Share

243

last update Tanggal publikasi: 2026-07-11 22:50:15

من وجهة نظر زاك

ساد الهدوء داخل الغرفة.

لم يكن يُسمع سوى صوت المطر الخفيف وهو يضرب زجاج النافذة.

جلست على المقعد القريب من الشرفة، وبين أصابعي كأس زجاجي يمتلئ بسائل أحمر داكن.

رفعت الكأس إلى شفتي.

ارتشفت منه ببطء.

شعرت بحرارته تعبر حلقي...

لكنها لم تحرق الألم الذي في صدري.

أعدت ملء الكأس مرة أخرى.

ثم ابتسمت بسخرية لنفسي.

"حتى هذا..."

"...لم يعد يفعل شيئًا."

أنا مصاص دماء.

الكحول لا يؤثر فيّ كما يؤثر في البشر.

كل ما أشعر به...

هو طعمه المر.

أما الألم...

فما زال كما هو.

رفعت بصري نحو السماء.

"أين أنتِ يا صغيرتي..."

"كم مرة وعدتك أنني سأحميك..."

"وفي النهاية..."

"لم أكن بجانبك."

أغمضت عيني بقوة.

فجأة...

صدر صوت فتح الباب.

لم ألتفت.

كنت أعرف من تكون.

دخلت لينيا بخطوات هادئة.

توقفت عند الباب للحظات.

كانت تنظر إلي بصمت.

ثم تقدمت ببطء.

وقفت بجانبي.

ونظرت إلى الكأس.

ثم إلي.

وقالت بصوت مليء بالقلق:

"منذ متى وأنت هنا؟"

لم أجب.

تنهدت.

ثم أخذت الكأس من يدي برفق.

وضعتها على الطاولة.

"يكفي."

ابتسمت ابتسامة باهتة.

"لا تقلقي..."

"لن أسكر."

نظرت إلي بحزن.

"أنا لا أخاف من الكحول."

سكتت لحظة.

ثم أكملت وهي تضع يدها على كتفي.

"أنا أخاف مما تحاول الهرب منه."

رفعت عيني إليها.

كانت تعرفني...

أكثر مما أعرف نفسي أحيانًا.

تنهدت طويلًا.

"أشعر..."

"...أنني خذلتها."

هزت رأسها بسرعة.

"لا."

"خذلتها الظروف."

ضحكت بمرارة.

"هل تظنين أن هذا سيقنع أبًا؟"

خفضت رأسي.

"كل مرة أتذكر أنها كانت أمامي طوال مدة عشرين سنة..."

"تكبر أمام عيني..."

"وتضحك..."

وعندما ضننت أنها ماتت،شعرت وكان عالمي أنهار."

"ام لأن وبعد كل هذه المدة كانت أمامي."

"وأنا لم أعرف أنها ابنتي..."

انكسر صوتي.

"أشعر أنني أضعت خمس سنوات من عمرها."

اقتربت لينيا أكثر.

ثم جثت أمامي حتى أصبحت تنظر في عيني مباشرة.

وضعت يديها حول وجهي.

وقالت بثبات:

"اسمعني يا زاك."

"لافندر لم تخسر أباها."

"ولم تخسر أمها."

"نحن هنا."

"وسنستعيدها."

شعرت بدمعة ساخنة تنزل على خدي.

أدرت وجهي بسرعة.

لكنها سبقتني.

ومسحتها بإبهامها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"أتذكر..."

"من كان دائمًا يسخر مني ويقول إنني أبكي بسرعة؟"

ضحكت رغم نفسي.

"كنتِ تبكين فعلًا."

ابتسمت هي أيضًا.

"وأنت الآن؟"

نظرت إلى الكأس.

ثم إليها.

"يبدو أن الأدوار تبدلت."

ضحكت بخفة.

تلك الضحكة...

كانت أول صوت دافئ يدخل هذه الغرفة منذ أيام.

وقفت.

ثم مدت يدها نحوي.

