LOGINجثت مريم تلملم ثيابها ثم وقفت أمامه تنتظر أن يتحرك..تحرك قليلا ولكن مساحة لا تكفي لتمر من خلالها ...دفعته ومرت أخيرا...ثم سمعت ضحكاته...فأسرعت وضربته علي ظهره ثم جرت مسرعة إلي دورة المياه...وقف يوسف بالخارج وقال: حسنا لن تقضي اليوم في الداخل
قالها ثم توجه إلي منال وجلس بجانبها
منال: أين وجدتها
يوسف: في شقة الزيتون
هزت منال رأسها واختفت ابتسامتها
شعر يوسف بالضيق فأسرع وقال: عمتي أقسم لك أن الأمر خطأي بالكامل..أرجوك لا تحمليها أكثر
منال: حسنا ..لن أتحدث معها
يوسف: لقد وعدتني آلا تذهب مرة أخري..لذا لا تقلقين
هزت منال رأسها مرة أخري فأسارع يوسف قائلا: هيا اجلسي معنا قليلا ..لقد مر وقت منذ أن جلسنا جميعا كعائلة
ابتسمت منال ثم مدت يدها ليساعدها علي النهوض ...ساعدها لنزول درجات السلم..ثم أجلسها أمام التلفاز ..كان الجميع في الأسفل باستثناء مريم التي مازالت في دورة المياه
صباح: جنا هلا ترين لما تأخرت مريم في دورة المياه ..ربما وقعت وحطمت رأسها
أسرع يوسف وقال: حسنا ..سأصعد أنا لأراها... أريد تغيير ملابسي أنا أيضا
رمقته صباح بنظرة من نظراتها المشبوهة وعلي شفتيها ترتسم ابتسامه خبيثة..أراد معرفة ما تقصده بتك النظرة ولكن كانت منال تجلس معهم لذلك فضل الصمت وذهب ليغير ملابسه...انتهي وبدأ في طرق باب دورة المياه..ظل يطرق أكثر من مرة حتى شعر بالقلق..ربما وقعت بالفعل وحطمت رأسها تلك الغبية ...طرق الباب وبدأ يناديها..فتحت مريم الباب وهي تلف المنشفة حول جسدها وتمسك رأسها
مريم: لا تصرخ ..اخفض صوتك من فضلك
كان صدره يعلو ويهبط تلك المجنونة تنوي قتلي: مـ..لماذا لم تجيبين
مريم: حسنا...لم ..أسمعك
خرج صوتها ضعيف وكأنها قد استيقظت توا
امسكها يوسف من ذراعها وقال: هل أغشي عليك في الداخل..أم نمت في المغطس
نظرت له مريم وهي تحاول أن تمسك المنشفة كي لا تسقط وقالت: كلا ..أنـ...أنا فقط ..لم أسمع ..صوتك بسبب الماء
مازال يوسف ممسكا بذراعها: حقا
حاولت مريم أن تسحب ذراعها ولكنها كانت ضعيفة: نعم أقسم لك ...فقط دعني ..أريد أن أرتدي ملابسي...و..وأنام
نظر لها يوسف وقال: لقد أخذت ملابسك معك ..آلا تتذكرين
نظرت إلي دورة المياه ثم قالت: حسنا ..لقد ابتلت الملابس..لقد أسقطتها بدون أن أقصد ..لذلك..اتركني
تركها يوسف ..ثم أسرع إلي غرفته ..الدواء ...ما مفعوله ..امسك يوسف علبة الدواء كانت أقراص في زجاجة بنية صغيرة ..طبع أسم الدواء علي جوجل من خلال هاتفه وبدأ يقرأ...ترك هاتفه وهو يسب ...ثم توجه إليها مرة آخري ..طرق الباب ولكنها مرة أخري لا تجيبه.....فتح الباب فوجدها ممدة علي الفراش ...توجه إليها ثم امسك برأسها..فتحت عينيها بصعوبة
يوسف: كم ..قرصا أخذتي ..مريم ..استيقظي...اخبريني كم قرصا ..
فتحت مريم عينيها بصعوبة ثم أغلقتهما..صرخ يوسف بها لتستيقظ فتحت عيناها مرة أخري وقالت: لا أعرف ..قرص..ثم لم أستطع النوم ..فتناولت آخر..أو لا ..أتذكر
يوسف : حسنا يجب أن ترتدي ملابسك لنذهب إلي المستشفى
مريم: كلا..سأكون بخير..
