Beranda / الرومانسية / قصر الظلال / البارت الثالث

Share

البارت الثالث

Penulis: Faten Aly
last update Tanggal publikasi: 2026-05-18 23:53:54

طرقاتٌ عنيفة دوّت على الباب الخلفي للحافلة، لتشقّ ذلك الصمت المشبع بالخوف.

تأفّف السائق بضيقٍ وهو يضغط المكابح بعنف، فانحرفت الحافلة قليلًا قبل أن تتوقف على جانب الطريق الرمليّ القريب من البحر. سبّ بصوتٍ خافت ثم ترجل بخطواتٍ غاضبة، متجهًا نحو الباب الخلفي.

ما إن فتحه حتى توقفت عيناه للحظة.

كانت هناك فتاة تقف في مواجهته… مختلفة عن بقية الأطفال.

شعرٌ أحمر ناريٌّ انسدل بعشوائية فوق كتفيها، وبشرةٌ شاحبة زادها الظلام غرابة، وعينان واسعتان تحملان تحديًا لم يتوقعه من فتاةٍ لم تتجاوز الرابعة عشرة.

كانت يداها مقيدتين بحبلٍ خشن، بينما بقيت قدماها حرّتين على عكس بقية الأطفال. وقد استطاعت بذكاءٍ أن تزيح الرباط عن عينيها، لتواجهه بثباتٍ أزعجه.

قالت وهي ترفع ذقنها بمكر

-  أنا عاوزة أعمل حمام.

لوّح الرجل بيده بفظاظة

-  اعمليه هنا وخلاص.

لكنها هزّت رأسها بعناد، ثم وضعت قدمها البيضاء أمام الباب مانعةً إياه من إغلاقه.

وفي تلك اللحظة… تغيّرت نظراته.

هبطت عيناه نحو ساقها الناعمة، ثم راحتا تصعدان ببطءٍ مقزز فوق جسدها الصغير، بنظراتٍ نهشة كشفت دناءة روحه.

ابتسم بخبثٍ وهو يتمتم

-  تعالى معايا يا قطة… هوديكي الحمام.

أدركت الفتاة فورًا ما يدور بعقله، لكن ملامحها لم تفضحه. بل على العكس… سايرته بدهاءٍ يفوق عمرها.

هبطت من الحافلة بمساعدته، ثم رفرفت بأهدابها وهي تقول بصوتٍ متدلل مصطنع

-  طب فكني الأول… وبعدين هو اسمك إيه؟

أنا أساسًا هخاف أسيبك وأمشي هنا… المكان شكله مخيف أوي.... تلفّت الرجل حوله.

لا شيء سوى رمالٍ ممتدة، وصوت أمواج البحر العنيفة وهي ترتطم بالصخور. مكانٌ منعزل لا يمر به أحد.

ابتسم بخبثٍ أشد، ثم فكّ قيودها ببطء، متعمدًا تمرير يده فوق جسدها بطريقةٍ مقززة، بينما كانت تجاريه بصعوبةٍ وهي تكتم اشمئزازها.

أشار لها أن تسير بجواره بعيدًا عن الحافلة.

سارت بخطواتٍ حذرة، وقلبها يرتجف داخل صدرها كطائرٍ مذعور، حتى ابتعدت مسافةً مناسبة عن الحافلة.

وفجأة…

انحنت متأوهة وهي تدّعي أن قدمها تؤلمها، ثم قبضت بسرعة على حفنةٍ كبيرة من الرمال.

وفي لحظةٍ خاطفة، قذفت الرمال بعنفٍ في وجهه.

صرخ الرجل بسبّةٍ قذرة وهو يتراجع ممسكًا بعينيه، بينما انطلقت هي تركض بكل ما تملك من قوة.

كانت قدماها تغوصان في الرمال، وأنفاسها تتقطع، لكن الرعب منحها سرعةً لا تعرف من أين جاءت.

ركضت وهي تلهث، تدعو الله بصمتٍ هستيري أن ينقذها من هؤلاء الوحوش.

