LOGINولمَ لا، أنها أبنه عمهِ، تربت معهُ مُنذ الصِغر، وغير كل هذا أنها بالفعل يوجد بينهم توافق فكري كبير، فـ هي شخصية هادئة رزينة عاقلة لأبعد حد، تُقدس العمل كأنه كل حياتها، ذكية، مثقفة، والأدهي أنها تُقاربهُ فالعمر، فكانت تبلغ الثامنة والعشرون من عمرها بينما الآخر واحد وثلاثون، ثلاث سنوات فقط لا غير هي الفارق العمري، بينما هي تصغرهُ بعشر سنوات كاملين...بالنسبة له هي.. طفلة، تبًا ستبكي
وبعد كل هذا، نُضيف أنها جميلة بالفعل، تملك جسد أنثوي ممشوق تعتني به جدًا، طويلة بشعر أسود فحمي وعيون سوداء واسعة مُحاطة بأهداب كثيفة، ببشرة خفيفة السمار، حقا كانت تضج بالفتنة، لكنها تراها عكس ذالك، لا تراها سوى ضُفضع أخرق ليس له أي فائدة فالحياة.....وتزاحم البشر فالهواء و... و تُسبب لها أختناق أخرجت النُوتة الصغيرة من جيب سروالها، ومعها قلمها، وبدأت تكتبُ عدة كلمات بخطٍ مُنمق، وبينما هي مُنشغلة فالكتابة، تقدمت إليها كُلاً من "ليلي"و "نانسي"....... ها نحنُ لقد أتينا بسيرة الضفضع جاء يقفز، التفتت لهم القت علي" نانسي"نظرة مُتعالية بطرف عينيها، من ثم عاودت الأنشغال بما كانت تعمل بهِ، جلستا الأثنين بجوارها،لكنها لم تعيرهم اهتمامًا، بل ظلت تنكسُ رأسها في دفترها الصغير..... جلسن بجانبها في الحديقة الواسعة الممتدة بأرضها العشبية النضرة، حيث تتناثر الكراسي البلاستيكية البيضاء في أركانها بعشوائية تليق بمكان غير مهيأ تمامًا لاستقبال زائرين كثيرين... "ليلي" جلست بأريحية واضحة، تتكئ على الكرسي وكأنها تملك المكان، مرتدية تنورة قصيرة وسترة ملونة تتناغم مع حيوية شخصيتها. عيناها تتنقلان بين "رضوى" و"نانسي" باستمتاع مريب، تشعر وكأنها تراقب معركة بدأت للتو ولن تنتهي إلا باندفاع الكلمات الحادة. على النقيض، "رضوى" كانت جالسة بظهر مستقيم، وكأنها تحاول السيطرة على نفسها، تبتسم بسماجة، رغم بريق عينيها الذي يكشف عن شعور بالغضب المكبوت. أما "نانسي"، فكانت تبدو وكأنها تحاول بث هدوء غير واقعي في الأجواء. شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها، بينما تقرأ على وجهها ملامح الارتباك من تلك الكراهية التي تشعر بها من ناحية تلك الفتاة دون أي مبرر حقيقي. هتفت "ليلي"، كسرًا للصمت: _"أي يا ريري عجبتك القعدة هنا ولا أي؟" صوتها كان يحمل نغمة دعابة تُخفي رغبة غير بريئة في استثارة مشاعر "رضوى"، وهي تُقلب بين يديها علبة مشروب عصير فارغة رفعت "رضوى" رأسها ببطء، نظرتها ثابتة كالصقر، ترد بصوت هادئ لكنه لا يخلو من نبرة استخفاف: _"أه عجبتني جدًا..." ثم تابعت، وهي تحول تركيزها إلى "نانسي"، تفحصها