يتشقق من شدته.... بيتٌ ينهار بين إنكارٍ وأحكام، وأمٌّ تُكافح وحدها لإنقاذ صورة ابنتها من الفناء.

لم يحتمل حجاج أكثر. نهض ببطء، كأن كل كلمة كانت تدفعه خطوة نحو قرارٍ لم يعد يحتمل التأجيل. اقترب من ثريا، وصوته خرج منخفضًا، لكنه قاطع كالسيف:

إنتِ طالق يا ثريا.

✨✨✨✨✨✨✨✨

سافر يحيى متجهًا إلى ألمانيا، تاركًا خلفه قصرًا أكثر هدوءًا مما ينبغي، وكأن جزءًا من نبضه قد غادر معه. وقف الجميع يودّعه في المطار، كلٌّ يحمل في داخله شعورًا مختلفًا بين القلق والاعتياد، بينما بقيت سلمى تحدّق في طريق الرحيل حتى اختفى تمامًا.

عادت وحدها.

وللمرة الأولى، شعرت أن البيت الذي كان يمتلئ بصوت ابنها الوحيد قد أصبح فارغًا على نحوٍ موجع، فراغ لا يملؤه أي شيء، ولا يواسيه أي حديث. كان يحيى هو السند الذي يخفف عنها فقد زوجها، ومع غيابه انكشف صمت القصر على حقيقته؛ صمتٌ بارد، ثقيل، كأنه يسكن الجدران ذاتها.

لكن وسط هذا الفراغ، كانت هناك رنيم.

تلك الفتاة التي جاءت من العدم، وكأن القدر ألقى بها في طريقها لتكون التعويض غير المتوقع. كلما نظرت إليها، شعرت سلمى بشيء يشبه الحنين إلى حلم لم تعشه من قبل… حلم الابنة التي لم تُرزق بها، لكنها وجدت ظلّها في هذه الفتاة الغامضة.

دخلت سلمى القصر، فبدت الواجهة فخمة كما هي، لكن الداخل كان مختلفًا؛ برودةٌ لا تُرى لكنها تُحس في كل زاوية، في الممرات، في السلالم، وحتى في الهواء نفسه.

لم تتجه إلى غرفتها، بل صعدت مباشرة إلى غرفة رنيم.

فتحت الباب بهدوء، لتجدها كما تركتها تقريبًا، عيونها تحمل مزيجًا من التعب والارتباك، كأنها ما زالت تحاول فهم العالم الذي وُضعت فيه فجأة. اقتربت سلمى وجلست بجوارها، ومررت يدها على شعرها بحنان تلقائي، ثم قالت بصوت دافئ يحمل طمأنينة مصطنعة في مواجهة قلق العالم

- من بكرة هنعمل لك شهادة ميلاد… وكما وصّانا يحيى، هتبقي رنيم يحيى ونكمل باقي الاسم. ومن أول الأسبوع هنبدأ دروس عشان نبدأ السنة الجديدة وإحنا مرتاحين.

كانت رنيم تستمع في صمت، تحاول أن تُمسك بالخيوط التي تُلقى إليها واحدة تلو الأخرى، كأنها تتعلم معنى جديدًا للحياة لم تُمنح فرصة لاختياره. لم تفهم كل التفاصيل، لكنها فهمت شيئًا واحدًا فقط: أنها يجب أن تومئ، أن توافق، أن تبقى.

فأومأت برأسها بهدوء...... أما سلمى، فابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها أمومة متأخرة، واحتياج قديم، وخوف خفي من أن ينهار هذا الهدوء في أي لحظة.

وفي تلك الغرفة، لم تكن تُصنع مجرد أوراق هوية جديدة… بل كانت تُعاد كتابة حياة كاملة، لا أحد يعلم إلى أين ستقود.

✨✨✨✨✨✨✨✨

أوصلته الرحلة الطويلة من المطار إلى مقر الشركة مباشرة، دون فرصة حقيقية لالتقاط أنفاسه. كان صوت جده يتردد في رأسه كوصية لا تقبل التأجيل: لا وقت للراحة.

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها الشركة في ألمانيا، إلا أن هذه المرة بدت مختلفة تمامًا. ليست زيارة عابرة، بل بداية مسؤولية فعلية، وهو ما جعله يشعر بثقل داخلي غريب، خاصة وأن اللغة الألمانية ما زالت بالنسبة له حاجزًا غير مريح، يفتح باب القلق أكثر مما يغلقه.

كان المبنى شاهقًا، يعلو بزجاجه الأزرق اللامع كمرآة تعكس السماء، يوحي بالفخامة والصرامة في آنٍ واحد. ومن الداخل، امتزج الطراز الكلاسيكي الهادئ بالأناقة الحديثة، فبدت الشركة كعالم منظم بدقة لا تسمح بالخطأ.

أما مكتبه، فكان أصغر من مكتبه في القاهرة، لكنه أكثر هدوءًا وتنظيمًا...... ألوانه المتزنة ونباتاته الموزعة بعناية أعطته شيئًا من الراحة وسط ضغط اليوم الأول.

جلس على مقعده الجلدي، وأخذ يديره بلا وعي يمينًا ويسارًا، كمن يحاول استيعاب المكان الجديد. قبل أن تُقطع شروده طرقات على الباب، أعقبها دخول أحد الموظفين، ثم تتابع دخول مجموعة آخرين للتعريف بأنفسهم ومهامهم، في بداية يوم طويل مليء بالتفاصيل.

انتهى اليوم بعد ساعات مرهقة من العمل والاجتماعات، ليخرج يحيى مثقلًا بالإرهاق الذهني والجسدي معًا. تمطّى قليلًا وهو يحدّث نفسه بسخرية خفيفة:

يلا بقى يا واد يا يحيى… هنا مفيش جدك يخوفك ولا مامتك تقولك يا بني حرام… أشوف بقى نفسي أرتاح شوية.

لكن خلف هذه السخرية، كان هناك فراغ أكبر من أن يملأه المزاح.

خرج لاحقًا محاولًا الهروب من ضغط اليوم، بحثًا عن أي شيء يخفف ثقل رأسه المزدحم بالأفكار. لكنه عاد إلى مكان إقامته محمّلًا بإحساس مختلف؛ إحساس لا يشبه الراحة ولا الانتصار، بل أقرب إلى فراغ مفاجئ بعد اندفاع غير محسوب.

دخل غرفته بصمت، وأغلق الباب خلفه، كأن المدينة كلها انطفأت فجأة خارج الجدران..... جلس للحظات دون حركة، يحدّق في الفراغ، بينما كان داخله أكثر ازدحامًا مما يحتمل… كأن اليوم لم ينتهِ فعليًا، بل ترك أثره مفتوحًا دون إغلاق.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨

كانت رنيم تتقدّم في دروسها بسرعة لافتة، وكأن عقلها رغم ضباب الذاكرة يحاول أن يعوّض ما فاته بكل قوته. كانت تستوعب الشرح، تحفظ، وتربط الأفكار بصورة مدهشة، الأمر الذي دفع يحيى إلى اتخاذ خطوة رسمية والتقديم لها في إحدى المدارس، ليمنحها بداية أكثر استقرارًا داخل هذا العالم الجديد.

وكان حمزة رفيقها الدائم.

ظلّ ملازمًا لها كظلّ لا يفارق، سعيدًا بوجودها على نحوٍ غير مفهوم حتى له. كانت بينهما ألفة صامتة، لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ يذاكران معًا، يتبادلان الملاحظات، ويضحكان أحيانًا على تفاصيل صغيرة تخفف من ثقل الأيام. لم يكن يفصلهما سوى الليل، حين يضطر كلٌّ منهما إلى غرفته، وكأن حتى النوم صار استراحة مؤقتة من هذا الارتباط غير المعلن.

وفي أحد الأيام، وبينما كانا مندمجين في استذكار الدروس، انفتح الباب بهدوء، ودخلت فتاة حسناء بابتسامة خفيفة، تُلقي تحيتها في رقة، لكن خطواتها توقفت فجأة عند العتبة.

تجمدت في مكانها..... كانت عيناها مثبتتين على رنيم.

ليس دهشة عابرة، بل صدمة حقيقية، كأنها رأت شيئًا لا يفترض أن يكون موجودًا… أو كأن الماضي الذي ظنّت أنه انتهى، عاد فجأة ليقف أمامها دون إنذار.

ساد المكان لحظة صمت ثقيل، انقطع فيه كل شيء إلا نظرة واحدة امتدت بينهما، نظرة لم يفهمها أحد بعد… لكنها كانت كفيلة بأن تغيّر اتجاه الحكاية بالكامل.

