ログインرفع يوسف عينيه إليه باستغراب.
"أي طريقة؟" تردد تامر قبل أن يجيب: "كأنك تحاول تذكرها." ساد الصمت مرة أخرى. خفض يوسف بصره إلى الملف أمامه، لكنه لم يفتحه. كانت هناك حقيقة أزعجته...وجه هانا أيضًا... لم يكن غريبًا عليه. شعر بأنه رآها في مكان ما، لكن ذاكرته خانته. هز رأسه بقوة، ثم قال ببرود أنهى به الحديث: "مجرد تشابه." تردد تامر للحظة، ثم قال: "وهل ما زلت مصرًا على تكليفها بالشقة رقم تسعة وعشرين؟" أجاب يوسف دون أن يرفع رأسه: "وهل هناك مشكلة؟" "لم يستطع أحد بيعها منذ ثلاث سنوات." أغلق يوسف الملف بهدوء. وقال دون أي اهتمام: "إذن... فلتكن أول من يبيعها." انصرف تامر بعدما أدرك أن النقاش قد انتهى، وأغلق الباب خلفه بهدوء. وفي الطابق الثالث... اقتربت منها ريم وسألت بهدوء: "انتهيتِ من قراءة الملف؟" أغلقت هانا الملف ببطء، ثم رفعت رأسها. "هل هذا عقاب... أم محاولة لطردي؟ ولماذا لم يستطع أحد بيع هذه الشقة طوال السنوات الماضية؟" ترددت ريم قليلًا قبل أن تجيب: "في البداية كان السبب الجريمة... ثم بدأت الشائعات، يقولون إن الشقة... مسكونة." "وأنتِ تصدقين هذه الخرافات؟" هزت ريم كتفيها. "لا أعرف إن كانت خرافات أم لا... لكنني أعرف شيئًا واحدًا." "وما هو؟" تنهدت ريم. "أربعة سماسرة حاولوا بيعها." توقفت لحظة، ثم أردفت: "اثنان قدما استقالتهما... واثنان طلبا نقلهما إلى فروع أخرى." ازدادت حيرة هانا. "بسبب شقة واحدة؟" أومأت ريم. "والأغرب من ذلك... أن كل من دخلها رفض أن يخبر أحدًا بما رآه هناك." ساد الصمت للحظات، ثم قالت هانا بخجل: "ريم... هل يمكنكِ إقراضي بعض المال؟" لم تسألها ريم عن السبب. فتحت حقيبتها مباشرة، وأخرجت بعض النقود، ثم وضعتها في يدها. "خذي." نظرت إليها هانا بامتنان. "سأعيدها لكِ بمجرد أن أقبض راتبي." ابتسمت ريم برفق. "أعرف أنكِ ستفعلين." كانت تعرف ظروفها جيدًا...تعرف أن معظم راتبها يذهب إلى علاج والدتها، وأن ما يتبقى بالكاد يكفيها حتى نهاية الشهر. وفي تلك اللحظة...رن هاتف هانا. نظرت إلى الشاشة «أمي.» ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. وقفت ريم وهي تجمع أغراضها. "سأسبقك إلى المنزل... لا تتأخري في العمل." أومأت هانا، ثم أجابت الاتصال. "مرحبًا يا أمي... كيف حالكِ اليوم؟ هل تشعرين بتحسن؟" جاءها صوت والدتها دافئًا، يحمل ذلك الحنان الذي يبدد تعبها كله. "أنا بخير يا ابنتي... أخبريني أنتِ، كيف حالك؟" ابتسمت هانا، رغم أن قلبها كان مثقلًا. "أنا بخير، لا تقلقي." سكتت والدتها لحظة، ثم سألتها: "هل تناولتِ الغداء؟" التفتت هانا إلى الساعة المعلقة على الحائط. كانت قد تجاوزت الثانية ظهرًا. عضّت شفتها بخجل. "في الحقيقة... لا." تنهدت الأم بحسرة. "أنتِ تهملين نفسك دائمًا." ابتسمت هانا محاولة تغيير الموضوع. "لا تقلقي... وبالمناسبة، سأرسل لكِ قليلًا من المال هذا المساء." اعترضت الأم فورًا. "لا ترسلي شيئًا." لكن هانا قاطعتها بحزم، وهي تحاول أن تبدو مرحة: "ستشترين به الطعام... وجرعة إضافية من الدواء، حتى لا يتكرر ما حدث بالأمس." قالت الأم برقة: "يا ابنتي... اهتمي بنفسك أولًا، فأنتِ كل ما أملك." انقبض قلب هانا. كانت تريد أن تخبرها بما حدث في الشركة... أن مديرها منحها أسبوعًا واحدًا فقط، وأن مستقبلها كله أصبح معلقًا ببيع تلك الشقة المشؤومة. كانت تريد أن تبكي...أن تشكو لها خوفها ووحدتها. لكنها ابتلعت الكلمات جميعها. لو أخبرتها...فلن يزيدها ذلك إلا قلقًا، وقد ينعكس على صحتها. لذلك ابتسمت، رغم أن الدموع كانت تحرق عينيها. "لا تقلقي يا أمي... كل شيء على ما يرام." "حسنًا... أخبريني، لماذا اتصلتِ؟ أشعر أن لديكِ شيئًا تريدين قوله." قالت الأم بتردد: "كانت عمتكِ عندنا قبل قليل." أغلقت عينيها وهي تزفر بضيق. "وماذا تريد هذه المرة... تلك العقربة؟" قالت الأم بنبرة معاتبة: "هانا..." لكنها أكملت بهدوء: "ابن عمتكِ... ما زال متمسكًا بفكرة الزواج منك." أطلقت هانا ضحكة قصيرة، لكنها كانت خالية تمامًا من الفرح. "يا للعجب." استغربت الأم ثم قالت: "وما المثير للعجب؟" أخذت هانا تدير القلم بين أصابعها وقالت بمرارة: "أنه لم يتذكر هذا الحب الكبير... إلا بعد أن حصلت على وظيفة." سكتت الأم، ثم قالت بلطف: "لا تسيئي الظن يا ابنتي." ابتسمت هانا ابتسامة باهتة. "أمي... أنتِ طيبة أكثر مما ينبغي." ثم أردفت بصوت منخفض: "عمتي لا تريدني أنا... بل تريد راتبي. تريد زوجة تنفق على ابنها المدلل." حاولت الأم مقاطعتها. "هانا..." لكنها تابعت وكأنها تفرغ ما بداخلها: "أتذكرين عندما كنت بلا عمل؟" "لم يسأل عني أحد، بل كانت عمتي تردد دائمًا أننا لا نملك شيئًا، وكانت تعيرنا بالفقر في كل مناسبة... رغم أنها بالكاد تعيش على معاش زوجها الراحل." ابتسمت بسخرية مريرة. "أما الآن...وفجأة... أصبحتُ عروسًا مناسبة." وفي تلك اللحظة...ارتسم ظل طويل فوق مكتبها. أستدارت ببطء... كان السيد يوسف يقف خلفها، ولم تستطع أن تعرف منذ متى كان واقفًا هناك، هل سمع حديثها؟ "سأتصل بكِ لاحقًا يا أمي." تسارعت نبضات قلبها، فأغلقت الهاتف على عجل. "يبدو أن وقت الدوام... يُستغل في الأحاديث العائلية." تجمدت هانا في مكانها، و هو، ينظر إليها بالنظرة الباردة نفسها. ثم قال بهدوءٍ أشد قسوة: "إن كنتِ تملكين وقتًا لمناقشة أمور زواجك... فلابد أن بيع الشقة سيكون أمرًا سهلًا بالنسبة إليكِ." نظر إلى الهاتف، ثم إلى الملف المغلق، ثم قال بصوت هادئ، لكنه أكثر برودة من الجليد: "هل انتهيتِ من دراسة