لكن الطريق كان خاليًا…لا سيارات.

لا بشر........ لا شيء سوى البحر والظلام.

وفي اللحظة نفسها، كان يحيى يقود سيارته السوداء بسرعةٍ ثابتة نحو أحد المواقع التابعة لشركات عدلان، حيث يُخطط لإقامة مدينةٍ سكنية ضخمة.

لفت انتباهه فجأة ذلك المشهد البعيد؛ فتاة تركض كالهاربة من الموت، وخلفها رجل تبدو الإجرام واضحًا على ملامحه حتى من بعيد.

خفّف السرعة تدريجيًا، وعيناه تراقبان المشهد بحدة.

رأى الفتاة تنحدر من أعلى التل الرملي باتجاه البحر، بينما الرجل يقترب منها بسرعةٍ مرعبة.

ودون تفكير…فتح باب السيارة وترجل منها فورًا.

في تلك اللحظة، استطاع الرجل الإمساك بالفتاة أخيرًا. قبض بعنفٍ على خصلات شعرها الأحمر، ثم دفع رأسها بقوة نحو صخرةٍ قريبة.

ارتطم رأسها بالحجر بصوتٍ قاسٍ، لتشهق بألمٍ قبل أن ترتخي مقاومتها.لكن قبل أن يتمكن من فعل أي شيء آخر…استدار على أثر لكمةٍ عنيفة أطاحت به أرضًا.

كان يحيى.

انهالت عليه اللكمات بوحشيةٍ باردة، واحدة تلو الأخرى، حتى فقد الرجل وعيه تمامًا فوق الرمال.

وقف يحيى يلهث قليلًا، ثم التفت نحو الفتاة الملقاة قرب الصخرة.

تجمدت عيناه للحظة عند الدماء المنسابة من جانب رأسها.... اقترب سريعًا، وحملها بين ذراعيه متجهًا إلى سيارته، بينما خصلات شعرها الحمراء الملطخة بالدم انسدلت فوق ذراعه بصورةٍ غريبة أربكته دون أن يفهم السبب.

بعد مدة…توقفت السيارة أمام قصر آل عدلان.

ترجل يحيى حاملًا الفتاة الغائبة عن الوعي بين ذراعيه، لتخرج سلمى من الداخل ما إن رأته، قبل أن تتسع عيناها بصدمةٍ وهلع.

أول ما خطر بعقلها أن ابنها قد دهس الفتاة بسيارته.

- يا نهار أبيض... إيه اللي حصل؟

لكن يحيى تجاوزها سريعًا دون شرح، متجهًا بها نحو الداخل وهو يقول بحدة

-  هاتي الدكتور بسرعة.

وفي غضون دقائق، حضر الطبيب الخاص بالعائلة، وبدأ بفحص الفتاة بعناية.

وبعد وقتٍ قصير، تنفس براحةٍ وهو يقول

-  الحمد لله… مجرد كدمات وخبطة قوية في الرأس، مفيش خطر.

أعطاها حقنةً خفيفة، ثم بدأ يعمل على إفاقتها تدريجيًا.

تحركت أهدابها المرتجفة ببطء، قبل أن تفتح عينيها أخيرًا.

تطلعت حولها بذهولٍ واضح، أنفاسها متسارعة، ثم نظرت إلى ملابسها وإلى المكان الفخم المحيط بها.

حاولت النهوض فجأة، لكن الألم جعلها تتأوه وتسقط مجددًا.

اقتربت سلمى منها فورًا، وجلست بجوارها تربت على ظهرها بحنانٍ أمومي افتقدته الفتاة منذ ساعاتٍ طويلة.

قالت بلطف

-  خليكي مستريحة يا حبيبتي… قوليلي أهلك فين عشان نطمنهم، زمانهم قلقانين عليكي.

تجمدت الفتاة للحظة.

- أهلي…

رددت الكلمة ببطء، وكأنها تسمعها لأول مرة.

ثم رفعت عينيها نحوهم جميعًا بتيهٍ مرعب، وهمست بشرود

-  أهلي…؟أنا… مش عارفة مين أهلي.أنا مين…؟

إنتوا مين؟

ساد الصمت داخل الغرفة.

تبادل الجميع النظرات بصدمة، بينما اقترب الطبيب منها مجددًا، يسلط ضوءًا صغيرًا نحو عينيها قبل أن يزفر بعملية

-  للأسف… يبدو إن الخبطة سببت فقدان مؤقت للذاكرة.

وفي تلك اللحظة…

لم يكن أحد منهم يعلم أن دخول تلك الفتاة إلى قصر آل عدلان لن يغيّر حياتها وحدها…

بل سيقلب مصير العائلة بأكملها رأسًا على عقب.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

عاد السائق إلى الشاحنة، وقلبه يسبق خطواته، لكن المشهد الذي استقبله كان كفيلًا بأن يجمّد الدم في عروقه. رجال الشرطة يطوّقون المكان من كل جانب، كأنهم أطبقوا على فم الجريمة نفسها، لا على شاحنةٍ فقط.

في الداخل، كان زميله مكبّل اليدين يُساق خارجًا، بينما تُنزل الأيدي الأمنية الأطفال واحدًا تلو الآخر، بحذرٍ يشبه إنقاذ الأرواح من حافة هاوية. بعضهم يرتجف، بعضهم يحدّق في الفراغ، وبعضهم لا يزال لا يدرك أنه نجا للتو.

وفي الخلف، كانت سيارات الإسعاف تصل تباعًا، صفيرها يقطع الهواء كإنذارٍ متأخر لوجعٍ طال كتمه، لتُسعف من احتاج جسده قبل روحه.

اقترب الضابط بخطواتٍ حاسمة، وملامحه مشدودة كوترٍ على وشك الانفجار. لم يمنحه فرصة للكلام، بل هوى بقبضته على السائق، ضربةً قصيرة لكنها محمّلة بكل الاشمئزاز والغضب الذي لم يعد يحتمل الصمت.

قال بصوتٍ متحشرج من الغضب

- بتخطفوا ولاد الناس… وبتتاجروا فيهم كأنهم بضاعة  ترضى يتعمل في ابنك كده؟ يتاخد من حضن أمه ويتباع بالشكل ده يا مجرمين؟انتوا عالة عالمجتمع

لم تكن الكلمات شتائم فقط، بل كانت حكمًا أخلاقيًا قبل أن يكون قانونيًا، يخرج من صدر رجلٍ رأى ما يكفي ليفقد توازنه، لكنه لم يفقد واجبه.

أما السائق، فوقف متصلّبًا، لا يجد ما يدافع به عن نفسه، وكأن الهواء نفسه يرفض أن يمنحه عذرًا واحدًا.

وفي تلك اللحظة، لم يعد الأمر مجرد جريمة تُضبط… بل عالمٌ كامل يُفضَح أمام نفسه، بلا رحمة، وبلا مهرب.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قصر الظلال    105 والأخير

    بعد مرور عدة سنوات.. مرّ العمر كـقطارٍ سريع، تاركاً وراءه قصصاً كُتبت بـماء الذهب، جُبرت فيها الخواطر، وتلاشت فيها غيوم الماضي لـتشرق شمس الاستقرار. في قاعة الزفاف الفخمة، كانت رنيم تقف كـملكةٍ متوجة، متألقة بـفستانٍ من اللون الأزرق القاتم (الكحلي الملكي)، مرصعٍ بـحبات اللؤلؤ الدقيقة التي لمعت تحت الأضواء كـالنجوم في ليلةٍ صافية، ومغطى بـطبقةٍ انسيابية من الشيفون الرقيق الذي رسم معالم جسدها الرشيق الذي لم تزدْه السنوات إلا نضجاً وجاذبية. بـجوارها كانت تقف ميسون بـملامحها البشوشة، وقد اكتسبت بعض الوزن المحبب عقب ولادتها الأخيرة، ومن الناحية الأخرى تقف سلمى وعيناها مسلطتان بـدموع الفرح على العروس.. أمل. اليوم هو ليلة العمر لـأمل، التي زُفت إلى أحد أشهر أطباء الجراحة، بعد قصة حبٍّ نقية جَمَعتهما في أروقة المستشفى والجامعة، وتنتهي اليوم بالرباط المقدس. التفتت سلمى إلى رنيم، وضمتها إلى صدرها بـعاطفةٍ جياشة، مرددة بـنبرةٍ تهتز من فرط السعادة - أنا بشكر ربنا من كل قلبي يا رنيم.. طول عمري كان نفسي في بنت، وربنا كرمني بـيكم وبقى عندي بنتين مش بنت واحدة. مالت رنيم عليها، وطبعت قبلةً حانية

  • قصر الظلال    104

    كان الزفاف أشبه بـلوحة فنية نُسجت خيوطها من النور والبهجة، تألقت فيها سارا بـفستانها الذي زادها جمالاً على جمالها، بينما كان "علي" يقف بـجوارها وكأنه قد ملك العالم أجمع؛ فاليوم لم يكن مجرد ليلة زفاف، بل كان تتويجاً لحلمٍ طالما دعا الله بـإلحاحٍ أن يجعله واقعاً ملموساً. مع انتهاء الحفل، وبينما يستعد العروسان للمغادرة، وقف يحيى بـقامته الفارعة، محتضناً خصر رنيم بـتملكٍ حانٍ، وابتسامة غامضة ترتسم على ثغره، ليسأل بـمرح - العرسان الحلوين هيقضوا شهر العسل فين؟ تبادل علي وسارا نظراتٍ يملؤها الحب قبل أن يرد عليّ بـابتسامة عريضة - في عش حبنا السعيد يا يحيى. أشار يحيى بـإبهامه نحو سيارة فارهة مزينة بـأناقة كانت تصطف بـجانب القصر في انتظار إشارته. ترجل السائق بـسرعة ليفتح باب السيارة، وسط دهشة الحاضرين، ليردف يحيى بـنبرةٍ تجمع بين السخاء والود - وممكن تصنعوا ذكريات أجمل في مكان تاني.. العربية دي هتوصلكم لشاليه خاص بيا في مرسى مطروح، خدو راحتكم خالص، قضوا الوقت اللي تحتاجوه.. شهر عسل سعيد تركهم يحيى في صدمةٍ ممتزجة بـسعادة غامرة، ولوح لهم بـيده مغادراً قبل أن يتمكنوا حتى من شكره، ساحباً

  • قصر الظلال    103

    انضم يحيى إليهما بخطواتٍ متسارعة، قلبُه يضطرب بـذعرٍ غير مسبوق وهو يرى رنيم في هذه الحالة المنهارة. لم يتردد للحظة، بل ضمها بقوة بين أحضانه، مخبئاً وجهها عن أعين العالم، ليتلقى صرخاتها المكتومة داخل ضلوعه، وكأنها سهامٌ تغرس في قلبه. سأل بلهفةٍ ممزوجةٍ بالخوف، وصوته يرتجف - في إيه يا رنيم؟ إيه اللي حصل؟ حد ضايقك؟ اتكلمي يا روحي انفجرت رنيم بالبكاء أكثر، وكلماتها تتقطع بين شهقاتها المتلاحقة - عمر.. عمر يا يحيى.. عاوز يسيب القصر ويأخد أمل ويعيشوا لوحدهم.. وعاوز ينزل شغل عشان يصرف عليها.. أنا.. أنا عملت إيه عشان يبعدوا عني؟ إيه اللي قصرت فيه؟ انهارت بـاكية، فـشعر عمر بـقلبه يتمزق أمام حالتها التي لم يقصدها أبداً. تقدم خطوة ليمسك يدها، مردداً بـنبرةٍ يغلفها الصدق والأسف - والله يا حبيبتي، أنا مش زعلان منك في أي حاجة.. بالعكس... إنتي الوحيدة اللي وقفتي جنبنا، كفاية اللي عملتيه عشاننا.. ولولاكي، مكناش هنوصل للي إحنا فيه دلوقتي.. أنا بس بقول كفاية كده يا حبيبتي، إنتي حياتك استقرت مع جوزك، وأنا كبرت وعاوز أعتمد على نفسي.. قبل أن يكمل عمر، أشار له يحيى بـحزمٍ صامت أن يصمت، ثم أومأ برأسه

  • قصر الظلال    102

    انضم يحيى إلى العائلة على مائدة الإفطار، وبدت عليه ملامح الترقب بانتظار معشوقته. جلس في مقعده، ونظف حلقه بـحرج عدة مرات قبل أن يرفع نظره بـثباتٍ وجسارة إلى جده، مردداً بـنبرة هادئة ومحترمة - صباح الخير يا جدو... ألف سلامة على حضرتك، أتمنى تكون بخير النهاردة. تهللت أسارير الجد عدلان بـسعادة غامرة؛ فـهذه هي المرة الأولى التي يلقي فيها يحيى التحية بـهذا الصفاء عقب صدامهم الأخير العنيف. لم يكتفِ يحيى بالكلمات، بل نهض واقفاً بـهيبة القيصر، توجه بخطوات واثقة نحو الجد، انحنى ليقبل يده بـوقار، ثم احتضنه بحرارة طابعاً قبلة على رأسه في اعترافٍ ضمني بـمكانته. كانت سلمى تتابع المشهد وعيناها تلمعان بـدموع الفرح، بينما جلس الصغير سليم يراقب الموقف بـبراءة وعدم فهم لما يدور حوله، في حين تبادل عمر وأمل نظرات الرضا والحب لهذا الصلح الأسري. وما إن استقر يحيى في مقعده مجدداً، حتى انفتح باب القصر المطل على الحديقة، لتدلف منه رنيم كـنسمة ربيعٍ مباغتة، بـابتسامة مشرقة كفيلة بـأن تشرق معها شمس يومه؛ ابتسامة خاطفة لـأنفاسه ومعيدةً لـقلبه نبضه. قالت بـمرحها العذب - صباح الفل توجهت رنيم بخطواتها الرش

  • قصر الظلال    101

    استند على بـثقل على مقعد الاستراحة الوثير، وقد بدأ الإرهاق ينهش في جسده؛ فـساعات النهار كانت ثقيلة، بين عمله الشاق في الصباح، وجولته المرهقة التي امتدت لأكثر من أربع ساعات متواصلة يدور فيها داخل أروقة مراكز التسوق مع سارا، باحثاً عن فستان أحلامها الذي استعصى على ذوقها. مسح على وجهه بـكف مجهد، ثم تطلع إليها بـنظرة عتابٍ ممزوجة بـابتسامة حانية، مردداً بـنبرة منهكة - بقى كل الفساتين اللي شفناها دي، بـكل ألوانها وتصاميمها، وفي الآخر مفيش حاجة عاجباكي؟ حرام عليكي يا سارا.. رجلي تقريباً مبقتش حاسس بيها، وكأننا بنلف في سباق ماراثون مش بنشتري فستان فرح تذمرت سارا بـدلال، واعتدلت في جلستها وهي تعقد حاجبيها بـتذمر طفولي، ثم أطلقت تنهيدة طويلة وهي تردد بـنبرة تختلط فيها الحيرة بالضغط النفسي الذي تعيشه العائلة - أعمل إيه بس يا على؟ مش عارفة أختار، وإنت أصلاً مش بتساعدني! كل ما أوريك فستان تقول لي حلو، كأنك حافظ الكلمة دي وخلاص، مش حاسس بـالضغط اللي عليا.. حظي كده في الوقت ده بالذات؛ بنت ريناد تعبانة، ورنيم حالتها هي ويحيى شاغلة بالي، ونهال جوزها لسه راجع من السفر يعني هي كمان مشغولة.. الكل في

  • قصر الظلال    100

    هنا.. انتفض يحيى بـعنف، وكأنه طُعن بـنصل خنجر مسموم أصاب ضلوعه وشرايين قلبه، ليردد بـاندفاع حاد وغيرة تملكت نبرته - دي كلمة ملهاش وجود ولا مكان في قاموس حياتنا بعد النهاردة يا رنيم... في عز ما كنت موجوع ومكسور ومسافر، مقدرتش مجرد التفكير فيها.. حبيبتي، أرجوكي، إوعي تنطقي الكلمة دي على لسانك تاني.. إنتي ملكي وعمري لآخر نفس. تطلعت يميناً ويساراً بـضياع وتشتت طفولي سحر لبه، ليشعر هو بـتوهان روحها وهشاشتها في تلك اللحظة؛ فـتطلعت إليه مرة أخرى وعيناها تلتمسان الأمان، لتردد بـرجاء طفولي وعذب - يحيى.. أنا مش بحلم صح؟ إنت حقيقة.. إنت هنا جنبي بجد؟ورجعنا لبعض لم يكن رده تِلك المرة بـالكلمات؛ بل كان بـفعل بركانيّ زلزل مضجع الجناح! اعتصرها بين أحضانه بـقوة تملكية ضاربة، وانحنى يقبل عنقها المرمري قُبلات متلاحقة، رقيقة وحارقة في آن واحد، بينما راحت يداه الجريئتان تجوبان منحنيات جسدها اللين وتفاصيل أنوثتها بـعشق جارف حطم كل السدود. وصل بـشفتيه إلى وجنتها يلثمها بـقبلاته الدافئة التي تذيب الصخر، إلى أن وصل أخيراً إلى غايته.. إلى شفتيها الكرزيّتين. احتضن شفتيها بـجوع ونهم طال لـسنوات، راح يت

  • قصر الظلال    البارت الخامس

    يجلس حجاج على المقعد، مطأطئ الرأس، كأن كتفيه لم تعودا قادرتين على حمل هذا الثقل من الاتهامات والخذلان. أمامه تجلس والدته، تلوك الكلمات كالسياط، لا تترك فرصة للرحمة أن تتسلل إلى صوتها، وهي تردد بأن ابنته لم يكن اختفاؤها إلا هروبًا مع أحد الشباب، وكأنها قد أغلقت كل أبواب الاحتمال الأخرى عمدًا.صرخت ب

  • قصر الظلال    البارت الرابع

    لحظةٍ لا يختارها أحد… تتقاطع الطرق كما لو أن القدر كان يختبئ خلف الأبواب ينتظر الإشارة.نظن أن البدايات واضحة، وأن ما نعيشه آمن، حتى يظهر وجهٌ من الماضي أو ظلٌّ من المجهول ليعيد ترتيب كل ما ظننّاه ثابتًا.هناك، بين صمتٍ لم يُفسَّر ونظرةٍ لم تُكتمل… تبدأ الحكاية الحقيقية، حيث لا شيء يبقى كما كان، وح

  • قصر الظلال    البارت الثانى

    ظلامٌ كثيفٌ ابتلع الطريق بأكمله، حتى بدا العالم خارج تلك الحافلة كفراغٍ موحشٍ بلا نهاية. لا أضواء… لا أصوات… سوى هدير المحرك العنيف وهو يشقّ الليل بلا رحمة، وكأن الحافلة تهرب من شيءٍ ما، أو تركض نحو مصيرٍ أكثر ظلمة.داخلها، تمدّد الخوف ككائنٍ حيّ بين المقاعد المهترئة.أطفالٌ صغار، بعضهم لم يتجاوز ا

  • قصر الظلال    البارت الأول

    في قصرٍ شامخٍ يعلو كأنه يراقب العالم من برجٍ بعيد، وُلدت الحكاية تحت سقفٍ لا يعرف المساواة، ولا يؤمن إلا بما يراه الجدّ المتسلّط حقيقةً لا تقبل النقاش.هناك، حيث المال يفرض صوته قبل القلوب، وحيث تُقاس الأرواح بميزان الطبقات، نشأ شابٌ لم يختر هذا العالم، لكنه وُضع داخله كقطعة من ميراثٍ ثقيل.وفي (قص

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status