LOGINتمكن يوسف أخيرا من تهدئة منال, لقد أقسم لها مائة مرة انه هو من طلب من مريم الاختفاء يوم الحفل ولكنها ظنته يكذب من أجلها, أجبرها علي تناول بعض الطعام بعد الكثير من الإلحاح ثم تركها مع صباح لتتكلم وتفرغ طاقتها ..كان جميع من في المنزل قد أستيقظ الآن..ظل يبحث عن مريم ولكنه لم يجدها, سأل ميادة وجنا ولكن لم يعرفا إلي أين ذهبت قابل آمال وسألها لكنها هزت كتفيها ولم تقل شيئا...بعدها: لقد أخبرتك أن تتعامل مع الموقف من قبل..الآن منال انفجرت بابنتها ...ومريم رحلت مرة أخرى..لا أعرف إلي متى سنظل هكذا..متى ستهدأ الأمور
رمت كلماتها وعادت إلي غرفتها...لم يعد يتحمل كلمة واحدة منها ولكنه يحترم وصية أبيه ..لقد أوصاه بمعاملتها بطريقة جيدة ..ولكن كلماتها مؤلمة حقا
امسك بهاتفه وقرر الاتصال بها ..رن الجرس ولكن صباح خرجت من غرفة منال تحمل هاتف مريم ...أغلق الهاتف وهو يسب .."من يخرج دون هاتفه" قالها نازعا هاتف مريم من يد صباح
صباح غاضبة: أنت أهدأ ..ولا تحمل احد نتيجة أفعالك
نظر لها يوسف وقطب جبينه وقال: ماذا
صباح: الآن نعرف ما كانت تلك المسكينة تعانيه ..تخرج منذ بزوغ الشمس ولا تأتي المنزل إلا على موعد النوم ..أنت من طلب منها ذلك أليس كذلك
نظر يوسف بعيدا ولم يعلق, فأكملت صباح الصراخ في وجهه قائلة: أريد أن أعرف ماذا قلت لها بالضبط ...هل طردتها ..أم ماذا ..ماذا سيكون رأي أبيك في هذا ..طردت الفتاة المسكينة إلي الشارع ..إلي أين تذهب ..هل تعرف إلي أين تذهب طوال اليوم ومع من تجلس ..هل تجلس في الشارع ..أم تقضي اليوم في احد الجوامع أم ماذا يا يوسف..حمدا لله أن أبيك مات قبل أن يراك تفعل ذلك بها فأنت تعرف كم كان يحبها
كانت صباح تصرخ في وجهه حتى أن ميادة جاءت لتهدئها وتسحبها إلي غرفتها ..تلقى يوسف تلك الكلمات دون أن يقول شيئا...كان يشعر بالذنب والغضب من نفسه ومن مريم ومن صباح ومن آمال ..كان يشعر بالغضب من الجميع.. ولكنه لم يرد علي صباح ...كان يعرف أن غضبها يحمل أشياء أخري في طياته بالطبع هي غاضبة من اجل مريم ..ولكنها غاضبة أكثر منذ خطوبته من سلمي..لا يعرف لماذا.. فهو ليس من شأنها مع من قرر قضاء ما تبقي من حياته ..أنها حياته هو
دخل يوسف إلي غرفته ليتجنب التعارك مع احد أخر..تمدد في فراشه ونظر إلي سقف غرفته..الآن ماذا يفعل وإلي أين سيذهب ...لقد أراد تمضيه يوم أجازة للاسترخاء لا للتعارك مع كل المنزل..ماذا سيحدث عندما تصدق منال انه حقا من طلب من مريم المغادرة ..ماذا ستقول وكيف ستكون ردة فعلها..هل ستغادر ثانية..أم إنها ستمرض مرة آخري ...ومريم ..أين هي تلك الحمقاء...امسك بهاتفها ثم قام بتشغيله ففتح ..لا تضع كلمة مرور ...اعتدل في جلسته ثم بدا بفتح رسائلها ..بالطبع حجته انه يريد معرفة أين هي ولكنه في الحقيقة يبحث عن أي كلمة كانت قد كتبتها عنه ..بالتأكيد ستتحدث مع درة..أو ربما تلك الصديقة التي تدعي إنها كانت تمضي الوقت معها ...بحث يوسف في الرسائل ولكنه وجد أن معظم الرسائل كانت بين زوجة عمها واحدي بناته..أذن عمها مريض وهي من تتكفل بمصاريف علاجه ..أين أبنتيه ..وأين أزواجهن..
وجد يوسف أخيرا أسم درة ففتح الرسائل..كانت درة تبعث بالكثير من الرسائل وتحكي لها عن جمانة والفتي الجديد الذي تعرفت عليه وماذا يعمل وعلاقاته النسائية المتعددة...مريم نادرا ما تجيب ..أخبرتها أيضا أن عمه علاء ينوي تطليق زوجته..فكر يوسف كم تأخر في أخذ هذا القرار..أخيرا وجد رجولته الضائعة..
لم يجد يوسف دليلا واحد عن المكان الذي تقضي مريم به وقتها ..ربما بالفعل يكون لها صديقة أو ..صديق..أغلق يوسف الرسائل ثم توجه إلي المكالمات ...أيضا ..أنها درة وزوجة عمها و احد بناته لا وجود لصديقة أو صديق..
أغلق الهاتف ثم وضعه بجانبه..تمدد مرة أخري في الفراش ونظر للسقف...إلي أين يمكن أن تلجأ ..اللعنة ..درة ..أن لم تكن تقضي الوقت معها فالتأكيد درة تعرف أين هي ..امسك يوسف هاتفه وأتصل علي درة ..بالطبع هو يعرف إنها نائمة الآن ...ولكنه سيوقظها ..بالطبع رن الهاتف أكثر من عشر مرات ولم تجيب ..لذلك قرر الاتصال بعمه وليدعي الله أن درة تبيت هذا الليلة في منزله وليس عند والدتها ...رن الجرس أكثر من مرة ثم جاء صوت عمه الناعس...فزع وظن أن أحدا أصابه سوء..أسرع يوسف وطمئنه ولكنه سأله عن درة..أستغرق عمه دقائق ثم ذهب لأيقاظ أبنته
مرت دقائق ثم أجابت درة بصوتها النصف نائم: ما الأمر هل الجميع بخير
يوسف: نعم الجميع بخير لا تقلقين ..ولكن هل تعرفين إلي أين تذهب مريم
درة: مـ..ماذا
يوسف بغضب: هل تعرفين أين هي الآن
درة: ولماذا تريد أن تعرف
عندها فقد يوسف أعصابه وصرخ: اللعنة عليك ..أين هي ...تكلمي
مرت ثواني ولم تجيبه درة ثم تحدثت أخيرا وقالت: أن لم تخبرك مريم ..فهي لا تريدك أن تعرف..لذلك أنا أيضا لن أخبرك
قالت درة تلك الكلمات وأغلقت الهاتف...بدأ يوسف في السب بصوت مرتفع ..وتحطيم أي شيء أمامه ...ثم أتصل بعمه مرة أخري ..أجابه صوت عمه علاء فصرخ يوسف به ليجبر أبنته لتخبره عن مكان مريم ..انتظر يوسف علي الهاتف بضعة دقائق ...ثم عاد صوت عمه الغاضب وقال: أنها في شقة الزيتون القديمة ...
لم يمهل يوسف عمه لقول المزيد ثم أغلق الهاتف وأتجه إلي منال..لابد وان مريم سرقت المفتاح بدون أن يلاحظ احد ..لابد وان منال لديها مفتاح احتياطي ...
أخبر صباح ثم طلب منها أن تبحث عن المفتاح دون أن تلاحظ منال..لم تغب كثيرا في غرفة أختها الكبرى ثم خرجت حاملة كومة من المفاتيح وقالت: لابد وأنه أحدهما يفتح الباب
ألتقط كومة المفاتيح ثم أسرع إلي الخارج...هل كانت تجلس بمفردها كل هذا الوقت في شقة الزيتون..وبعض الليالي كانت تحضر متأخرة..كيف تفعل هذا ..آلا تخشي أن ينتبه احدهما لها ويقوم بـ ...توقف يوسف فقد تذكر.. هو من دفعها إلي فعل ذلك....
