تسجيل الدخولأغلقت باب العيادة بعد آخر مريض.
بقيت واقفاً للحظات أمام الباب، يدي لا تزال على المقبض، وكأن جزءاً مني كان ينتظر أن يفتحه أحدهم من الجهة الأخرى.
لكن لا أحد جاء.
انتهى اليوم.
هذا ما أقنع نفسي به.
دخلت إلى الغرفة من جديد، وألقيت نظرة على المكان.
المكتب الخشبي في مكانه.
الملفات مرتبة.
الكرسي المقابل لمكتبي ينتظر شخصاً آخر في صباح الغد.
ذلك الكرسي...
كان أكثر شيء أعرفه في هذه الغرفة.
جلس عليه أشخاص خائفون، غاضبون، محطمون، وأحياناً أشخاص يبتسمون كثيراً لأنهم كانوا يحاولون إخفاء أنهم ينهارون.
الغريب أنني كنت أعرف كيف أرى الألم في الآخرين.
أعرفه من حركة يد.
من نبرة صوت.
من صمت طويل بعد سؤال بسيط.
لكنني لم أعرف يوماً كيف أرى ألمي أنا.
ابتسمت بسخرية.
"طبيب نفسي لا يعرف كيف يعالج نفسه."
فكرة مضحكة.
لو سمعها أحد مرضاي لقال إنني قاسٍ على نفسي.
لكنني كنت أعرف الحقيقة.
أنا لم أكن قاسياً.
كنت فقط أطبق القواعد التي أطبقها على الجميع.
واجه نفسك.
افهم مشاعرك.
لا تهرب.
المشكلة؟
أنني كنت جيداً جداً في مساعدة الآخرين على فعل ذلك.
وليس جيداً في فعله بنفسي.
في صباح اليوم التالي وصلت إلى العيادة قبل الموعد بنصف ساعة.
كنت دائماً أصل مبكراً.
ليس لأنني أحب الانضباط فقط.
بل لأنني كنت أكره فكرة أن يدخل شخص إلى هذه الغرفة وهو يحمل كل ذلك الوزن بداخله... ويجدني غير مستعد.
وضعت حقيبتي على الكرسي.
فتحت الستارة.
حضرت قهوتي.
وضعتها بجانبي.
ثم نسيتها.
كانت هذه عادة سيئة أصبحت جزءاً مني.
أصنع القهوة.
أحتاجها.
ثم أنشغل بشيء آخر حتى تبرد.
ربما لأنني كنت دائماً أجد شيئاً أهم من نفسي.
رن هاتفي.
نظرت إلى الشاشة.
الموعد الأول.
ريان.
فتحت ملفه للحظة.
ثم أغلقته.
لم أحب أن أقرأ كثيراً قبل رؤية المريض.
كنت أؤمن أن الإنسان ليس مجموعة ملاحظات مكتوبة على ورقة.
الملفات تخبرك بما حدث.
لكن الشخص نفسه يخبرك لماذا حدث.
طرق الباب.
"تفضل."
دخل ريان.
كان عمره تقريباً في بداية الثلاثينات.
جلس أمامي، لكنه لم يجلس فعلاً.
كان جسده على الكرسي، لكن عقله كان في مكان آخر.
لاحظت يديه.
كان يضغط أصابعه ببعضها.
قلت:
"صباح الخير يا ريان."
رفع عينيه.
"صباح الخير دكتور آدم."
"كيف حالك اليوم؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة.
"سؤال غريب."
"لماذا؟"
"لأنني جئت إلى طبيب نفسي. المفروض أن تقول لي إنني لست بخير."
نظرت إليه.
"هل تريد مني أن أقول لك ذلك؟"
سكت.
ثم قال:
"لا أعرف."
ابتسمت قليلاً.
"إذن نبدأ من هذه الإجابة."
"أي إجابة؟"
"لا أعرف."
نظر إلي باستغراب.
"أنت تعتبرها إجابة؟"
"أحياناً عدم المعرفة يكون أول شيء صادق يقوله الإنسان."
خفض نظره.
"الناس لا يحبون هذه الإجابة."
"أي ناس؟"
"الجميع."