بنظرة لاذعة من الأسفل إلى الأعلى، كأنها تنقّب عن شيء معين في هيئتها لتنتقده، قبل أن تضيف بتهكم بارز: _"أصل الجو جوه فجأة كده بقي يُخنق وكتمة." تجمدت "نانسي" للحظة، لكنها سرعان ما استجمعت رباطة جأشها، ترد بابتسامة خفيفة حملت وراءها تساؤلًا داخليًا: _"عندك حق علشان كده جينا نقعد هنا جنبك فالجو الحلو ده...." قالتها دون أن تزيل ملامح الدهشة عن وجهها، متسائلة في سرها عن سبب تلك العداوة. حاولت أن تتذكر أي لقاء سابق قد جمعها بـ"رضوى"، لكنها لم تجد شيئًا. لماذا كل هذا الكره؟ على الجانب الآخر، لاحظت "ليلي" توتر الأجواء بسهولة. ابتسامة خبيثة ارتسمت على شفتيها؛ فهي تفهم جيدًا سبب تلك المشاعر. تعرف أن "رضوى" تحمل مشاعر حب تجاه "مراد"، ولكنها لا تملك الجرأة للتعبير عنها. لذا، كانت "نانسي" بالنسبة لها تهديدًا صامتًا، رمزًا لكل ما تخاف أن تخسره.... لذا هي الآن تعمل على استثارة غيظها بطريقتها.... لتتسلي قليلاً حاولت "ليلي" تغيير الأجواء، فتحدثت بصوت يحمل شيئًا من الحماس المسلي: _"وريني كده بتكتبي أي؟..." ثم التفتت إلى "نانسي"، وكأنها تُدخلها في الموضوع قسرًا: _"رضوى بتعرف تكتب حلو جدًا، موهوبة وشاطرة في كتابة الخواطر والأشعار...." رفعت "نانسي" حاجبيها باهتمام حقيقي هذه المرة، تتساءل بصدق: _"بجد طيب مُمكن أبص على إللي بتكتبيه يا رضوى؟" ترددت "رضوى" لوهلة، تُخفض عينيها إلى دفترها الذي تمسكه كأنه درع يحميها من العالم. كيف يمكن أن تعطي جزءًا من قلبها، ممثلًا في كلماتها، إلى شخص تشعر تجاهه بكل هذا الحقد؟ لكنها سرعان ما استسلمت، مدت يدها بهدوء بالدفتَر نحو "نانسي"، حركاتها خجولة كأنها تود لو تتراجع. أخذت "نانسي" الدفتر برفق، وكأنها تتعامل مع كنز ثمين. نظرت إليه للحظات قبل أن تفتحه وتبدأ في تقليب الصفحات، عيناها تجولان بين السطور المكتوبة بعناية. ابتسامة صادقة ظهرت على شفتيها، وهي تقول بإعجاب حقيقي: _"أنتِ بجد إللي كاتبة الحاجات دي؟" هزت "رضوى" رأسها بالإيجاب، بينما قطعت "ليلي" الإجابة عنها بحماس : _"بقولك موهوبة جدًا!" ضحكت "نانسي" بخفة، تُعيد النظر في الدفتر مرة أخرى قبل أن تضيف بصدق: _"آه فعلاً، براڤو عليكِ بتكتبي حلو فعلاً...." لكن شيئًا ما تغيّر في وجه "رضوي " فجأة سحبت منها الدفترة بحركة عدائية قليلاً،من ثم أغلقت الدفتر، وضعت يدها عليه كأنها تحميه من الأعين، ثم، بغير مقدمات، دسّته داخل جيب سروالها الأبيض الواسع... نهضت، تتجنب النظر إلى أي منهن، وقالت بنبرة أقل حدة ولكنها تحمل شيئًا من الانسحاب: _"أنا داخلة، لحسن الجو هنا برضو بقي خنقة مرة واحدة، والهوا تقيل كده؟" ابتعدت ، تاركة خلفها موجة صمت ثقيلة، وكأن الأجواء التي سعت "ليلي" لتخفيفها قد ازدادت توترًا.. ❈-❈-❈ لم تود أن تجلس بصُحبتهم الآن مزاجها مُتعكر لأبعد حد، فقط تود الأختلاء بنفسها، أو النوم.. نعم النوم، هو الحل الوحيد للهروب من أفكارها السوداوية تجاه" نانسي"، وبما أنها تود الاختفاء عن اعينهم بدلاً من أستغلال أن اليوم هو عطلة"مُراد"، وتود أن تشبع منه بقدرٍ كافي، بعيدًا عن أنها لا تشبع منه أطلاقًا، فأنها الآن وصلت إلي أقصي درجة في أنزعاجها، لذا أقتربت من أول غرفة قابتلها بابها مفتوح، وقد كانت غرفة السيدة"حنان"، دخلت ترتمي علي الفراش بإرهاق، زفرت بغيظ من ثم أعتدلت حيث أصبحت مُمدة بإرياحية، تنظر إلي السقف....... وقد كانت تلك عادتها، عندما تود النوم تنظر إلي السقف لمدة حتى تجد نفسها تغط بنومٍ عميق، وقد إعتادت علي فعل ذالك دومًا، نهضت تنزع عنها سترتها، لأنها شعرت بالحر قليلاً، وبقيت فقط بالتوب القصير، والذي يُغطي منتصف جسدها من الأعلي، دقائق وكانت قد ذهبت فالنوم ترحم عقلها من كثرة التفكير......... لا تعلم كم من الوقت نامت، لكنها كانت بالفعل مُرهقة أثر سهرة ليلة أمس، ولم تنم سوى بضع ساعات قليلة جدًا عن معدل ساعات نومها، لذا لم تشعر بنفسها، سوى شعرت فجأة بيد تُداعب بشرة وجهها البيضاء، تململت بأنزعاج تتأفف بضجر لكنها لم تفتح عينيها بعد، أنتقلت اليد إلي خُصلات شعرها التي أنفكت عُقدته وأصبح مشعث قليلاً علي وجهها....... أنتفضت من مكانها بقوة كمن لدغتُه عقرب، أرتد "نادر" إلي الخلف أثر نهوضها المُفجأ ويديهِ التي كانت تُداعب خصلات شعرها مازلت معلقة فالهواء، نظرت لهُ بذعر، من ثم شدت الغطاء عليها بعصبية، وقد فلتت أعصابها، تصرخ بهِ: _"أنتَ أتجننت يا نادر، أزاي تُدخل عليا كده؟، أنتَ دماغك دي مالها". _"في أي مالك أتسرعتي ليه كده، ولا كأنك شوفتي عفريت". _"أنيل، والله العظيم أنيل". للمرة الثانية في نفس اليوم تُلقي عليه نفس الكلمات، وللمرة الثانية في نفس اليوم أيضًا يبتسم هو لها بتلك الإبتسامة السمجة أثر، كلماتها وكأنها تلقي عليه كلمات العشق والغرام، وليس سبًا...... ظلت تتنفس بصوتٍ مسموع وتسبُه بأفظع الشتائم بداخلها، أنه لن يرتاح حتى يجعلها تموت بأزمة قلبية بيومٍ، لا تفهم ماذا يُجدي حِيال ما يفعلهُ بها هذا الأخرق، وضعت رأسها بين يديها تشعر أن الغرفة تدور بها، بينما هو ظل يُتابعها بنظراتهِ، رفعت رأسها تصيح بهِ بأنزعاج: _"عايز أي يا نادر، هو كل شويه هلاقيك فوق دماغي، عايز يعني تموتني بسبب الخضة من أفعالك دي؟! ". دون الحاجة للتخمين، أبتسم نفس ذات الأبتسامة السَمجة التي لا