بيت / التشويق / الإثارة / كُلنا مجانين / الفصل السادس:الأشياء التي لا نقولها

مشاركة

الفصل السادس:الأشياء التي لا نقولها

last update تاريخ النشر: 2026-07-04 00:21:24

لم أستطع إخراج جملة أمين من رأسي.

"أحياناً البقاء ليس خيانة لمن رحل."

بسيطة.

واضحة.

لكن بعض الجمل لا تؤلم لأنها معقدة.

تؤلم لأنها تلمس شيئاً حاولت تجاهله.

في صباح اليوم التالي، دخلت العيادة متأخراً عشر دقائق.

شيء لم يحدث منذ سنوات.

السكرتيرة نظرت إلي باستغراب.

قالت:

"كل شيء بخير دكتور؟"

وضعت معطفي.

"نعم."

ثم توقفت.

هذه الكلمة خرجت تلقائياً.

ابتسمت قليلاً.

قلت:

"أقصد... نعم، أنا بخير."

نظرت إلي.

"كنت سأقول لا بأس."

ضحكت.

"حتى أنت لاحظتِ؟"

قالت:

"لاحظت ماذا؟"

"أنني أستخدم كلمة نعم كثيراً."

ابتسمت.

"ربما لأنك لا تحب أن يقلق عليك أحد."

لم أجب.

لأنها لم تكن مريضة.

لم يكن من المفترض أن أحللها.

لكن أحياناً بعض الكلمات تصيبك دون قصد.

دخلت إلى مكتبي.

نظرت إلى الكرسي.

ثم جلست.

بعد دقائق دخل المريض التالي.

عامر.

كان مختلفاً عن ريان وروبي.

ريان كان يخاف من فقدان الآخرين.

روبي كانت تشعر أنها بعيدة عن نفسها.

أما عامر...

كان غاضباً.

وهذا النوع من الغضب دائماً يخفي شيئاً آخر.

جلس.

لم يقل السلام.

فقط جلس.

قلت:

"أهلاً عامر."

لم يرد.

انتظرت.

بعد لحظات قال:

"لا أعرف لماذا أنا هنا."

قلت:

"لكن شخصاً ما جعلك تأتي."

ابتسم بسخرية.

"أمي."

"وماذا قالت؟"

"قالت إنني أحتاج مساعدة."

"هل توافقها؟"

ضحك.

"هل المفروض أقول نعم؟"

قلت:

"لا يوجد جواب مفروض هنا."

نظر إلي.

"غريب."

"ما هو؟"

"أنت لا تحاول إقناعي."

"هل تريدني أن أقنعك؟"

قال:

"معظم الناس يفعلون."

"لماذا؟"

"لأنهم يريدون مني أن أعترف أنني المشكلة."

توقفت.

قلت:

"هل تعتقد أنك المشكلة؟"

نظر إلي.

"أنا دائماً المشكلة."

لم أكتب.

بقيت معه.

قلت:

"من قال ذلك؟"

ضحك.

"الجميع."

"الجميع من؟"

سكت.

ثم قال:

"أبي."

تغيرت نبرته.

لم يعد غاضباً.

صار أصغر.

وهذا شيء يحدث كثيراً.

أحياناً عندما يتحدث الإنسان عن جرح قديم، يعود للحظة التي حدث فيها.

قلت:

"ماذا كان يقول لك؟"

قال:

"إنني ضعيف."

"متى كان يقول ذلك؟"

"كلما أخطأت."

"وماذا يحدث عندما تخطئ الآن؟"

نظر إلي.

"أكره نفسي."

بقيت صامتاً.

قال:

"أعرف ماذا ستقول."

"ماذا؟"

"أنني يجب أن أحب نفسي."

قلت:

"لن أقول ذلك."

تفاجأ.

"لماذا؟"

"لأن الشخص الذي يكره نفسه منذ سنوات لن يقتنع بجملة واحدة."

نظر إلي.

لأول مرة كان يستمع فعلاً.

قلت:

"لكن يمكننا أن نفهم لماذا أصبحت قاسياً على نفسك."

قال:

"لأنني أستحق."

"هذه إجابة."

"لأنها الحقيقة."

"أو لأنها الشيء الذي اعتدت تصديقه؟"

سكت.

في نهاية الجلسة قال:

"دكتور."

"نعم؟"

"هل تعتقد أن الشخص السيئ يمكن أن يتغير؟"

نظرت إليه.

"لماذا تسأل؟"

قال:

"لأنني لا أعتقد أنني شخص جيد."

كان السؤال أكبر من عامر.

كل شخص يأتي بهذه الجملة بطريقة مختلفة.