"الجميع يريدون منك أن تعرف ماذا تريد؟"
هز رأسه.
"يريدون مني أن أكون طبيعياً."
سكت قليلاً.
ثم قال:
"لكنني لا أعرف ماذا يعني طبيعي."
لم أجب مباشرة.
كنت أراقب طريقة كلامه.
لم يكن يبحث عن تعريف للطبيعية.
كان يبحث عن شخص يقول له إنه ليس خطأ.
قلت:
"متى بدأت تشعر أنك مختلف؟"
تحرك قليلاً في مكانه.
"من زمان."
"متى تحديداً؟"
نظر إلى الأرض.
"عندما بدأت أخاف من الأشياء التي لا يخاف منها الآخرون."
"مثل ماذا؟"
أخذ نفساً.
"الفقد."
كتبت الملاحظة في عقلي.
ليس على الورق.
"ماذا تقصد؟"
قال:
"أخاف أن يرحل الناس."
"هل هناك شخص رحل؟"
صمت.
الصمت هذه المرة كان مختلفاً.
لم يكن تردداً.
كان ذكرى.
قلت:
"لا يجب أن تجيب إذا لم تكن مستعداً."
نظر إلي بسرعة.
"لكنني جئت لأجيب."
"صحيح."
"إذن لماذا توقفني؟"
"لأن العلاج ليس إجبار نفسك على فتح كل الأبواب في يوم واحد."
ظل ينظر إلي.
ثم قال:
"أنت تتحدث كأنك تعرف."
"أعرف ماذا؟"
"كيف يكون الشخص خائفاً."
توقفت لحظة.
مجرد لحظة.
لكنني شعرت بها.
قلت:
"كل شخص لديه مخاوف."
"حتى أنت؟"
سؤال بسيط.
لكن بعض الأسئلة لا تكون بسيطة بسبب من يقولها.
أجبته:
"نعم."
ضحك قليلاً.
"غريب."
"ما الغريب؟"
"أنني أشعر أن الطبيب النفسي يجب أن يكون الشخص الوحيد الذي لا يخاف."
قلت:
"لو كان الطبيب لا يشعر بالخوف، فلن يفهمك."
سكت.
ثم قال:
"هل تعتقد أن الخوف يمكن علاجه؟"
فكرت قليلاً.
"لا."
تفاجأ.
"لا؟"
"الخوف جزء من الإنسان."
"إذن لماذا يأتي الناس إليك؟"
نظرت إلى الكرسي بيننا.
"لأن الهدف ليس أن تختفي كل مخاوفك."
"إذن ماذا؟"
"أن تتوقف عن جعلها تقود حياتك."
بقي ريان صامتاً.
ثم قال:
"أنا أفسد كل علاقة أدخلها."
"كيف؟"
"أبتعد."
"لماذا؟"
"لأنني أعرف النهاية."
"ما هي؟"
نظر إلي.
"سيتركونني."
قلت:
"هل حدث ذلك دائماً؟"
"لا."
"إذن كيف أنت متأكد؟"
لم يجب.
وهنا كانت الإجابة.
ليس لأنه يعرف.
بل لأنه يشعر.
والإنسان عندما يؤمن بشيء بسبب ألم قديم، لا يحتاج إلى دليل.
الألم يصبح دليله.
بعد انتهاء الجلسة وقف ريان.
وصل إلى الباب.
ثم توقف.
"دكتور؟"
"نعم؟"
"هل تعتقد أن الإنسان يستطيع أن يتغير فعلاً؟"
نظرت إليه.
كان سؤالاً سأله لنفسه أكثر مما سأله لي.
قلت:
"أعتقد أن الإنسان يستطيع أن يفهم نفسه."
"وهذا يكفي؟"
"أحياناً يكون هذا أصعب جزء."
خرج.
وبقيت أنظر إلى الباب بعده.
لم أعرف لماذا بقي كلام ريان معي طوال اليوم.
كنت أتعامل مع عشرات الحالات.
لكن بعض الأشخاص لا يتركون الغرفة عندما يغادرون.
يتركون شيئاً منهم هنا.
فتحت ملفه.
كتبت ملاحظاتي.
