Home / الرومانسية / لأجل ابنتي / الفصل الخامس والعشرون: ثمن النجاح

Share

الفصل الخامس والعشرون: ثمن النجاح

last update publish date: 2026-08-30 00:01:58

ظل أحمد جالسًا أمام النافذة، والهاتف في يده.

كانت رسالتا العمل وريهام أمامه، وكل واحدة منهما تسحبه في اتجاه مختلف.

الرسالة الأولى تحمل فرصة انتظرها منذ سنوات.

أما الثانية، فتحمل شيئًا لا يستطيع أن يضع له سعرًا.

ابنته.

فتح أحمد رسالة ريهام مرة أخرى.

"كنزي نامت وهي مستنياك."

ظل ينظر إلى الجملة طويلًا.

ثم فتح صورة كنزي الموجودة على هاتفه.

كانت تبتسم في الصورة، وتمسك بيدها لعبة صغيرة.

ابتسم أحمد رغمًا عنه.

كان يعلم أن كل ما يفعله من أجلها.

لكنه بدأ يسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على طرحه من قبل:

هل يمكن أن أبني مستقبلًا جيدًا لابنتي، بينما أخسر جزءًا من حاضرها؟

أغلق الهاتف.

لم يرد أن يتخذ قرارًا تحت تأثير مشاعره.

في صباح اليوم التالي، ذهب إلى عمله مبكرًا.

كان عليه أن يناقش تفاصيل العرض الجديد.

جلس مع المسؤول عنه، واستمع إلى كل التفاصيل.

المنصب سيكون أفضل.

الدخل أعلى.

والخبرة التي سيحصل عليها قد تغير مستقبله بالكامل.

لكن هناك شرطًا واضحًا.

سيحتاج إلى الاستمرار في البلد لفترة أطول.

قال أحمد:

"الفترة قد تكون قد إيه؟"

جاءه الرد.

"على الأقل عدة شهور إضافية."

سكت أحمد.

عدة شهور.

لم تكن سنوات.

لكن بالنسبة إليه، كانت فترة طويلة جدًا.

قال:

"ولو وافقت، هل في إمكانية بعد كده أرجع وأكمل من هنا؟"

"ممكن، لو أثبت نجاحك في المرحلة دي."

أومأ.

كان العرض مغريًا جدًا.

خرج أحمد من الاجتماع وهو يشعر بالحيرة.

لم يكن أمامه قرار سهل.

عاد إلى غرفته في المساء.

اتصل بريهام.

أجابت بعد دقائق.

قال:

"اتكلمت معاهم."

"والعرض؟"

"كويس جدًا."

"هتوافق؟"

"مش عارف."

سكتت ريهام.

ثم قالت:

"قول لي التفاصيل."

شرح لها كل شيء.

استمعت حتى النهاية.

ثم قالت:

"أنا شايفة إنك لازم توافق."

قال أحمد:

"بس كده هبعد أكتر."

"عارفة."

"وكنزي؟"

"هنحاول نعوضها."

"إزاي؟"

"نتكلم معاها أكتر."

"ده مش كفاية."

"عارفة."

"طيب؟"

صمتت ريهام.

ثم قالت:

"يمكن لازم نكون واقعيين."

"يعني؟"

"إنت سافرت علشان تبني نفسك."

"آه."

"دلوقتي الفرصة جاتلك."

"آه."

"يبقى متخافش منها."

قال أحمد:

"بس أنا مش عايز أبقى ناجح وأنا بعيد عن بنتي."

قالت:

"وأنا مش عايزاك ترجع وأنت حاسس إنك ضيعت الفرصة."

لم يرد.

كان يعرف أنها محقة.

لكن قلبه لم يكن مقتنعًا تمامًا.

في تلك اللحظة، سمع صوت كنزي.

"بابا."

قال أحمد:

"هي صاحية؟"

ضحكت ريهام.

"سمعت صوتك."

أعطتها الهاتف.

قالت كنزي:

"إنت بتتكلم عني؟"

ضحك.

"آه."

"بتقول إيه؟"

"بقول إنك وحشتيني."

"وأنت وحشتني."

"نمتِ امبارح مستنياني؟"

"آه."

"حقك عليا."

"معلش."

"هكلمك بدري النهارده."

"وعد؟"

"وعد."

ثم قالت:

"بابا، إمتى هترجع؟"

توقف.

لم يعرف ماذا يقول.