الملف؟" وقفت بسرعة. "ليس بعد، سيدي." "إذن يبدو أن لديكِ وقتًا للمكالمات، أخبرتكِ قبل أقل من ساعة أن أمامكِ أسبوعًا واحدًا." "ومع ذلك..." أشار إلى الهاتف. "بدأتِ أول يوم بالتأخير." قبضت هانا على الملف بقوة، هذا الرجل يظهر دائمًا في أسوأ توقيت. قالت وهي تحاول أن تبقى هادئة: "كانت والدتي." أجابها دون اكتراث: "هذا لا يعنيني، الشركة لا تدفع لكِ راتبًا لإجراء المكالمات الشخصية." شعرت بحرارة الغضب تتصاعد داخلها، لكنها تماسكت. "كانت هناك ظروف عائلية." أجابها ببرود: "اتركي ظروفكِ العائلية خارج الشركة." ثم اقترب خطوة. وقال بنبرة حاسمة: "حين تكونين هنا... فأنتِ موظفة، ولستِ ابنةً، ولا قريبةً، ولا عروسًا تنتظر عرض زواج."قال بنبرة حاسمة: "حين تكونين هنا... فأنتِ موظفة، ولستِ ابنةً، ولا قريبةً، ولا عروسًا تنتظر عرض زواج." هي على وشك خسارة عملها، ولم يعد يهمها إن حدث ذلك اليوم أو بعد أسبوع.لذلك حاولت أن تخفي ارتجاف صوتها وهي تقول: "أنا لا أخلط عملي بحياتي الشخصية... لكن والدتي مريضة، ولم أكن لأتجاهل اتصالها." لم يجبها يوسف فورًا، بقي واقفًا أمامها لثوانٍ، قبل أن يقول : "كل موظف هنا لديه ظروف، والفرق بين الناجح والفاشل... أن الأول لا يسمح لظروفه بأن تقود عمله." نظرت إليه بصمت. تأمل يوسف ملامحها للحظات... لم يرَ في عينيها محاولة لاستعطافه. بل رأى عنادًا ، جعله يشعر بإحساس مألوف، لكنه لم يستطع تحديد مصدره. عضت شفتها بقهر، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة أخفت خلفها انزعاجها. "سأحرص على ألا تتصل والدتي مرة أخرى أثناء ساعات العمل سيرضيك هذا بالتأكيد." هل تسخر منه الآن؟ قال ببرود: "أتمنى ذلك." استدار وغادر دون أن يضيف كلمة أخرى، وبعد عدة ثوانٍ، تمتمت بغضب: "لو لم أكن بحاجة إلى هذه الوظيفة...لألقيت هذا الملف في وجهه." بدأ الموظفون في مغادرة الشركة تباعًا، الشمس تميل إلى الغروب، والمدينة تغرق في ز
رفع يوسف عينيه إليه باستغراب. "أي طريقة؟" تردد تامر قبل أن يجيب: "كأنك تحاول تذكرها." ساد الصمت مرة أخرى. خفض يوسف بصره إلى الملف أمامه، لكنه لم يفتحه. كانت هناك حقيقة أزعجته...وجه هانا أيضًا... لم يكن غريبًا عليه. شعر بأنه رآها في مكان ما، لكن ذاكرته خانته. هز رأسه بقوة، ثم قال ببرود أنهى به الحديث: "مجرد تشابه." تردد تامر للحظة، ثم قال: "وهل ما زلت مصرًا على تكليفها بالشقة رقم تسعة وعشرين؟" أجاب يوسف دون أن يرفع رأسه: "وهل هناك مشكلة؟" "لم يستطع أحد بيعها منذ ثلاث سنوات." أغلق يوسف الملف بهدوء. وقال دون أي اهتمام: "إذن... فلتكن أول من يبيعها." انصرف تامر بعدما أدرك أن النقاش قد انتهى، وأغلق الباب خلفه بهدوء. وفي الطابق الثالث... اقتربت منها ريم وسألت بهدوء: "انتهيتِ من قراءة الملف؟" أغلقت هانا الملف ببطء، ثم رفعت رأسها. "هل هذا عقاب... أم محاولة لطردي؟ ولماذا لم يستطع أحد بيع هذه الشقة طوال السنوات الماضية؟" ترددت ريم قليلًا قبل أن تجيب: "في البداية كان السبب الجريمة... ثم بدأت الشائعات، يقولون إن الشقة... مسكونة." "وأنتِ تصدقين هذه الخرافا
