Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-08-07 10:51:29

**قلب في غيبوبة**

**الفصل الرابع**

مرت ثلاثة أسابيع على انتقال لينا إلى الفيلا. أصبحت أيامها تملك إيقاعاً ثابتاً يشبه صلاة سرية لا يقطعها إلا صوت الأجهزة أو خطوات الممرضين.

تستيقظ مع أذان الفجر، تتوضأ في حمام غرفتها الواسع، ثم تدخل إلى جناح زياد قبل أن يصل الممرض الصباحي. تجلس بجانبه، تمسك يده، وتقرأ له ما تيسر من القرآن. بعد ذلك تمسح وجهه بقطعة قماش دافئة، وتمشط شعره الأسود الكثيف برفق، كأنما تخاف أن تؤذيه حتى في غيبوبته.

في الأسبوع الثاني كانت أسرتها قد استقرت تماماً في الشقة الجديدة. الشقة كانت في مجمع هادئ يبعد عن الفيلا تسع دقائق بالسيارة فقط. ثلاث غرف واسعة، مطبخ حديث، وشرفة تطل على حديقة صغيرة. الأم بكت يوم انتقلوا، وظلت تلمس الجدران كأنها لا تصدق. أما الأخت الصغيرة، واسمها تالا، فقد ارتدت الزي المدرسي الأزرق للمدرسة الخاصة في أول يوم، وعادت في المساء وهي تتحدث عن المكتبة والمختبر والصديقات الجدد بصوت لا ينقطع.

لينا كانت تزورهم مرتين في الأسبوع بعد العصر. تجلس مع أمها في الشرفة، تشرب الشاي، وتستمع إلى أخبار تالا. ثم تعود قبل غروب الشمس لتكون بجانب زياد مرة أخرى. سليمان لم يعترض يوماً. بل كان يأمر السائق أن يكون جاهزاً في أي وقت تريده.

سليمان نفسه كان يزداد ضعفاً. لينا لاحظت ذلك بوضوح. صار يمشي ببطء أكبر، ووجهه يفقد لونه يوماً بعد يوم. أحياناً كانت تراه يضغط على بطنه بيده وهو يظن أن لا أحد يراقبه. لم تسأله. كانت تعرف أن الرجال مثله لا يحبون أن يُروا ضعفاء.

في إحدى الليالي، بعد منتصف الليل، دخلت لينا إلى جناح زياد فوجدت سليمان جالساً على الكرسي المعتاد. كان يحدق في وجه ابنه وعيناه محمرتان. عندما رآها حاول أن يبتسم، لكن الابتسامة جاءت باهتة.

ـ لم تنامي بعد يا لينا؟

ـ لا أستطيع... أشعر أنه يحتاج أحداً بجانبه.

صمت سليمان لحظة، ثم قال بصوت منخفض:

ـ أنتِ أكثر مما توقعت. كنت أظنكِ ستؤدين الواجب وتنتظرين الراتب. لكنكِ... تتعلقين به.

أحست لينا بحرارة تصعد إلى وجهها. جلست على الكرسي المقابل وقالت بهدوء:

ـ هو زوجي. حتى لو لم يخترني، وحتى لو لم يعرفني بعد... أنا اخترته حين وقّعتُ الورقة.

نظر إليها سليمان طويلاً، ثم أخرج من جيبه علبة دواء صغيرة وابتلع حبتين. لينا لم تعلق. فقط مدت يدها وسكبت له كوب ماء من الإبريق الزجاجي.

في تلك الليلة، بعد أن خرج سليمان، بقيت لينا وحدها مع زياد. اقتربت أكثر من السرير، وضعت خدها على يدها وهي تمسك بأصابعه، وهمست:

ـ أبيك يزداد تعباً... وأنا خائفة عليه وعليك. أريدك أن تصحو. حتى لو غضبت مني، حتى لو رفضتني... فقط اصْحُ.

ثم، كما حدث في الليلة السابعة، انحنت وقبلته على جبينه. هذه المرة بقيت شفتاها لحظة أطول. شعرت بدفء خافت تحت بشرته، وهمست مرة أخرى:

ـ أنا هنا يا زياد.

في الطابق الغربي، كانت العيون لا تنام.

الشقيق الأكبر لسليمان، واسمه عبد الرحمن، كان رجلاً في أوائل الستينيات أيضاً، لكنه أكثر امتلاءً وأقل تعباً في المظهر. كان يسكن في الجناح الغربي مع زوجته وابنيه البالغين. منذ وصول لينا وهو يراقب كل شيء. الشقة الجديدة التي اشتراها سليمان لأسرة لينا أزعجته أكثر من الزواج نفسه.

في مساء اليوم العشرين، جلس عبد الرحمن مع ابنيه في غرفة الجلوس الخاصة. أغلقت الأبواب، وخُفضت الأصوات.