أنا سيئ.

أنا مكسور.

أنا لا أستحق.

لكن خلفها غالباً يوجد سؤال واحد:

هل ما زال هناك شيء يمكن إنقاذه؟

قلت:

"أعتقد أن الإنسان ليس شيئاً ثابتاً."

"يعني؟"

"يعني أنك لست أسوأ لحظة في حياتك."

خرج عامر.

وبقيت أفكر.

ليس به.

بل بي.

لأنني قلت له جملة...

كنت أحتاج أن أسمعها أنا.

في المساء ذهبت إلى أمين.

الجلسة الثالثة.

هذه المرة لم أنتظر منه أن يبدأ.

قلت:

"أريد أن أسألك شيئاً."

قال:

"تفضل."

"هل الطبيب النفسي يستطيع أن يعالج نفسه؟"

نظر إلي.

ثم قال:

"لماذا تسأل؟"

ضحكت قليلاً.

"هذه إجابة ليست سؤالاً."

قال:

"وأنت تعرف لماذا أستخدمها."

نظرت إليه.

قلت:

"لأنني بدأت أرى نفسي في مرضاي."

قال:

"هذا طبيعي."

"لكنني لا أحب ذلك."

"لماذا؟"

سكت.

ثم قلت:

"لأنني أشعر أنني لم أعد أراهم فقط."

"بل؟"

نظرت إليه.

"أرى نفسي."

بقي أمين صامتاً.

ثم قال:

"وهذا مخيف؟"

أجبت:

"نعم."

"لماذا؟"

قلت:

"لأنني قضيت حياتي أساعد الناس على مواجهة أنفسهم."

توقفت.

"ولم أتوقع أن يأتي يوم وأضطر لمواجهة نفسي."

بقي أمين صامتاً.

كنت أكره صمته.

ليس لأنه مزعج.

بل لأنه يجبرني على سماع نفسي.

قال بعد وقت:

"ماذا يحدث عندما ترى نفسك في مرضاك؟"

فكرت.

"أشعر..."

توقفت.

ابتسم قليلاً.

"خذ وقتك."

نظرت إليه.

"أشعر أنني لست مختلفاً عنهم."

قال:

"ولماذا يجب أن تكون مختلفاً؟"

لم أجب.

لأن جزءاً مني كان يعتقد أن الطبيب يجب أن يكون مختلفاً.

أقوى.

أكثر توازناً.

كأنه يقف خارج دائرة الألم وينظر إليها.

قال:

"آدم، هل تعتقد أن الطبيب الذي يعالج الألم يجب ألا يعرف الألم؟"

قلت:

"لا."

"إذن لماذا تتصرف وكأنك استثناء؟"

لم أملك جواباً.

لأنني كنت أعرف.

كنت أضع نفسي في مكان غريب.

كنت أسمح للآخرين أن يكونوا ضعفاء.

لكنني لم أسمح لنفسي.

قال:

"أريد أن أعود لسؤال سابق."

"أي سؤال؟"

"لماذا اخترت الطب النفسي."

تنهدت.

"قلت لك."

"قلت لي الإجابة التي يعرفها الجميع."

سكت.

"أريد إجابتك أنت."

نظرت إلى الأرض.

لوقت طويل لم أتكلم.

ثم قلت:

"لأنني كنت أريد أن أفهم."

"ماذا؟"

"لماذا بعض الناس ينكسرون."

انتظر.

أكملت:

"كنت صغيراً عندما بدأت ألاحظ أن الناس يخفون أشياء كثيرة."

"مثل ماذا؟"

"الألم."

"والألم ماذا كان يعني لك؟"

سكت.

ثم قلت:

"كان شيئاً لا أستطيع إصلاحه."

لأول مرة تغير وجه أمين قليلاً.

ليس مفاجأة.

بل انتباه.

قال:

"نعود دائماً لنفس النقطة."

"أي نقطة؟"

"الإصلاح."

لم يعجبني.

قلت:

"ما المشكلة في أن تريد مساعدة الناس؟"

"لا مشكلة."

توقف.

"لكن هناك فرق بين المساعدة... وإنقاذ شخص من شيء تعتقد أنك مسؤول عنه."

بقيت صامتاً.

لأن كلمة "إنقاذ" أصبحت تظهر كثيراً.

ريان.

روبي.

عامر.

ديالا.

كلهم كانوا يدورون حول شيء واحد.

قلت:

"هل تعتقد أنني أحاول إنقاذ الجميع؟"

قال:

"لا."

تفاجأت.

"لا؟"

"أعتقد أنك تحاول إثبات أنك كنت تستطيع إنقاذ شخص واحد."