دخل إلي حي الزيتون ومر علي الشوارع القديمة التي كان يلعب بها مع عماد..تناسي كل شيء وهو يتذكر أبن عمته..لحظاته الأخيرة...و..هنا صرخ يوسف وتوقف فجأة أمام طفل كان سيصدمه..أبتعد الطفل وهو يسبه بصوت مرتفع جعل الجميع ينتبه له ...طفل ظريف..من أين تعلم كل تلك الشتائم
أوقف سيارته بعيدا فهو لا يريد من احد رؤيته ..فربما يعرفون الآن ببقاء فتاة شابة بمفردها في تلك الشقة ..اللعنة يا مريم...عليك وعلي المواقف التي تضعين الجميع بها..خرج من سيارته وتوجه مباشرة إلي البناية أفاده كثير أن اليوم أجازة والمحال لم تبدأ بعد ...جرب بضعة مفاتيح حتى فتح الباب..أغلقه خلفه بهدوء ثم تقدم إلي الداخل ...الشقة مظلمة ولا يبدوا أن هناك أحدا بداخلها...أضاء هاتفه ثم توغل في الشقة يبحث عنها..بحث في غرفتها أولا ولكنه لم يجدها ...ثم توقف أمام غرفة أخري ..إنها غرفة عماد..فتح بابها ودلف إلي الداخل...كانت غرفة صغيرة بها سرير صغير ومكتب وبعض الكتب ..مازالت كتب الثانوية العامة موضوعة علي المكتب الصغير...دمعت عين يوسف ولم يتحمل البقاء في تلك الغرفة طويلا...كان وهو صغير مؤمن أن شبح عماد سيظهر له وينتقم منه...ولكن عماد لم يظهر.. ولم يراه أبدا... خاب ظنه نوعا ما ..لقد أراد رؤيته لمرة أخيرة ..حتى لو كان يريد الفتك به
خرج من الغرفة وأغلقها ثم قرأ الفاتحة علي روح صديقه المفضل ...ثم أكمل البحث...وقف أمام غرفة عمته كان ضوءا بسيطا يخرج منها..نظر بالداخل فوجد التلفاز يعمل ولكن بدون صوت ...ووجد مريم ..كانت نائمة علي السرير وحولها الكثير من علب الطعام الجاهزة.. أقترب ونادي عليها أكثر من مرة فلم تجيبه..أقترب أكثر وبدأ في هز جسدها ..ولكن مرة أخري هي نائمة وبعمق ..جلس بجانبها علي الفراش..كان هناك علبة أقراص موضوعة بجانبها وزجاجة ماء فارغة ..أرتعد يوسف لمجرد الفكرة ...هل تفعلها مريم ..أمسك بذراعها وقام بهزها بعنف ..فتحت عينيها ببطء شديد ثم رأت يوسف فصرخت
أبتعد وجلس علي طرف الفراش ممسكا رأسه ..لقد ظن أنها قتلت نفسها ...نظر لها فكانت ترتعد خوفا وهي تغطي جسدها بالأغطية ...لقد أخافها بالطبع ..لم تتصور يوما انه سيكتشف مخبئها..
يوسف: أهدئ ...
قالها يوسف وهو ينظر إليها
أكمل غاضبا: أهدئ أنا..لم ...أذن هذا هو المكان الذي تهربين إليه ...
هدأت مريم قليلا ثم عادت لمكانها ونامت وكأنه غير موجود
مريم: ماذا تريد
يوسف: لا شيء..أردت أن أتأكد أنك علي ما يرام ...لقد خرجت من المنزل مسرعة ..وقد قلق الجميع عليك
مريم: هل صباح من أجبرتك علي البحث عني
لم يجب يوسف ولكنه ظل ينظر لها ثم تكلم أخيرا وقال: كلا ..ليست صباح...انه ..أنا ...أنا من قلقت عليك وأنا من بحثت عنك ووجدتك هنا
لم تعلق مريم ولكنها ظلت تنظر له وهي تمدد في الفراش
نظر يوسف حولها وامسك ببعض علب الطعام وطوحها بعيدا وقال: هل ستعيشين هكذا لما تبقي من عمرك
مريم: ليس هذا من شأنك ..أنت لست زوجي ..لذلك أنا حرة فيما أفعله في حياتي
تعجب يوسف من رد مريم ..كانت نصف نائمة وهي تتحدث ولكنه نوعا ما شعر أن شخصيتها القديمة قد عادت
يوسف: آلا تخافين من مهاجمة احد لك..آلا تخافين من الظلام ..الوحدة ..