"يتبع"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قصر الظلال    105 والأخير

    بعد مرور عدة سنوات.. مرّ العمر كـقطارٍ سريع، تاركاً وراءه قصصاً كُتبت بـماء الذهب، جُبرت فيها الخواطر، وتلاشت فيها غيوم الماضي لـتشرق شمس الاستقرار. في قاعة الزفاف الفخمة، كانت رنيم تقف كـملكةٍ متوجة، متألقة بـفستانٍ من اللون الأزرق القاتم (الكحلي الملكي)، مرصعٍ بـحبات اللؤلؤ الدقيقة التي لمعت تحت الأضواء كـالنجوم في ليلةٍ صافية، ومغطى بـطبقةٍ انسيابية من الشيفون الرقيق الذي رسم معالم جسدها الرشيق الذي لم تزدْه السنوات إلا نضجاً وجاذبية. بـجوارها كانت تقف ميسون بـملامحها البشوشة، وقد اكتسبت بعض الوزن المحبب عقب ولادتها الأخيرة، ومن الناحية الأخرى تقف سلمى وعيناها مسلطتان بـدموع الفرح على العروس.. أمل. اليوم هو ليلة العمر لـأمل، التي زُفت إلى أحد أشهر أطباء الجراحة، بعد قصة حبٍّ نقية جَمَعتهما في أروقة المستشفى والجامعة، وتنتهي اليوم بالرباط المقدس. التفتت سلمى إلى رنيم، وضمتها إلى صدرها بـعاطفةٍ جياشة، مرددة بـنبرةٍ تهتز من فرط السعادة - أنا بشكر ربنا من كل قلبي يا رنيم.. طول عمري كان نفسي في بنت، وربنا كرمني بـيكم وبقى عندي بنتين مش بنت واحدة. مالت رنيم عليها، وطبعت قبلةً حانية

  • قصر الظلال    104

    كان الزفاف أشبه بـلوحة فنية نُسجت خيوطها من النور والبهجة، تألقت فيها سارا بـفستانها الذي زادها جمالاً على جمالها، بينما كان "علي" يقف بـجوارها وكأنه قد ملك العالم أجمع؛ فاليوم لم يكن مجرد ليلة زفاف، بل كان تتويجاً لحلمٍ طالما دعا الله بـإلحاحٍ أن يجعله واقعاً ملموساً. مع انتهاء الحفل، وبينما يستعد العروسان للمغادرة، وقف يحيى بـقامته الفارعة، محتضناً خصر رنيم بـتملكٍ حانٍ، وابتسامة غامضة ترتسم على ثغره، ليسأل بـمرح - العرسان الحلوين هيقضوا شهر العسل فين؟ تبادل علي وسارا نظراتٍ يملؤها الحب قبل أن يرد عليّ بـابتسامة عريضة - في عش حبنا السعيد يا يحيى. أشار يحيى بـإبهامه نحو سيارة فارهة مزينة بـأناقة كانت تصطف بـجانب القصر في انتظار إشارته. ترجل السائق بـسرعة ليفتح باب السيارة، وسط دهشة الحاضرين، ليردف يحيى بـنبرةٍ تجمع بين السخاء والود - وممكن تصنعوا ذكريات أجمل في مكان تاني.. العربية دي هتوصلكم لشاليه خاص بيا في مرسى مطروح، خدو راحتكم خالص، قضوا الوقت اللي تحتاجوه.. شهر عسل سعيد تركهم يحيى في صدمةٍ ممتزجة بـسعادة غامرة، ولوح لهم بـيده مغادراً قبل أن يتمكنوا حتى من شكره، ساحباً