صرخ يوسف بها...ولكنها أمسكت بذراعه وهمست: أمي لن تتحمل ..سأكون بخير ..أريد ..فقط ..النوم
أمسك يوسف برأسها ووضع وسادة أسفل منها ثم جذب الأغطية إلي جسدها ...وقف ينظر إلي جسدها النائم ثم خرج مسرعا واحضر زجاجة ماء ثم امسك برأسها مرة أخري وقام بفتح فمها وسكب بعضا من الماء في فمها..فتحت عينيها مرة أخري ثم أغلقتها ثانية ..لم يكن يعرف ماذا يفعل...هل يذهب بها إلي المستشفي أم يتركها تنام كما طلبت منه...الماء سيساعد علي تنقية جسدها من مفعول الدواء ..ولكن ..كلا ..لن تنام..أمسك جسدها مرة أخري وهم بالذهاب إلي دورة المياه ..ولكن جنا كانت واقفة أمام باب الغرفة ..كانت تنظر له وهو يحمل مريم التي لم يكن علي جسدها إلا المنشفة
جنا: أمي...قالت..تأخرتم..فـ
نظر يوسف لها ثم أسرع إلي الخارج وقال: حسنا لديك مهمة واحدة ..لا تجعلين أي واحدة من النساء تصعد الآن
نظرت له جنا متشككة وقالت: لما..وماذا حدث لمريم
يوسف: لقد تناولت أكثر من حبة منومة ...لذلك يجب أن أطرد المادة من جسدها
جنا: اللعنة ..كيف
يوسف: لا اعرف ..ولكني سأجرب شيئا..ولا تلعني مرة أخري
نقلها إلي دورة المياه الخاصة بغرفته ثم أجلسها علي الأرضية و نظر إلي جنا وقال: حسنا المهمة ...أخبري أمك انك وجدينا نائمين ..ولا تنسي غلق غرفتك ..اخبريهم أن مريم نامت بها و طلبت عدم إزعاجها
كانت جنا تنظر لجسد مريم وهو علي أرضية الحمام ويوسف يحتضنها من الخلف
صرخ يوسف: جنا ..أسرعي ...
جنا: حسنا ..حسنا ..أن أمي محقة ..كلاكما..
لم يسمع يوسف باقي الجملة ولكن يمكنه أن يخمن ما تقوله صباح أمام ابنتيها أمسك يوسف برأس مريم ثم فتح فمها وادخل يده..أبعدت يده ثم قامت بإفراغ معدتها في المرحاض ...أمسك برأسها كي لا ترتطم ...قامت بالتقيؤ مرة أخري ثم بدأ صدرها يعلو ويهبط
رفع يوسف جسدها إلي صنبور الماء وقام بغسل وجهها ...شربت مريم الكثير من الماء ..ولكنها لم تكن تتحمل الوقوف فأجلسها علي الأرض مرة أخري..كانت جسدها كله يرتعش ..احتضن يوسف جسدها وحاول أن يدفئها ..ولكن معدتها مرة أخري لم تتحمل ...امسك بها لتفرغ معدتها في المرحاض مرة أخرى...ثم تناول منشفة وجفف وجهها المبلل..فجأة فتح باب دورة المياه وبرزت آمال و من خلفها جنا
قطبت آمال جبينها و قالت ليوسف: أبتعد
نظر يوسف لجسد مريم الذي يرتعش بين ذراعيه وقال: لقد أفرغت معدتها
لم تعلق آمال ولكنها أمسكت بجسدها وقالت لجنا: أسرعي بدون أن يشعر بك احد ..احضري برطمان الملح من المطبخ
أسرعت جنا بالخروج من الغرفة فنظرت آمال ليوسف وقالت: هل جننت ...كان من الممكن أن تموت بين يدك
لم يعرف يوسف بماذا يجيب..لقد كان يركز كل تفكيره علي مريم ..أكملت آمال: هل حاولت الانتحار هنا أم تناولت تلك الأقراص في شقة الزيتون
يوسف مستنكرا: انتحار!!!..لقد أخذت قرصين فقط
آمال: عذرا يا يوسف..ضع نفسك مكاني ..لقد جاءت تشكي انك جررتها من الفراش وهي نائمة ووضعت رأسها تحت صنبور الماء ..ثم قذفتها إلي الحائط ..ثم الآن هي فاقدة الوعي تحت تأثير منوم ما
عندما قالت آمال القصة بتلك الطريقة فهم يوسف ما الذي تقصده..أي فتاة يجبرها شخص علي فعل شيء سيء أول شيء تفعله الفتاة تحت وطأة الذنب والعار تقوم بمحاولة انتحار
يوسف: أنت لا تفكرين حقا في أني أقوم بـ
نظرت له وهي تمسك رأس مريم ولم تعلق
أكمل يوسف: أنا لست بمغتصب يا عمتي ..أنا لا انتظر في الأزقة وأهاجم الفتيات الصغيرات
نظرت له وقالت: أتمني حقا أن تعرف ما الذي تريده من تلك الفتاة ..
قالتها ثم نزعت الملح من يد جنا وقالت: احضر كوبا من الماء
أذابت آمال بعضا من الملح في كوب الماء ثم أشارت ليوسف ليساعدها ويفتح فم مريم ...شربت محلول الملح ..ثم أفرغت معدتها مرة أخري ....
نظرت آمال ليوسف وقالت: احملها وضعها في المغطس
وضعها يوسف فأبعدته آمال قائلة: أنتظر بالخارج ولكن احضر منشفة كبيرة أولا ..وجنا أحضري منامة ثقيلة لمريم من ملابسها ...
فتحت آمال صنبور الماء ووضعت رأس مريم أسفله ...أحضر المنشفة ووضعها في يد آمال التي قالت: أنتظر بالخارج ..جنا أغلقي الباب وتعال لمساعدتي
أغلقت جنا الباب في وجهه ..كان وجهها محمرا..لم يعرف لما وجهها محمرا هكذا من فرط الحركة أم أنها تشعر بالخجل
وضع يوسف أذنه علي الباب أراد أن يعرف أن كانت مريم بخير أم لا ...ثم نظر إلي ملابسه كانت مبلله ..ذهب مسرعا إلي خزانة ملابسه وبدل ملابسه سريعا ...دقائق مرت وهو يقف أمام باب دورة المياه..ثم سمع صوت آمال يناديه
كانت مريم قد استعادت نوعا ما وعيها..عينيها مفتوحة ولكنها تبدوا مخدرة..
آمال: احملها وضعها علي السرير
حاولت مريم أبعاد جسدها وكأنها ترفض أن يحملها..تقدم يوسف وحملها وهي تصدر أصوات تذمر..ثم وضعها علي الفراش ..أحضرت جنا ملابس ثقيلة لها ...
وقفت آمال وقالت: حسنا يا يوسف إلي خارج الغرفة
خرج وهو مازال ينظر إلي مريم ..أراد الصراخ في وجه آمال لأنها تمنعه من التواجد بجانبها ولكن يجب أن ترتدي ملابسها ...مرت دقائق ثم فتحت جنا باب الغرفة وهي تتجنب النظر إليه
دخل إلي الغرفة وهو يتعجب قليلا من جنا..هو لم يفعل شيء ليشعرها بالإحراج هكذا..ولكنها مازالت طفلة..لذلك..
جلس بجانب آمال التي كانت تنظر له وعلي شفتيها شبح ابتسامة ..لم يعرف لما تنظر له بتلك الطريقة ..ما بال الجميع اليوم
يوسف: لم تنظرين لي هكذا
آمال: أنظر لك كيف
يوسف: بتلك الطريقة وكأنـ
آمال: وكأنك تفقد روحك
قطب جبينه فهو لا يعرف ما الذي تقصده
أكملت آمال قائلة: يوسف ..هل مازلت تحبها
نظر لها يوسف ولكنه لم ينبس بنبت شفة
وقفت آمال وقالت: حسنا ...أنزل لتجلس مع الجميع بالأسفل كي لا يشك احد بالأمر ..سأحضر لها بعض الطعام..يجب أن تتناول شيئا
نظر لها يوسف ..ثم تحرك دون أن يقول شيئا..غادر غرفته..وهو يسبها في رأسه..غضبه منها غير مبرر ولكنه يسبها علي أية حال ..كان في منتصف الدرج عندما سمع خطوات آمال وهي تغادر غرفته ...نزل يوسف وجلس مع النساء..جلس صامتا فبادرته صباح بسؤالها: ما الأمر يا جو
