LOGINظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى صوت ريهام في الهاتف.
كان واضحًا أنها مترددة. وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق. قال: "ريهام، حصل إيه؟" لم تجب مباشرة. ثم قالت: "أنا مش عايزة أقلقك." "طالما بتقولي كده يبقى في حاجة." "مفيش حاجة خطيرة." "طب إيه؟" تنهدت. "كنزي." اعتدل أحمد في جلسته. "مالها؟" "هي كويسة." تنفس براحة، لكنه ظل قلقًا. "أمال؟" قالت: "بقت تسأل عنك طول الوقت." سكت. "كل شوية تقول لي بابا هيرجع إمتى، وبابا ليه مش هنا، وبابا هييجي ياخدنا إمتى." قال أحمد: "أنا بكلمها كل يوم." "عارفة." "طب إيه المشكلة؟" "المشكلة إن المكالمات مش كفاية." ظل أحمد صامتًا. كانت ريهام تقول شيئًا يعرفه هو بالفعل، لكنه لم يكن يريد مواجهته. قالت: "هي محتاجة تشوفك." "وأنا كمان." "أنا مش عارفة أشرح لها الغياب." "قولي لها إني بشتغل." "بقول لها." "وبعدين؟" "بتسألني: هو الشغل أهم مني؟" أغمض أحمد عينيه. كانت تلك الجملة أصعب عليه من أي مشكلة واجهها منذ سفره. قال: "بتقولي لها إيه؟" "بقول لها إنك بتحبها." "وده صحيح." "بس هي طفلة." سكت أحمد. ثم قال: "أنا هحاول أنزل قريب." "متستعجلش." "إنتِ اللي بتقولي إنها محتاجاني." "محتجاك، بس مش عايزة أخلي تعبك يضيع." "مش هضيع." قالت: "أنا مش عارفة إيه الصح." رد أحمد بهدوء: "ولا أنا." انتهت المكالمة بعد فترة قصيرة. لكن أحمد لم يستطع العودة إلى العمل. جلس أمام مكتبه، وأخذ يفكر. كان قد بدأ يحقق شيئًا. العمل يتحسن. المسؤولية تكبر. والدخل أصبح أفضل. لكن في المقابل، بدأ يشعر أن هناك ثمنًا آخر يدفعه. كان يريد أن يعود إلى كنزي، لكنه يعرف أن العودة الآن قد تكون خطوة عاطفية أكثر منها عملية. لم يكن يريد أن يعود إلى نقطة الصفر. ولم يكن يريد أيضًا أن تصبح ابنته ضحية لهذا القرار. فتح هاتفه، وبحث عن أقرب موعد يمكنه فيه السفر. وجد أن الأمر ممكن، لكنه سيضطر إلى أخذ إجازة قصيرة جدًا. فكر قليلًا. ثم اتصل بريهام. "أنا ممكن أنزل كام يوم." سكتت. "إمتى؟" "لو رتبت الشغل، خلال أيام." قالت: "أحمد، متعملش ده علشان كلامي." "مش علشان كلامك." "أمال؟" "علشان بنتي." صمتت. ثم قالت: "أنا مش عايزة أكون السبب في إنك تخسر شغلك." "إنتِ مش السبب." "متأكد؟" "آه." "طيب." "هرتب الموضوع." في اليوم التالي، تحدث أحمد مع المسؤول عنه. شرح له أنه يحتاج إلى إجازة قصيرة بسبب ظروف عائلية. لم يكن متأكدًا من رد الفعل. لكنه فوجئ بأن الطلب قوبل بتفهم. قال له المسؤول إن العمل يسير بشكل جيد، وإن بإمكانه أخذ بضعة أيام طالما أنه يضمن تسليم ما عليه قبل السفر. شعر أحمد براحة كبيرة. عاد إلى غرفته، واتصل بكنزي. ما إن سمعت صوته حتى قالت: "بابا!" ضحك. "عندي خبر." "إيه؟" "هشوفك قريب." ساد الصمت لثوانٍ. ثم صرخت: "بجد؟!" "بجد." "إمتى؟" "قريب." "قريب يعني إيه؟" "يعني أيام." ضحكت بسعادة. "أنا هجهز حاجتي." "هتجهزي ليه؟" "علشان لما تيجي آخدك ونخرج." ضحك. "اتفقنا." سمعت ريهام صوتها من بعيد وهي تضحك. قال أحمد: "خلي بالك منها." "هخلي بالي." "أنا فرحان." قالت ريهام: "هي من ساعة ما عرفت مش بتبطل كلام." ضحك. "وحشتني." قالت: "هي ولا أنا؟" توقف أحمد للحظة. ثم قال: "إنتوا الاتنين." لم ترد. لكن صوتها تغير. "وأنت كمان وحشتنا." بعد المكالمة، بدأ أحمد في ترتيب أموره. كان يريد أن يستغل الأيام القليلة القادمة بأفضل شكل ممكن. أنهى المهام العاجلة. رتب الملفات. وضع خطة لاستمرار العمل أثناء