مريم: كلا ما أخشاه هو أنت
توقف يوسف ونظر إليها فأكملت: أخاف منك ومن ثورات غضبك...أخاف من عبارتك الجارحة ..أخاف أن تجعل الجميع يضحك علي ...أخاف أن تجعل الجميع يكرهني ..وقد جعلت أمي تكرهني ....لذلك هنيئا لك ..هلا ترحل وتتركني بمفردي
نظر لها يوسف غاضبا..أنه تجعل منه وحشا..وقف ونزع عنها الأغطية ...صرخت ..وهي تحاول جذب الغطاء مرة أخري فقد كانت ترتدي قميصا أبيض قصير...لم يهتم يوسف بما ترتاديه وأمسك ذراعها وجذبها لتقف..حاولت أبعاده و تحرير ذراعها ولكنه كان أقوي منها ...جرها إلي دورة المياه ثم وضع رأسها تحت الماء ...حاولت المقاومة ولكن تأثير الدواء جعلها ضعيفة ..كانت تسبه ولكنه كان نوعا ما مستمتعا بتعذيبها خاصة وأن الطقس مازال باردا ...كان خوف يوسف الأكبر أن يسمعهما أحد الجيران ويقوم بإبلاغ الشرطة ..أو أسوء ..أن يحاول اقتحام الشقة .. ما تزال تقاومه حتى تحررت وأسرعت إلي الغرفة ..أمسكها يوسف فوقعت أرضا حاول حملها ولكنها كانت تصرخ ...قذفها يوسف علي الفراش ثم كتم فمها ...حاولت أن تتحرر مرة أخري ولكنه جلس بجسده فوقها ...كان مازال يمسك بفمها حتى تراخت مقاومتها نظر لها يوسف فوجدها تنظر إليه أبتعد مسرعا فقد كان جسده ملتصقا بجسدها المبلل فوق فراش عمته...أسرع خارج الغرفة ..وظل يستعيذ من الشيطان...اللعنة ..لقد تحركت مشاعره تجاهها مرة أخري...لم يعرف ماذا يفعل ..هل يرحل ويتركها ....أم يعود ويـ..كلا لن يعود ..هو لا يثق في نفسه ...ربما يضعف ويحاول أن ...هز رأسه وكأنه يطرد تلك الفكرة..
لم يعرف إلي أين يذهب ولكنه ظل يذهب إلي باب الغرفة يقف أمامه ثم يقرر الابتعاد والوقوف في منتصف الصالة ..ثم يعود ليقف أمام الباب مرة أخرى ..فعلها أكثر من مرة حتى تعبت قدماه..حسنا ..لقد قرر ما سيفعله...سيخبرها انه سيرحل و يتركها تعود عندما تكون مستعدة ..أقترب من الباب وهم بطرقه فوجد مريم أمامه...كانت تجفف شعرها ولكنها ارتدت ملابسها
بدا صدرها يعلو ويهبط وكأنها تبحث عن كلمات مناسبة ثم قالت: حسنا هيا بنا
أغلق يوسف الباب خلفهم ثم توجهوا إلي السيارة..انكمشت مريم وهي تحاول أن تقي نفسها من الهواء البارد قليلا...أسرع يوسف إلي السيارة وقام بفتح الباب لها ..ثم سارع ليصعد هو الأخر وينطلق..
انطلق بالسيارة وهو يختلس النظرات إليها ..كانت تنظر من النافذة وتتجنب النظر إليه
قطع يوسف الصمت قائلا: هل أنت بخير
لم ترد مريم ولكنها هزت رأسها
يوسف: مريم ..ما حدث ..كا
مريم مسرعة: كان تحرش
أوقف السيارة فجأة ونظر لها ..فأكملت: ما فعلته أول أمس وما فعلته اليوم يندرج تحت بند التحرش ..وهل تعلم..سأخبر أمي ..وسأخبر صباح...وربما أذهب إلي قسم الشرطة وأقوم بعمل محضر تحرش لك
أبتسم يوسف رغما عنه لا يعرف لماذا ولكن طريقتها في قول كلمة تحرش أضحكته..انطلق بالسيارة مرة أخري ثم قال: أفعلي ما يحلو لك
نظرت له مريم وقالت: حسنا ..لن اخبر احد ولكني سأخبر سلمي
نظر لها يوسف ولم يقل شيئا..ولكنه أستمر في القيادة وضغط علي زرا ليشغل المذياع
أغلقت مريم المذياع بغضب وقالت: أنا أتحدث
نظر لها يوسف غاضبا وقال: حسنا ..ماذا تريدين
تسارعت ضربات قلبها..فلم تكن تعرف ما الذي تريده حقا..
يوسف: هل تريدين أن اعتذر منك..حسنا أنا أسف عما بدر مني
مريم: عليك اللعنة ..أنا أكرهك حقا
أبتسم يوسف مرة أخرى..من المفترض أن يكره تلك الكلمة ولكنه نوعا ما مستمتعا بإغضابها ...نظرت من خلال النافذة ولم تتحدث معه طوال الطريق حتى وصلوا ..فقامت بفتح باب السيارة وانطلقت إلي المنزل ...فتحت صباح باب الفيلا ووقفت تتحدث إلي مريم..ثم أمسكت أطراف شعرها المبلل..وهي تنظر إلي يوسف...قام بركن السيارة وهو يتابع الموقف بعينيه
أبعدت مريم يد صباح في عنف ودخلت مسرعة ..وقفت صباح علي الباب تضع يدها في منتصف خصرها وتنظر له غاضبة في انتظاره...نظر لها وفكر هل من الممكن أن تخبرها مريم بما فعله..إنها مجنونة ..ولكن ...ليس إلي هذا الحد...أقترب من باب المنزل فصرخت صباح به: ما الذي فعلته بمريم
اللعنة ..قالها يوسف وهو يدلف إلي الداخل
يوسف: ماذا فعلت ...أنا لم أفعل شيئا
مريم: حقا لم تفعل شيئا
فاجأته مريم بقولها هذا ...كانت تقف في منتصف الصالة وحولها آمال والفتيات ..آمال تنظر له غاضبة وتقول: كيف تفعل هذا يا يوسف
توقف عن التنفس وهو ينظر لمريم التي تبتسم في تشفي ...أغلقت صباح الباب بعنف وقالت: هل هذه هي التربية التي تربيتها يا يوسف
لم يعرف ماذا يفعل... مريم ما تزال تنظر له حتى رفعت كم فستانها وقالت: ولم يكتفي بمحاولة إغراقي ولكنه أيضا أمسكني من يدي وقذفني إلي الحائط
تصاعد الدم في رأس يوسف وتوجه إلي مريم التي صرخت وأسرعت تحتمي خلف آمال
صرخت صباح به وقالت: هل جننت هل تريد ضربها مرة آخري
قال وهو يضغط علي أسنانه: أنا لم أضربها
أسرعت صباح تقف أمامه وتمسك بذراع مريم وتقول: وما هذا ..هل هي تكذب ..هل قامت بفعل تلك العلامات بنفسها
لم يعرف ما الذي يجب قوله ليخرج من هذا المأزق الذي وضع نفسه به
يوسف: حسنا ...انه خطئي ...أنا أعتذر لك يا مريم
نظر الجميع إليه مندهشين ..لم يكن يوسف من النوع الذي يعتذر ..لم يكن من النوع الذي يعترف بأخطائه أمام الجميع
تقدم إلي مريم دافعا صباح بعيدا عنها...ثم امسك بيدها وجذبها إليه وقبل رأسها في عنف جعلها تتألم نوعا ما ثم قال: أنا أعتذر لك مرة أخري ...