"تعال."

رفعت حاجبي باستغراب.

"إلى أين؟"

ابتسمت.

"إلى الشرفة."

تنهدت باستسلام.

وأمسكت يدها.

خرجنا معًا إلى الشرفة.

كان القمر يضيء حدائق القصر، والهواء الليلي يحمل رائحة الأشجار.

وقفت بجانبي بصمت.

ثم مالت برأسها على كتفي.

همست:

"عندما كانت لافندر صغيرة..."

"كانت تقول إنها لا تخاف من الظلام..."

ابتسمت رغم ألمي.

"لأنها كانت تقول إن أباها سيهزم أي وحش."

أغمضت عيني.

وشعرت بغصة تخنقني.

همست بصوت بالكاد خرج:

"وهذه المرة أيضًا..."

"سأهزم الوحوش."

قبضت يدي ببطء.

ونظرت إلى الأفق البعيد.

"حتى لو اضطررت لأن أواجه آيروكا..."

"أو العالم كله..."

"...سأعيد ابنتي إلى هذا القصر."

شددت لينيا على يدي.

وقالت بثقة لم تهتز رغم الخوف في عينيها:

"ولن تكون وحدك."

رفعت رأسي نحو السماء.

وللمرة الأولى منذ زمن...

شعرت أن الحمل الذي فوق كتفي...

أصبح أخف قليلًا.

لأن اليد التي تمسك بيدي...

كانت تذكرني دائمًا...

أن أقوى المعارك لا تُخاض وحدك.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قلب من جليد    334

    من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا

  • قلب من جليد    333

    من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد

  • قلب من جليد    332

    بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما

  • قلب من جليد    331

    من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق

  • قلب من جليد    330

    من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء

  • قلب من جليد    329

    من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما

  • قلب من جليد    50

    هرلين ما إن انتهى الجميع من الاطمئنان عليّ، حتى اقترب هيفان مني دون أن يقول شيئًا. ثم فجأة حملني بين ذراعيه بسهولة. شهقت بخفة وأنا أتمسك بعنقه تلقائيًا. لكنني لم أعترض. في الحقيقة… شعرت براحة غريبة وأنا أدفن وجهي قرب رقبته مجددًا. رائحته وحدها كانت كافية لتجعل كل خوفي يهدأ. حتى جوليا كانت

  • قلب من جليد    49

    زاك وقفت بصمت أمام بوابات نورفاي، بينما الرياح الباردة تحرك شعري الأسود الطويل حولي. لكنني بالكاد كنت أشعر بالبرد. كل ما كان يدور داخل رأسي… هو هي. هرلين. أو بالأصح… الشبح الذي أعاد فتح جروح ظننت أنها ماتت منذ قرون. أغمضت عيني للحظة. حتى الآن لم أستوعب كيف حدث ذلك. بعد كل تلك السنوات… بع

  • قلب من جليد    48

    هيفان كنت على وشك الخروج من القصر مجددًا. لم أعد أشعر بالتعب أصلًا. رغم أنني لم أنم منذ اختفاء هرلين، ورغم أن جسدي كان مرهقًا حتى العظم… لم أستطع التوقف. كيف أنام وهي ليست هنا؟ كنت أنزل درجات القصر بسرعة عندما أوقفني أحد الحراس. — “سيدي الألفا…” صوته كان مترددًا. التفت إليه ببرود م

  • قلب من جليد    47

    هرلين استيقظتُ في الصباح على ضوءٍ خافت يتسلل من خلف الستائر السوداء الطويلة. لثوانٍ نسيت أين أنا. لكن ما إن تذكرت كل شيء، حتى جلست بسرعة فوق السرير. اليوم… سأعود إلى نورفاي. إلى بيتي. وإلى هيفان. شعرت بقلبي يخف قليلًا لأول مرة منذ أيام، حتى جوليا بدت سعيدة داخلي. بعد أن ارتديت فستاني الشتو

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status