أسبوع واحد فقط، إذا خسرت هذه الوظيفة... فمن سيدفع ثمن علاج أمها؟ ومن سيدفع إيجار شقتها في المدينة؟ هذه الشقة وحدها...قد تكون الفاصل بين استمرارها في العمل...أو فقدان الوظيفة الوحيدة التي تُطعمها، وتشتري منها دواء أمها، لن تملك حتى ثمن السفر لزيارتها. أنهى يوسف الاجتماع بإيجاز. "هذا كل شيء... يمكنكم العودة إلى أعمالكم." وقف الجميع في اللحظة نفسها، وبدأوا يغادرون القاعة في صمت. كانت هانا تجمع أوراقها بسرعة، تتمنى فقط أن تخرج قبل أن يلاحظها أحد. "الآنسة هانا." تجمدت يدها. أغمضت عينيها لثانية، ثم استدارت ببطء. كان يوسف ما يزال جالسًا في مكانه، ينظر إليها بهدوء. أما بقية الموظفين، فقد تباطأت خطواتهم دون شعور، وكأنهم ينتظرون ما سيحدث. قال بصوت هادئ لا يحمل أي انفعال: "إذا كنتِ ترغبين في الاحتفاظ بوظيفتك..." شعرت بقلبها ينقبض. وأكمل بالنبرة نفسها: "فأنصحكِ ألا يتكرر ما حدث اليوم." ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم انحنت رأسها قليلًا وقالت بهدوء: "حسنًا، سيدي." ترددت لحظة، ثم أضافت: "كنت أعتقد أننا التقينا من قبل... لذلك تصرفت بتلك الطريقة." رفعت رأسها لتنظر إليه
«لم تكن تعلم أن أسوأ ما قد يحدث للإنسان... أن يخرج أحدهم من الحلم إلى الواقع.» توقف الزمن بالنسبة إليها، العينان نفسيهما، الملامح نفسها، ولم تعد تسمع شيئًا، لا صوت الموظفين، ولا ترحيب مدير الموارد البشرية، ولا همسات الحاضرين. كل ما رأته...كان يوني. نهضت من مقعدها فجأة، التفتت إليها صديقتها بفزع. "هانا!" لكنها لم تسمعها، خطت خطوة، ثم أخرى، ثم أسرعت نحوه، حتى توقفت أمامه مباشرة. توقفت كلمات مدير الموارد البشرية في منتصف الجملة، والتفتت عشرات الأنظار إليهما. أما الشاب...فاكتفى بالنظر إليها بهدوء، هدوء شخص يراها للمرة الأولى. أما هانا...فلم تلاحظ ذلك، ابتسمت بارتياح، وقالت بصوتٍ يكاد يخلو من التصديق: "يوني..." أمسكت بذراعه دون وعي: "لقد خرجت من عالم الأحلام أنت أيضا؟" تجمد الموظفون، حتى صديقتها التي اصبحت تتخيل مشهد ان رجال الامان حملين هانا ويلقو بها خارج الشركة. ... نظر أولًا إلى يدها الممسكة بذراعه، ثم رفع عينيه إليها ببطء، كانت عيناه باردتين... إلى حدٍ جعل قلبها ينقبض. حرر ذراعه برفق، ثم قال بصوت هادئ: "أخشى أنكِ أخطأتِ الشخص، يا آنسة." "ماذا؟ أنا هانا... ا
قطب يوني حاجبيه: "أي عجوز؟" لكن قبل أن تجيب...ظهر الكتاب مرة أخرى. وانفتح وحده، وتشكلت الكلمات الأخيرة. «ضعا بصمتيكما على الباب...» ثم ظهرت الجملة التالية. «لتعودا.» اختفت الكلمات، وعاد الصمت، اقتربت هانا ببطء، ثم رفعت يدها، وضعتها فوق الدائرة المنحوتة في منتصف البوابة، انتظرت، لم يحدث شيء، التفتت إلى يوني. وقالت:"يبدو أن الباب لا يكتفي بشخص واحد." ابتسم ابتسامة مترددة، ثم تقدم حتى وقف إلى جوارها. رفع يده، ووضعها بجوار يدها، وفور أن لامست راحتاهما الحجر...اشتعلت الدائرة بضوء أبيض ساطع. اهتزت البوابة، ودوى صوت يشبه دقات الجرس التي قادتهما إلى الكوخ، وببطء...بدأ الباب ينفتح، تراجع الاثنان خطوة إلى الخلف، وقبل أن يغمرهما الضوء... التفت يوني إليها، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "بالمناسبة..." رفعت حاجبها. "أخبرتُكِ باسمي..." أشار إليها مبتسمًا. "...ولم تخبريني باسمك." نظرت إليه لثوانٍ، ثم قالت بهدوء:"هانا." ردد الاسم كأنه يتذوقه. "هانا..." ثم ابتسم. "اسم جميل." ارتبكت قليلًا، لكنها أخفت ارتباكها بسؤال سريع: "وأنت... حقًا اسمك يوني فقط؟" ضحك، ثم
كانت السماء تتوهج بلون أحمر قاتم، لونٌ معلق بين الغروب والفجر، كأن الزمن توقف قبل أن يختار أيهما سيأتي أولًا. لفح وجهها هواء بارد يحمل رائحة المطر والأرض الرطبة، فتسللت قشعريرة إلى جسدها،لقد كانت في غابة. غابة هائلة تمتد حتى الأفق، يغلفها ضباب كثيف، بينما تشابكت أغصان الأشجار فوقها حتى حجبت معظم السماء، استدارت حول نفسها، لا طريق، لا بشر، لا أصوات. "أين أنا؟" همست بها، لكن صوتها بدا غريبًا وسط ذلك السكون، وفجأة...شعرت بثقل بين يديها، خفضت بصرها. كان كتابًا أسود، بغلاف جلدي قديم، تآكلت أطرافه كأنه عبر مئات السنين، وقبل أن تلمس غلافه...انفتح وحده. تقلبت صفحاته بسرعة، كأن ريحًا خفية تعبث بها، حتى توقفت عند صفحة واحدة، بدأت حروف سوداء تتشكل ببطء فوق الورقة البيضاء. حرفًا...بعد حرف، حتى اكتملت الجملة. «مرحبًا بكِ في عالم الأحلام.» حدقت فيها هانا غير مصدقة. "ما هذا الجنون...؟" وما إن نطقت حتى بدأت الكلمات تتلاشى، وكأنها لم تُكتب قط، وفي اللحظة نفسها...دوّى في أرجاء الغابة صوت جرس بعيد. رنّة...ثم رنّة ثانية، ثم ثالثة. لم يكن صوتًا مرتفعًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي
كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف… تلك الساعة التي يبدو فيها الليل وكأنه كائن حي، يراقب… ينتظر. وقت لا يُحبّذ فيه للعقل أن يظل يقظًا، ولا للقلب أن يظل مشغولًا. لم تكن هانا مستيقظة فحسب… بل كانت أسيرة لشيء لا يُرى. النوم لم يعد يهرب منها… بل كأنه نُزع منها قسرًا. لم يكن هذا أمرًا جديدًا