قال:

"مش عارف يا حبيبتي."

سكتت.

"يعني مش قريب؟"

شعر أحمد بضغط في صدره.

"هحاول."

قالت:

"أنا مش عايزة تحاول."

"أمال؟"

"عايزاك تيجي."

لم يستطع الرد.

ثم قالت:

"بس ماما قالت إنك لازم تشتغل."

نظر أحمد إلى ريهام.

قال:

"ماما عندها حق."

ردت كنزي:

"بس أنا عندي حق برضه."

ضحك أحمد رغم تأثره.

"طبعًا."

قالت:

"خلاص، اشتغل."

"حاضر."

"بس متنسانيش."

أجاب فورًا:

"مستحيل."

انتهت المكالمة.

بقي أحمد صامتًا.

قالت ريهام:

"شايف؟"

"شايف إيه؟"

"هي بدأت تفهم."

"أكتر مما ينبغي."

"هي ذكية."

"علشان كده بخاف عليها."

قالت ريهام:

"وأنا معاها."

"عارف."

"يبقى كمل."

في اليوم التالي، وافق أحمد على العرض.

لم يشعر بالفرحة التي كان يتوقعها.

كان سعيدًا بالفرصة، لكنه كان يعرف أن ثمنها سيكون مزيدًا من الغياب.

بدأ العمل في المرحلة الجديدة.

كانت المسؤوليات أكبر بكثير.

كان عليه أن يتخذ قرارات، ويتابع فريقًا، ويتحمل نتائج العمل.

في البداية، شعر بالضغط.

لكن مع مرور الوقت، بدأ يثبت نفسه.

كانت خبرته القديمة تساعده.

لم يكن جديدًا على المسؤولية.

كان فقط يعيد اكتشاف قدراته.

ومع كل نجاح، كانت ثقته بنفسه تزداد.

لكن في المقابل، بدأت مكالماته مع كنزي تصبح أكثر صعوبة.

لم يكن يتخلف عنها عمدًا.

لكن أحيانًا ينتهي يومه متأخرًا.

وأحيانًا يكون لديه اجتماع في موعد المكالمة.

وفي إحدى الليالي، اتصل بها متأخرًا جدًا.

أجابت ريهام.

"هي نامت."

شعر أحمد بالضيق.

"تاني؟"

"كانت تعبانة."

"أنا قلت لها إني هكلمها."

"عارفة."

"أنا مش عايز ده يتكرر."

"مش بإيدك كل مرة."

"بس وعدتها."

قالت ريهام:

"إنت بتضغط على نفسك زيادة."

"لازم."

"مش لازم."

"إزاي؟"

"أنت عايز تصلح حياتنا كلها في وقت واحد."

سكت.

"مش هتقدر."

قال أحمد:

"طيب أعمل إيه؟"

"خطوة خطوة."

"ولو الوقت بيجري؟"

"إحنا مش في سباق."

تأمل كلامها.

كانت ريهام تتحدث بطريقة مختلفة تمامًا عن الماضي.

لم تعد تطلب المزيد.

بل أصبحت تحاول أن تجعله يهدأ.

قال:

"أنا خايف أفشل."

"في إيه؟"

"في كل حاجة."

"إنت مش فاشل."

"أنا بعيد عن بنتي."

"بس بتحاول."

"وده كفاية؟"

"بالنسبة لي، أيوه."

سكت أحمد.

ثم قالت:

"وأنا عايزاك تعرف حاجة."

"إيه؟"

"أنا مش مستنية منك فلوس."

رفع رأسه.

"إيه؟"

"أنا مستنية منك إنك تفضل أحمد اللي عرفته."

ظل صامتًا.

قالت:

"الراجل اللي كنت بحبه قبل ما يكون عنده فلوس أو منصب."

شعر أحمد بأن كلماتها وصلت إلى مكان عميق داخله.

"ريهام..."

"أنا مش بقولك ارجع."

"عارف."

"ومش بقولك سيب شغلك."

"عارف."

"أنا بس بقولك متنساش نفسك وإنت بتحاول تبني حياتك."

أغمض أحمد عينيه.

"يمكن دي أول مرة أفهم الكلام ده."

قالت:

"يبقى خليه في بالك."

انتهت المكالمة.

ظل أحمد جالسًا وحده.

كان يظن أن مشكلته هي المال.

ثم ظن أنها الغربة.

ثم ظن أنها علاقته بريهام.