  • قصر الظلال    103

    انضم يحيى إليهما بخطواتٍ متسارعة، قلبُه يضطرب بـذعرٍ غير مسبوق وهو يرى رنيم في هذه الحالة المنهارة. لم يتردد للحظة، بل ضمها بقوة بين أحضانه، مخبئاً وجهها عن أعين العالم، ليتلقى صرخاتها المكتومة داخل ضلوعه، وكأنها سهامٌ تغرس في قلبه. سأل بلهفةٍ ممزوجةٍ بالخوف، وصوته يرتجف - في إيه يا رنيم؟ إيه اللي حصل؟ حد ضايقك؟ اتكلمي يا روحي انفجرت رنيم بالبكاء أكثر، وكلماتها تتقطع بين شهقاتها المتلاحقة - عمر.. عمر يا يحيى.. عاوز يسيب القصر ويأخد أمل ويعيشوا لوحدهم.. وعاوز ينزل شغل عشان يصرف عليها.. أنا.. أنا عملت إيه عشان يبعدوا عني؟ إيه اللي قصرت فيه؟ انهارت بـاكية، فـشعر عمر بـقلبه يتمزق أمام حالتها التي لم يقصدها أبداً. تقدم خطوة ليمسك يدها، مردداً بـنبرةٍ يغلفها الصدق والأسف - والله يا حبيبتي، أنا مش زعلان منك في أي حاجة.. بالعكس... إنتي الوحيدة اللي وقفتي جنبنا، كفاية اللي عملتيه عشاننا.. ولولاكي، مكناش هنوصل للي إحنا فيه دلوقتي.. أنا بس بقول كفاية كده يا حبيبتي، إنتي حياتك استقرت مع جوزك، وأنا كبرت وعاوز أعتمد على نفسي.. قبل أن يكمل عمر، أشار له يحيى بـحزمٍ صامت أن يصمت، ثم أومأ برأسه

  • قصر الظلال    102

    انضم يحيى إلى العائلة على مائدة الإفطار، وبدت عليه ملامح الترقب بانتظار معشوقته. جلس في مقعده، ونظف حلقه بـحرج عدة مرات قبل أن يرفع نظره بـثباتٍ وجسارة إلى جده، مردداً بـنبرة هادئة ومحترمة - صباح الخير يا جدو... ألف سلامة على حضرتك، أتمنى تكون بخير النهاردة. تهللت أسارير الجد عدلان بـسعادة غامرة؛ فـهذه هي المرة الأولى التي يلقي فيها يحيى التحية بـهذا الصفاء عقب صدامهم الأخير العنيف. لم يكتفِ يحيى بالكلمات، بل نهض واقفاً بـهيبة القيصر، توجه بخطوات واثقة نحو الجد، انحنى ليقبل يده بـوقار، ثم احتضنه بحرارة طابعاً قبلة على رأسه في اعترافٍ ضمني بـمكانته. كانت سلمى تتابع المشهد وعيناها تلمعان بـدموع الفرح، بينما جلس الصغير سليم يراقب الموقف بـبراءة وعدم فهم لما يدور حوله، في حين تبادل عمر وأمل نظرات الرضا والحب لهذا الصلح الأسري. وما إن استقر يحيى في مقعده مجدداً، حتى انفتح باب القصر المطل على الحديقة، لتدلف منه رنيم كـنسمة ربيعٍ مباغتة، بـابتسامة مشرقة كفيلة بـأن تشرق معها شمس يومه؛ ابتسامة خاطفة لـأنفاسه ومعيدةً لـقلبه نبضه. قالت بـمرحها العذب - صباح الفل توجهت رنيم بخطواتها الرش

  • قصر الظلال    101

    استند على بـثقل على مقعد الاستراحة الوثير، وقد بدأ الإرهاق ينهش في جسده؛ فـساعات النهار كانت ثقيلة، بين عمله الشاق في الصباح، وجولته المرهقة التي امتدت لأكثر من أربع ساعات متواصلة يدور فيها داخل أروقة مراكز التسوق مع سارا، باحثاً عن فستان أحلامها الذي استعصى على ذوقها. مسح على وجهه بـكف مجهد، ثم تطلع إليها بـنظرة عتابٍ ممزوجة بـابتسامة حانية، مردداً بـنبرة منهكة - بقى كل الفساتين اللي شفناها دي، بـكل ألوانها وتصاميمها، وفي الآخر مفيش حاجة عاجباكي؟ حرام عليكي يا سارا.. رجلي تقريباً مبقتش حاسس بيها، وكأننا بنلف في سباق ماراثون مش بنشتري فستان فرح تذمرت سارا بـدلال، واعتدلت في جلستها وهي تعقد حاجبيها بـتذمر طفولي، ثم أطلقت تنهيدة طويلة وهي تردد بـنبرة تختلط فيها الحيرة بالضغط النفسي الذي تعيشه العائلة - أعمل إيه بس يا على؟ مش عارفة أختار، وإنت أصلاً مش بتساعدني! كل ما أوريك فستان تقول لي حلو، كأنك حافظ الكلمة دي وخلاص، مش حاسس بـالضغط اللي عليا.. حظي كده في الوقت ده بالذات؛ بنت ريناد تعبانة، ورنيم حالتها هي ويحيى شاغلة بالي، ونهال جوزها لسه راجع من السفر يعني هي كمان مشغولة.. الكل في