قالها ثم دفعها بعيدا عنه حتى كادت أن تسقط...نظرت له آمال في غضب وقالت: حسنا اعتذري أنت أيضا يا مريم
مريم صارخة: لماذا هو مـ
صباح صارخة بصوت أعلي: أي فتاة محترمة تنام بمفردها في شقة بدون علم أهلها..أي فتاة محترمة تكذب علي أسرتها وتقول إنها ذاهبة لمقابلة عمل ..اخبريني
أبتسم يوسف في تشفي وقال: لقد أخبرتها بكل تلك الأمور ولكنها صرخت في وجهي وقذفتني بحذائها
نظرت صباح له ثم قالت: حقا
أكمل يوسف: نعم ..وهل تعرفين لما تبدوا وكأنها تترنح أمامنا الآن ..لأنها تأخذ هذه الأقراص المنومة
قالها وهو يخرج من علبة الأقراص خاصتها ...سبته مريم وتوجهت إليه تحاول أن تضربه
ضحك يوسف وقال: هل يري الجميع ما تفعله ..لقد أصبحت كالمدمنين
أمسكت صباح بها وهي تصرخ قائلة: يا إلهي لقد جننت ..ماذا تفعلين أيضا تشربين الخمر...ماذا فعلت عندما كنت في لندن..ما الذي تخليت عنه أيضا ...هه..قولي لي
دفعت مريم يد صباح وصرخت: هل أنت مجنونة..انه يكذب ..انه يقول هذا كي لا أخبر احد عما فعله
قربت صباح وجهها من وجه مريم وقالت: نعم ...ما الذي فعله
ابتعدت مريم ونظرت ليوسف ثم نظرت لصباح وقالت: لا شيء...لقد كنت أعاني من الأرق..انه دواء من الصيدلية يمكن لأي شخص شرائه ...
قالت تلك الكلمات ثم أسرعت إلي غرفتها ...فتحت الباب لتجد منال أمامها تجلس علي الفراش ....
منال: كان يجب أن أخمن انك وصلت إلي المنزل فالجميع يصرخ
وقفت مريم في منتصف الغرفة ثم توجهت إلي أمها وقالت: نعم لعنك الله بابنة مجنونة تسبب الكوارث أينما ذهبت ..لذلك تحملي الأمر
ابتسمت منال رغما عنها وقالت: ماذا فعل يوسف بك
مريم: لا شيء
منال: حقا ..كان صوتك مرتفع بالأسفل
مريم: حسنا حاول إغراقي ..ودفعني إلي الحائط
منال: حقا... وما الذي فعلتيه ليفعل تلك الأشياء بك
مريم بغضب: أنا لم أفعل شيء..أن يوسف وغد
منال: تأدبي...انه يكبرك سنا
فتح يوسف باب الغرفة فجأة وهو يحاول آلا يبتسم
مريم بصوت مرتفع: نعم يكبرني سنا ولكنه يصغرني عقلا ..قالتها ثم توجهت إلي حقيبتها وأخرجت بعض الملابس لها ثم توجهت إلي الباب لتخرج ..كان يوسف يسد الباب واضعا يده في جيبه..حاولت مريم المرور ولكنه لا يتحرك..حاولت دفعه ولكنه كان كالصخرة...رمت ملابسها علي الأرض ونظرت لامها وهي تضرب الأرض وتصرخ
منال مسرعة: يوسف اجعلها تمر
يوسف: حسنا من أجلك يا عمتي
حاول أن يشغل نفسه قليلا..ولكنه لم يستطع كلما فتح حاسوبه للعمل, كلما بدأ بتذكر مريم وما حدث, أنه يتمزق داخليا بين رغبته في البقاء بجانبها ورغبته في أثبات خطأ جنا وآمال, أنه لا يحب مريم بتلك الطريقة..كلا..لا يحبها, أن كل ما في الأمر, أنه يشعر بالذنب لان ما حدث كان نوعا ما بسببه, لقد أقترب موعد الغداء, حسنا سيصعد إلي غرفته وليكن ما يكن
خرج يوسف والقي نظرة كانت صباح مع آمال في المطبخ..رمقته جنا بتلك النظرة مرة أخري فصعد الدم إلي رأسه... أسرع إلي الدرج فهو لا يريد أن تراه آمال...وصل إلي غرفته فدخلها وأغلق الباب بهدوء كي لا يسمعه احد ..ثم نظر إلي مريم...كانت تجلس في فراشه وتتناول كوبا من الشاي
اعتدلت فور أن رأته...فأقترب منها وقال: هل أنت بخير الآن
مريم: نعم ..أنا ..بخير..هل أخبرت أمي
يوسف: كلا لا تقلقين...لم تعرف منال ..أو أي شخص آخر آمال تأكدت من ذلك
مريم: جيد..جيد..يوسف هناك شيئا أخر ..أنا ..لا أتذكر ما حدث ..حقا..لذلك..أن..أن كنت فعلت أي شيء
أقترب يوسف منها ثم جلس بجانبها وقام باحتضانها قائلا: أنت لم تفعلين أي شيء خاطئ..لا تقلقين
تساقطت دموع مريم ثم قالت: لم يحدث شيء حقا في شقة الزيتون ..فأنا أتذكر أجزاء فقط
أبتسم يوسف وفكر ما الذي تظن مريم انه حدث..
يوسف: لم يحدث شيء ..لا تقلقي الآن, هل أنت بخير؟
مريم: نعم أنا بخير
يوسف: لا أقصد جسديا...أنا..
لم يكمل يوسف جملته لقد طأطأت مريم رأسها في حزن...وأشاحت بوجهها بعيدا
أقترب يوسف أكثر ووضع يده علي رأس مريم قائلا: مريم ..أنا ..لا أريد أن أضغط عليك ولكن ..لا يمكنك فعل ذلك ..لا يمكنك الرحيل كلما اشتدت المشاكل..لا يمكنك فعل ذلك..
نظرت له مريم ولم تقل شيئا..ولكنها وضعت رأسها علي صدره ..كانت تريد الشعور به مرة آخري ...
يوسف: يجب أن تعديني ..آلا تفعلين تلك الأمور المجنونة مرة آخري
لم تجبه ولكنها بدأت في الارتعاش ودفن رأسها أكثر بداخله...
أكمل يوسف: مريم ..أنا لا أريد أن أقضي ما تبقي من حياتي أكرهك ..أو أتعارك معك...أنا ..أريد حقا مسامحتك...
مرة آخري لم تعلق ولكنه شعر ببكائها ..أمسك بذقنها ثم رفع رأسها وقال مبتسما: من اليوم ..سنكون أخوة و أصدقاء أيضا فما رأيك
تساقطت دموع مريم أكثر وابتسمت ثم قالت: حسنا..أنا موافقة
قالتها ثم لفت ذراعيها حول رقبته لتحتضنه أكثر...تعجب يوسف قليلا..لطالما كانت مريم نوعا ما خجولة ..هو من يلمسها ..هو من يحتضنها...أما الآن ..ربما هي متعبة فقط ..أو .. مازالت تأثير الدواء...حاول التحرر ولكنها ما تزال تحتضنه..مرت لحظات وهي ما تزال تلف ذراعيها حول جسده حتى حررته فجأة وقالت: هل تظن من في المنزل سيسمحون لنا أن نكون أخوة ..أو حتى أصدقاء
نظر لها وهو لا يعرف بماذا يجيب..أنها محقة ..حتى لو حاول مسامحتها.. من في المنزل لن يسمحوا له أن ينسى ..ربما هذه هي المشكلة حقا ..ربما جنا محقة أيضا ...ربما غروره لا يسمح له بمسامحتها
مررت مريم أصابعها علي ذقنه وهي تبتسم...مرة أخري تصرف يثير القشعريرة في جسده...ما بالها ولم تنظر له هكذا..
لاحظت مريم ذلك فابتعدت وقد أحرجت ثم قالت: آسفة ..لقد ..لقد حلمت بحلم..لذلك ..أنا
يوسف مسرعا: هل مت في ذلك الحلم
تسارعت ضربات قلبها وقالت: لما تقول ذلك
يوسف مبتسما: حسنا أنا أعرفك ..وأعرف انك لن تقومين باحتضاني ولو حتى بعد مائة عام ..إلا..إلا في حالة أن تفقديني...لذلك ...هل مت في هذا الحلم
اغرورقت عينها بالدموع وأشاحت بوجهها بعيدا ..أقترب منها ثم احتضن رأسها وقبلها..بدأ صوتها يعلو في البكاء..لقد كان محقا ...لا يعرف شعوره الآن ..هل هو غاضب منها ..لأنها لا تتقرب منه إلا في حالة موته..أم يشعر بالسعادة لأنها تهتم بأمره....أبعدته وهي تمسح دموعها قائلة: حسنا أبتعد ..