لكن الحقيقة بدأت تتضح له.

مشكلته الأساسية كانت أنه كان يحاول إصلاح كل شيء دفعة واحدة.

وكان يخشى أن يخسر أي شيء.

في الأيام التالية، بدأ أحمد ينظم حياته بشكل أفضل.

خصص وقتًا ثابتًا لكنزي مهما كانت ظروف العمل.

وإذا اضطر إلى التأخير، كان يخبرها مسبقًا.

بدأ يتحدث مع ريهام بصورة أكثر انتظامًا.

ولم تعد مكالماتهما مقتصرة على المشاكل.

أحيانًا يتحدثان عن أشياء بسيطة.

عن يوم كنزي.

عن العمل.

عن ذكريات قديمة.

عن المستقبل.

وكان أحمد يشعر أن شيئًا ما بينهما يعود تدريجيًا.

ليس كما كان.

بل بصورة أكثر نضجًا.

بعد عدة أشهر، حقق أحمد نجاحًا مهمًا في عمله.

كان المشروع الذي تحمل مسؤوليته قد حقق نتائج ممتازة.

وأصبح واضحًا أن مكانته المهنية تغيرت.

في ذلك اليوم، اتصل بكنزي.

قال:

"عندي خبر حلو."

"إيه؟"

"بابا نجح."

ضحكت.

"أنا عارفة."

"عرفتي إزاي؟"

"علشان صوتك مبسوط."

ابتسم.

"إنتِ أذكى مما توقعت."

ثم قال:

"وعندي خبر تاني."

"إيه؟"

"يمكن أقدر أرجع قريب."

ساد الصمت.

ثم قالت:

"بجد؟"

"لسه مش أكيد."

"بس ممكن؟"

"ممكن."

ضحكت.

"هستناك."

كان صوتها مليئًا بالسعادة.

بعد المكالمة، اتصلت ريهام به.

قالت:

"سمعت."

"كنزي قالتلك؟"

"آه."

"إنتِ مبسوطة؟"

"جداً."

"أنا نفسي أرجع."

قالت:

"ارجع."

"بس في حاجة."

"إيه؟"

"العودة مش معناها إني هسيب كل اللي بنيته."

فهمت.

"عارفة."

"هحاول أشتغل من هنا لو قدرت."

"وده المطلوب."

لكن قبل أن يقرر أحمد موعد عودته، وصلته مكالمة من العمل.

كان هناك اجتماع مهم.

والمسؤول عنه أخبره أن النجاح الأخير جعله مرشحًا لخطوة أكبر بكثير.

خطوة قد تنقله إلى مستوى جديد تمامًا.

أغلق أحمد الهاتف.

جلس وحده.

لقد عاد نفس السؤال من جديد.

النجاح أم العودة؟

لكن هذه المرة، لم يكن السؤال بهذه البساطة.

لأن القرار لم يعد يتعلق به وحده.

لقد أصبحت أمامه حياة كاملة يحاول بناءها.

فهل يختار أحمد العودة إلى بيته بعدما اقترب من تحقيق حلمه، أم يواصل الطريق ويقبل أن يؤجل عودته مرة أخرى من أجل فرصة قد تغير مستقبله بالكامل؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لأجل ابنتي   الفصل الخامس والعشرون: ثمن النجاح

    ظل أحمد جالسًا أمام النافذة، والهاتف في يده.كانت رسالتا العمل وريهام أمامه، وكل واحدة منهما تسحبه في اتجاه مختلف.الرسالة الأولى تحمل فرصة انتظرها منذ سنوات.أما الثانية، فتحمل شيئًا لا يستطيع أن يضع له سعرًا.ابنته.فتح أحمد رسالة ريهام مرة أخرى."كنزي نامت وهي مستنياك."ظل ينظر إلى الجملة طويلًا.ثم فتح صورة كنزي الموجودة على هاتفه.كانت تبتسم في الصورة، وتمسك بيدها لعبة صغيرة.ابتسم أحمد رغمًا عنه.كان يعلم أن كل ما يفعله من أجلها.لكنه بدأ يسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على طرحه من قبل:هل يمكن أن أبني مستقبلًا جيدًا لابنتي، بينما أخسر جزءًا من حاضرها؟أغلق الهاتف.لم يرد أن يتخذ قرارًا تحت تأثير مشاعره.في صباح اليوم التالي، ذهب إلى عمله مبكرًا.كان عليه أن يناقش تفاصيل العرض الجديد.جلس مع المسؤول عنه، واستمع إلى كل التفاصيل.المنصب سيكون أفضل.الدخل أعلى.والخبرة التي سيحصل عليها قد تغير مستقبله بالكامل.لكن هناك شرطًا واضحًا.سيحتاج إلى الاستمرار في البلد لفترة أطول.قال أحمد:"الفترة قد تكون قد إيه؟"جاءه الرد."على الأقل عدة شهور إضافية."سكت أحمد.عدة شهور.لم تكن سنوات.لكن بال

  • لأجل ابنتي   الفصل الرابع والعشرون: ما بيننا

    جلس أحمد وريهام في هدوء بعد أن نامت كنزي.كانت الليلة الأخيرة قبل عودته إلى عمله، ولذلك كان كلاهما يعرف أن الحديث الذي سيبدأ الآن لن يكون سهلًا.قالت ريهام:"إحنا لازم نكون صريحين.""أنا موافق.""من غير ما كل واحد فينا يحاول يطلع نفسه صح."أومأ أحمد."تمام."تنفست ريهام ببطء."أنا غلطت لما قعدت أقارن حياتنا بحياة شهد."لم يقاطعها."كنت بشوفها عايشة بطريقة مختلفة، وبقيت عايزة نفس الحاجة."قال أحمد:"أنا فاهم.""بس المشكلة إني نسيت إن مصطفى ظروفه مختلفة، وإن إنت كمان ظروفك مختلفة."ظل أحمد صامتًا.أكملت:"كنت شايفة إن الناس هتفتكر إننا أقل منهم.""مين الناس؟""العيلة.""العيلة كانت شايفانا كويسين.""أنا اللي كنت شايفة نفسي أقل."كانت هذه المرة الأولى التي تعترف فيها ريهام بذلك بهذه الصراحة.قال أحمد:"أنا كنت عارف إنك عايزة حياة أحسن.""أنا كنت عايزة حياة زي حياة أختي.""وده اللي وجعني.""عارفة.""مش علشان طلباتك.""أمال؟""علشان حسيت إن كل اللي عملته مش كفاية."خفضت ريهام رأسها."أنا آسفة."ظل أحمد صامتًا للحظات.ثم قال:"وأنا كمان."نظرت إليه."على إيه؟""على عصبيتي.""كنت مضغوط.""ده

  • لأجل ابنتي   الفصل الثالث والعشرون: ما لم تتوقعه

    ظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى صوت ريهام في الهاتف.كان واضحًا أنها مترددة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق.قال:"ريهام، حصل إيه؟"لم تجب مباشرة.ثم قالت:"أنا مش عايزة أقلقك.""طالما بتقولي كده يبقى في حاجة.""مفيش حاجة خطيرة.""طب إيه؟"تنهدت."كنزي."اعتدل أحمد في جلسته."مالها؟""هي كويسة."تنفس براحة، لكنه ظل قلقًا."أمال؟"قالت:"بقت تسأل عنك طول الوقت."سكت."كل شوية تقول لي بابا هيرجع إمتى، وبابا ليه مش هنا، وبابا هييجي ياخدنا إمتى."قال أحمد:"أنا بكلمها كل يوم.""عارفة.""طب إيه المشكلة؟""المشكلة إن المكالمات مش كفاية."ظل أحمد صامتًا.كانت ريهام تقول شيئًا يعرفه هو بالفعل، لكنه لم يكن يريد مواجهته.قالت:"هي محتاجة تشوفك.""وأنا كمان.""أنا مش عارفة أشرح لها الغياب.""قولي لها إني بشتغل.""بقول لها.""وبعدين؟""بتسألني: هو الشغل أهم مني؟"أغمض أحمد عينيه.كانت تلك الجملة أصعب عليه من أي مشكلة واجهها منذ سفره.قال:"بتقولي لها إيه؟""بقول لها إنك بتحبها.""وده صحيح.""بس هي طفلة."سكت أحمد.ثم قال:"أنا هحاول أنزل قريب.""متستعجلش.""إنتِ اللي بتقولي إنها محتاجاني."

  • لأجل ابنتي   الفصل الثاني والعشرون: بداية مختلفة

    مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت

  • لأجل ابنتي   الفصل الحادي والعشرون: بين قلبه وطموحه

    كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟

  • لأجل ابنتي   الفصل العشرون: اللقاء المنتظر

    ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status