  • قصر الظلال    100

    هنا.. انتفض يحيى بـعنف، وكأنه طُعن بـنصل خنجر مسموم أصاب ضلوعه وشرايين قلبه، ليردد بـاندفاع حاد وغيرة تملكت نبرته - دي كلمة ملهاش وجود ولا مكان في قاموس حياتنا بعد النهاردة يا رنيم... في عز ما كنت موجوع ومكسور ومسافر، مقدرتش مجرد التفكير فيها.. حبيبتي، أرجوكي، إوعي تنطقي الكلمة دي على لسانك تاني.. إنتي ملكي وعمري لآخر نفس. تطلعت يميناً ويساراً بـضياع وتشتت طفولي سحر لبه، ليشعر هو بـتوهان روحها وهشاشتها في تلك اللحظة؛ فـتطلعت إليه مرة أخرى وعيناها تلتمسان الأمان، لتردد بـرجاء طفولي وعذب - يحيى.. أنا مش بحلم صح؟ إنت حقيقة.. إنت هنا جنبي بجد؟ورجعنا لبعض لم يكن رده تِلك المرة بـالكلمات؛ بل كان بـفعل بركانيّ زلزل مضجع الجناح! اعتصرها بين أحضانه بـقوة تملكية ضاربة، وانحنى يقبل عنقها المرمري قُبلات متلاحقة، رقيقة وحارقة في آن واحد، بينما راحت يداه الجريئتان تجوبان منحنيات جسدها اللين وتفاصيل أنوثتها بـعشق جارف حطم كل السدود. وصل بـشفتيه إلى وجنتها يلثمها بـقبلاته الدافئة التي تذيب الصخر، إلى أن وصل أخيراً إلى غايته.. إلى شفتيها الكرزيّتين. احتضن شفتيها بـجوع ونهم طال لـسنوات، راح يت

  • قصر الظلال    البارت الثالث عشر

    اندفع عمر نحو المطبخ بخطواتٍ ينهشها القلق، وفتح باب الثلاجة بلهفةٍ حارقة، وراحت عيناه المسكونتان بالخوف تفتشان بين الرفوف الباردة عن ترياق الحياة لشقيقته.. عن زجاجة الأنسولين الخاصة بأمل. التقط العبوة الكرتونية الصغيرة بيدين مرتعشتين، ليرتطم بوقائع الخذلان؛ كانت العبوة فارغةً تمامًا، خاوية ككل الأب

  • قصر الظلال    البارت الثانى عشر

    - إيه يا يحيى.. إنت كل يوم رجلك بتغرز أكتر من اليوم اللي قبله! لا، لازم أحط حد للتعامل مع رنيم.. أنا حاسس إني بتشد ليها وبضعف قدامها وكده غلط.. لازم أسهر سهرة حلوة كده من بتوع ألمانيا.كانت تلك الكلماتُ الحانقة بمثابة حربٍ ضروس يشنُّها يحيى ضد نفسه في خلوته، عقب رحلةِ عشاءٍ شاقة ومضنية جَمعته برني

  • قصر الظلال    البارت الحادى عشر

    بالرغم من أنه لم ينطق ببنت شفة، ولم يوجه إليها كلمة واحدة تعبر عما يختلج في صدره، إلا أن رنيم كانت تقرأ بوضوح ذلك الإعجاب الساحر الممتزج بالدهشة وهو يلمع في أعماق عينيه، فاكتفت بتلك النظرات الصامتة التي غمرت قلبها بدفءٍ غريب، واعتبرتها أثمن إشادة يمكن أن تحظى بها.بعد فترة وجيزة، كانت تقف في أروقة

  • قصر الظلال    البارت العاشر

    تطلع إليها مليًا وعيناه تتشربان دهشتها وعفويتها، قبل أن يطلق ضحكته الرجولية الرنانة التي بددت سكون الممر المحيط بهما؛ فقد أدرك بفطنته أن تلك الشقية تظن واهمة أنه حزم أمتعته للرحيل، وتكاد تطير فرحًا لـخلوّ المكان لها.رمقته رنيم باتساع عينين وذهولٍ جمّ أخرس لسانها، لكن صمودها لم يدم طويلًا أمام سحر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status