ـ العروس صارت جزءاً من البيت، وأسرتها صارت على بعد دقائق. إذا صحى زياد وهي بجانبه... فكل شيء سيضيع. الإرث كله سيذهب إليه ثم إليها.

الابن الأكبر، شاب في الثلاثين يدعى فهد، قال ببرود:

ـ الأب يموت ببطء. السرطان واضح. لكن زياد... إذا استمر على هذه الحال أشهراً أخرى، قد نحتاج إلى تسريع الأمور.

عبد الرحمن رفع يده محذراً:

ـ لا كلام مباشراً داخل الفيلا. الجدران لها آذان. راقبوا فقط. راقبوا الممرضين، راقبوا الأدوية، وراقبوا هذه البنت. إذا اقتربت أكثر من اللازم من سليمان نفسه... أخبروني فوراً.

في الليلة نفسها، بينما كانت لينا تقرأ لزياد، سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر. رفعت رأسها فرأت ظل شخص يقف خلف الباب الزجاجي نصف المفتوح لحظة، ثم يختفي. لم تعرف من هو. لكنها شعرت بقشعريرة باردة تسري في ظهرها.

في الصباح التالي أخبرت سليمان بما رأته. استمع إليها بصمت، ثم قال فقط:

ـ لا تخافي. لكن أغلقي باب الجناح دائماً بعد منتصف الليل. وأخبري الممرضين أن لا أحد يدخل دون إذنكِ.

منذ ذلك اليوم صارت لينا أكثر حذراً. صارت تلاحظ تفاصيل صغيرة: نظرة فهد الطويلة حين تمر في الممر، والهمسات التي تتوقف فجأة حين تدخل غرفة الطعام، والابتسامة الصفراء التي ترسمها زوجة عبد الرحمن كلما رأتها.

لكنها لم تكن خائفة بما يكفي لتبتعد عن زياد. على العكس، كانت تقترب أكثر.

في إحدى الأمسيات، بينما كانت تمسح وجهه، لاحظت أن رموش عينيه تحركت حركة خفيفة جداً. تجمدت في مكانها. انتظرت. لم تتكرر الحركة. لكنها خرجت من الغرفة وقلبها يخفق بعنف، وركضت إلى مكتب سليمان.

ـ عمه... رموش عينيه تحركت.

سليمان وقف فوراً واتصل بالطبيب الخاص. جاء الطبيب خلال نصف ساعة، فحص زياد طويلاً، ثم قال بحذر:

ـ قد تكون بداية استجابة. لا نضمن شيئاً بعد، لكن راقبوا أي حركة أخرى وأخبروني فوراً.

بعد خروج الطبيب، جلس سليمان ولينا معاً بجانب السرير. سليمان أمسك يد ابنه، ولينا أمسكت اليد الأخرى. لم يتكلما. فقط انتظرا.

في تلك الليلة، لأول مرة منذ الحادث، نام سليمان في الكرسي داخل الجناح بدلاً من غرفته. ولينا نامت وهي جالسة، رأسها مائل على حافة السرير، ويدها لا تزال تمسك بيد زياد.

وفي الظلام، بينما الأجهزة تواصل صفيرها المنتظم، تحركت أصابع زياد حركة صغيرة... صغيرة جداً... كأنما تحاول أن ترد على القبضة التي تمسكها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب في غيبوبة   ٩٥

    **قلب في غيبوبة** **الفصل الخامس والتسعين**الساعة كانت عشرة إلا ربع بالليل لما زياد قفل باب أوضة سليمان بعد ما اتأكد إنه نام كويس. رجع للأوضة الكبيرة لقى لينا قاعدة على السرير لابسة قميص نوم أبيض وبتتفرج على حاجة في الموبايل بهدوء.زياد قعد جنبها وقال: ـ الولد نام وهو لسه بيضحك على الحكاية. كان عايز أكرر الجزء بتاع الأسد الصغير مرتين. إنتِ عايزة تنامي على طول ولا نقعد نتكلم شوية؟ لينا طفت شاشة الموبايل وحطته على الترابيزة الجانبية وقالت: ـ نقعد نتكلم أحسن. الأيام دي بقت أحلى، بس أنا لسه محتاجة أسمع صوتك وأحس إنك هنا بالكلام مش بالوجود بس. إنتَ حاسس إننا بقينا أحسن فعلًا ولا لسه في حاجات مكتومة؟ زياد مسك إيدها وفضل ماسكها وهو بيرد: ـ أنا حاسس إننا بنرجع لبيت حقيقي تاني. مش بيت فيه ناس عايشين جنب بعض وبس، بيت فيه كلام ولمس وصبر. عارف إن اللي حصل قبل كده لسه موجود في الخلفية، بس أنا بختار كل يوم إني أكون الرجّال اللي يستاهل يبقى هنا. لينا بصت في عينيه وقالت بهدوء: ـ أنا شايفة إنك بتحاول بجد. رجوعك بدري، ولعبك مع سليمان، وطريقتك في الكلام معايا بقت مختلفة. بس الخوف بيجي ل

  • قلب في غيبوبة   ٩٤

    **قلب في غيبوبة** **الفصل الرابع والتسعين**الساعة كانت عشرة بالليل إلا ربع لما زياد قفل باب أوضة سليمان بهدوء ورجع للأوضة الكبيرة. لينا كانت قاعدة على السرير لابسة قميص نوم خفيف وبتقلّب في موبايلها.زياد قعد جنبها وقال: ـ نام على طول النهاردة. حتى القصة مخلصتهاش. كان تعبان من الجري في الحديقة أكتر من المعتاد. لينا حطت الموبايل على الجانب والتفتت له: ـ أيوه لاحظت وهو بيتعشى. عينيه كانت بتغلق لوحدها. إنتَ عايز تنام على طول ولا نتكلم شوية؟ ـ عايز أتكلم لو إنتي مش مستعجلة على النوم. حاسس إن في حاجات بتتقال أحسن بالليل لما البيت يكون هادي. لينا سندت ظهرها على المخدة وقالت: ـ طيب اتكلم. أنا سامعة. الأيام دي بقت أحسن بكتير من الشهر اللي فات، بس أنا لسه براقب كل حاجة. مش من قلة ثقة، من الخوف القديم اللي لسه موجود. زياد مسك إيدها وفضل ماسكها وهو بيرد: ـ أنا عارف إن الخوف مش هيروح في يوم وليلة. ومش طالب منكِ تنسي اللي حصل. أنا بس عايزكِ تشوفي إنني بختاركم كل يوم من غير ما أتردد. الشغل بخلصه بدري، الموبايل بقى فاضي من أي حاجة مش شغلي، وبقيت موجود هنا حتى لما بكون تعبان. لينا

  • قلب في غيبوبة   ٩٣

    **قلب في غيبوبة** **الفصل التالت والتسعين** الساعة كانت تقارب العشرة بالليل لما زياد طلع من الحمام لقى لينا قاعدة على طرف السرير بتسرّح شعرها بهدوء. سليمان كان نام من ساعة ونص تقريبًا بعد قصة طويلة وحمام دافي.زياد قعد جنبها على السرير وقال بصوت واطي: ـ نام كويس النهاردة؟ كنتِ بتضحكي وأنتِ بتقلبي له القصة. لينا ردت وهي لسه مسرّحة: ـ أيوه نام وهو مبتسم. كان تعبان من اللعب في الحديقة أكتر من كل يوم. إنتَ عايز نتكلم في حاجة ولا ننام على طول؟ ـ عايز أتكلم معاكِ شوية لو إنتي مش تعبانة. حاسس إن الأيام دي مختلفة، وإن في حاجة بتتبني بينا تاني بهدوء. لينا حطت الفرشة على الجانب والتفتت له: ـ أنا كمان حاسة إنك بقيت مختلف. هادي أكتر، موجود أكتر، ومش بتلف ورا أي حاجة بره البيت. بتحاول تبقى الرجّال اللي أنا محتاجاه ولا إنتَ بقيت فعلًا؟ زياد مسك إيدها بهدوء وقال: ـ بقيت. وبكمّل كل يوم. مش بحاول وبس، أنا بختاركم إنتِ وسليمان كل صباح حتى لو اليوم تقيل. عارف إن الثقة مش بترجع بكلمتين، بس أنا مستعد أبنيها بطوبة بطوبة. لينا سكتت لحظة بعدين قربت رأسها من كتفه: ـ أنا بصدق أكتر من ال

  • قلب في غيبوبة   ٩٢

    **قلب في غيبوبة** **الفصل التاني والتسعين**الساعة تسعة بالليل. سليمان نام. لينا قاعدة على السرير. زياد داخل.ـ نام؟ ـ أيوه. نام بدري. ـ كويس. ـ اقعد. ـ قاعد. ـ عايزة أتكلم. ـ اتكلمي. ـ إنت بقيت هادي أوي الأيام دي. ـ بحاول أكون موجود من غير ضجيج. ـ موجود إزاي؟ ـ موجود جنبك. بختاركم كل يوم. ـ بجد؟ ـ بجد. ـ طيب. تعال جنبي. ـ جاي.قعد. لينا حطت راسها على كتفه.ـ وحشتني وأنت جنبي. ـ وأنا كمان. ـ باسني. ـ ببوس.البوس بدأ خفيف على الجبين بعدين على الشفايف. لينا فتحت فمها. البوس بقى أعمق.ـ عايزة أكتر؟ ـ أيوه. ـ ببطء. ـ براحتك. ـ اخلع قميصك. ـ اخلعي إنتي.خلعوا. النور خافت. زياد لمس وشها.ـ جمالك لسه بيصدمني. ـ متترعش. ـ بترعش منك.قبل رقبتها. نزل لصدرها.ـ كده؟ ـ أيوه. لسانك على الحلمات. ـ حاضر.لعب بلسانه. لينا تمطت.ـ أهدى شوية... كده. ـ تمام. ـ أنزل تحت. ـ نازل.نزل بين رجليها. فتحها بإيده بعدين بلسانه.ـ ببطء الأول. ـ ببطء. ـ كده... أيوه. ـ أسرع شوية؟ ـ أيوه. كمل. ـ بكمل.لينا رفعت وركها ومسكت شعره.ـ متوقفش...

  • قلب في غيبوبة   ٩١

    **قلب في غيبوبة** **الفصل الواحد والتسعين**الساعة أربعة العصر.الباب اتفتح.ـ مساء الخير يا لينا. ـ مساء الخير. ـ سليمان فين؟ ـ في أوضته. انزل له. ـ بعدين نكلم؟ ـ أيوه. انزل الأول.زياد نزل. سليمان نط.ـ بابا! ـ أهلًا يا بطل. عايز إيه؟ ـ كورة. ـ يلا.لعبوا. لينا نادت بعد شوية.ـ سليمان تعال اشرب. ـ حاضر.الولد جري. زياد قعد. لينا بصتله.ـ إنت ملتزم أوي. ـ بحاول. ـ بتحاول ولا مكمل؟ ـ مكمل. ـ هشوف. ـ شوفي.سليمان رجع.ـ بابا ماما بتزعق؟ ـ لأ. بتكلم. ـ كلام حلو؟ ـ إن شاء الله.لينا قالت:ـ روح العب. ـ طيب.بعد ما نام سليمان.ـ عايزة نتكلم؟ ـ أيوه. ـ عن إيه؟ ـ عننا. عن إزاي بنقرب. ـ بنقرب ببطء. ـ البطيء أحسن. ـ أيوه. ـ عايزة أكتر؟ ـ يمكن. ـ قول. ـ عايزة أحس إنك هنا. ـ أنا هنا. ـ ورّيني.قاموا. دخلوا الأوضة. الباب اتقفل.ـ ببطء. ـ براحتك. ـ اخلع. ـ اخلعي. ـ باسني. ـ ببوس. ـ رقبة. ـ ببوس. ـ صدر. ـ كده؟ ـ أيوه. لسان. ـ حاضر. ـ أهدى. ـ بأهدى. ـ أنزل. ـ نازل. ـ بين رجلي. ـ تمام. ـ لسانك. ـ بستخ

  • قلب في غيبوبة   ٩٠

    **قلب في غيبوبة** **الفصل التسعين**الساعة أربعة العصر.الباب اتفتح.ـ خده؟ لأ. إنت جوه خلاص. ـ مساء الخير يا لينا. ـ مساء الخير. ـ سليمان فين؟ ـ في أوضته بيلعب. ـ أنزل له؟ ـ انزل. بس بعدين عايزة أكلمك. ـ تمام.زياد نزل الأوضة. سليمان نط عليه.ـ بابا جيت بدري! ـ أيوه يا بطل. عايز نلعب إيه؟ ـ كورة في الصالة. ـ يلا.لعبوا. لينا كانت بتسمع من المطبخ. بعد شوية نادت:ـ سليمان، تعال اشرب عصير. ـ حاضر يا ماما.الولد جري. زياد فضل واقف. لينا بصت له.ـ اقعد. ـ قاعد. ـ إنت ملتزم أوي الأيام دي. ـ بحاول. ـ بتحاول ولا ناوي تكمل؟ ـ ناوي أكمل طول العمر. ـ كلام كبير. ـ كلام من قلب. ـ طيب. هشوف.سليمان رجع.ـ بابا، ماما زعلانة؟ ـ لأ يا سليمان. ماما بتكلم مع بابا. ـ كلام حلو؟ ـ إن شاء الله.لينا ابتسمت ضغيرة.ـ روح العب تاني يا سليمان. ـ طيب.الولد مشي. لينا رجعت للكلام.ـ بتفكر في سارة؟ ـ بفكر في الغلط. مش في شخصها. ـ وهي؟ ـ مابتكلمنيش. ومش هتكلم. ـ لو كلمتك؟ ـ مش هرد إلا لو شغل رسمي. ـ هصدق؟ ـ صدقيني بالفعل. ـ بحاول.سكتوا. سليمان رجع تا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status