ساد الصمت.

ولأول مرة...

لم أستطع الرد.

خرجت من عند أمين متأخراً.

الشارع كان هادئاً.

مشيت بدون هدف.

كنت أكره أن بعض الإجابات لا تأتي عندما تبحث عنها.

بل عندما تتوقف عن الهرب.

في اليوم التالي دخلت العيادة.

كان لدي موعد جديد.

مريضة.

اسمها راما.

لم تكن في الخطة الأصلية أن أراها اليوم.

لكنها أرسلت طلباً عاجلاً.

دخلت.

كانت تجلس بهدوء.

أكثر من اللازم.

وهذا أول شيء لاحظته.

قلت:

"أهلاً راما."

قالت:

"أهلاً دكتور."

جلست.

ابتسمت.

لكن ابتسامتها لم تصل لعينيها.

قلت:

"كيف يمكنني مساعدتك؟"

قالت:

"لا أعرف."

ابتسمت قليلاً.

"يبدو أن هذه الجملة تتكرر كثيراً في العيادة."

قالت:

"هل هذا يعني أنني مثل الآخرين؟"

"لا."

"إذن؟"

"يعني أن عدم المعرفة بداية جيدة أحياناً."

نظرت إلي.

قالت:

"أنا تعبت من أن أكون الشخص الذي يعرف دائماً."

انتبهت.

قلت:

"ماذا تقصدين؟"

قالت:

"الجميع يعتمد علي."

"ومن يعتمد عليك؟"

ضحكت.

لكنها كانت ضحكة حزينة.

"لا أحد."

سؤال بسيط.

لكنني شعرت بشيء مألوف.

قلت:

"ماذا يحدث لو احتجتِ مساعدة؟"

أجابت بسرعة:

"لا أحتاج."

توقفت.

ثم ابتسمت.

"ها أنا أثبت كلامك."

قلت:

"ماذا؟"

قالت:

"قلت إنني دائماً أظهر أنني أعرف."

لأول مرة ابتسمت ابتسامة حقيقية.

قلت:

"على الأقل أنت لاحظتِ."

سكتت.

ثم قالت:

"دكتور آدم."

"نعم؟"

"هل الشخص الذي يساعد الجميع ممكن يكون أكثر شخص يحتاج مساعدة؟"

توقفت.

ليس بسبب السؤال.

بل بسبب التوقيت.

نظرت إليها.

ثم قلت:

"نعم."

ولم أعرف لماذا شعرت أنني لم أجبها فقط.

شعرت أنني كنت أجيب نفسي.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • كُلنا مجانين   الى من رأى ما خلف الكلمات

    إلى كل من وصل إلى هذه الصفحة...قبل أن أكتب أي كلمة شكر، أريد أن أتوقف قليلًا وأقول لكم: شكرًاشكراً لأنكم لم تكونوا مجرد قرّاء لهذه الرواية، بل كنتم جزءًا من رحلتها.عندما بدأت كتابة "كلنا مجانين"، لم أكن أريد أن أكتب قصة عن الألم فقط، ولا عن المرض النفسي فقط، ولا عن شخص يحاول اكتشاف حقيقة مخفية. كنت أريد أن أكتب عن الإنسان نفسه... عن الجزء الذي نخفيه جميعًا، عن الأسئلة التي لا نجرؤ على طرحها، وعن المعارك التي تحدث داخلنا ولا يراها أحد غيرنا.ربما رأيتم في آدم شخصًا يبحث عن أخته، أو طبيبًا يحاول فهم الآخرين، أو إنسانًا يحمل ماضيًا أثقل من قدرته على الاحتمال. لكن بالنسبة لي، كان آدم أكثر من ذلك. كان يمثل كل شخص حاول أن يبدو قويًا أمام العالم، بينما كان يخوض معركة صامتة بداخله.شكرًا لأنكم منحتموه الوقت.شكرًا لأنكم استمعتم إلى صمته قبل كلماته، وفهمتم خوفه قبل أن يفهمه هو، وبقيتم معه حتى اللحظات التي لم يكن فيها الطريق سهلًا.أريد أن أشكركم أيضًا على كل تعليق، كل رأي، كل توقع، وكل لحظة شعرتم فيها أنكم اقتربتم من الشخصيات. ربما لا تعرفون قيمة كلماتكم، لكنها بالنسبة للكاتب تشبه الضوء الذ

  • كُلنا مجانين   الفصل الثامن والعشرون : للمرة الأولى... لم أهرب

    مر وقت طويل منذ آخر مرة شعرت فيها بالهدوء.ليس الهدوء الذي يأتي عندما تختفي المشاكل.بل الهدوء الذي يأتي عندما تتوقف عن محاربتها.عدت إلى عملي.عدت إلى عيادتي.إلى المرضى الذين كنت أستمع إليهم كل يوم.لكن هذه المرة...كنت أستمع بطريقة مختلفة.في الماضي كنت أبحث عن نفسي في قصص الآخرين.كنت أظن أنني إذا فهمت الجميع...سأفهمني.لكنني اكتشفت شيئًا آخر.أحيانًا نعرف الطريق للآخرين...ونضيع عندما نصل إلى طريقنا.جلست خلف مكتبي.نظرت إلى الكرسي المقابل.المكان الذي جلس عليه أشخاص كثيرون.أشخاص يحملون خوفهم، ألمهم، وذكرياتهم.ابتسمت.لأنني فهمت أخيرًا.لم أكن مختلفًا عنهم.رن هاتفي.نظرت إلى الشاشة.كان أمين.أجبت."نعم؟"قال:"كيف حالك؟"نظرت حولي.فكرت قليلًا.ثم قلت:"أفضل."ضحك بخفة."هذه إجابة طبيب."ابتسمت."وأنت تريد إجابة المريض؟"سكت قليلًا.ثم قال:"نعم."نظرت إلى النافذة.قلت:"ما زلت أتذكر.""وما زلت أفتقدها."توقفت."لكنني لم أعد أعيش هناك."ساد الصمت.ثم قال أمين:"هذا يكفي."أغلقت الاتصال.وبقيت وحدي.لكن للمرة الأولى...لم أشعر أن الوحدة تعني الفراغ.كانت تعني السلام.في المسا

  • كُلنا مجانين   الفصل السابع والعشرون :ما تركته ديالا

    وقفت أمام باب غرفة ديالا.للحظة...شعرت أن السنوات لم تمر.كأنني ما زلت ذلك الشاب الذي وقف هنا قبل كل شيء.يداي مترددة.وقلبي يخبرني أنني إذا دخلت...لن أخرج بنفس الشخص.نظر إليّ أمين.قال بهدوء:"يمكننا العودة."نظرت إليه.ثم إلى الباب.قلت:"لا.""هربت بما يكفي."وضعت يدي على المقبض.وفتحته.كانت الغرفة كما هي.هادئة.مرتبة.كأن صاحبتها خرجت قبل دقائق وستعود.دخلت ببطء.رأيت الكتب على الرف.الكرسي قرب النافذة.والرسم القديم الذي كانت تحتفظ به على الجدار.ابتسمت بحزن."كانت تحب أن تضع الأشياء في أماكنها."قال أمين:"وأنت كنت دائمًا تضع الأشياء في أماكن خاطئة."نظرت إليه.ضحكت قليلًا."حتى الآن تنتقدني؟"ابتسم."خصوصًا الآن."لأول مرة منذ فترة طويلة...شعرت أنني طبيعي.اقتربت من مكتبها.كان هناك صندوق صغير.ليس مخفيًا.ولا مقفلًا.فقط...موضوع أمامي.فتحته.في داخله أشياء بسيطة.صورة لنا ونحن أطفال.سوار قديم.ورسم.أخذت الصورة.أنا وديالا.لكن هذه المرة لم أشعر بالألم فقط.شعرت بالدفء.قال أمين:"ماذا تشعر؟"فكرت قليلًا.قلت:"أنني كنت أتذكرها بطريقة خاطئة."نظر إليّ."كيف؟"أجبت:"ك

  • كُلنا مجانين   الفصل السادس والعشرون :اليوم الذي لم أتذكره

    لم أنظر إلى الصورة مرة أخرى.ليس لأنني لم أُرد.بل لأنني شعرت أنني إذا نظرت إليها طويلًا...سأتذكر شيئًا لا أستطيع تحمله.أخذت الصورة معي.توجهت نحو أمين.لم أتكلم.وضعتها أمامه فقط.نظر إليها.ثم رفع عيني إليّ.قال:"بدأت تتذكر."قلت:"لا.""أنا لا أتذكر."سكت قليلًا.ثم أضفت:"لكنني أشعر أنني قريب."أومأ."وهذا طبيعي."قلت:"طبيعي؟"ابتسم بحزن."نعم.""لأن الذكريات لا تعود دائمًا كصور واضحة.""أحيانًا تعود كشعور."نظرت إلى الصورة."أنا خائف."لم يبدُ أمين متفاجئًا.قال:"من ماذا؟"أجبت:"من أن تكون الحقيقة أسوأ مما تخيلت."سكت.ثم قال:"آدم...""أنت طوال سنوات كنت تخاف من السؤال الخطأ."نظرت إليه."ما هو السؤال الخطأ؟"قال:"من السبب؟"صمت."كنت تبحث عن شخص تلومه.""ديالا.""والدك.""نفسك."توقف.ثم أكمل:"لكن ربما السؤال الأهم...""ماذا حدث فعلًا؟"أغمضت عيني.ولأول مرة...لم أحاول إجبار ذاكرتي على العودة.تركتها تأتي وحدها.رأيت الباب.غرفة ديالا.الليل.صوت المطر.كنت في السابعة عشرة.وقفت أمامها.كانت تجلس على الأرض.وبيدها ظرف.قلت:"ما هذا؟"رفعت رأسها.ابتسمت.لكنها كانت ابتس

  • كُلنا مجانين   الفصل الخامس والعشرون :عندما يجيبك صوتك

    لم أنم.ليس لأنني كنت خائفًا.بل لأنني كنت أفكر.هناك فرق كبير.الخوف يجعلك تهرب.أما التفكير...فيجعلك تبقى أمام الشيء الذي يؤلمك حتى تفهمه.وضعت الورقة أمامي."أخيرًا... سمعتني."ثماني كلمات فقط.لكنها كانت أثقل من أي رسالة قرأتها.رسائل والدي كانت عن الماضي.رسائل ديالا كانت عن أسرار لم أفهمها.أما هذه...فكانت عني.في الصباح، عدت إلى أمين.لم أنتظر موعدي.دخلت مكتبه.نظر إليّ.ولم يسأل لماذا جئت.كأنه كان يتوقع ذلك.قال:"تحدث."جلست.وضعت الورقة أمامه.نظر إليها.ثم أعادها لي.قلت:"لن تسألني ماذا حدث؟"قال:"لا."استغربت."لماذا؟"قال:"لأنك لم تأتِ لتخبرني بما حدث.""أتيت لأنك تريد أن تعرف لماذا حدث."سكتُّ.لأنه كان محقًا.قلت:"أريد أن أراه."نظر إليّ طويلًا."من؟"أجبته:"أنت تعرف."قال:"آدم..."قاطعته:"لا تقل لي إنه مجرد جزء مني.""أعرف ذلك.""لكنني أريد أن أفهم."تنهد.قال:"المشكلة أنك تتعامل معه كأنه شخص يجب أن تجده.""لكنه ليس في مكان آخر.""إنه موجود في الأماكن التي لا تنظر إليها."قلت:"وهل تحدثت معه من قبل؟"ساد الصمت.كان صمتًا قصيرًا.لكنه كان كافيًا.قلت:"أمين."

  • كُلنا مجانين   الفصل الرابع والعشرين : الشخص الذي لا أراه

    لم أنم جيدًا تلك الليلة.ليس بسبب الرسائل.ولا بسبب ديالا.بل بسبب شيء أسوأ...لأنني بدأت أشك في الشيء الوحيد الذي كنت أظنه ثابتًا.نفسي.في الصباح، وقفت أمام المرآة.نظرت إلى وجهي.لم أبحث عن شيء غريب.كنت فقط أحاول أن أطمئن نفسي.قلت:"أنت متعب."لكن صوتًا داخليًا أجابني:"أم أنك تحاول تصديق ذلك؟"تجمدت للحظة.ابتعدت عن المرآة.لم تكن المرة الأولى التي أتحدث فيها مع نفسي.الجميع يفعل ذلك.لكن المشكلة لم تكن في وجود الصوت...بل في أنني شعرت أحيانًا أنه لا يشبهني.وصلت إلى العيادة.كان أمين ينتظرني.نظر إليّ بمجرد دخولي.قال:"لم تنم."ابتسمت."أصبحت تكرر هذه الجملة كثيرًا."قال:"لأنك أصبحت تعطيني السبب لأكررها."جلست.لم أرد.فتح ملفه.ثم قال:"كيف حالك اليوم؟"أجبته تلقائيًا:"بخير."رفع عينيه عن الورق.فقط نظر إليّ.ذلك كان كافيًا.تنهدت.قلت:"لا أعرف."ابتسم قليلًا."هذه إجابة أفضل."قلت:"أفضل؟"قال:"نعم.""لأن الشخص الذي يقول لا أعرف...""ما زال يبحث.""أما الشخص الذي يصر على أنه بخير دائمًا...""فغالبًا توقف عن السؤال."سكتُّ.ثم قلت:"أمين.""نعم؟""هل تعتقد أن الإنسان يمكن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status