قالتها ثم حاولت الوقوف
أمسك بها يوسف وقال: إلي أين ستذهبين
مريم: حسنا لا أريد أن تقلق أمي ..لذلك
يوسف: كلا ..لا تتحركين من الفراش ..لقد قلت لك اهتمت آمال بالأمر..لذلك ..من الأفضل أن ترتاحي
جلست مرة أخري ثم أشار لها لتتمدد..ابتسمت ثم رفع الغطاء حتى ذقنها ...فعل ذلك ثم جلس بجانبها علي الفراش...نظر لها طويلا...وقد اختفت ابتسامته
اعتدلت مريم قائلة: حسنا قل ما تريد قوله
أبعد يوسف وجهه وبدأت ملامحه تتبدل إلي الغضب: الأقراص التي تأخذينها ..كم قرصا أخذت
نظرت مريم إلي الفراغ وكأنها تحاول أن تتذكر ثم رفعت رأسها فجأة وقالت: أنت تظن أني قصدت ذلك ...أن..
يوسف مسرعا: أن تؤذي نفسك
مريم: هل أنت مجنون ..بالطبع لا ..كنت ..كنت فقط أريد النوم ..و..
أقترب يوسف أكثر منها و ومرر يده علي رأسها ثم علي رقبتها وتوقف وقال: مريم توقفي.. عما تفعلينه...أي كان ...توقفي..لا تذهبين إلي شقة الزيتون ..ولا تأخذين هذا الدواء ثانية ...هل تسمعينني
كان يقول تلك الكلمات وهو يضغط علي رقبتها....تساقطت دموع مريم ووضعت يدها علي يده ثم قالت: هل هذا ما تظنه بي...أني أفعل تلك الأشياء من اجل ماذا ...أن تشعر بالشفقة علي
اتسعت عينيه وقال: أنا لم أقل ذلك...أنت من قلتيه
أبعدت مريم يده في عنف وقالت: أنت تخطئ بيني وبين نوعية الفتيات التي تصادقهم ..أنا لست فتاة تحاول الانتحار بسبب رجل ما ...كما من أين كنت سأعرف انك ستأتي إلي شقة الزيتون
أسرع يوسف: درة
هزت مريم رأسها وتساقطت دموعها مرة أخرى وقالت: نعم ...بالطبع درة...هل مرض أمي أيضا كان ضمن الخطة
أبعد يوسف وجهه ولم يعلق
مريم: أريد أن أكون بمفردي من فضلك
أبتسم يوسف وقال: هل تطرديني من منزلي ..كلا عفوا من غرفتي
نظرت حولها ثم تذكرت أين هي ...أسرعت لمغادرة الفراش ومن خلفها يوسف يحاول أن يوقفها ...امسكها من ذراعها فدفعته بعيدا فأمسكها من خصرها ورفعها ...صرخت مريم وحاولت أن تدفعه ولكنه كان أقوي منها ...حاول أن يحملها ولكنها قامت بتوجيه بعض الضربات له إحداها جاءت علي وجهه...استشاط يوسف غضبا فانتبهت إلي ما فعلته وحاولت الهرب ولكنه أمسك بها وقذفها إلي الحائط ثم لوي ذراعها من خلفها ووضع يده الأخرى علي رقبتها.... حاولت التحرر ولكنه قذفها مرة آخري إلي الحائط وقال: أنت حقا فتاة مدللة وناكرة للجميل..لقد أنقذت حياتك منذ بضعة ساعات والآن ..الآن
صرخت مريم وهي تحاول أن تحرر نفسها: والآن ماذا ...أبتعد عني وإلا
ضحك يوسف وقال: وإلا ماذا ..ماذا ستفعلين
فجأة فتح الباب وبرزت جنا ..كانت ممسكة بصحيفة عليها بعض الأكواب يتصاعد منها البخار
نظرت جنا لكلاهما ثم ألتفت وغادرت مغلقة الباب خلفها
نظر يوسف لمريم ثم قال: حسنا ..طوال فترة مكوثك بهذا المنزل هناك قوانين يجب أن تلتزمين بها
حاولت التحرر مرة أخري ولكنه أحكم قبضته وأكمل: إياك والخروج من هذا المنزل إلا بعد أخذ الأذن مني...ستأكلين عندما أمرك ..وستذهبين للفراش عندما أسمح لك ...ولا
مريم: هل جننت أم ماذا ..أنا لـ
قالتها وهي تحاول أن تحرر يدها ..ولكن دون فائدة ...هنا صرخت من الألم ...لم تستطع أن تتحمل...أبتعد يوسف وهو ينظر إليها لقد ارتمت علي أرضية الغرفة تحاول التقاط أنفاسها
نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت
"أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م
غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر
نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال
جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء
أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام







