Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-06-02 09:36:31

- طلقنيييي 

يا وجع رأسك يا سراب

تسمعها بصوت زوجة والدها كل يوم

فتقول نفس الكلمة في موعد عودتها من العمل ليأخذها والدها لغرفتهم وبعد قليل تستمع لضحكاتهم العالية

دخلت غرفتها الصغيرة المكونه من سرير حديدي يصدر صوتا كلما تحركت عليه وكأنه سيمفونية اعتادت اذنها على سماعها فلم يعد صوته يزعجها

مكتب صغير بجوار السرير و مرآه مكسورة معلقه على الحائط، وخزانة ملابس بلا باب 

اتكأت بظهرها على السرير بعدما خلعت حجابها لتستمع لصوت ضحكة زوجة ابيها 

فتحت هاتفها الجديد الذي ابتاعته حديثا من مدخرات شهور عملها القليلة بالتقسيط، فتحت صفحتها الالكترونية بصورتها الغامضة لإمرأه تمسك بقضبان حديدية بلا معالم وجه لها وبإسمها المزيف " خلف القضبان " 

فتحت مكان النشر وكتبت في احدى المجموعات الادبية التي تهتم بالكتابة

" بالأمس كان في مخيلتي رجل ترك الدنيا من اجل حبيبته

فتركته حبيبته

كان يمشي هائما في الطرقات و في يده ورقة رسم عليها وجهها من واقع قلبه، لا تشبهها

يطرق الابواب و يسأل عنها فتقابله نظرات الشفقة

و لفظ مجنون

اليوم 

بقيت بإنتظارك 

و لم تأتِ، و انتظرت 

معضلتي انني انتظر و انت 

لن تأتي

بالأمس امسكت القلم لأرسم صورتك

فخرجت لي ملامح شخص لا يشبهك

رسمها قلبي قبل يدي

و انا اؤمن دائما بخطوط قلبي 

لذلك لم انتظر 

لأنني اعلم انك لن تأتي" 

انهالت بعض الاعجابات بخاطرتها سريعا، تركت الهاتف على سريرها ومن ثم ذهبت لتتوضأ لصلاة العصر 

كانت تجلس على سجادة صلاتها بعد ان انهتها، تنظر للاشئ  حتى سمعت رنه وصول رسالة لتتلقف هاتفها بسرعة وهي تفتحه بلهفة

رأت اسم رجل امامها.. هلال 

هلال فقط وصورته الشخصية كانت قلبا مكسورا

قرأت رسالته بقلب مرتجف لتجده يسألها

- لماذا لن يأتي حبيبك؟ "وجه يفكر" 

كان من الاشخاص الذين اضافتهم لحسابها الشخصي لانه ايضا يكتب الخواطر مثلها و غامض ايضا كغموضها فلا يوجد اي معلومة خاصه عنه 

نظرت لسجادة الصلاة وهي تقول لنفسها، هو رجل لا اعرفه يارب فلا حرج ان اجبت على رسالته هذه فقط 

ودفعها فضولها واجابت

- ليس لدي حبيب ولكنها مجرد خاطرة 

انتظرت لبضع ثواني وهي تقضم اظافرها بقوة حتى كادت ان تدميهم من فرط توترها لترى اجابته امامها على الشاشة

- لقد سألتك نفس السؤال الذي يسألونه لي عندما اكتب خاطرة رومانسية "وجه تدمع عيناه من الضحك" اكره مثل هذه الاسئلة

- ‏انها ثقافة شعب دائم التفكير بغيره فيشغلون انفسهم بأخبار غيرهم دون الالتفات لتصحيح وجهات نظرهم

كتبتها سريعا ليرسل لها بعد عده دقائق وكأنه يشاور نفسه في الرد 

- ‏معك حق يا ...، ما اسمك؟ 

اخذت ترمش بعيناها امام السؤال وهي تفكر، هل تخبره بإسمها حقا ام ماذا تفعل، لتجد نفسها كتبت دون تفكير

- اسمي هبة

وكان هذا اسم زوجة ابيها لتجد رده السريع

- تشرفت بكِ يا هبة، سلام

- ‏سلام

كتبتها بإحباط، لماذا لم يتحدث قليلا بعد، لقد اشتاقت لمناقشة احدهم لها، حقا اشتاقت للحديث 

سمعت اذان المغرب وصوت معدتها التي تطالبها بالطعام.. نهضت واقفه على سجادة صلاتها لتؤدي صلاتها، وبعد ذلك ستجد ما يسكت صوت معدتها الخاوية

________

" انا بعشق البحر

زيك يا حبيبي حنون

وساعات زيك مجنون

ومهاجر.. ومسافر

وساعات زيك حيران

وساعات زيك زعلان

وساعات مليان بالصبر

انا بعشق البحر "

كانت تدندنها والدة تميمة وهي تعمل على ماكينة الخياطة الخاصة بها حتى قطعها صوت تميمة الصارخ

- امي ألم اقل لكِ لن تعملين على هذه الماكينة مره اخرى 

قالتها تميمة بغضب حالما فتحت باب شقتهم لتجد والدتها تجلس امام ماكينة الخياطة.. فزعت والدتها دون ارادتها وهي تخلع نظارتها الطبيه حالما سمعت صوتها، فهي تستغل وجودها في العمل كي تنجز بعض طلبات الزبائن التي تأخذها سرا 

- لقد مللت من الجلوس دون فائدة وكأنني قطعة اثاث، فأنا اسلي نفسي قليلا يا ابنتي 

اقتربت تميمة بعدما وضعت بعض حاجيات المنزل جانبا قائلة بهدوء وهي تقترب من والدتها ممسكة بكفيها

- ‏ونظرك هذا الذي يذهب، حافظي على المتبقي منه ارجوكِ يا امي، فأنا لا اشقى طوال الشهر عبثا

- حسنا يا ابنتي، اعدك، سأنهي القطع المتبقيه ولن اعمل عليها مره اخرى

- ‏اين مصطفى والبقية؟

سألتها تميمة وهي تخلع حجابها وقد جلست على الاريكة القريبة فقالت والدتها بعدما عادت للعمل وهي ترتدي نظارتها الطبية

- مصطفى يلعب مع اصدقائه وسلسبيل عند ضي، وفريال لم تعد بعد من الجامعة

- ‏ماذا، لم تعد؟ 

تسألها تميمة بإستنكار وهي تفتح حقيبتها لتتصل بأختها فوجدت باب المنزل يفتح وتظهر منه فريال التي قالت حالما نظرت الى تميمة الغاضبة

- ماذا هناك؟

- كم الساعة؟

واشارت تميمة برأسها على ساعة الحائط لتجيب فريال بلامبالاه

- الخامسة

- ‏وكل هذا في الجامعة

- ‏كان لدي تسليم مشروع، هل احضر لكِ جدول مشاريعي

اجابتها تميمة بسخرية حانقه

- حقا! منذ متى لدى طلاب التربية الرياضية مشاريع في الاجازة

- ‏منذ الان، وباقي اسبوع واحد على العام الدراسي الجديد يا معلمة الاجيال 

قالتها فريال بسخرية وهي تدخل لاحدى الغرف و تخلع عنها حجابها الذي بالكاد يغطى منتصف شعرها لتجد تميمة وراءها قائله

- لا يعجبني حالك هذا ابدا

- ‏ها انتِ ذا قد دخلت المنزل للتو ومازلتِ بملابسك

- ‏انا اعمل، اقفز من هنا لهناك كي نحصل على المال الذي تضيعينه في الهواء

اجابتها فريال قائله بصوت عالي

- هل تعايريني؟

دخلت والدتها على صوتها العالي قائلة

- ماذا هناك يا فتيات، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم 

- ‏انظري لابنتك وافعالها، اريد طاقم رياضي لان خاصه العام السابق قطع كتفه.. خذي، اريد فستانا لحفل لم اسمع حتى اسمه مسبقا..خذي، اريد الذهاب لنشاط ولرحلة ولغيره الكثير، وكل هذا اقول خذي، فتوأمتها الطبيبة لا تأخذ نصف حصتها من الشهر، هل اجلس على بنك، فمعاش والدك لم يعد يكفي شيء، ارحميني 

قالتها تميمة بحرقه وصوت مختنق وقد اوشكت الدموع ان تتطاير من عينيها لتخرج من الغرفة وتدخل الغرفة الاخرى المجاوره ومن ثم صفقت الباب خلفها بقوة

قالت فريال الواقفه بجوار والدتها بصوت عالي كي تسمعه تميمة

- تعايرني لانني لم احصل على مجموع عالي في الثانوية، لن اطلب منك شيء، سأعمل واكسب من عرق جبيني

نظرت لها والدتها بصمت وهي تخرج من الغرفة لتغلق الباب خلفها دون رد

ارتمت فريال على السرير وهي تمسك بإحدى خصلاتها بحالمية وهي تتهند وقد فتحت هاتفها لترى صورته..

وفي الغرفة المجاوره كانت تميمة تجلس على سرير امها الكبير بعد ان هدأت و ادت فرضها، اخذت النقود المتبقيه لتحسب فاتورة الماء والكهرباء والغاز وتحمد الله ان والدها اشترى هذه الشقة والا كانت تحسب معهم الايجار، وثمن ملابس المدرسة لمصطفى وادوات سلسبيل للعام الجديد وكشف والدتها وفريال ستعاقبها ولن تعطيها مصروفها الاسبوعي لتشعر بها قليلا

واثناء انغماسها بطلباتهم تذكرت ذاك الفستان الذي شاهدته منذ قليل، وقفت امام ڤاترينه العرض كالتمثال تتطلع له بإنبهار زال حالما تطلعت لثمنه 

فسارت في طريقها دون إلتفات.. كعادتها

" نهاية الفصل الثاني "

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قطعة مفقودة   الفصل الخامس

    - هل شرفت يا ابن امكاستدار إياس للجهه المظلمه من بهو الفيلا خاصتهم يتطلع لوالده الذي يرتدي منامة النوم واقفا بتحفز ويديه خلف ظهره متطلعا له بجمود.. عدل إياس من طريقة ذاهبا إليه وقد وقف على بُعد مسافة منه متطلعا إليه بنظراته الجليدية قائلا- لا تتحدث عن امي - ‏انت غبي وعاطفي مثلها قالها ناجي بغضب وهو يشيح بيده امام وجهه في انفعال ليكمل بسؤال مباشر- لماذا عينتها؟ارتسم على فم اياس ابتسامة جانبية ليسأله واضعا كفيه في جيب بنطاله- هل اخبرك جواسيسك بتلك السرعة؟- ‏لا تراوغ بالكلام وأجب مباشرة يا ولديهتف به ناجي بنبره صارمه لتلتمع عينا إياس بقسوة - كي انتقم منها بالطبع، سأذلها واكسر انفها وعلى الرغم من شكوك ناجي الا انه اقترب منه مربتا على كتفه بإبتسامة فخر هاتفا- نعم ابن ابيك هكذا، اطردها قبل نهاية الشهر بيوم كي تحرق قلبها على راتبهاقال والده جملته الاخيره بفحيح شاردا في الفراغ امامه ليجيبه إياس بعد ان نزع كف والده عن كتفه - سأعمل جهدي يا أبي تحرك والده صاعدا درجات السلم بخيلاء ويديه في جيب بنطال منامته دون رد ليهمس إياس بصوت خفيض ساخر- وانت من اهل الخير يا أبيواخذ يتطلع للظلا

  • قطعة مفقودة   الفصل الرابع

    - لقد اخبرت همسة أنها ابنه عميقالها إياس بصوته المثقل بالتعب كما قلبهتطلع أيهم لجسار واجم الوجه ليسأله الثاني بصوت خفيض- لماذا اخبرتها الان لقد طلبنا منك ان تتريث قليلا؟- ‏لم استطع رؤيتها دون ان اخبرها، لقد كان الوضع اصعب من قدرتي على التحملقالها إياس بإحباط، فقد كان ينوي تمهيد الوضع لها اولا بعملها معه ومن ثم اكتساب ثقتها - وماذا كان رد فعلها؟ سأله أيهم الجالس على يمينه ليتنهد إياس تنهيدة عالية دون رد مخفضا وجهه بين كفيه ناظرا للارض بشرودليتذكر رد فعلها "- متى ابدأ؟ - اليوم يا إبنه عمي نظرت له همسة بعدم فهم وسرعان ما إتسعت عيناها لتبرق بدهشة غاضبة وهي ترمق اللوح الزجاجي الموضوع على مكتبه وقد غفلت عن رؤيته عند دخولها " إياس ناجي صفوان " - ماذا؟ هدرت بها بغضب منفعل وهي تقف على قدميها كالملدوغة، تبرق عيناها بوجع مكتوم وهي تتذكر كلمات والده، صدرها يعلو ويهبط في انفعال، وتتجمع على جبهتها بعض قطرات العرق لتتحرك عضلة بجانب عيناها بإرتعاش لترمش بعيناها عده مرات دون ارادتهاوقف من على كرسي مكتبه حينما رأى حالتها تلك ليدور واقفا امامها ومتناولا كوب ماء من على المنضدة الصغيرة الت

  • قطعة مفقودة   الفصل الثالث

    - كيف حالك يا عمر؟- ‏بخير يا سلسبيل قالها بحياء رجولي رغم سنواته العشر لتقرص خده بخفه وهي تسأله- اين ضي؟- ‏بالداخل اجابها لتتنهد بضيق بعدما رأت معالم وجهه الحزينة، تجاوزته وهي تطرق على باب غرفة اخته وقد حيت والدتها في المطبخ لتسمع صوتها المتحشرج من الداخل قائلا- ادخل دخلت سلسبيل واغلقت الباب خلفها فوجدتها جالسة على سريرها بأعين متورمه فجلست قبالتها قائلة بمواساه- نرضى بما قسمه الله لنا يا ضي- ‏الحمد للهوانفجرت بالبكاء الحار لتسحبها سلسبيل لاحضانها والاخرى تهذي- ما ذنبي ان كنت سمينة بعض الشيء، هل هذا ينتقص مني، كلما ذهبت لعمل يقيموني على حسب شكل جسدي، ملامحي جميلة، انا جميلة واحب نفسي لماذا يصر الجميع على انتقاصي - ‏النقص في عقولهم، وستجدين عملا افضل، لم يكتب الله لكِ الخير بعد - ‏ربما، احمد الله دائما انه هو من سيحاسبنا بعدله ورحمته لا البشر بقساوة قلوبهم قالتها ضي وهي تمسح دموعها بظاهر كفيها بتلك الحركة الطفولية الجذابه لتهتز وجنتاها الممتلئتين سمعا معا صوت فريال المرتفع من شقتهم المجاورهنكست سلسبيل رأسها بأسى فربتت ضي على كتفها قائلة- هداها الله، لا تحزني - ‏انا اح

  • قطعة مفقودة   الفصل الثاني

    - طلقنيييي يا وجع رأسك يا سرابتسمعها بصوت زوجة والدها كل يومفتقول نفس الكلمة في موعد عودتها من العمل ليأخذها والدها لغرفتهم وبعد قليل تستمع لضحكاتهم العاليةدخلت غرفتها الصغيرة المكونه من سرير حديدي يصدر صوتا كلما تحركت عليه وكأنه سيمفونية اعتادت اذنها على سماعها فلم يعد صوته يزعجهامكتب صغير بجوار السرير و مرآه مكسورة معلقه على الحائط، وخزانة ملابس بلا باب اتكأت بظهرها على السرير بعدما خلعت حجابها لتستمع لصوت ضحكة زوجة ابيها فتحت هاتفها الجديد الذي ابتاعته حديثا من مدخرات شهور عملها القليلة بالتقسيط، فتحت صفحتها الالكترونية بصورتها الغامضة لإمرأه تمسك بقضبان حديدية بلا معالم وجه لها وبإسمها المزيف " خلف القضبان " فتحت مكان النشر وكتبت في احدى المجموعات الادبية التي تهتم بالكتابة" بالأمس كان في مخيلتي رجل ترك الدنيا من اجل حبيبتهفتركته حبيبتهكان يمشي هائما في الطرقات و في يده ورقة رسم عليها وجهها من واقع قلبه، لا تشبههايطرق الابواب و يسأل عنها فتقابله نظرات الشفقةو لفظ مجنوناليوم بقيت بإنتظارك و لم تأتِ، و انتظرت معضلتي انني انتظر و انت لن تأتيبالأمس امسكت القلم لأرسم

  • قطعة مفقودة   الفصل الاول

    نصل سكين قطعة حديد بلا قيمة يمكنها ان تنهي الامر.. كل ما تعيشه عبث ماذا سيحدث ان وضعته على رسغها بإتجاه عمودي و من ثم قطعته قطعت اتصالها بالحياةنحرت خطوط تواصلها بالبشر انهت حياتها كما يجب من مثلها لا تستحق الحياة هي لعنة.. آفههي جماد صدئ بلا قيمة- هل انهيت السلطة يا هموس؟استفاقت من افكارها على صوت عمتها تلك المرأة الحنون التي تكفلت بها منذ موت والديها وراقبتها عمتها بدورها بتعبير هادئ كعادتها و غصة تحتكم حلقها عندما تطفو الذكرى الموجعة حيث كانت همسة بالنسبة لها تعويض القدر عن ابنتها الراحلة ذات الثلاثة اعوامتركتها مع احدى الجارات لجلب بعض حاجيات المنزل.. اهمال الجاره لها.. موقد مشتعل.. و عبث طفله تحاول الاستكشاف.. سقوط السائل المغلي عليها وصرخة لم تسمعها اذناها ثانيًة.. تركت ما بيدها من أمتعة على السلم في طريق عودتها عندما سمعت صرخة طفلتها.. هرعت الى داخل الشقة لترى فلذة كبدها بلا حراك.. بلا نفس.. كان بداخلها بادرة امل حملتها الى المشفى القريب و بعد نظرة سريعة من الطبيب عليها سمعته يقول- البقاء لله، اعتذر ولكن الطفلة كانت ضعيفة و بنيتها لم تحتمل الحرق و .. لم تستمع لبا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status