分享

47

last update publish date: 2026-05-25 20:52:01

هرلين

استيقظتُ في الصباح على ضوءٍ خافت يتسلل من خلف الستائر السوداء الطويلة.

لثوانٍ نسيت أين أنا.

لكن ما إن تذكرت كل شيء، حتى جلست بسرعة فوق السرير.

اليوم… سأعود إلى نورفاي.

إلى بيتي.

وإلى هيفان.

شعرت بقلبي يخف قليلًا لأول مرة منذ أيام، حتى جوليا بدت سعيدة داخلي.

بعد أن ارتديت فستاني الشتوي، نزلت إلى الأسفل حيث كان زاك ينتظرني بصمت قرب الباب الكبير.

كالعادة… كان هادئًا بشكل غريب.

لكنني بدأت أعتاد على ذلك.

اقتربت منه بخفة وأنا أقول: — “صباح الخير.”

رفع عينيه الحمراوين نحوي للحظة قصيرة. — “هل تستطيعين المشي؟”

حركت قدمي بحذر. — “أفضل من أمس.”

أومأ بهدوء، ثم فتح أبواب القصر.

وفور خروجنا…

شعرت بالقشعريرة تمر في جسدي.

الغابة هنا كانت مختلفة تمامًا.

الهواء أثقل.

الأشجار أطول وأكثر ظلمة، وحتى الضباب بدا حيًا بطريقة غريبة.

اقتربت قليلًا من زاك دون وعي وأنا أنظر حولي.

— “هذه الغابة… غريبة.”

قال بهدوء بينما يسير أمامي: — “لأنها ليست جزءًا من العالم الخارجي.”

عقدت حاجبي بعدم فهم.

فأكمل: — “مصاصو الدماء صنعوا حاجزًا سحريًا منذ سنوات طويلة.”

اتسعت عيناي قليلًا.

— “حاجز؟”

— “ليفصل هذه المنطقة عن باقي الممالك.”

نظر حوله للحظة. — “حتى لا يجدنا أحد.”

ثم أضاف بصوت أخفض: — “ولا نؤذي أحدًا.”

ترددت قبل أن أسأله: — “لكن… كيف دخلت أنا إذًا؟”

توقفت خطواته للحظة قصيرة جدًا.

ثم قال: — “لا أعرف.”

لكنه بدا وكأنه يفكر بشيء آخر تمامًا.

تابعنا السير بصمت، إلى أن بدأت الأشجار الداكنة تقل تدريجيًا.

وفجأة…

شعرت بها.

رائحة الثلج.

رائحة مملكتي.

اتسعت عيناي فورًا عندما ظهرت غابات نورفاي أخيرًا أمامي.

— “لقد عدنا…”

همستها براحة كبيرة.

حتى جوليا بدأت تعوي بسعادة داخلي.

ومع اقترابنا من القصر، بدأ قلبي يدق بسرعة غريبة.

ماذا لو كان هيفان غاضبًا؟

ماذا لو—

لكن أفكاري توقفت فور رؤيته.

كان واقفًا قرب بوابات القصر وكأنه لم يتحرك من مكانه منذ البارحة.

وشعرت بقلبي ينقبض بقوة.

بدا مرهقًا بشكل مؤلم.

شعره الأبيض مبعثر، عيناه محمرتان، وملابسه كأنها لم تتغير منذ أمس.

وكأنه…

لم ينم أصلًا.

وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليّ فيها…

تجمد.

ثم خلال ثانية واحدة فقط…

ركض نحوي.

شهقت عندما جذبني مباشرة إلى حضنه بقوة، حتى شعرت بأنفاسه المرتجفة قرب عنقي.

— “هرلين…”

صوته خرج مكسورًا بشكل لم أسمعه منه من قبل.

شدد ذراعيه حولي أكثر وكأنه خائف أن أختفي مجددًا.

— “أنا آسف…”

همسها بسرعة وهو يدفن وجهه بشعري. — “آسف… آسف لأنني تركتك وحدك… ارجوك لا تتركني مجددا.”

شعرت بدموعي تتجمع فورًا.

حتى جوليا بدأت تبكي داخلي.

رفعت يدي ببطء وضممته أكثر.

وفي تلك اللحظة…

بدأ الجميع يخرجون من القصر.

الملكة ركضت نحوي باكية، ووالدتي عانقتني فورًا وهي ترتجف من الخوف.

حتى أيان بدا وكأنه أخيرًا عاد يتنفس.

لكن…

كل شيء تغير فجأة.

لأن هيفان شم رائحة غريبة.

تجمد جسده بالكامل.

ثم رفع رأسه ببطء.

عيناه الزرقاوان استقرتا مباشرة على زاك الواقف خلفي بصمت.

وخلال ثانية…

خرج زمجار مرعب من صدره.

حتى الهواء حولنا أصبح ثقيلًا.

— “مصاص دماء.”

قالها بصوت منخفض وخطير.

شعرت بجسده يتصلب فورًا، بينما هيف داخله بدأ يزأر بجنون.

وفي اللحظة التالية، تحرك هيفان للأمام وكأنه سيهاجمه مباشرة.

لكنني شهقت بسرعة ووقفت أمامه فورًا.

— “توقف!”

أمسكت ذراعه بسرعة قبل أن يتحول.

— “هيفان لا!”

عيناه كانتا مليئتين بالغضب والخوف في الوقت نفسه.

— “ابتعدي عنه.”

زمجرها وهو ما يزال يحدق بزاك.

لكنني هززت رأسي بسرعة. — “هو لم يؤذني!”

تجمد قليلًا.

اقتربت منه أكثر وأنا أقول بسرعة: — “لقد ساعدني… لو لم يكن هناك، لكان أحد الذئاب هاجمني في الغابة.”

ساد الصمت للحظة.

الجميع كان متوترًا.

أما زاك…

فبقي واقفًا بهدوئه المخيف المعتاد، وكأن زمجرة ألفا لم تؤثر فيه أبدًا.

لكن عينيه…

كانتا تراقبان هيفان بصمت غريب.

وكأنهما تحاولان فهمه.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status