分享

19/20

last update publish date: 2026-05-17 00:21:20

هرلين

استيقظتُ ببطء مع أول خيوط الصباح الباردة، بينما كانت النار التي أشعلناها الليلة الماضية قد تحولت إلى جمرات هادئة.

رمشتُ عدة مرات وأنا أرفع رأسي قليلًا من فوق الغطاء الدافئ، ثم توقفت فورًا عندما رأيته.

هيفان كان نائمًا على الجهة المقابلة قرب النار، وذراعاه معقودتان بخفة بينما انسدل شعره الأبيض فوق عينيه قليلًا.

ولأول مرة…

بدا هادئًا بشكلٍ مختلف.

أقل برودًا.

وأقل رعبًا من ذلك الألفا الذي يخشاه الجميع داخل نورفاي.

حتى ملامحه بدت أكثر راحة أثناء نومه.

شعرت بحرارة خفيفة تتسلل إلى وجهي دون سبب منطقي، بينما بقيت أحدق به بصمت.

— “إنه وسيم حتى وهو نائم.”

همست جوليا بحالمية داخل رأسي.

— “أعرف…”

تجمدتُ فورًا بعد أن خرجت الكلمة مني دون وعي.

ضحكت جوليا مباشرة.

أخفضتُ نظري بخجل سريع، لكن قبل أن أتحرك—

لمحت شيئًا يتحرك قرب حقيبتي.

ضيقت عيني بتردد.

ثم تجمد الدم في عروقي.

ثعبان.

ثعبان طويل داكن اللون كان يزحف ببطء فوق الثلج باتجاهي.

اتسعت عيناي بالكامل.

— “يا إلهي…”

همست بخوف، قبل أن أقف بسرعة مرعبة.

لكن بسبب الغطاء الملتف حول قدمي، تعثرت فورًا.

حتى الآن كان الحض السيء معي.

شهقت وأنا أفقد توازني…

ثم سقطت مباشرة فوق شخصٍ دافئ.

تجمدت للحظة عندما شعرت بذراع قوية تلتف حول خصري تلقائيًا.

رفعت رأسي بسرعة.

وكان هيفان ينظر إليّ بصدمة خفيفة بعد أن استيقظ فجأة بسبب سقوطي عليه.

لكنني لم أملك وقتًا للشعور بالإحراج.

تمسكت بقميصه فورًا وأنا أقترب منه أكثر دون وعي: — “هناك ثعبان…”

خرج صوتي مرتجفًا بشكلٍ مخجل.

ثم همست بسرعة وأنا أشير نحوه بخوف واضح: — “أكره… الثعابين.”

حتى جوليا كانت مذعورة هذه المرة: — “أبعديه! أبعديه!”

أما هيفان…

فبقي صامتًا لثانية وهو ينظر إليّ وأنا أتمسك به بهذه الطريقة.

ثم تحولت نظراته نحو الثعبان ببرود تام…

وكأنه مجرد مشكلة صغيرة جدًا مقارنةً بارتجافي بين ذراعيه.

كان هذا أكثر شئ محرج في حياتي،والأسوا كان نضراته إلي.

اربكت قلبي.

"يالهي.... انه قريب جداً."

قالت جوليا داخل رأسي بسعاد.

"جوليا ليس الآن اصمتي"

قلت وأنا أحاول أن اشتت انتباهي عن نضراته نحوي.

...........

هيفان

كنت نائمًا بخفة، مستمتعًا بهدوء الصباح النادر وسط الطريق… حتى شعرت فجأة بجسدٍ صغير يسقط فوقي بعنف.

فتحتُ عيني فورًا بغريزة ألفا مستعدًا لأي خطر، لكنني توقفت للحظة عندما رأيت هرلين متمسكة بقميصي بقوة.

كانت قريبة جدًا.

وعيناها الفضيتان الواسعتان مليئتان بالخوف بشكلٍ لم أره منها من قبل.

— “هناك ثعبان…”

همستها المرتجفة جعلتني أتجمد لثانية قصيرة.

لأنني اعتدت رؤية هرلين خجولة… محرجة… أو مرتبكة.

لكن خائفة؟

تلك كانت المرة الأولى.

والغريب…

أن الأمر بدا لطيفًا أكثر مما ينبغي.

حتى هيف داخل عقلي ضحك بخفة: — “إنها ترتجف.”

تجاهلته وأنا أرفع نظري نحو المكان الذي أشارت إليه.

لكن الثعبان كان قد اختفى بالفعل بين الصخور الثلجية.

تنهدت بخفة قبل أن أعيد نظري إليها مجددًا.

كانت ما تزال متمسكة بي دون وعي.

اقتربت أكثر حتى.

رفعت إحدى يدي ببطء، ثم وضعتها فوق رأسها بهدوء: — “ذهب.”

رفعت عينيها نحوي فورًا وكأنها تتأكد من كلامي.

— “حقًا؟”

أومأت بهدوء.

ترددت للحظة قبل أن تبتعد أخيرًا، بينما بدأ الاحمرار يعود إلى وجهها تدريجيًا بعد أن أدركت كيف كانت متشبثة بي.

أما أنا…

فشعرت فجأة بأن المكان أصبح أبرد عندما ابتعدت.

الشمس كانت بالكاد قد ظهرت ،نضرت إلي هرلين وهي كانت تتكلم مع ذئبتها وهي تضع يدها على بطنها قال هيف داخل رأسي:"أنها جائعة."

نضرة إليها قليلا أنه محق لم نأكل جيد أمس والوقت مذال مبكرا على بدأ رحلتنا.

بعد لحظات سألتها هل ترغبين بشئ معين الإفطار نظرت إلي بعدما تصديق وكأنها لا تصدق أني اسألها حتى هيف كان سعيد بذالك بطريقة كانت مبالغة —رمشت ثم قالت:"ربما......ربما سمك مشوي."

ثم أبتسمت ابتسامه صغيره لكنها كانت لطيفة.

بعد لحظات كنت قرب النهر اظهرت مخالبي وأنتضرت وفي لحظات كان لدي كومت سمك صغيرة ،لكن لا أعرف حتى لماذا اقترحت هذه الفكرة ربما كي اصفي ذهني أو.... ربما كي لا أفعل شيئا غبي قرب هرلين.

عندما عدت كانت جلسه وهي تلعب بعص صغيره ترسم اشياء على الثلج.

"ماذا تفعلين."

قلت بهدوء.

لكني شعرت بها تتجمد مصدومه ثم قالت:"أنا....لا شئ .. راسم فقط.. مجرد شئ لتسليه."

كان رد فعلها لطيف وكاني امسكتها وهي تقوم بشئ مخجل.

—"حسنا احضرت السمك."

قلت وأنا أضعه أمامها ،نضرت إليه وهي ترمش وكأنها لا تصدق أني اصطدت لها ،وانا أيضاً لا أصدق لماذا فعلت ذلك أصلا.

بعد مده قصيره كان السمك قد نضج تناولنا الطعام بهدوء ثم قالت هرلين وهي تبتسم:"شكرا."

نضرت إليه ثم قلت بهدوء:"لا داعي لشكر."

لكن فجأة لمحت شئ على زويت فمها ،بعض بقايا الطعام كان لدي رغبة في لمسها أو حتى.... مهلا يالهي.

نضرت بعيداً وأنا أحاول صرف هذه الأفكار.

بعد فترة قصيرة، جمعنا أغراضنا وأكملنا الطريق نحو سيلفرا.

لكن طوال الرحلة…

كنت أجد نفسي أنظر إليها بين الحين والآخر دون سبب حقيقي.

أحيانًا وهي تسرح وهي تركب حصانها.

وأحيانًا عندما تتحدث مع جوليا داخل عقلها وتبدأ ملامحها بالتغير دون وعي.

وأحيانًا فقط…

للتأكد أنها بخير.

حتى هيف لاحظ ذلك أخيرًا: — “أنت تحدق بها كثيرًا.”

ضيقت عيني بانزعاج: — “راقب الطريق.”

ضحك داخل رأسي مباشرة.

ومع اقتراب المساء، بدأت أسوار سيلفرا تظهر أخيرًا وسط الضباب الثلجي.

كانت المملكة مختلفة تمامًا عن نورفاي.

أقل هدوءًا.

وأكثر ظلمة.

شعرت بهرلين تقترب قليلًا بحصانها نحوي وهي تنظر للأسوار الضخمة بتوتر خفيف.

أما أنا…

فبقيت أراقب المملكة بصمت، بينما شعور غريب يخبرني أن هذه الرحلة لن تكون هادئة أبدًا.

.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status