تُفارق شفتيهِ، ماذا أن ضربتهُ بشيئًا يُسقط أسنانهِ لعلهُ يكفُ عن الأبتسام مدي الحياة، ولنرحم البشرية من تلك الأبتسامة الخرقاء، أجابها بهدوء أثار غضبها أكثر، يقول بينما يُشبك يديهِ ببعضهم البعض: __" ألف سلامة عليكِ، المغرب قرب يأذن وأنتِ نايمة كل ده وكانوا بيسألوا عليكِ، فـ جيت أصحيكِ....". حك فكهِ مُكملاً: _"شكلك زي الملايكة وأنتِ نايمة، غصبن عني لقيت نفسي بتأملك.... " زفرت بتأفف، تُدير وجهها للجهة الأخري، بينما يدها مازالت مُمسكة بالغطاء تُغطي بهِ نفسها، أكمل هو ينحني صوبها قليلاً: _"مش هتحني بقي، وتمِني عليا، أني أصحي كل يوم علي وش الملايكة ده ". فهمت ما يُرمي إليه، عبر كلماتهِ، لذا أجابته بنبرة أكثر حدة:هرولَ لها وقد طارَ النُعاس من عينيهِ، رفعَ عنها الأغطية ليصتدم بوجهها الباكي، سألها بهلعٍ: _"في أي؟ أي إللي حصل؟ ". مسحت دموعها بأطراف أكمامها كالأطفال، تذمُ شفتيها بقوةٍ، قائلة من بينَ شهقاتها: _" شوفت كابوس وحش وحش أوي أوي ". تنهدَ براحةٍ، من ثم أقتربَ منها يربتُ علي ظهرها بحنان يطمئنها: _" أهدي طيب، خلاص الكابوس راح، أحكيلي شوفتي أي فزعك كده؟! ". ما أن تذكرت ما رأت، ذمت شفتيها بقوة أكبر وأنفجرت باكية أكثر، تقول من بين بُكائها: _" لا مش عايزة أفتكر، كان وحش اوى، أنا.... أنا خايفة أوي". _"من أي أنا جمبك أهو... ". تمسكت بهِ كـ من وجدَ طوق نجاتهُ، تجذبهُ لجوارها من مرفقهِ تترجاهُ قائلة: _" خليك جمبي هنا، متنامش علي الكنبة، أنا خايفة، علشان خاطري.. ". اومأ لها بهدوءٍ، ينصاعُ لرغبتها، وقد بدأ النُعاس يطغوا علي ملامحه، والتعب أيضًا بادٍ بوضوح، ظل لجوارها حتى تغفو بالنوم ورُغمًا عنهُ غفي هو الآخر بجانبها، فقط ما أن شعرت بهِ يغفو بجانبها، أمتلكها شعورٍ من الأطمئنان، وسمحت لنفسها بالنوم براحة أكبر وأخيرًا تنفست بأنتظام وعادت للنوم..... تبقى مُرتجفًا، وتائِه، وخائف، حتى
طفل، طفل صغير هي والداتهُ، ستكون أم شعور لا يُضاهيهُ شعورًا آخرَ من حيث الفرحة والسعادة، نعم لكن ليسَ في حالتها، هي مختلفة، تختلفُ تمامًا، أتعلمون حجم الكارثة.....ستقولون أنها مجنونة حينَ تعرفون أنها لم تفكر بالطفل من ناحية أنه جاء بطريقة مُحرمة أو أي شئ أخر، فقط أستشعرت اللهيب بجسدها لفكرة أنه ليسَ أبن "مُراد" هناكَ روحًا جديدة أستكانت برحمها، روحًا ليست قطعةً من روحهِ هو، ليسَ طفلهُ هو...... أذن لكم الحرية المُطلقة في نعتها بالمجنونة أو الخرقاء، الأثنان معني واحد، هي لا تهتم..... نعم تعلم أن حُبها لهُ وصلَ لمرحلة الجنون أو الهوس، وهذا ليسَ جيدًا بالمرة ولا تنصح أحدًا بهِ.. لكن رُغمًا عنها وجدت بهِ عالمها، أصبحت مهووسة بهِ،وهذا يشكلُ خطرًا كبيرًا علي قلبها الصغير... قرأت ذات مرة في إحدي تعريفات الحُب، عُرِفَ بأنه أشبه بأن تُعطي لأحدهم القوة اللازمة لأذيتكَ ولكنهُ لا يفعل ذالكَ، الآن تأكدت من صحتها، هي أعطت لهُ قوة كُبري تعي تمامًا أنها ضدها، لكن العضلة الصغيرة يسارُ قلبها تعرف بأنه لم ولن يُضللها يومًا، لن يؤذها يومًا،وقد ثُبتَ ذالكَ،هو موجود دومًا لحمايتها،تشعر بأن كل شئ بجوارهِ
شعرت بهِ يدنو ناحيتها، وجلسَ علي رُكبتيهِ بهدوءٍ، وازاحَ الغطاء عن رأسها ليصتدمُ بمظهر وجهها الذي أصبحَ يماثل الدمُ من شدة حُمرتهِ، وعيونها المُنتفخة، سريعًا ما وضعت يدها تُغطي عينيها، لا تريد النظر لهُ......لا تعلم بماذَا يُفكر الآن،لكن ما تعلمهُ ومتأكدة منه لأنه شيئًا طبيعيًا في ظروفها هذه، أنه أصبحَ نادمًا أشد الندم علي تضحيتهُ وتحملهُ لمسئولية كبيرة، أو لنكون واضحين أكثر لعبءٍ كبير جدًا كـ عبءها......... تنهدَ بثقلٍ، يشفقُ علي ما وصلت إليه، همسَ بإسمها بخفوتٍ، لم تستجب له، بل واصلت البُكاء في صمتٍ، لكنه ظلَ يُكررُ أسمها بهدوءٍ، ينتظر أستجابتها، وقد وقعت....... أبعدت يدها عن عينيها، لتصتدم فورًا بعينيه التي تتابعها، وقد رأت لمعة الحزن بداخلها...... _"رضوي ". همسَ بها، يُبعد الفراش عنها، ستختنق هكذا، نهضت تجلسُ نصف جلسةٍ، تمسح بقايا الدموع العالقة بوجنتيها، تقول بصوت واهن ضعيف: _" أنا عايزة أرجع مصر، مش عايزة أقعد هنا دقيقة تاني ". _" أهدي طيب، وقومي أغسلي وشك وغيري هدومك علشان هننزل نشوف الدكتوره". كان يتحدثُ بثقةٍ، وكأنهُ بالفعل متأكدًا من عدم صحة ما جري، ومتيقنُ أن هن
الوجع يتفاقم بمعدتها، أغرورقت عينيها بالدموعِ من شدة الألمِ، للحظة جحظت عينيها، عندما تذكرت شيئًا ما، هرعت تمسكُ هاتفها بأيدي مُرتعشة تتفقد التاريخ، شحبَ وجهها أكثر، أنهُ مُنتصفِ الشهر، لقد مرَ علي موعد ضيفتها الشهرية تسعة أيام وهي لم تنتبه وإلي الآن لم تأتي بعد، وتتذكر أيضًا أنها لم تأتي الشهر الماضي كذالكَ، وهي لم تُعطي للأمر أهتمام....... أرتعشَ جسدها بقوةٍ، وأرتخت عضلاتها تشعر بأنها علي وشكِ الأغماء، الرؤية أمامها ضبابية،إنهارت باكية ما أن تملكت الفكرة منها، وتأكدة بأن ظنونها بمحلها، وضعت يدها بضياعٍ تستقرُ علي معدتها..... تبكي بصمتٍ، تنظر للأمام بشرودٍ، وكأنها للآن لم تستوعب، أن هناكَ بينَ أحشائها يستقرُ طفلاً...... إلي هنا ولم تحتمل، زاد9 إنهيارها ولم تعي بما حولها، مُشتتة بضياعٍ، حتي أنها لم تنتبهُ لـ "مُراد" الذي عادَ للتوِ، فأصتدامَ بهذا المشهد أمامهُ، هرولَ لها والقلق قد تلبسهُ، ظنَ أنها تعبت مرة أخري بسبب الآم معدتها، جثي علي رُكبتيهِ، يسندها قائلاً بخوف حقيقي: _"رضوي مالك في أي؟ ". لم يأتهِ منها ردً فقط بقيت علي حالتها شاردة مُنصدمة، وعضلات جسدها مُرتخية لا تقوي ال
جلست بالنادي الرياضي علي أحدي الطاولات البعيدة نسبيًا عن الصخبِ، تمسكُ بينَ يديها أحدي الكُتبِ وتُركز بالقراءة بكامل أنتباهها، نسمات هواء باردة أنتشرت من حولها، لكونهم الآن علي مشارف البدءِ بفصلِ الشتاء، والجو أصبحَ يميلُ قليلاً للبرودة، وبما أنها كانت تشعرُ ببعض البرد صباحًا عندما جائت، أتت بچاكيت ثقيل قليلاً أرتدتهُ فوقَ سُترتها الرمادية، وما أنِ شعرت بأعتدال الجو نزعتهُ تاركة إياهِ علي حافة الكُرسي المُقابل لها........قَلبت صفحة أنتهت من قرأتها،مدت أناملها لكوبِ قهوتها،فـ لم تجدهُ بمكانهِ.... حركت يدها بعشوائية تبحث عنهُ دون أن تُزيح الكتاب عن وجهها، لكن لا يوجد شيء، تذمرت تُبعدُ الكتابَ وما أن أصتدمت عينيها بهِ يجلسُ أمامها يضعُ قدمًا فوقَ الأخري، ويرتشفُ من فنجانها بتلذذٍ، شهقت بتفاجئ قائلة: _" طارق، أنت جيت أمتا؟ ". رفعَ ساعتهُ أمامهُ بطريقة كُوميدية يقول: _" خمس دقايق بس ". _" معقولة رجعت بالسُرعة دي؟ مِش كُنت بتقول مطول هناك". تركَ القهوة جانبًا، متقدمًا بجذعهِ للأمام حتى أصبحَ قريب منها يقول بنبرة أشبه للهمس: _"ماهو ده إللي أنا جاي علشانه". رفعت حاجبيها بعدمِ ف
دخلت معهُ إلي الطائرة، وأصتحبطهم المُضيفة إلي أماكنهم المُخصصة، ولسوءِ، حظها أنَ الكُرسيين بأماكن مُتباعدة، فكانَ هو بأول الطائرة بينما هي بعدها بكُرسيين فقط، حيثُ أنه بالطبع لم يُخبرهم بأن هذه رحلة لعروسين، شهر عسلٍ، لهذا هما أماكنهم متباعدة..... لمِاذا سيضطر لأخبارهم بأنهم ذاهبون لقضاء شهر العسل كما يظن الجميع، هو غير مضطر للكذب أو التمثيل هُنا أيضًا.... جلست علي كُرسيها بجانب فتاة كانت تستقلُ المقعد المُجاور للنافذة بينما هي مقعدها وقعَ علي الطرفِ، ولسوء حظها العثر للمرة الثانية، كان هو كُرسيهِ الذي بجانب النافذة أيّ أنها لن تستطيعُ رؤيتهُ من مكانها...... ظلت عينيها للأمام، مُعلقة علي مقعدهِ تود معرفة من الذي سيجلسُ بجانبهِ، علي ما يبدو أنها قد أخذت لقب صاحبة أكثر حظ سيئ علي الأطلاق، المكان الفارغ، أتت فتاة يافعة، بملابس قصيرة ضيقة، وبشعرٍ أحمر ناري وجلست بجانبهِ بعد أن أشارت لها المُضيفة بمكانها المُخصص....... أشتعلت نار الغيرة مُتأججة تندلعُ بداخلها لا أراديًا، وعينيها مُركزة علي تلك الصهباء التي أخذت المكان الذي من المُفترض انه لها بجانب زوجها الحبيب، وقفت المُضيفة تُملي ع