ثم توقفت عند جملة:
"الخوف من الفقد."
نظرت إليها.
ولسبب لم أفهمه...
شعرت أنها لم تكن ملاحظة عن ريان.
كانت عني.
في المساء، بعد انتهاء جميع الجلسات، جلست وحدي.
نفس الغرفة.
نفس الكرسي.
نفس الصمت.
أخرجت دفتري.
كنت أكتب أحياناً.
ليس عن المرضى.
عن نفسي.
أو على الأقل كنت أحاول.
كتبت:
"اليوم تحدث مريض عن الخوف من خسارة الناس."
توقفت.
لم أستطع كتابة أكثر.
لأن صورة ظهرت في رأسي.
فتاة تجلس على الأرض.
تضحك رغم أنها كانت تبكي.
صوت يقول:
"آدم..."
أغلقت الدفتر.
ليس الآن.
ليس الليلة.
لكن بعض الأبواب لا تبقى مغلقة للأبد.
في تلك الليلة حلمت بها.
ديالا.
كنت واقفاً في مكان لا أعرفه.
لم أر وجهها.
فقط سمعت صوتها.
"آدم."
التفت.
"أين أنتِ؟"
لم تجب.
قلت:
"ديالا."
ثم جاء صوتها:
"أنت ما زلت تحاول."
شعرت بالخوف.
"أحاول ماذا؟"
صمت.
ثم قالت:
"إنقاذ الجميع."
استيقظت.
جلست على السرير.
قلبي ينبض بسرعة.
نظرت إلى الظلام.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم أفكر كم هو غريب أن أحلم بها.
فكرت بشيء آخر.
شيء كنت أهرب منه:
ربما لم أكن أساعد الناس لأنني أحببت ذلك فقط.
ربما كنت أحاول إصلاح شيء لم أستطع إصلاحه منذ البداية.
إلى كل من وصل إلى هذه الصفحة...قبل أن أكتب أي كلمة شكر، أريد أن أتوقف قليلًا وأقول لكم: شكرًاشكراً لأنكم لم تكونوا مجرد قرّاء لهذه الرواية، بل كنتم جزءًا من رحلتها.عندما بدأت كتابة "كلنا مجانين"، لم أكن أريد أن أكتب قصة عن الألم فقط، ولا عن المرض النفسي فقط، ولا عن شخص يحاول اكتشاف حقيقة مخفية. كنت أريد أن أكتب عن الإنسان نفسه... عن الجزء الذي نخفيه جميعًا، عن الأسئلة التي لا نجرؤ على طرحها، وعن المعارك التي تحدث داخلنا ولا يراها أحد غيرنا.ربما رأيتم في آدم شخصًا يبحث عن أخته، أو طبيبًا يحاول فهم الآخرين، أو إنسانًا يحمل ماضيًا أثقل من قدرته على الاحتمال. لكن بالنسبة لي، كان آدم أكثر من ذلك. كان يمثل كل شخص حاول أن يبدو قويًا أمام العالم، بينما كان يخوض معركة صامتة بداخله.شكرًا لأنكم منحتموه الوقت.شكرًا لأنكم استمعتم إلى صمته قبل كلماته، وفهمتم خوفه قبل أن يفهمه هو، وبقيتم معه حتى اللحظات التي لم يكن فيها الطريق سهلًا.أريد أن أشكركم أيضًا على كل تعليق، كل رأي، كل توقع، وكل لحظة شعرتم فيها أنكم اقتربتم من الشخصيات. ربما لا تعرفون قيمة كلماتكم، لكنها بالنسبة للكاتب تشبه الضوء الذ
مر وقت طويل منذ آخر مرة شعرت فيها بالهدوء.ليس الهدوء الذي يأتي عندما تختفي المشاكل.بل الهدوء الذي يأتي عندما تتوقف عن محاربتها.عدت إلى عملي.عدت إلى عيادتي.إلى المرضى الذين كنت أستمع إليهم كل يوم.لكن هذه المرة...كنت أستمع بطريقة مختلفة.في الماضي كنت أبحث عن نفسي في قصص الآخرين.كنت أظن أنني إذا فهمت الجميع...سأفهمني.لكنني اكتشفت شيئًا آخر.أحيانًا نعرف الطريق للآخرين...ونضيع عندما نصل إلى طريقنا.جلست خلف مكتبي.نظرت إلى الكرسي المقابل.المكان الذي جلس عليه أشخاص كثيرون.أشخاص يحملون خوفهم، ألمهم، وذكرياتهم.ابتسمت.لأنني فهمت أخيرًا.لم أكن مختلفًا عنهم.رن هاتفي.نظرت إلى الشاشة.كان أمين.أجبت."نعم؟"قال:"كيف حالك؟"نظرت حولي.فكرت قليلًا.ثم قلت:"أفضل."ضحك بخفة."هذه إجابة طبيب."ابتسمت."وأنت تريد إجابة المريض؟"سكت قليلًا.ثم قال:"نعم."نظرت إلى النافذة.قلت:"ما زلت أتذكر.""وما زلت أفتقدها."توقفت."لكنني لم أعد أعيش هناك."ساد الصمت.ثم قال أمين:"هذا يكفي."أغلقت الاتصال.وبقيت وحدي.لكن للمرة الأولى...لم أشعر أن الوحدة تعني الفراغ.كانت تعني السلام.في المسا
وقفت أمام باب غرفة ديالا.للحظة...شعرت أن السنوات لم تمر.كأنني ما زلت ذلك الشاب الذي وقف هنا قبل كل شيء.يداي مترددة.وقلبي يخبرني أنني إذا دخلت...لن أخرج بنفس الشخص.نظر إليّ أمين.قال بهدوء:"يمكننا العودة."نظرت إليه.ثم إلى الباب.قلت:"لا.""هربت بما يكفي."وضعت يدي على المقبض.وفتحته.كانت الغرفة كما هي.هادئة.مرتبة.كأن صاحبتها خرجت قبل دقائق وستعود.دخلت ببطء.رأيت الكتب على الرف.الكرسي قرب النافذة.والرسم القديم الذي كانت تحتفظ به على الجدار.ابتسمت بحزن."كانت تحب أن تضع الأشياء في أماكنها."قال أمين:"وأنت كنت دائمًا تضع الأشياء في أماكن خاطئة."نظرت إليه.ضحكت قليلًا."حتى الآن تنتقدني؟"ابتسم."خصوصًا الآن."لأول مرة منذ فترة طويلة...شعرت أنني طبيعي.اقتربت من مكتبها.كان هناك صندوق صغير.ليس مخفيًا.ولا مقفلًا.فقط...موضوع أمامي.فتحته.في داخله أشياء بسيطة.صورة لنا ونحن أطفال.سوار قديم.ورسم.أخذت الصورة.أنا وديالا.لكن هذه المرة لم أشعر بالألم فقط.شعرت بالدفء.قال أمين:"ماذا تشعر؟"فكرت قليلًا.قلت:"أنني كنت أتذكرها بطريقة خاطئة."نظر إليّ."كيف؟"أجبت:"ك
لم أنظر إلى الصورة مرة أخرى.ليس لأنني لم أُرد.بل لأنني شعرت أنني إذا نظرت إليها طويلًا...سأتذكر شيئًا لا أستطيع تحمله.أخذت الصورة معي.توجهت نحو أمين.لم أتكلم.وضعتها أمامه فقط.نظر إليها.ثم رفع عيني إليّ.قال:"بدأت تتذكر."قلت:"لا.""أنا لا أتذكر."سكت قليلًا.ثم أضفت:"لكنني أشعر أنني قريب."أومأ."وهذا طبيعي."قلت:"طبيعي؟"ابتسم بحزن."نعم.""لأن الذكريات لا تعود دائمًا كصور واضحة.""أحيانًا تعود كشعور."نظرت إلى الصورة."أنا خائف."لم يبدُ أمين متفاجئًا.قال:"من ماذا؟"أجبت:"من أن تكون الحقيقة أسوأ مما تخيلت."سكت.ثم قال:"آدم...""أنت طوال سنوات كنت تخاف من السؤال الخطأ."نظرت إليه."ما هو السؤال الخطأ؟"قال:"من السبب؟"صمت."كنت تبحث عن شخص تلومه.""ديالا.""والدك.""نفسك."توقف.ثم أكمل:"لكن ربما السؤال الأهم...""ماذا حدث فعلًا؟"أغمضت عيني.ولأول مرة...لم أحاول إجبار ذاكرتي على العودة.تركتها تأتي وحدها.رأيت الباب.غرفة ديالا.الليل.صوت المطر.كنت في السابعة عشرة.وقفت أمامها.كانت تجلس على الأرض.وبيدها ظرف.قلت:"ما هذا؟"رفعت رأسها.ابتسمت.لكنها كانت ابتس
لم أنم.ليس لأنني كنت خائفًا.بل لأنني كنت أفكر.هناك فرق كبير.الخوف يجعلك تهرب.أما التفكير...فيجعلك تبقى أمام الشيء الذي يؤلمك حتى تفهمه.وضعت الورقة أمامي."أخيرًا... سمعتني."ثماني كلمات فقط.لكنها كانت أثقل من أي رسالة قرأتها.رسائل والدي كانت عن الماضي.رسائل ديالا كانت عن أسرار لم أفهمها.أما هذه...فكانت عني.في الصباح، عدت إلى أمين.لم أنتظر موعدي.دخلت مكتبه.نظر إليّ.ولم يسأل لماذا جئت.كأنه كان يتوقع ذلك.قال:"تحدث."جلست.وضعت الورقة أمامه.نظر إليها.ثم أعادها لي.قلت:"لن تسألني ماذا حدث؟"قال:"لا."استغربت."لماذا؟"قال:"لأنك لم تأتِ لتخبرني بما حدث.""أتيت لأنك تريد أن تعرف لماذا حدث."سكتُّ.لأنه كان محقًا.قلت:"أريد أن أراه."نظر إليّ طويلًا."من؟"أجبته:"أنت تعرف."قال:"آدم..."قاطعته:"لا تقل لي إنه مجرد جزء مني.""أعرف ذلك.""لكنني أريد أن أفهم."تنهد.قال:"المشكلة أنك تتعامل معه كأنه شخص يجب أن تجده.""لكنه ليس في مكان آخر.""إنه موجود في الأماكن التي لا تنظر إليها."قلت:"وهل تحدثت معه من قبل؟"ساد الصمت.كان صمتًا قصيرًا.لكنه كان كافيًا.قلت:"أمين."
لم أنم جيدًا تلك الليلة.ليس بسبب الرسائل.ولا بسبب ديالا.بل بسبب شيء أسوأ...لأنني بدأت أشك في الشيء الوحيد الذي كنت أظنه ثابتًا.نفسي.في الصباح، وقفت أمام المرآة.نظرت إلى وجهي.لم أبحث عن شيء غريب.كنت فقط أحاول أن أطمئن نفسي.قلت:"أنت متعب."لكن صوتًا داخليًا أجابني:"أم أنك تحاول تصديق ذلك؟"تجمدت للحظة.ابتعدت عن المرآة.لم تكن المرة الأولى التي أتحدث فيها مع نفسي.الجميع يفعل ذلك.لكن المشكلة لم تكن في وجود الصوت...بل في أنني شعرت أحيانًا أنه لا يشبهني.وصلت إلى العيادة.كان أمين ينتظرني.نظر إليّ بمجرد دخولي.قال:"لم تنم."ابتسمت."أصبحت تكرر هذه الجملة كثيرًا."قال:"لأنك أصبحت تعطيني السبب لأكررها."جلست.لم أرد.فتح ملفه.ثم قال:"كيف حالك اليوم؟"أجبته تلقائيًا:"بخير."رفع عينيه عن الورق.فقط نظر إليّ.ذلك كان كافيًا.تنهدت.قلت:"لا أعرف."ابتسم قليلًا."هذه إجابة أفضل."قلت:"أفضل؟"قال:"نعم.""لأن الشخص الذي يقول لا أعرف...""ما زال يبحث.""أما الشخص الذي يصر على أنه بخير دائمًا...""فغالبًا توقف عن السؤال."سكتُّ.ثم قلت:"أمين.""نعم؟""هل تعتقد أن الإنسان يمكن