ابتسمت منال فنظر لها يوسف غاضبا لم يكن يتحمل ممازحات صباح السخيفة
منال: أين مريم
أسرعت جنا: نائمة في غرفتنا
نظرت لها صباح...فأسرعت جنا وقد أحمرت وجنتيها: حسنا كانت متعبة وتريد النوم وظهرها يؤلمها من النوم علي أرضية الغرفة فاقترحت عليها أن تنام في غرفتي أنا وميادة ..فلن ننام الآن
نظرت صباح لأبنتها وهي تتفحصها ثم هزت رأسه وشربت ما تبقي من كوب الشاي..نظرت جنا ليوسف ثم أبعدت عينيها سريعا واحمر وجهها كله
غادرت آمال المطبخ تحمل صحيفة عليها بعض الأطعمة وصعدت الدرج مرة أخري..ألقى يوسف نظرة سريعة عليها وهو يفكر انه يجب أن يكون بجانبها الآن ..انه لا يحبها كما تظن آمال..انه ..فقط ..يشعر بالذنب...ويريد أن يطمئن عليها..ليس أكثر
مرة أخري جنا تنظر له بطرف عينيها...عندها لم يتحمل يوسف ..وقف فجأة مما جعل منال تلاحظ وسألته: ما الأمر يا يوسف ..هل كل شيء بخير
يوسف: نعم.. تذكرت أن هناك شيئا هام لابد وان أفعله ..جنا ...أريد التحدث معك بغرفة المكتب
قالها يوسف ثم توجه إلي غرفة مكتبه..لم تعرف جنا ماذا تفعل ..نظرت لأمها ثم مشت متثاقلة خلفه
أغلق الباب خلفها ثم جلس علي الأريكة الوحيدة الموجودة بالغرفة ونظر لها ثم قال مقطبا جبينه: ماذا بك..لما تنظرين لي هكذا ...
ابتسمت جنا بركن فمها ثم قالت: أنظر لك كيف
إنها عنيدة كمريم...كان يحبها فيما مضي لأنها تذكره بمريم كثيرا..أما الآن ..هي فقط تثير غضبه..كمريم
يوسف بنفاذ صبر: جنا...ماذا بك ..لن أكرر السؤال مرة أخري
ابتسمت جنا ثم قالت: حقا ..لا أعرف ما الذي تتحدث عنه ..
نظر لها يوسف غاضبا وهم بقول شيئا ما ..ولكنه رفعت يدها ثم أكملت: حسنا..حسنا ..هل يمكنني أن أسألك شيئا ..ولكن عدني آلا تغضب
نوعا ما عرف يوسف ما الذي ستسأل عنه ..أن جنا تحب مريم ...أنها بمعني أخر من فريقها ...
تقدمت جنا قليلا وشمرت عن ذراعيها ثم قالت: حسنا ..أنا لن أكون حمقاء وأسألك أن كنت مازلت تحب مريم أم لا ..
تفاجأ يوسف قليلا ولكنه يعرف, جنا فتاة ذكية
أكملت جنا: حسنا أغمض عينيك وتخيل هذا ..مريم ميتة الآن ..حسنا
قطب يوسف جبينه و قال: ماذا؟؟
جنا: ما شعورك ..كيف ستكون رد فعلك
ابتسم يوسف وحك جبهته ثم قال: جنا ..أن مريم ..حسنا ..أن العلاقة بيننا معقدة نوعا ما ..أنا ..أحبها ..وسأحبها دوما ..ليس كزوجة لي ..ولكن كأخت أو صديقة
ظهرت خيبة الأمل علي وجه جنا ثم قالت: أخت كنت تنوي الزواج بها
هنا غضب يوسف ..جنا مازالت طفلة نوعا ما ولا يصح أن تتكلم بتلك الطريقة ...
وقف يوسف غاضبا وقال لها: لا تتكلمين بتلك الطريقة مرة أخري ...أن الأمر لا يعنيك
جنا: حسنا ..لقد طلبت منك آلا تغضب..ولكن ..حسنا ..أنا لن أقول كلمة واحدة ..ولكن آلا تظـ...حسنا ...لن أتكلم
نوعا ما أراد يوسف أن يعرف ما يدور في رأسها ..أن لديه القدرة لمعرفة ما يفكر به الآخرون موهبة اكتسبها منذ أن كان صغيرا في السن ..موهبة أكتسبها نوعا ما من أبيه فقد كان يقول له "إذا نجحت في معرفة ما يدور حقا في رأس الآخرين استطعت أن تتحكم بهم"
يوسف: حسنا...ما الذي تريدين قوله ..وأعدك آلا أغضب
جنا: حسنا..ولكن آلا تري أن موضوع زواجك من سلمي سخيف نوعا ما..أنها اختيار..نوعا ما
لقد وعدها يوسف آلا يغضب ولكن ..جنا تقامر حقا..تنفس يوسف بصوت مسموع كي لا يفرغ غضبه علي جنا ثم قال: حسنا ماذا تقصدين
جنا: أنها نوعا ما..حسنا...أن الأمر سخيفا حقا ..أنت تبدوا كأبي...ما أن أقترب من الأربعين حتى أصيب بالخبال وبدا في مواعدة احدي زميلاته التي تصغره بخمسة عشرة عاما..أنا آسفة ..ولكني كنت أظنك أفضل منه ..أنت نوعا ما ..كنت..أنت تعرف ..لست هذا النوع من الرجال
تفاجأ يوسف من كلام جنا ..أن نظرتها له نوعا ما صحيحة
يوسف: لا يجب أن تتحدثي عن أبيك بتلك الطريقة
جنا: أنا لا أقصد التقليل منه ..صدقني أنا لا أعني ذلك ..لقد تقبلت فكرة آلا يكون كل شيء كاملا في حياتي..أنا لا أتذمر حقا..أنا فقط أقول لك ..أنت الآن تبدوا شابا..ولكن بضعة أعوام أخري وستتغير ..مثل أبي ..فهل تريد أن تكون سلمي بجانبك وقتها ..فكر في هذا الأمر ...
يوسف: حسنا ..ولكن أحب أن ألفت نظرك أن الأمر لا يعنيك حقا ..إنها حياتي أنا ..وأنا من يقرر مع من سأمضي ما تبقي من حياتي..لذلك ..احتفظي بأرائك لنفسك ..هذا يشمل علاقتي بمريم أيضا ..هل تسمعينني
جنا: حسنا أريدك أن تتذكر شعورك هذا في كل مرة توجه إهانة ما لمريم لتبعدها عنك
هنا لم يستطع يوسف كتم غضبه وصرخ في وجه جنا: أنا أحذرك ...لا تتحدثين عما لا تعرفيه
جنا: حسنا..كل ما في الأمر أني رأيتك ..ربما مريم لن تخبر احد ولكني أريد أن أخبرك ..لقد رأيت ما دار بينكم في غرفتها القديمة...محاولتك لـ...
كان صدر جنا يعلو ويهبط وهي تنظر ليوسف ولا تريد أن تكمل الجملة: كما رأيتك معها منذ قليل..أنت ..أنت لا تريد أن تتخلي عن كبرياءك وتعترف انك تسامحها ..لأنك رجل..حسنا ..امضي ما تبقي من حياتك هكذا
أبتسم يوسف بركن فمه...أن جنا لديها تلك الأفكار النسائية المتشددة عن الرجال مثل مريم ..ولكن هل هي محقة ..هي تظن أني لا أريد أن اعترف أمام نفسي وأمام الجميع أني سامحت مريم كي ..لا..حسنا ..أن جنا مخطئة ..
يوسف بملل: مرة أخيرة...أن علاقاتي تخصني وحدي
جنا: حسنا ..لا يوجد شيء آخر أريد أضافته ..هل يمكنني المغادرة
يوسف: نعم ..بالطبع ..ولكن ..انتظري...ما رأيته..أنا ..لم أكن ..أنا لم أكن أؤذي مريم ..أنها لحظة ضعف قد مررت بها..لذلك ..أنا ... اعتذرت لها
جنا مسرعة: وبالطبع قبلت اعتذارك
قطب يوسف جبينه..مرة أخري لا يستطيع أن يعرف ما الذي يدور في رأس جنا
أكملت جنا: هه...حسنا أن مريم شخص متسامح ..خاصة معك ...تخيل الآمر معي لو أن شخصا آخر ..تخيل مثلا أن هذا الشخص هو حسام ..أو ذلك الضابط الذي كنت تغار منه ..نعم احمد..هو من أمسك مريم بتلك الطريقة ...هل كانت مريم ستسامحه..
