Home / الرومانسية / لأجل ابنتي / الفصل السادس عشر: الأيام الأخيرة

Share

الفصل السادس عشر: الأيام الأخيرة

last update publish date: 2026-08-28 20:04:25

منذ أن اتخذ أحمد قراره بالسفر، تغير شكل الأيام داخل البيت.

لم يعد الحديث عن إمكانية السفر، فقد أصبح الأمر واقعًا.

موعد الرحيل اقترب، وكل يوم يمر كان يجعل الفكرة أكثر حقيقة.

بدأ أحمد في إنهاء الإجراءات المطلوبة، وترتيب أمور العمل، وتجهيز حقيبته. كان يحاول أن يتعامل مع الأمر بهدوء، وكأنه ذاهب في رحلة عمل عادية، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

هذه المرة، لم يكن يترك البيت ليعود في المساء.

كان يعرف أنه سيغيب عن ابنته لفترة لا يستطيع تحديدها.

وكان هذا أكثر ما يؤلمه.

في صباح أحد الأيام، كان أحمد يجلس في غرفته أمام حقيبته المفتوحة، عندما دخلت ريهام.

وقفت عند الباب للحظات قبل أن تقول:

"خلصت تجهيز؟"

رفع رأسه.

"تقريبًا."

اقتربت من الحقيبة ونظرت إلى الملابس الموضوعة بداخلها.

قالت:

"إنت واخد حاجات كتير."

ابتسم.

"مش عارف هحتاج إيه هناك."

"هتحتاج حاجات أكتر مما متخيل."

نظر إليها.

"إنتِ هتوحشيني."

توقفت يدها.

لم تكن تتوقع أن يقولها بهذه الصراحة.

قالت:

"إنت كمان."

ساد الصمت بينهما.

كانا منذ فترة طويلة لا يتحدثان بهذه البساطة.

لا أحد منهما يريد أن يفتح الماضي، ولا أحد يريد أن يحول الأيام الأخيرة إلى جلسة حساب.

قال أحمد:

"أنا مش عايز أسافر وإحنا زعلانين."

ردت:

"ولا أنا."

"وعايزك تعرفي حاجة."

"إيه؟"

"اللي حصل بينا مش هنساه، بس مش عايز أفضل شايله جوايا."

نظرت إليه.

"وأنا كمان."

"يمكن السفر يخلينا نفكر بهدوء."

"يمكن."

ثم قالت:

"بس أنا مش عايزة المسافة تبعدنا أكتر."

ابتسم أحمد.

"يبقى لازم إحنا اللي نمنع ده."

أومأت.

كانت تلك الكلمات بسيطة، لكنها حملت اتفاقًا غير معلن بينهما.

لن يسمحا للخلافات أن تتحول إلى عداوة.

ولن يسمحا لكنزي أن تدفع ثمن ما حدث بينهما.

في الأيام التالية، أصبح أحمد يقضي معظم وقته مع كنزي.

كان يحاول أن يستغل كل ساعة قبل السفر.

خرج معها أكثر من مرة.

جلس معها طويلًا.

ساعدها في مذاكرتها.

واستمع إلى حكاياتها الصغيرة التي كان يعرف أنه سيفتقدها أكثر من أي شيء آخر.

وفي إحدى الأمسيات، جلس معها على الأريكة وهي تتحدث بحماس عن يومها.

قالت:

"بابا، لما تسافر، مين هيصلحلي الحاجة لو باظت؟"

ضحك.

"ماما."

"ولو ماما معرفتش؟"

"هتكلمني."

"وإنت هتعرف تصلحها من التليفون؟"

ضحك.

"هحاول."

فكرت قليلًا.

"طب لو أنا زعلت؟"

توقف عن الضحك.

"هتكلميني."

"ولو كنت مشغول؟"

"هرد."

"وعد؟"

"وعد."

ثم اقتربت منه وقالت:

"أنا مش عايزة أبقى بعيدة عنك."

ضمها إلى صدره.

"إنتِ عمرك ما هتبقي بعيدة عني."

قالت:

"حتى وإنت بعيد؟"

"حتى وأنا بعيد."

لم تفهم كنزي تمامًا معنى كلامه، لكنها شعرت بالأمان بين ذراعيه.

أما أحمد، فكان يحاول إخفاء خوفه.

كان يعرف أن الاتصال لا يعوض وجود الأب بجوار ابنته.

لكن لم يكن أمامه إلا أن يجعل هذا الاتصال جسرًا بينهما.

في الليلة التالية، جلست ريهام بجوار أحمد بعد أن نامت كنزي.

قالت:

"هي متعلقة بيك جدًا."

"وأنا بيها."

"يمكن أكتر مما كنت متخيلة."

نظر إليها.

"أنا نفسي مكنتش أعرف إني متعلق بيها بالشكل ده."

ابتسمت ريهام.

"هي بنتك."

"عارف."

ثم قال:

"علشان كده لازم أنجح."

سكتت.

قالت:

"أنا مش عايزاك تشيل نفسك فوق طاقتك."

"مش هعمل كده."

"أحمد، النجاح مش لازم يكون مرة واحدة."

"عارف."

"لو الدنيا هناك كانت صعبة، متضغطش على نفسك."

نظر إليها.

"أنا مسافر وأنا عارف إن البداية هتكون صعبة."

"طب ليه مستعجل؟"

"علشان عايز أرجع أقوى."

تأملت وجهه.

ثم قالت:

"إنت مش محتاج تثبت إنك قوي."

ابتسم.

"يمكن أنا اللي محتاج أثبت ده لنفسي."

لم تجادله.

كانت تعرف أن أحمد يحتاج إلى هذه الخطوة، ليس فقط بسبب المال، ولكن لأنه فقد جزءًا من ثقته بنفسه بعد الأزمة التي مر بها.

وقبل موعد السفر بيوم واحد، كان البيت أكثر هدوءًا من المعتاد.

لم يتحدث أحد كثيرًا.

كانت كنزي تعرف أن والدها سيسافر في الصباح.

ظلت طوال اليوم بجواره.

حتى عندما كان يحاول تجهيز حقيبته، جلست بجانبه.

وفي المساء، أعطته ورقة صغيرة.

قالت:

"دي ليك."

فتحها.

كانت قد رسمت صورة بسيطة لثلاثة أشخاص يمسكون أيدي بعضهم.

نظر إليها طويلًا.

"دول مين؟"

قالت:

"أنا وإنتِ وماما."

ابتسم.

"جميلة."

"خليها معاك."

وضعها داخل حقيبته بعناية.

"هخليها أهم حاجة."

في وقت متأخر من الليل، دخلت ريهام إلى الغرفة.

وجدته يتفقد أوراقه للمرة الأخيرة.

قالت:

"كل حاجة جاهزة؟"

"آه."

جلست أمامه.

"مش عارفة بكرة هيبقى عامل إزاي."

"ولا أنا."

"يمكن تكون بداية جديدة."

"يمكن."

"بس أوعدني بحاجة."

"إيه؟"

"متخليش الشغل ياخدك من كنزي."

نظر إليها بدهشة بسيطة.

"إنتِ لسه بتقولي كده؟"

"أنا عارفة إنك بتحبها."

"دي أهم حاجة عندي."

"أنا عارفة."

ثم قالت:

"بس الغربة ساعات بتغير الناس."

"هحاول ما أتغيرش."

"مش قصدي كده."

"أمال؟"

"قصدي متخليش الضغط يخليك تنسى إن في ناس هنا مستنياك."

ظل أحمد ينظر إليها.

ثم قال:

"وإنتِ؟"

ترددت.

"أنا كمان."

كانت الإجابة هادئة، لكنها وصلت إليه.

قال:

"أنا مش عايز أبدأ حياتي الجديدة وأنا حاسس إن بيتي انتهى."

قالت:

"مش انتهى."

"متأكدة؟"

"مش عارفة."

ابتسم بحزن.

"على الأقل صريحة."

ثم اقترب منها.

"أنا مش طالب منك وعد."

"ليه؟"

"علشان أنا مش عايزك تفضلي معايا علشان وعد."

نظرت إليه.

"أنت لسه بتحبني؟"

"آه."

"بعد كل اللي حصل؟"

"الحب مش زرار."

سكتت.

ثم قالت:

"وأنا لسه بحبك."

كانت تلك الجملة كافية لتجعل اللحظة مختلفة.

لم يتحدث أي منهما عن المستقبل.

لم يتحدثا عن الطلاق.

لم يتحدثا عن المصالحة.

فقط جلسا لبعض الوقت في صمت.

وفي الصباح، جاء موعد الرحيل.

استيقظ أحمد مبكرًا.

كانت حقيبته جاهزة.

نظر إلى البيت وكأنه يحاول حفظ كل تفاصيله.

دخل إلى غرفة كنزي.

كانت نائمة.

جلس بجوارها، وقبل رأسها.

استيقظت بعد دقائق.

نظرت إليه، ثم تذكرت.

"هتسافر."

ابتسم.

"آه."

احتضنته.

"متتأخرش."

"مش هتأخر."

"وهتكلمني؟"

"كل يوم."

"وعد؟"

"وعد."

ثم خرجت معه إلى الصالة.

كانت ريهام تنتظره.

اقترب منها.

قال:

"خلي بالك منها."

"هخلي بالي."

"وخلي بالك من نفسك."

أومأت.

ثم قالت:

"إنت كمان."

حمل أحمد حقيبته.

فتح الباب.

توقف للحظة.

نظر إلى ريهام.

ثم إلى كنزي.

كان يريد أن يقول الكثير، لكنه اكتفى:

"هرجع."

قالت ريهام:

"مستنيينك."

خرج أحمد.

أُغلق الباب خلفه.

وقف للحظات أمام المنزل قبل أن يتحرك.

كان يشعر بثقل كبير في صدره.

لكنه لم يسمح لنفسه بالتراجع.

تحرك نحو المطار، وفي داخله هدف واحد.

أن يعود يومًا إلى ابنته وهو الرجل الذي يريد أن يكونه.

لكن أحمد لم يكن يعرف أن أول أيام الغربة لن تمنحه الوقت حتى ليتأقلم.

فما الذي ينتظره في أول خطوة من حياته الجديدة، وهل يستطيع أن يثبت نفسه دون أن يدفع ثمن نجاحه من علاقته بكنزي وريهام؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لأجل ابنتي   الفصل الخامس والعشرون: ثمن النجاح

    ظل أحمد جالسًا أمام النافذة، والهاتف في يده.كانت رسالتا العمل وريهام أمامه، وكل واحدة منهما تسحبه في اتجاه مختلف.الرسالة الأولى تحمل فرصة انتظرها منذ سنوات.أما الثانية، فتحمل شيئًا لا يستطيع أن يضع له سعرًا.ابنته.فتح أحمد رسالة ريهام مرة أخرى."كنزي نامت وهي مستنياك."ظل ينظر إلى الجملة طويلًا.ثم فتح صورة كنزي الموجودة على هاتفه.كانت تبتسم في الصورة، وتمسك بيدها لعبة صغيرة.ابتسم أحمد رغمًا عنه.كان يعلم أن كل ما يفعله من أجلها.لكنه بدأ يسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على طرحه من قبل:هل يمكن أن أبني مستقبلًا جيدًا لابنتي، بينما أخسر جزءًا من حاضرها؟أغلق الهاتف.لم يرد أن يتخذ قرارًا تحت تأثير مشاعره.في صباح اليوم التالي، ذهب إلى عمله مبكرًا.كان عليه أن يناقش تفاصيل العرض الجديد.جلس مع المسؤول عنه، واستمع إلى كل التفاصيل.المنصب سيكون أفضل.الدخل أعلى.والخبرة التي سيحصل عليها قد تغير مستقبله بالكامل.لكن هناك شرطًا واضحًا.سيحتاج إلى الاستمرار في البلد لفترة أطول.قال أحمد:"الفترة قد تكون قد إيه؟"جاءه الرد."على الأقل عدة شهور إضافية."سكت أحمد.عدة شهور.لم تكن سنوات.لكن بال

  • لأجل ابنتي   الفصل الرابع والعشرون: ما بيننا

    جلس أحمد وريهام في هدوء بعد أن نامت كنزي.كانت الليلة الأخيرة قبل عودته إلى عمله، ولذلك كان كلاهما يعرف أن الحديث الذي سيبدأ الآن لن يكون سهلًا.قالت ريهام:"إحنا لازم نكون صريحين.""أنا موافق.""من غير ما كل واحد فينا يحاول يطلع نفسه صح."أومأ أحمد."تمام."تنفست ريهام ببطء."أنا غلطت لما قعدت أقارن حياتنا بحياة شهد."لم يقاطعها."كنت بشوفها عايشة بطريقة مختلفة، وبقيت عايزة نفس الحاجة."قال أحمد:"أنا فاهم.""بس المشكلة إني نسيت إن مصطفى ظروفه مختلفة، وإن إنت كمان ظروفك مختلفة."ظل أحمد صامتًا.أكملت:"كنت شايفة إن الناس هتفتكر إننا أقل منهم.""مين الناس؟""العيلة.""العيلة كانت شايفانا كويسين.""أنا اللي كنت شايفة نفسي أقل."كانت هذه المرة الأولى التي تعترف فيها ريهام بذلك بهذه الصراحة.قال أحمد:"أنا كنت عارف إنك عايزة حياة أحسن.""أنا كنت عايزة حياة زي حياة أختي.""وده اللي وجعني.""عارفة.""مش علشان طلباتك.""أمال؟""علشان حسيت إن كل اللي عملته مش كفاية."خفضت ريهام رأسها."أنا آسفة."ظل أحمد صامتًا للحظات.ثم قال:"وأنا كمان."نظرت إليه."على إيه؟""على عصبيتي.""كنت مضغوط.""ده

  • لأجل ابنتي   الفصل الثالث والعشرون: ما لم تتوقعه

    ظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى صوت ريهام في الهاتف.كان واضحًا أنها مترددة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق.قال:"ريهام، حصل إيه؟"لم تجب مباشرة.ثم قالت:"أنا مش عايزة أقلقك.""طالما بتقولي كده يبقى في حاجة.""مفيش حاجة خطيرة.""طب إيه؟"تنهدت."كنزي."اعتدل أحمد في جلسته."مالها؟""هي كويسة."تنفس براحة، لكنه ظل قلقًا."أمال؟"قالت:"بقت تسأل عنك طول الوقت."سكت."كل شوية تقول لي بابا هيرجع إمتى، وبابا ليه مش هنا، وبابا هييجي ياخدنا إمتى."قال أحمد:"أنا بكلمها كل يوم.""عارفة.""طب إيه المشكلة؟""المشكلة إن المكالمات مش كفاية."ظل أحمد صامتًا.كانت ريهام تقول شيئًا يعرفه هو بالفعل، لكنه لم يكن يريد مواجهته.قالت:"هي محتاجة تشوفك.""وأنا كمان.""أنا مش عارفة أشرح لها الغياب.""قولي لها إني بشتغل.""بقول لها.""وبعدين؟""بتسألني: هو الشغل أهم مني؟"أغمض أحمد عينيه.كانت تلك الجملة أصعب عليه من أي مشكلة واجهها منذ سفره.قال:"بتقولي لها إيه؟""بقول لها إنك بتحبها.""وده صحيح.""بس هي طفلة."سكت أحمد.ثم قال:"أنا هحاول أنزل قريب.""متستعجلش.""إنتِ اللي بتقولي إنها محتاجاني."

  • لأجل ابنتي   الفصل الثاني والعشرون: بداية مختلفة

    مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت

  • لأجل ابنتي   الفصل الحادي والعشرون: بين قلبه وطموحه

    كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟

  • لأجل ابنتي   الفصل العشرون: اللقاء المنتظر

    ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status