Share

21/22

last update publish date: 2026-05-18 03:39:48

هرلين

دخلنا إلى سيلفرا وكان كل شيء فيها مختلفًا عن نورفاي… أقل برودة، وأكثر دفئًا بطريقة غريبة.

لكن رغم الترحيب الكبير من الحراس والنبلاء، لم أكن أرى شيئًا بوضوح.

كنت فقط أحاول ألا أضيع بين كل هذه الوجوه.

حتى وقع نظري عليه.

شخص واحد فقط… جعل كل الضوضاء حولي تختفي فجأة.

كان يقف بين الحرس الملكي بثقة واضحة، طويل القامة، ملامحه هادئة لكن واثقة بشكل لافت.

شعره بني داكن، وعيناه خضراوان بشكل جميل لدرجة أربكتني للحظة.

سيران سوليف.

ابن ملك سيلفرا

اقترب منا فورًا، وابتسامته كانت واضحة جدًا، لكن الغريب… أنها كانت موجهة إليّ أنا.

— “أهلًا بكم في سيلفرا.”

قالها بنبرة دافئة، ثم ركز نظره عليّ مباشرة.

شعرت بتوتر غريب فورًا.

لماذا ينظر إليّ هكذا؟

قبل أن أتمكن من التفكير أكثر، اقترب خطوة إضافية وكأنه يتجاهل الجميع من حوله.

— “وأنتِ بالتأكيد… هرلين.”

اتسعت عيناي قليلًا.

حتى أنني لم أجب بسرعة.

لكن ابتسامته ازدادت خفة وهو يمد يده ليصافحني: — “شرف كبير أن أراكِ أخيرًا.”

وضعت يدي بتردد، لكن ما إن لمست يده حتى شعرت بارتباك غريب.

كان محترمًا… لطيفًا… ومبالغًا في الاهتمام بي بطريقة واضحة.

حتى جوليا داخل رأسي لم تسكت: — “إنه يحدق بنا!”

— “أعرف…”

لكن قبل أن أستوعب الموقف أكثر، شعرت بنظرة باردة جدًا من جهة أخرى.

نظرة مختلفة تمامًا.

رفعت رأسي قليلًا…

لأجد هيفان يراقبنا من بعيد.

صامت.

هادئ كعادته…

لكن عينيه الزرقاوين لم تكن هادئة إطلاقًا.

كان يحدق بيدي التي ما زالت داخل يد سيران.

وبطريقة ما…

شعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدي دون سبب واضح.

سحبت يدي بسرعة بتوتر، بينما ضحك سيران بخفة وكأنه لم يلاحظ أي شيء: — “سأكون مرشدكم هنا في القصر خلال إقامتكم.”

ابتسم مرة أخرى.

لكنني…

لم أستطع التوقف عن التفكير في النظرة التي رأيتها قبل لحظات فقط.

نظرة هيفان.

............

بعد الترحيب الرسمي داخل قصر سيلفرا، كان الملك كيراف قد استقبلنا بنفسه، وأظهر احترامًا واضحًا للوفد القادم من نورفاي

لكن أكثر شيء لفت انتباهي لم يكن البروتوكول الملكي…

بل نظرات سيران سوليف.

لاحقًا، اصطحبتني شقيقة سيران إلى غرفتي داخل القصر، وكانت فتاة لطيفة جدًا على عكس ما توقعت.

ابتسمت وهي تفتح الباب قائلة: — “ارتاحي قليلًا، العشاء سيكون مساءً.”

أومأت لها بخجل وأنا أدخل الغرفة.

— “شكرًا لكِ…”

لكنها اكتفت بابتسامة دافئة قبل أن تغادر.

تنهدتُ براحة وأنا أجلس على السرير للحظة.

— “إنهم لطيفون هنا.”

قالت جوليا بهدوء داخل رأسي.

— “نعم… لكنهم أيضًا مرعبون بطريقة رسمية."

ضحكت بخفة قبل أن أستعد وأبدّل ملابسي.

ثم عندما حان موعد العشاء، نزلت إلى القاعة الرئيسية.

كان المكان مختلفًا تمامًا عن اجتماعنا الأول

القاعة مضاءة بالشموع الذهبية، والطعام مرتب بشكلٍ فاخر على الطاولة الطويلة.

جلستُ بهدوء، لكن توتري عاد فورًا عندما رأيت أن كل شيء أصبح مرتبًا بطريقة رسمية أكثر.

وعندما جلست…

تجمدت قليلًا.

لأن هيفان كان يجلس في الجهة المقابلة تمامًا.

هادئ كعادته.

وجهه خالٍ من أي تعبير.

لكن نظرته كانت… مختلفة.

وبجانبي مباشرة، جلس سيران سوليف.

ابتسم لي فورًا وكأن وجودي هو الشيء الأكثر إثارة في القاعة: — “أتمنى أن الطعام يعجبكِ.”

شعرتُ بالارتباك فورًا.

— “شكرًا…”

بدأ يضع بعض الأطباق أمامي بنفسه، وكأنه يهتم بكل تفصيل صغير.

— “جربي هذا، إنه من أفضل أطباق سيلفرا.”

أومأت بخجل وأنا أتناول الطعام.

كان لطيفًا… بشكل واضح جدًا.

لكن الغريب…

أنني بدأت ألاحظ شيئًا آخر.

النظرة.

ليس من سيران…

بل من الجهة المقابلة.

رفعت عيني قليلًا دون وعي…

فوجدت هيفان يراقبنا بصمت.

أو بالأصح…

يراقب سيران وأنا معه.

وفجأة…

تحرك بشكل مفاجئ.

وقف من مكانه بهدوء، لكن الجو حوله تغيّر فورًا.

برودته أصبحت أثقل.

— “استأذن.”

قالها باختصار، دون أن ينظر لأحد.

ثم غادر القاعة.

ساد صمت خفيف للحظة.

أما أنا…

فلم أستطع تجاهل الشعور الغريب الذي بقي في صدري بعد خروجه.

وكأن العشاء فقد جزءًا من هدوئه فجأة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    319

    من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن

  • قلب من جليد    318

    من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح

  • قلب من جليد    317

    من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل

  • قلب من جليد    316

    من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا

  • قلب من جليد    315

    من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.

  • قلب من جليد    314

    من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تار

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status