وقف يوسف مرة آخري وهو ينظر إلي جنا ..انه لا يتحمل كلامها أما الآن لقد تخطت الحدود حقا
جنا مسرعة قبل أن يقول يوسف أي شيء: ألم تسأل نفسك لما سامحتك بتلك السرعة..وبدون أن تخبر احد..كما أني رأيت طريقة تعاملك معها منذ قليل..أنـ
هنا امسك يوسف ذراع جنا بقوة ثم جرها خلفه ورماها خارج غرفة المكتب..لقد اخطأ عندما سمح لها بالكلام منذ البداية ...الآن هو تعلم درس مهم في التربية..لا يجب أعطاء الأطفال مساحة للكلام...هذا يعطيهم الحق في قول أشياء لا تناسب سنهم...لا يجب أن نعطهم المساحة ليناقشوا وجهات نظرهم السخيفة ...لقد تعلم الدرس
أغلق الباب بقوة ..الآن دقائق وستظهر له صباح ..حسنا ..كائنا من كان..سيصرخ في أول شخص يدخل من هذا الباب
حاول أن يشغل نفسه قليلا..ولكنه لم يستطع كلما فتح حاسوبه للعمل, كلما بدأ بتذكر مريم وما حدث, أنه يتمزق داخليا بين رغبته في البقاء بجانبها ورغبته في أثبات خطأ جنا وآمال, أنه لا يحب مريم بتلك الطريقة..كلا..لا يحبها, أن كل ما في الأمر, أنه يشعر بالذنب لان ما حدث كان نوعا ما بسببه, لقد أقترب موعد الغداء, حسنا سيصعد إلي غرفته وليكن ما يكن
خرج يوسف والقي نظرة كانت صباح مع آمال في المطبخ..رمقته جنا بتلك النظرة مرة أخري فصعد الدم إلي رأسه... أسرع إلي الدرج فهو لا يريد أن تراه آمال...وصل إلي غرفته فدخلها وأغلق الباب بهدوء كي لا يسمعه احد ..ثم نظر إلي مريم...كانت تجلس في فراشه وتتناول كوبا من الشاي
اعتدلت فور أن رأته...فأقترب منها وقال: هل أنت بخير الآن
مريم: نعم ..أنا ..بخير..هل أخبرت أمي
يوسف: كلا لا تقلقين...لم تعرف منال ..أو أي شخص آخر آمال تأكدت من ذلك
مريم: جيد..جيد..يوسف هناك شيئا أخر ..أنا ..لا أتذكر ما حدث ..حقا..لذلك..أن..أن كنت فعلت أي شيء
أقترب يوسف منها ثم جلس بجانبها وقام باحتضانها قائلا: أنت لم تفعلين أي شيء خاطئ..لا تقلقين
تساقطت دموع مريم ثم قالت: لم يحدث شيء حقا في شقة الزيتون ..فأنا أتذكر أجزاء فقط
أبتسم يوسف وفكر ما الذي تظن مريم انه حدث..
يوسف: لم يحدث شيء ..لا تقلقي الآن, هل أنت بخير؟
مريم: نعم أنا بخير
يوسف: لا أقصد جسديا...أنا..
لم يكمل يوسف جملته لقد طأطأت مريم رأسها في حزن...وأشاحت بوجهها بعيدا
أقترب يوسف أكثر ووضع يده علي رأس مريم قائلا: مريم ..أنا ..لا أريد أن أضغط عليك ولكن ..لا يمكنك فعل ذلك ..لا يمكنك الرحيل كلما اشتدت المشاكل..لا يمكنك فعل ذلك..
نظرت له مريم ولم تقل شيئا..ولكنها وضعت رأسها علي صدره ..كانت تريد الشعور به مرة آخري ...
يوسف: يجب أن تعديني ..آلا تفعلين تلك الأمور المجنونة مرة آخري
لم تجبه ولكنها بدأت في الارتعاش ودفن رأسها أكثر بداخله...
أكمل يوسف: مريم ..أنا لا أريد أن أقضي ما تبقي من حياتي أكرهك ..أو أتعارك معك...أنا ..أريد حقا مسامحتك...
مرة آخري لم تعلق ولكنه شعر ببكائها ..أمسك بذقنها ثم رفع رأسها وقال مبتسما: من اليوم ..سنكون أخوة و أصدقاء أيضا فما رأيك
تساقطت دموع مريم أكثر وابتسمت ثم قالت: حسنا..أنا موافقة
قالتها ثم لفت ذراعيها حول رقبته لتحتضنه أكثر...تعجب يوسف قليلا..لطالما كانت مريم نوعا ما خجولة ..هو من يلمسها ..هو من يحتضنها...أما الآن ..ربما هي متعبة فقط ..أو .. مازالت تأثير الدواء...حاول التحرر ولكنها ما تزال تحتضنه..مرت لحظات وهي ما تزال تلف ذراعيها حول جسده حتى حررته فجأة وقالت: هل تظن من في المنزل سيسمحون لنا أن نكون أخوة ..أو حتى أصدقاء
نظر لها وهو لا يعرف بماذا يجيب..أنها محقة ..حتى لو حاول مسامحتها.. من في المنزل لن يسمحوا له أن ينسى ..ربما هذه هي المشكلة حقا ..ربما جنا محقة أيضا ...ربما غروره لا يسمح له بمسامحتها
مررت مريم أصابعها علي ذقنه وهي تبتسم...مرة أخري تصرف يثير القشعريرة في جسده...ما بالها ولم تنظر له هكذا..
لاحظت مريم ذلك فابتعدت وقد أحرجت ثم قالت: آسفة ..لقد ..لقد حلمت بحلم..لذلك ..أنا
يوسف مسرعا: هل مت في ذلك الحلم
تسارعت ضربات قلبها وقالت: لما تقول ذلك
يوسف مبتسما: حسنا أنا أعرفك ..وأعرف انك لن تقومين باحتضاني ولو حتى بعد مائة عام ..إلا..إلا في حالة أن تفقديني...لذلك ...هل مت في هذا الحلم
اغرورقت عينها بالدموع وأشاحت بوجهها بعيدا ..أقترب منها ثم احتضن رأسها وقبلها..بدأ صوتها يعلو في البكاء..لقد كان محقا ...لا يعرف شعوره الآن ..هل هو غاضب منها ..لأنها لا تتقرب منه إلا في حالة موته..أم يشعر بالسعادة لأنها تهتم بأمره....أبعدته وهي تمسح دموعها قائلة: حسنا أبتعد ..
قالتها ثم حاولت الوقوف
أمسك بها يوسف وقال: إلي أين ستذهبين
مريم: حسنا لا أريد أن تقلق أمي ..لذلك
يوسف: كلا ..لا تتحركين من الفراش ..لقد قلت لك اهتمت آمال بالأمر..لذلك ..من الأفضل أن ترتاحي
جلست مرة أخري ثم أشار لها لتتمدد..ابتسمت ثم رفع الغطاء حتى ذقنها ...فعل ذلك ثم جلس بجانبها علي الفراش...نظر لها طويلا...وقد اختفت ابتسامته
اعتدلت مريم قائلة: حسنا قل ما تريد قوله
أبعد يوسف وجهه وبدأت ملامحه تتبدل إلي الغضب: الأقراص التي تأخذينها ..كم قرصا أخذت
نظرت مريم إلي الفراغ وكأنها تحاول أن تتذكر ثم رفعت رأسها فجأة وقالت: أنت تظن أني قصدت ذلك ...أن..
يوسف مسرعا: أن تؤذي نفسك
مريم: هل أنت مجنون ..بالطبع لا ..كنت ..كنت فقط أريد النوم ..و..
أقترب يوسف أكثر منها و ومرر يده علي رأسها ثم علي رقبتها وتوقف وقال: مريم توقفي.. عما تفعلينه...أي كان ...توقفي..لا تذهبين إلي شقة الزيتون ..ولا تأخذين هذا الدواء ثانية ...هل تسمعينني
كان يقول تلك الكلمات وهو يضغط علي رقبتها....تساقطت دموع مريم ووضعت يدها علي يده ثم قالت: هل هذا ما تظنه بي...أني أفعل تلك الأشياء من اجل ماذا ...أن تشعر بالشفقة علي
اتسعت عينيه وقال: أنا لم أقل ذلك...أنت من قلتيه
أبعدت مريم يده في عنف وقالت: أنت تخطئ بيني وبين نوعية الفتيات التي تصادقهم ..أنا لست فتاة تحاول الانتحار بسبب رجل ما ...كما من أين كنت سأعرف انك ستأتي إلي شقة الزيتون
أسرع يوسف: درة
هزت مريم رأسها وتساقطت دموعها مرة أخرى وقالت: نعم ...بالطبع درة...هل مرض أمي أيضا كان ضمن الخطة
أبعد يوسف وجهه ولم يعلق
مريم: أريد أن أكون بمفردي من فضلك
أبتسم يوسف وقال: هل تطرديني من منزلي ..كلا عفوا من غرفتي
نظرت حولها ثم تذكرت أين هي ...أسرعت لمغادرة الفراش ومن خلفها يوسف يحاول أن يوقفها ...امسكها من ذراعها فدفعته بعيدا فأمسكها من خصرها ورفعها ...صرخت مريم وحاولت أن تدفعه ولكنه كان أقوي منها ...حاول أن يحملها ولكنها قامت بتوجيه بعض الضربات له إحداها جاءت علي وجهه...استشاط يوسف غضبا فانتبهت إلي ما فعلته وحاولت الهرب ولكنه أمسك بها وقذفها إلي الحائط ثم لوي ذراعها من خلفها ووضع يده الأخرى علي رقبتها.... حاولت التحرر ولكنه قذفها مرة آخري إلي الحائط وقال: أنت حقا فتاة مدللة وناكرة للجميل..لقد أنقذت حياتك منذ بضعة ساعات والآن ..الآن
صرخت مريم وهي تحاول أن تحرر نفسها: والآن ماذا ...أبتعد عني وإلا
ضحك يوسف وقال: وإلا ماذا ..ماذا ستفعلين
فجأة فتح الباب وبرزت جنا ..كانت ممسكة بصحيفة عليها بعض الأكواب يتصاعد منها البخار
نظرت جنا لكلاهما ثم ألتفت وغادرت مغلقة الباب خلفها
نظر يوسف لمريم ثم قال: حسنا ..طوال فترة مكوثك بهذا المنزل هناك قوانين يجب أن تلتزمين بها حاول أن يشغل نفسه قليلا..ولكنه لم يستطع كلما فتح حاسوبه للعمل, كلما بدأ بتذكر مريم وما حدث, أنه يتمزق داخليا بين رغبته في البقاء بجانبها ورغبته في أثبات خطأ جنا وآمال, أنه لا يحب مريم بتلك الطريقة..كلا..لا يحبها, أن كل ما في الأمر, أنه يشعر بالذنب لان ما حدث كان نوعا ما بسببه, لقد أقترب موعد الغداء, حسنا سيصعد إلي غرفته وليكن ما يكن
خرج يوسف والقي نظرة كانت صباح مع آمال في المطبخ..رمقته جنا بتلك النظرة مرة أخري فصعد الدم إلي رأسه... أسرع إلي الدرج فهو لا يريد أن تراه آمال...وصل إلي غرفته فدخلها وأغلق الباب بهدوء كي لا يسمعه احد ..ثم نظر إلي مريم...كانت تجلس في فراشه وتتناول كوبا من الشاي
اعتدلت فور أن رأته...فأقترب منها وقال: هل أنت بخير الآن
مريم: نعم ..أنا ..بخير..هل أخبرت أمي
يوسف: كلا لا تقلقين...لم تعرف منال ..أو أي شخص آخر آمال تأكدت من ذلك
مريم: جيد..جيد..يوسف هناك شيئا أخر ..أنا ..لا أتذكر ما حدث ..حقا..لذلك..أن..أن كنت فعلت أي شيء
أقترب يوسف منها ثم جلس بجانبها وقام باحتضانها قائلا: أنت لم تفعلين أي شيء خاطئ..لا تقلقين
تساقطت دموع مريم ثم قالت: لم يحدث شيء حقا في شقة الزيتون ..فأنا أتذكر أجزاء فقط
أبتسم يوسف وفكر ما الذي تظن مريم انه حدث..
يوسف: لم يحدث شيء ..لا تقلقي الآن, هل أنت بخير؟
مريم: نعم أنا بخير
يوسف: لا أقصد جسديا...أنا..
لم يكمل يوسف جملته لقد طأطأت مريم رأسها في حزن...وأشاحت بوجهها بعيدا
أقترب يوسف أكثر ووضع يده علي رأس مريم قائلا: مريم ..أنا ..لا أريد أن أضغط عليك ولكن ..لا يمكنك فعل ذلك ..لا يمكنك الرحيل كلما اشتدت المشاكل..لا يمكنك فعل ذلك..
نظرت له مريم ولم تقل شيئا..ولكنها وضعت رأسها علي صدره ..كانت تريد الشعور به مرة آخري ...
يوسف: يجب أن تعديني ..آلا تفعلين تلك الأمور المجنونة مرة آخري
لم تجبه ولكنها بدأت في الارتعاش ودفن رأسها أكثر بداخله...
أكمل يوسف: مريم ..أنا لا أريد أن أقضي ما تبقي من حياتي أكرهك ..أو أتعارك معك...أنا ..أريد حقا مسامحتك...
مرة آخري لم تعلق ول
نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت
"أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م
غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر
نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال
جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء
أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام







