分享

78

last update publish date: 2026-05-26 04:04:42

هرلين

دخلت غرفتي بسرعة وأنا أحاول أن أبدو منزعجة قدر الإمكان.

لكن بصراحة؟

كنت أقاتل حتى لا أضحك.

لأنني ما زلت أتذكر شكل هيفان عندما كانت ليندي متعلقة بقميصه.

سمعت خطواته خلفي مباشرة قبل أن يُغلق الباب.

— “هرلين.”

تجاهلته تمامًا.

مشيت نحو الأريكة الصغيرة قرب النافذة وأخذت أول كتاب وقع بيدي.

ثم جلست وفتحته وكأن حياتي تعتمد عليه.

رغم أنني لم أقرأ حرفًا واحدًا فعلًا.

بعد ثوانٍ…

شعرت به يقترب.

لكني بقيت أحدق بالكتاب بعناد.

وفجأة…

جلس أمامي مباشرة.

رفعت عيني ببطء.

كان ينظر إليّ بتلك النظرة الهادئة التي تزيد استفزازي أكثر.

— “هل أنتِ غاضبة؟”

ضيقت عيني نحوه.

— “هل يجب ألا أكون؟”

رفع حاجبه الأبيض قليلًا.

أما أنا فأغلقت الكتاب بعصبية خفيفة.

— “بالمناسبة… أنا الوحيدة التي يحق لها الانزعاج هنا.”

ظهر العبوس على وجهه فورًا.

وهذا جعلني أكمل بانتصار:

— “لأن طول الوقت كان أريان ينظر إليّ وكأنه سيأكلني بعينيه.”

زمجر هيف داخله فورًا حتى شعرت به عبر الرابط.

أما أنا فتابعت ببراءة مزيفة:

— “أقسم أن عينيه كانتا ستتحولان إلى قلوب لو لم تكن واقفًا بجانبي.”

ضاقت عيناه أكثر.

— “هرلين.”

ابتسمت بخبث صغير.

— “ماذا؟ هذه الحقيقة.”

اقترب مني أكثر بعدها حتى اضطررت لرفع رأسي نحوه.

وكان واضحًا أنه بدأ يغار فعلًا.

وهذا بطريقة ما…

أعجبني كثيرًا.

— “وأنتِ؟”

سأل بصوت منخفض.

— “هل أعجبك اهتمامه؟”

فتحت فمي بسرعة.

— “بالطبع لا!”

لكنه بقي يحدق بي بصمت.

وذلك الصمت بالذات جعلني أتوتر أكثر.

— “هيفان…”

لكنني توقفت عندما اقترب فجأة.

ثم أمسك وجهي بيده وقبلني مباشرة.

شهقت بخفة من المفاجأة.

وفي ثانية نسيت تمامًا عمّا كنت أشتكي.

كانت قبلته مليئة بالغيرة والانزعاج بطريقة واضحة.

وكأنه يحاول تذكيري لمن أنتمي.

وللأسف…

نجح.

ابتعد أخيرًا بعدما أصبحت أنفاسي مضطربة.

أما أنا فعبست بخجل وضربت صدره بخفة.

— “هذا غش.”

ظهرت ابتسامة صغيرة جدًا على شفتيه.

ثم حملني بسهولة ووضعني فوق السرير قبل أن يستلقي بجانبي.

وبعد دقائق…

كنت مستلقية على صدره بهدوء بينما يده تمر داخل شعري ببطء.

كان صامتًا.

هادئًا.

بطريقة جعلت سؤالًا قديمًا يعود لرأسي أخيرًا.

رفعت رأسي قليلًا ونظرت إليه.

— “هيفان…”

نظر نحوي بهدوء.

ترددت للحظة قبل أن أتكلم.

— “لماذا عندما كنا صغارًا… كنت دائمًا باردًا معي؟”

رمش ببطء.

أما أنا فأكملت بسرعة:

— “حتى عندما وجدتك مجروحًا وساعدتك… لم تشكرني حتى.”

عبست فور تذكري للأمر.

— “كنت لطيفة جدًا وقتها بالمناسبة.”

ظهر شيء يشبه الندم داخل عينيه الزرقاوين للحظة قصيرة.

ثم تنهد بهدوء.

— “كنتِ تزعجينني.”

فتحت فمي بصدمة.

— “ماذا؟!”

لكن قبل أن أغضب أكثر…

مرر أصابعه على خدي برفق.

— “لأنك كنتِ الوحيدة التي ألاحظها دائمًا.”

تجمدت بمكاني.

أما هو فأكمل بصوت هادئ:

— “كنت أحاول الابتعاد عن الجميع…”

سكت لحظة.

— “لكن مهما حاولت… كنتِ دائمًا تدخلين إلى عالمي.”

شعرت بقلبي ينبض بسرعة وأنا أستمع له.

— “كنت أخاف.”

همس أخيرًا.

— “كلما اقتربتِ أكثر… شعرت أنني سأضعف.”

اتسعت عيناي قليلًا.

لأنني لم أتخيل يومًا أن هيفان قد شعر بهذا تجاهي منذ ذلك الوقت.

حتى عندما كان يتجاهلني…

كان يراقبني.

عضضت شفتي بخفة.

ثم همست بعد تردد طويل:

— “وهل…”

توقفت للحظة.

— “هل يمكن أن تندم يومًا لأنك قبلت بي رفيقتك المقدرة؟”

فور انتهاء سؤالي…

شعرت بجسده يتصلب تحت رأسي.

ساد الصمت للحظات طويلة.

لدرجة أنني بدأت أندم لأنني سألت أصلًا.

لكن فجأة…

أحاط خصري بذراعيه بقوة أكبر.

ثم دفن وجهه داخل شعري وهمس بصوت منخفض جدًا:

— “لو عشت ألف حياة…”

رفع رأسه بعدها ونظر مباشرة داخل عيني.

— “في كل مرة سأختارك أنتِ.”

شعرت بحرارة عيني مباشرة.

أما هو…

فطبع قبلة طويلة على جبيني وكأنه يختم وعدًا لن يكسره أبدًا.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status