غيابه. كل ذلك كان جزءًا من المسؤولية الجديدة التي قبلها. لم يعد أحمد يريد أن يكون شخصًا يعتمد على الحماس فقط. كان يريد أن يتعلم كيف يوازن بين العمل وحياته. وبعد عدة أيام، حان موعد السفر. جلس في الطائرة، لكنه هذه المرة لم يشعر بالغربة نفسها. كان يعرف إلى أين يتجه. كان عائدًا إلى ابنته. عندما وصل، لم يخبر كنزي بموعد وصوله بالتحديد. أراد أن يفاجئها. اتصل بريهام وقال لها: "أنا وصلت." قالت بدهشة: "وصلت؟" "آه." "كنت فاكرة إنك لسه في الطريق." "عايز أشوف كنزي من غير ما تعرف." ضحكت. "حاضر." بعد وقت قصير، وصل أحمد إلى المكان الذي كانت فيه كنزي. دخل بهدوء. كانت تجلس وتلعب. ناداها: "كنزي." رفعت رأسها. تجمدت للحظة. ثم اتسعت عيناها. "بابا!" ركضت نحوه. انحنى أحمد وفتح ذراعيه. قفزت إليه. احتضنها بقوة. قالت وهي تضحك وتبكي في الوقت نفسه: "إنت جيت!" "آه." "مش كنت هتيجي بعد أيام؟" "قلتلك قريب." "دي مش قريب!" ضحك. "خلاص، اتعلمت." ظلت محتضنة له. ثم قالت: "متسافرش تاني." سكت أحمد. نظر إلى ريهام. كانت واقفة بعيدًا تراقبهما. قال: "بابا لازم يرجع للشغل." ابتعدت عنه. "ليه؟" "علشان أكمل اللي بدأت فيه." "بس أنا عايزاك هنا." أمسك يدها. "وأنا عايز أكون هنا." "طب خليك." لم يجد إجابة سهلة. قال: "هفضل معاكي الأيام اللي عندي." فرحت. "وعد؟" "وعد." قضى أحمد معها اليوم كله. لم يفتح هاتف العمل إلا للضرورة. ترك نفسه للحظة يعيش كأب، بعيدًا عن كل الحسابات. وفي المساء، بعد أن نامت كنزي، جلس مع ريهام. قالت: "شكلك اتغير." ابتسم. "للأحسن؟" "أهدى." "يمكن." ثم قالت: "أنا كنت غلطانة." نظر إليها. "في إيه؟" "لما كنت فاكرة إن قيمتك في اللي تقدر تجيبه." سكت. "أنت قيمتك كانت موجودة حتى وإنت مش قادر تعمل كل حاجة." نظر إليها أحمد طويلًا. لم يكن ينتظر منها هذه الكلمات. قال: "وأنا غلطت لما خليت ضغط المشاكل يخليني أقسى." "إحنا الاتنين غلطنا." "صح." سكتا. ثم قالت: "بس لسه في حاجات كتير لازم نصلحها." "عارف." "مش هنقدر نرجع زي الأول." "يمكن الأفضل إننا منرجعش زي الأول." نظرت إليه. "يعني؟" "نبني حاجة جديدة." ابتسمت. "يمكن." في صباح اليوم التالي، أخذ أحمد كنزي للخروج. كانت سعيدة طوال الوقت. تحدثت معه عن المدرسة، وعن أشياء تريدها، وعن أحلامها الصغيرة. وفي طريق العودة، أمسكت يده وقالت: "بابا." "نعم؟" "لما تكبر هتبقى معايا؟" ضحك. "أنا كبير أصلًا." "لأ، لما تبقى كبير أوي." ابتسم. "هفضل معاكي." قالت: "وعد؟" "وعد." لكن مع اقتراب موعد عودة أحمد مرة أخرى، بدأت ريهام تشعر بأن هناك قرارًا لا يمكن تأجيله أكثر. فهي لم تعد تريد أن تظل العلاقة بينهما معلقة. وأحمد لم يعد يريد أن يعيش بعيدًا دون أن يعرف إلى أين تتجه حياته الزوجية. وفي آخر ليلة قبل عودته، قالت ريهام: "أحمد، لازم نتكلم بجد." نظر إليها. "أنا معاكي." قالت: "لما ترجع، مش عايزة علاقتنا تفضل بالشكل ده." "وأنا كمان." "لازم نقرر." سكت أحمد. كان يعرف أن هذا الحديث تأخر كثيرًا. لكن هذه المرة لم يكن هناك غضب. ولا صراخ. فقط سؤال واحد ينتظر إجابته. هل يستطيع أحمد وريهام أن يعيدا بناء زواجهما من جديد، أم أن الحب الذي جمعهما لسنوات لن يكون كافيًا لإصلاح كل ما كسرته الخلافات؟ظل أحمد جالسًا أمام النافذة، والهاتف في يده.كانت رسالتا العمل وريهام أمامه، وكل واحدة منهما تسحبه في اتجاه مختلف.الرسالة الأولى تحمل فرصة انتظرها منذ سنوات.أما الثانية، فتحمل شيئًا لا يستطيع أن يضع له سعرًا.ابنته.فتح أحمد رسالة ريهام مرة أخرى."كنزي نامت وهي مستنياك."ظل ينظر إلى الجملة طويلًا.ثم فتح صورة كنزي الموجودة على هاتفه.كانت تبتسم في الصورة، وتمسك بيدها لعبة صغيرة.ابتسم أحمد رغمًا عنه.كان يعلم أن كل ما يفعله من أجلها.لكنه بدأ يسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على طرحه من قبل:هل يمكن أن أبني مستقبلًا جيدًا لابنتي، بينما أخسر جزءًا من حاضرها؟أغلق الهاتف.لم يرد أن يتخذ قرارًا تحت تأثير مشاعره.في صباح اليوم التالي، ذهب إلى عمله مبكرًا.كان عليه أن يناقش تفاصيل العرض الجديد.جلس مع المسؤول عنه، واستمع إلى كل التفاصيل.المنصب سيكون أفضل.الدخل أعلى.والخبرة التي سيحصل عليها قد تغير مستقبله بالكامل.لكن هناك شرطًا واضحًا.سيحتاج إلى الاستمرار في البلد لفترة أطول.قال أحمد:"الفترة قد تكون قد إيه؟"جاءه الرد."على الأقل عدة شهور إضافية."سكت أحمد.عدة شهور.لم تكن سنوات.لكن بال
جلس أحمد وريهام في هدوء بعد أن نامت كنزي.كانت الليلة الأخيرة قبل عودته إلى عمله، ولذلك كان كلاهما يعرف أن الحديث الذي سيبدأ الآن لن يكون سهلًا.قالت ريهام:"إحنا لازم نكون صريحين.""أنا موافق.""من غير ما كل واحد فينا يحاول يطلع نفسه صح."أومأ أحمد."تمام."تنفست ريهام ببطء."أنا غلطت لما قعدت أقارن حياتنا بحياة شهد."لم يقاطعها."كنت بشوفها عايشة بطريقة مختلفة، وبقيت عايزة نفس الحاجة."قال أحمد:"أنا فاهم.""بس المشكلة إني نسيت إن مصطفى ظروفه مختلفة، وإن إنت كمان ظروفك مختلفة."ظل أحمد صامتًا.أكملت:"كنت شايفة إن الناس هتفتكر إننا أقل منهم.""مين الناس؟""العيلة.""العيلة كانت شايفانا كويسين.""أنا اللي كنت شايفة نفسي أقل."كانت هذه المرة الأولى التي تعترف فيها ريهام بذلك بهذه الصراحة.قال أحمد:"أنا كنت عارف إنك عايزة حياة أحسن.""أنا كنت عايزة حياة زي حياة أختي.""وده اللي وجعني.""عارفة.""مش علشان طلباتك.""أمال؟""علشان حسيت إن كل اللي عملته مش كفاية."خفضت ريهام رأسها."أنا آسفة."ظل أحمد صامتًا للحظات.ثم قال:"وأنا كمان."نظرت إليه."على إيه؟""على عصبيتي.""كنت مضغوط.""ده
ظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى صوت ريهام في الهاتف.كان واضحًا أنها مترددة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق.قال:"ريهام، حصل إيه؟"لم تجب مباشرة.ثم قالت:"أنا مش عايزة أقلقك.""طالما بتقولي كده يبقى في حاجة.""مفيش حاجة خطيرة.""طب إيه؟"تنهدت."كنزي."اعتدل أحمد في جلسته."مالها؟""هي كويسة."تنفس براحة، لكنه ظل قلقًا."أمال؟"قالت:"بقت تسأل عنك طول الوقت."سكت."كل شوية تقول لي بابا هيرجع إمتى، وبابا ليه مش هنا، وبابا هييجي ياخدنا إمتى."قال أحمد:"أنا بكلمها كل يوم.""عارفة.""طب إيه المشكلة؟""المشكلة إن المكالمات مش كفاية."ظل أحمد صامتًا.كانت ريهام تقول شيئًا يعرفه هو بالفعل، لكنه لم يكن يريد مواجهته.قالت:"هي محتاجة تشوفك.""وأنا كمان.""أنا مش عارفة أشرح لها الغياب.""قولي لها إني بشتغل.""بقول لها.""وبعدين؟""بتسألني: هو الشغل أهم مني؟"أغمض أحمد عينيه.كانت تلك الجملة أصعب عليه من أي مشكلة واجهها منذ سفره.قال:"بتقولي لها إيه؟""بقول لها إنك بتحبها.""وده صحيح.""بس هي طفلة."سكت أحمد.ثم قال:"أنا هحاول أنزل قريب.""متستعجلش.""إنتِ اللي بتقولي إنها محتاجاني."
مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت
كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟
ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل







