登入هرلين
اتسعت عينا زاك ببطء عندما همست له: — “اليوم… عيد ميلادي أنا أيضًا.” ساد الصمت داخل القاعة للحظة طويلة. حتى النار داخل المدفأة بدت أهدأ فجأة. أما هو… فبقي يحدق بي وكأنه لا يعرف كيف يرد. تلك النظرة الغريبة عادت مجددًا إلى عينيه. نظرة صدمة ممزوجة بشيء أعمق… شيء يشبه الحنين. ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم سألت بهدوء: — “كيف… التقيت بلينيا؟” خفض عينيه للحظة. ظننت أنه سيتجاهلني مجددًا، لكنه هذه المرة بقي صامتًا طويلًا قبل أن يتنهد بهدوء ويتكلم. — “كنت صغيرًا حينها.” صوته أصبح أهدأ من السابق. — “كنت أمشي وحدي في الغابة القريبة من قصرنا…” رفع عينيه نحو النار وكأنه يرى الماضي أمامه. — “ثم شممت رائحة.” توقفت أنفاسي قليلًا وأنا أستمع له. — “كانت أجمل رائحة عرفتها في حياتي.” ظهرت ابتسامة صغيرة جدًا فوق شفتيه… حزينة أكثر من كونها سعيدة. — “وعندما تبعت الرائحة… وجدتها.” صمت للحظة قبل أن يكمل: — “كانت تجلس تحت شجرة،عندم أقترب منها وسألتها كيف أتت أجابت أنها ضائعه ولا تعرف طريق العودة إلى البيت ،لهذا أخذتها مع إلي القصر." شعرت بشيء دافئ وحزين في الوقت نفسه داخل صدري. — “أحببتها منذ النظرة الأولى.” همسها بصوت منخفض جعل قلبي ينقبض. حتى جوليا صمتت تمامًا وهي تستمع له. اقترب زاك قليلًا من المدفأة، ثم أكمل: — “كانت ذئبة… ولهذا عارض الجميع وجودها في البداية.” عقد حاجبيه قليلًا وكأنه يتذكر شيئًا بعيدًا. — “لكنها كانت مختلفة.” ثم نظر إليّ للحظة قصيرة. — “تمامًا مثلك.” ارتبكت قليلًا، لكنه أكمل بهدوء: — “أخذتها معي إلى قصر مصاصي الدماء… ومع الوقت أحبها الجميع.” ابتسم بخفة حزينة. — “كبرنا معًا.” شعرت بالحزن يزداد داخل صوته أكثر فأكثر. — “كانت رفيقتي المقدرة.” خرجت الجملة منه ببطء، وكأن قولها ما يزال يؤلمه حتى الآن. — “وكنت… سعيدًا.” لأول مرة، رأيت شيئًا هشًا داخل ذلك الأمير البارد. شيئًا مكسورًا جدًا. لكن فجأة اختفت تلك اللمعة من عينيه. وأصبح صوته أخفض. — “ثم بدأت الحرب.” تجمدت ملامحه بالكامل. — “هاجموا قصرنا ليلًا.” حتى الهواء داخل القاعة بدا أثقل. — “قاتلت بكل ما أملك…” أغمض عينيه للحظة. — “لكنني لم أستطع الوصول إليها في الوقت المناسب.” شعرت بقلبي ينقبض. — “أحد السحرة رمى خنجرًا نحوي…” توقف صوته. ثم همس أخيرًا: — “هي أخذته بدلي.” شهقت بصمت. أما هو… فبقي ينظر إلى النار وكأنه يرى تلك اللحظة مجددًا. — “ماتت بين يدي.” شعرت بالدموع تتجمع داخل عيني دون وعي. — “وكان آخر شيء قالته…” صوته انكسر لأول مرة. — “أنها تحبني… وطلبت مني ألا أحزن.” ساد الصمت بعد ذلك. صمت مؤلم جدًا. حتى النار داخل المدفأة بدت وكأنها تحترق بهدوء احترامًا لذكراه. اقتربت يدي من بطني دون وعي بينما همست: — “أنا آسفة…” لكن زاك فقط أغلق عينيه للحظة، ثم أومأ بخفة. وبعد وقت طويل من الصمت… وجدت نفسي أحكي له قصتي أنا أيضًا. عن هيفان. عن لقائنا. عن كيف تغير كل شيء بيننا. وعن شعوري بالوحدة مؤخرًا. كان يستمع بصمت كامل. لا يقاطعني. فقط ينظر إليّ بتلك النظرة الهادئة الغامضة. حتى عندما انتهيت… لم يقل شيئًا. لكنه بدا وكأنه فهمني أكثر مما توقعت. لاحقًا، صعدت إلى الغرفة التي أعطاها لي. كانت واسعة وقديمة، وستائرها السوداء تتحرك مع هواء الليل البارد. استلقيت فوق السرير بتعب، بينما رأسي ممتلئ بكل ما حدث اليوم. هيفان. زاك. لينيا. والوحدة التي شعرت بها طوال الأيام الماضية. أغمضت عيني أخيرًا… ثم فجأة… وجدت نفسي في مكان غريب. كان أبيض بالكامل. ضباب كثيف يحيط بي من كل جهة. تلفت حولي بخوف، إلى أن رأيتها. فتاة. كانت جالسة على الأرض بهدوء، وشعرها الفضي الطويل ينسدل حولها. تجمدت أنفاسي. لأنها… كانت تشبهني بشكل مرعب. رفعت الفتاة رأسها ببطء. وعندما رأتني، وقفت بسرعة واتجهت نحوي. — “هرلين…” همست باسمي بصوت مليء باللهفة. تراجعت خطوة للخلف بخوف. — “من أنتِ؟” لكنها أمسكت يدي بسرعة. كانت يدها باردة جدًا. ثم قالت بعينين ممتلئتين بالحزن: — “أرجوك…” ارتجف صوتها. — “ساعديني كي أعود.” اتسعت عيناي بصدمة. — “تعودي؟ إلى أين؟!” لكن قبل أن تجيب… اختفى كل شيء. فتحت عيني بسرعة وأنا أتنفس بقوة. قلبي كان يدق بعنف، وجسدي كله بارد. نظرت حولي بخوف قبل أن أستوعب أنني داخل الغرفة مجددًا. — “كان حلمًا…” همست لنفسي، لكن جوليا بدت متوترة جدًا. شعرت بالعطش فجأة، لذلك نهضت ببطء وخرجت من الغرفة. القصر كان هادئًا بشكل مخيف ليلًا. وأثناء نزولي الدرج، شممت تلك الرائحة الباردة مجددًا. زاك. وجدته واقفًا قرب إحدى النوافذ الطويلة، يحدق بصمت إلى الثلج بالخارج. التفت نحوي فور سماع خطواتي. — “لماذا أنتِ مستيقظة؟” سأل بصوته الهادئ. ترددت قليلًا قبل أن أجيب: — “كنت أريد ماء فقط…” اقتربت من الطاولة القريبة، لكن أثناء ذلك… لمحت شيئًا. قميصه الأسود كان مفتوحًا قليلًا عند صدره. وهناك… فوق قلبه مباشرة… اسم محفور بحبر داكن قديم. “لينيا.” تجمدت خطواتي. رفعت عيني نحوه ببطء، بينما أدركت شيئًا واحدًا فقط… أنه أحب تلك الفتاة أكثر من نفسه حتى.من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت